إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

منازل السالكين على طريق زيارة الأربعين

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • منازل السالكين على طريق زيارة الأربعين

    منازل السالكين على طريق زيارة الأربعين

    لم يكن طريق مشاية زيارة أبي عبدالله الحسين ع طريقا عاديا كأي طريق ينقل الشخص من مكان إلى مكان ، وإن كان ظاهرا هو كذلك ولكن في حقيقته هو طريق سير وسلوك روحي ومعنوي يسلكه مستخدمه ليتقرب منازلا من سادته ومواليه وبدوره لسيد السادات وولي الأولياء وهو الله عزل وجل .. وما يبرهن على ذلك كثير ولكننا نكتفي بأمرين اثنين :

    الأول : الثواب الآخروي الذي سجلته النصوص الشرعية لسالك هذا الطريق وما أعد له من قرة أعين وجزاء عظيم .. ـ عن علي بن ميمون الصائغ عن أبي عبدالله قال : يا علي زر الحسين ولا تدعه قال : قلت : ما لمن أتاه من الثواب ؟ قال : من أتاه كتب الله له بكلّ خطوة حسنة ، ومحا عنه سيّئة ، ورفع له درجة ، فاذا أتاه وكّل الله به ملكين يكتبان ما خرج من (فمّه) من خير، ولا يكتب ما يخرج من فيه من شيء ولا غير ذل? ، فاذا انصرف ودّعوه وقالوا: يا وليّ الله مغفور ل? ، أنت من حزب الله وحزب رسوله وحزب أهل بيت رسوله ، والله لا ترى النار بعين? أبداً، ولا ترا? ولا تطعم? أبداً ..

    الثاني : المنازل المعنوية التي يستشعرها السائر واللذة التي يستطعمها فيه والبركات والكرامات التي يحسها ويشاهدها في كل خطوة يخطوها ومسافة يقطعها والتي تعجز الأقلام عن تسجيلها والالسن عن سردها ..

    فللطريق الروحي هذا منازله ومواكبه وراحلته وخدمته وطعامه وشرابه كما للطريق الظاهري منازل ومواكب ... الخ
    هذا ما نريد التطرق إليه في هذا البحث ومحاولة استشرافه من أهله وأربابه لأننا وكما قيل فاقد الشيء لا يعطيه ..

    المنزل الأول : ( منزل المعرفة )

    أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ..

    هكذا قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو يعسوب الدين ، وزيارة الحسين عليه السلام من الدين ، ففي كامل الزيارات حديث 610 عن الإمام الباقر ع ( من لم يأت قبر الحسين عليه السلام من شيعتنا كان منتقص الإيمان منتقص الدين .. ) . فهي محكومة اذن بأسس الدين وتراتب اولوياته .. ولهذا ورد الحث والتأكيد على المعرفة بحق الحسين ع من قبل زائر الحسين ع بل أكثر الروايات تجعل إمتيازات الزيارة في الدنيا والآخرة متوقفة على هذه المعرفة ، فقد ورد «مَنْ أَتَى الْحُسَيْنَ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ ( الكافي، طبع دار الكتب الإسلاميّة، ج4، ص582، ح8 ) .

    فالمعرفة إذن من أول منازل السائر لأبي عبدالله الحسين ع وتستمر معه إلى آخر الزيارة بل تزداد وترتقي ، ويمكن أن نفهم هذا الترقي على نحو التصديق الذي يتبع المعرفة التصورية ولا بأس أن نستعين بمفاهيم علم المنطق لتوضيح هذا الأمر :

    العلم ( الحصولي ) علمان : تصوري وتصديقي ، أما التصوري فهو عبارة عن مجموعة المعلومات والمعارف التي تطبع في الذهن بدون أن يحكم الذهن بمدى صحتها ومقدار صدقها وحقيقتها .. ثم تلي هذه المرحلة مرحلة الحكم على هذه المعلومات والتحقق من مقدار صدقها وحقيقتها لتصبح بعدئذ معلومات ( علم ) تصديقي قد حقق فيه العقل وبرهن على مقدار صدقه ..
    فأول الدين معرفته : هو تلك المعارف التي يأخذها المسلم من القرآن والسنة من أصول وفروع ..

    كمال معرفته التصديق به : هو الإيمان بتلك المعارف والاعتقاد بها بعد إثباتها والبرهنة عليها بطرق البرهان المتعددة ..

    وكذا زيارة الحسين ع : فليتثقف الزائر بمعرفة الإمام الحسين ع كإمام مفترض الطاعة وليطلع عن كثب على القضية الحسينية بجميع جوانبها التاريخية والعقائدية وما يتعلق بها من مهام وأحكام .. الخ وكلما كانت تلك المعارف خاضعة لتصديق الزائر كلما كانت زيارته أعظم وأكبر أثرا .. والمسير والزيارة بنفسهما من مثبتات ومصدقات هذه المعرفة وهذا ما يثبته حديث الإمام الباقر ع اعلاه لمن لم يأت قبر الحسين ع حيث سيكون ( ناقص الإيمان ) ، فالمعرفة بحق الحسين من المنازل التي لا بد للزائر النزول بها والتزود من زادها .. وفقنا الله وإياكم لمعرفة حق الحسين ع ..


    المنزل الثاني : التخلي والتحلي

    من أولى محطات السير والسلوك عند أهل المعرفة ورواد عالم المعنى هو محطة التخلي والتحلي ، التخلي من القبائح والتحلي بالفضائل .. والتخلي قبل التحلي عندهم ، فأول مهامهم التخلص من العادات والممارسات التي تكون عثرات في سيرهم وسلوكهم قبل التحلي والتزود بالفضائل والمحاسن التي تعتبر رواحل الطريق ومراكب قطعه والانتقال بين منازله ..

    وكذا طريق السلوك الحسيني فإن من أوائل منازله وأهمها هو التخلي والتحلي ، ولكن هنا في هذا الطريق يوجد تغاير وترقي في التخلي والتحلي مقارنة في تخلي وتحلي طرق السير الأخرى وذلك من جهتين :

    1. في طريق السير الحسيني يحصل التخلي والتحلي معا وفي آن واحد وليسا متعاقبين كما في طرق السلوك الأخرى وعليه يكون هنا اختزال للمنازل واختصار للطريق ..

    2. هناك يحصل التخلي عن مسببات الذنوب والتحلي بمسببات الحسنات بينما في طريق السير الحسيني يكون التخلي تخليا مباشرا للذنوب وتحليا مباشرا بالحسنات ..

    وما يؤكد كلامنا هذا هو الروايات الشريفة التي تؤكد هذه الحقائق ، ومنها الرواية التي تنص أن الماشي للحسين ع وهو في طريق المشي وقبل أن يصل إلى قبره الشريف يكون له في كل خطوة حسنة ( تحلي ) و تمحى عنه سيئة ( تخلي ) .. وهذا يحصل دفعة واحدة .. بل الأمر أكثر من ذلك ، فعن جابر المكفوف عن أبي الصامت قال : (سمعت أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول : من أتى قبر الحسين عليه السلام ماشيا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة ورفع له ألف درجة) « كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ص255».

    المنزل الثالث : منزل المفلحين

    بعد أن حاز سائر أبي عبدالله الحسين عليه السلام على منزلين عظيمين وهما بمثابة السمائين في سمو وعلو العبادة الحسينية المقدسة وهذان المنزلان :

    * منزل المعرفة بحق الحسين ع ..
    * منزل التحلي والتخلي ..

    فها هي سفينة النجاة تسير حثيثا براكبيها ولا تطيل بهم الطريق أو تكثر لهم منازل الوصول كما هو في طرق السلوك الأخرى .. فالآن يصل السالك إلى منزل الفلاح وهو أول منازل الوصول إلى حضرة القدس الحسيني أي الحائر الشريف ، فعن الحسين بن علي بن ثوير بن أبي فاختة قال : (قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا حسين من خرج من منزله يريد زيارة الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام إن كان ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة وحط بها عنه سيئة، حتى إذا صار بالحائر كتبه الله من المفلحين ....... ) « تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج6 ص43» .

    والفلاح من فلح ، ومعنى فلح في لسان العرب : الفَلَح والفَلاحُ الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير ..

    وهذا المعنى عظيم وكبير ومنزل سامي يصل إليه زائر الحسين ع حيث يضمن صاحبه :

    1.النجاة من المرهوب ..
    2. الفوز بالمطلوب ..
    3. البقاء والحفاظ على المكسوب ..

    والذي يتتبع موارد الحصول على الفلاح ومقدمات الفوز به في القرآن الكريم سيجدها عظيمة ومنها :

    - ذكر الله كثيرا : ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) .
    - التقوى : ( فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ) .
    - الجهاد في سبيل الله : ( وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ) .
    - عبادة وفعل الخير : ( واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) .

    وفي قبال ذلك فإن القرآن صرح بأن الفلاح لا يدرك بعض الأشخاص والفئات ومنها :

    - إنه لا يفلح الظالمون .
    - إنه لا يفلح المجرمون .
    - ولا يفلح الساحرون.
    - إنه لا يفلح الكافرون .
    - إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون .

    من هذا نستطيع أن نستنتج أن زائر الحسين ع الذي يصل إلى منزل الفلاح قد حاز على بعض أو كل مقدمات إدراك الفلاح وكذلك نبذ وابتعد عن جميع موانعه ..

    فهنيئا للزائرين المفلحين وليكن دعاء الراكبين في سفينة الحسين ع كدعاء نوح النبي عندما استوى على السفينة التي انجته من الطوفان ( وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ) ..


    المنزل الرابع : منزل الفائزين

    أعطى الإمام الصادق " ع " منزلا آخرا عند الوصول للحائر الشريف ، حيث أن منزل المفلحين السابق يحصل عليه الزائر بمجرد وصوله للقبر الشريف بينما يكون المنزل الذي يتم الحصول عليه بعده هو ( منزل الفائزين ) وذلك بعد أداء مناسك الزيارة الشريفة حيث يقول عليه السلام ( حتى إذا صار - اي الزائر - بالحائر كتبه الله من المفلحين، وإذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين .. ) ..

    وفي موسوعة ( التحقيق في كلمات القرآن الكريم ) للعلامة مصطفوي / مادة ( فوز ) :

    الفوز مرتبة بعد الفلاح .. ويقول : وليعلم أن الفوز الحقيقي هو في طاعة الله وطاعة الرسول والتقوى ورضوان الله تعالى .

    وكما فعلنا في المنزل السابق ، فإننا لو بحثنا عن الفائزين في القرآن الكريم لوجدناهم يمتازون ببعض الميزات ومنها :

    - فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز .
    - ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ..
    - رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ..
    - أصحاب الجنة هم الفائزون .

    فنفهم أن الذي يصل إلى درجة الفوز الحسيني قد زحزح عن النار وطاع الله ورسوله ورضي الله عنه وأنه من أصحاب الجنة .... اللهم ارزقنا زيارة الحسين في الدنيا والفوز بشفاعته في الاخرة ..

    ختامها مسك ، المنزل الخامس : منزل أعلى عليين ..

    عن الإمام الصادق (عليه السلام ) : من أتى الحسين " عليه السلام " عارفا بحقه كتبه الله في أعلى عليين ..

    وبهذا المنزل العظيم ( أعلى عليين ) سنختم هذه السلسلة المباركة ، وما أسماه وأعزه من منزل أن يكتب المؤمن إسمه في عليين بل في أعلى عليين ( كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) ..

    وفي أصول الكافي بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر ع : إن الله عز وجل خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوي إلينا لانها خلقت مما خلقنا ..

    لهذا بعد قطع هذه المنازل من قبل زائر الحسين أصبح حديث الإمام الصادق عليه السلام : ( من زار جدي الحسين كمن زار الله في عرشه ) واضحا وقريبا للفهم بعد أن قاب قوسين أو أدنى منه وفق المنازل التي ذكرناها .. هنيئا للزائرين هذا الفتح المبين .. والحمد لله رب العالمين ..

  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين . الاخ الفاضل يحيى غالي ياسين . السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . بورك قلمكم وسلمت يداكم على تسطيراحلى الالفاظ والكلمات باجمل المعاني واروع المفهومات وتكوين بحث متماسك ومرتب وراق وبديع . جعل الله عملكم هذا في ميزان حسناتكم . واتمنى منكم دوام النشر والمشاركة والتعليق والحضور والمرور في قسم المناسبات الاسلامية . ودمتم في رعاية الله وحفظه .

    تعليق


    • #3
      الحمد لله وشكرا لكم ولنا الشرف في التواصل معكم

      تعليق


      • #4
        اللهم صل على محمد وال محمد
        احسنتم
        وبارك الله بكم
        شكرا لكم كثيرا

        تعليق


        • #5
          الاخت الفاضلة صدى المهدي شكرا لك
          على المرور العطر المتواصل .
          ودمت في رعاية
          الله وحفظه .

          تعليق


          • #6
            شكرا وأجرا جناب صدى المهدي

            تعليق

            عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
            يعمل...
            X