إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ذكرى شهادة يتيمي مسلم بن عقيل ابراهيم ومحمد عليهما السلام

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ذكرى شهادة يتيمي مسلم بن عقيل ابراهيم ومحمد عليهما السلام

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين


    عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى شهادة يتيمي مسلم بن عقيل ابراهيم ومحمد عليهما السلام في السادس والعشرون من صفر المظفر عام 61 للهجرة



    [{كلامكم نور وأمركم رشد }]

    " بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي ياآلَ المُصْطَفى، إِنّا لا نَمْلِكُ إِلاّ أَنْ نَطُوفَ حَوْلَ مَشاهِدِكُمْ وَنُعَزِّي فِيها أَرْواحَكُمْ عَلى هذِهِ المَصائِبِ العَظِيمَةِ الحالَّةِ بِفِنائكُمْ وَالرَّزايا الجَلِيلَةِ النَّازِلَةِ بِساحَتِكُمْ الَّتِي أَثْبَتَتْ فِي قُلُوبِ شِيعَتِكُمْ القُرُوحَ وَأَوْرَثَتْ أَكْبادَهُمْ الجُرُوحَ وَزَرَعَتْ فِي صُدُورِهِمُ الغُصَصَ، وَعَلَيْكُمْ مِنَّا السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ " .

    (الـــدهـــر الخـــؤون مٓــع آل عـــقيـــل)

    قال الامام زين العابدين عليه السلام :
    والله إني ما ذكرت مصارع بني فاطمة إلا وخنقتني العبرة ما مررت على دور آل عقيل إلا وخنقتني العبرة لأني أراها خاوية إلا من الأرامل واليتامى .

    وقال عليه السلام : إني لأذكر يومهم مع أبي عبدالله فأرق لهم .

    ثلة من أبناء عقيل وأحفاده كباراً وصغار ، منهم من كانوا قد قاتلوا ومنهم من هو صغيرٌ في سنه ففر على وجهه بعد مقتل الحسين عليه السلام ، الكبار منهم كانوا من جملة شهداء كربلاء وصناع ملحمة النهضة الحسينية، ضحّوا بأرواحهم في سبيل الإمام، ومن قبلهم ضحّى مسلم بن عقيل بنفسه في سبيل دين الله وطريق الحسين عليه السلام واستشهد اثنان من أبنائه يوم الطف.

    وهؤلاء الأبطال هم من ذرية أبي طالب قضوا في نصرة ابن عمهم وهم: عبدالله بن مسلم، محمد بن مسلم، جعفر بن عقيل، وعبد الرحمن بن عقيل، محمد بن عقيل، عبدالله الأكبر، محمد بن أبي سعيد بن عقيل، علي بن عقيل وعبدالله بن عقيل وقد ذكرنا بأسفل السرد مواقفهم وقتالهم يوم عاشوراء .

    كان بعض هؤلاء التسعة فقهاء وعلماء سجّل كل واحد منهم موقفا رائعا قبل استشهاده، وقد أشار أحد الشعراء إلى أن من استشهد من ذرية عليّ عليه السلام في يوم الطف سبعة، وعدد الذين استشهدوا من ذرية عقيل تسعة، فأنشأ يقول:

    عيـن جودي بعبرة وعويل
    واندبي إن ندبت آل الرسول

    سـبعة كلهم لصـلب عـليّ
    قد أصيبوا وتسـعة لعقيـل

    قيل في يوم عاشوراء حينما كان يبرز أبناء عقيل إلى الميدان كان الإمام يدعو لهم ويلعن قاتليهم ويحث آل عقيل على الصمود، ويبشرهم بالجنة: ( اللهمّ اقتل قاتل آل عقيل صبراً آل عقيل إنّ موعدكم الجنة).

    🔴البالغون الفتح مع الحسين عليه السلام بالشهادة من آل عقيل عليهما السلام :


    ◾️سيد آل عقيل مسلم عليه السلام : كان عليه السلام من أجلّة بني هاشم، وكان عاقلاً عالماً شجاعاً، وكان الإمام الحسين عليه السلام يلقّبه بثقتي، وهو ما أشار إليه في رسالته إلى أهل الكوفة.

    ولشجاعته اختاره عمُّه أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفّين، ووضعه على ميمنة العسكر مع الحسن والحسين عليهما السلام .

    وقد ذكره النبي الأعظم صل الله عليه وآله وبكى عليه ، قال الإمام علي عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: «يا رسول الله إنّك لتحبّ عقيلاً؟

    قال: أي والله إنّي لأحبّه حُبّين، حبّاً له وحبّاً لحبّ أبي طالب له، وإن ولده مقتول ـ ويقصد بذلك مسلم ـ في محبّة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون.

    ثمّ بكى رسول الله صلى الله عليه وآله حتّى جرت دموعه على صدره، وقال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي» .

    ولقد قال الإمام الحسين عليه السلام مقولته المشهورة في كبير آل عقيل وسيدهم مسلم حينما أرسله إلى أهل الكوفة: «وإني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل». (تاريخ الطبري ج4 ص262)

    وأن يكون مسلم بن عقيل أخا لسيد الشهداء عليه السلام فهذا اختصاص وفضل عظيم، وكذا أن يبلغ رتبة يكون فيها موضع ثقة الإمام الحسين عليه السلام ، فإن الوثاقة لا تأتي بمجرد الصدق فرب صادق ولكنه بسيط فيخدع، وقد يكون الشخص صادقا ولكنه لا يثبت ولا يدقق فلا يمكنك الاعتماد عليه، أما مسلم بن عقيل فقد كان موضع الاعتماد، فقد كان عينا للإمام الحسين عليه السلام ونقل له الصورة بحسب الظاهر، وليس المطلوب في الاعتماد سوى التثبت ظاهرا وإيكال البواطن إلى الله عز وجل، وبالتالي فهو لا يتحمل غدر أهل الكوفة وانقلابهم وكما جاء في زيارة مسلم بن عقيل الإشارة إلى بعض الجهات الموجبة للاعتماد وهي: «أشهد لك بالتسليم والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل». (المزار الكبير للمشهدي ص177) .

    فقد كان مسلّما لإمامه فيما يقول، ومن الشواهد الجلية على ذلك قصة ما جرى عليه في بعثه إلى الكوفة من قبل سيد الشهداء عليه السلام سفيرا له، إذ أخذ معه دليلين فتاها وماتا في الطريق، فالتجأ إلى قرية يقال لها "المضيق"، وكتب إلى سيد الشهداء عليا السلام معربا عن تشاؤمه من سفره لما جرى على الدليلين وسأله أن يعفيه من هذه المهمة، فأجابه الإمام عليه السلام بإلزامه تحمل المهمة، فسلّم له وأذعن لأمره. (الإرشاد ج2 ص40، المناقب ج3 ص242)

    فعندما ألقي القبض عليه بكى، فقيل له: «إن من يطلب مثل الذي تطلب لا يبكي، إذا نزل به الذي نزل بك لم يبك، قال: إني والله ما لنفسي بكيت، ولا لها من القتل أرثي، وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا، ولكن أبكي لأهلي المقبلين إليّ، أبكي للحسين عليه السلام وآل الحسين» ( الإرشاد ج2 ص59) .

    كما هو معلوم قد استشهد مسلم بن عقيل في الكوفة يوم 9 ذو الحجة سنة 60هـ بعد يوم واحد من خروج الإمام الحسين عليه السلام من مكة، وبعد مقاومة شديدة قتل فيها جمعا من جند ابن زياد تم إلقاء القبض عليه غدرا من قبل جيش ابن زياد، وقد أمر ابن زياد بقطع رأسه بالسيف وإلحاق بدنه بجسمه، فرفع أعلى قصر الكوفة فقتله بكير بن حمران الأحمري، ثم رميت جثته الطاهرة من أعلى القصر، ودفن بعد ذلك في مشهده المجاور لمسجد الكوفة.

    ◾️عبدالله بن مسلم بن عقيل عليه السلام :

    جاء في إبصار العين إن أُمه رقية بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأمها الصهباء أم حبيب بنت عباد بن ربيعة بن يحيى بن العبد إبن علقمة التغلبية . قيل بيعت لأمير المؤمنين من سبي اليمامة وقيل من سبي عين التمر ، فأولدها علي عليه السلام عمر الأطرف ورقية فإنبرى للقتال وهو يرتجز :

    اليوم القى مسلما وهو أبي
    وفتية ماتوا على دين النبي
    ليسوا كقوم عرفوا بالكذب
    لكن خيار وكرام النسب
    من هاشم السادات أهل الحسب

    وفي المقتل نقلا عن القندوزي في ينابيع المودة :
    نحن بنو هاشم الكرام
    نحمي عن السيد ألإمام
    نجل علي السيد الضرغام
    سبط النبي الملك العلام

    وقاتل قتالا الأبطال فقتل جماعة كثيرة بثلاث حملات ولم يزل يقاتل حتى رماه اللعين عمرو بن صبيح الصدائي بسهم فإتقاه بيده فسمرها إلى جبهته ، وما إستطاع أن يزيلها ، فقال (اللهم إنهم استقلونا ، واستذلونا ، فأقتلهم كما قتلونا) .
    وبينا هو على هذا الحال إذ حمل عليه أسيد بن مالك الحضرمي برمحه فطعنه في قلبه ففارقت روحه الدنيا فجاء إليه يزيد بن الرقاد وأخرج السهم من جبهته وبقي النصل وهو ميت .

    جاء في المجموعة الموضوعية نقلا عن البلاذري (ورمى عمرو بن صبيح الصيداوي عبدالله بن مسلم بن عقيل رضي ألله عنه ، وإعتوره الناس فقتلوه ، ويقال أن رقاد الجنبي كان يقول : رميت فتى من آل الحسين عليه السلام ويده على جبهته فأثبتها فيها وجعلت أنضنض (حركته وأقلقته) سهمي حتى نزعته من جبهته وبقي النصل فيها ولكن أغلب المؤرخين ينصون على أن عمرو بن صبيح الصيداوي هو الذي قتله وعمرو هذا من ضمن العشرة الذين انتدبوا لوطئ جسد الإمام عليه السلام بالخيل وإن المختار طلبه فآتوه به وهو على صدحه بعدما هدأت العيون وسيفه تحت رأسه فأخذوه وسيفه فقال قبحك ألله من سيف ما أبعدك على قربك فجيء به إلى المختار فلما كان من الغداة طعنوه بالرماح حتى مات .

    ◾️محمد بن مسلم بن عقيل عليه السلام :

    روي لما قتل عبدالله بن مسلم حمل آل أبي طالب حملة واحدة . فصاح بهم الحسين عليه السلام صبرا على الموت يا بني عمومتي والله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم . فإندفعت الرجال والفتية الطيبة من آل عقيل إلى النصرة مستهزئة بالموت فنظر إليهم الحسين عليه السلام وقال (اللهم أقتل قاتل آل عقيل) .

    وكان يقول : (صبرا آل عقيل إن موعدكم الجنة) وكان الإمام زين العابدن عليه السلام كما نقل ذلك الشيخ الحجة القريشي من بحار الأنوار يميل أشد الميل لآل عقيل ويقدمهم على غيرهم من آل جعفر فقيل له في ذلك فقال : (إني لأذكر يومهم مع أبي عبدالله فأرق لهم) وغير خاف على أحد أن سبعة من آل عقيل استشهدوا يوم الطف وبذلك يقول الشاعر :

    ياعين جودي بعبرة وعويل
    وإندبي إن ندبت آل الرسول

    تسعة كلهم لصلب علي
    قد أصيبوا وسبعة لعقيل

    وفي بحار الأنوار والعوالم :

    وأندبي تسعة لصلب علي
    قد أصيبوا وخمسة لعقيل

    وهذا العدد مطابق لما ذكره الطبري في تاريخه من أن المستشهدين من آل عقيل خمسة وينقل الشيخ الحجة القرشي فيقول وفي أنساب الأشراف :
    خمسة منهم لصلب علي
    قد أصيبوا وسبعة لعقيل

    وفي المعارف :
    سبعة كلهم لصلب علي
    قد اصيبوا وتسعة لعقيل

    وبرز محمد بن مسلم وأمه أم ولد فقاتل حتى قتله أبو مريم ألأزدي ولقيط بن أياس الجهني ولمحمد بن مسلم محاورة مع عمه ألإمام الحسين عليه السلام يوم تاسوعاء عندما طلب ألإمام عليه السلام من بني هاشم وألأصحاب التفرق عنه والذهاب فأجابه محمد بن مسلم (فما يقول الناس وما نقول لهم ، إنا تركنا شيخنا ، وسيدنا ، وبني عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن برمح ، ولم نضرب بسيف ولا ندري ما صنعوا ، لا وألله لا نفعل ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا نقاتل معك حتى نرد موردك فقبح ألله العيش بعدك) .

    ◾️جعفر بن عقيل عليه السلام : وأمه الحوصاء أو الخوصاء أم الثغر بنت عامر بن الهصان العامري من بني كلاب العامري وأمها أوده بنت حنظلة بن خالد بن كعب بن عبد إبن أبي بكر المذكور وأمها ريطة بنت عبد بن ابي بكر المذكور ، وأمها أم البنين بنت معاوية بن خالد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وأمها حميدة بنت عتبة بن سمرة بن عتبة بن عامر ، وفي الطبري وإبن ألأثير أمه أم البنين إبنة الشقر بن الهضباب تقدم للقتال وهو يرتجز :

    أنا الغلام ألأبطحي الطالبي
    منمعشر في هاشم من غالب

    ونحن حقا سادة الذوائب
    فينا حسين أطيب ألأطائب

    فنازل الفرسان حتى قتل منهم خمسة عشر فارسا ويذكر ألأصفهاني أن قاتله عروة بن عبدألله الخثعمي نقلا عن أبي جعفر محمد بن علي بن علي بن حسين عن حميد بن مسلم .

    وقيل بشر بن حوط الهمداني كما في مقتل بحر العلوم وألأبصار وعمره يوم ذاك ثلاث وعشرون سنة .

    ◾️عبدالرحمن بن عقيل عليه السلام : أمه أم ولد ، إنبرى إلى ساحة القتال وهو يرتجز :

    أبي عقيل فإعرفوا مكاني
    منهاشم وهاشم إخواني

    فينا حسين سيد ألأقران
    وسيد الشباب في الجنان

    ونقل البيت الثاني على النحو التالي :

    كهول صدق سادة القرآن
    هذا حسين شامخ البنيان

    فقاتل قتالا شديدا حتى قتل سبعة عشر من جيش الكفر قيل أن قاتله عثمان بن خالد الجهني وبشر بن حوط الهمداني وفي مقاتل الطالبيين قتله عثمان بن خالد بن أسيد الجهني وبشير بن حوط القابضي وفي المجموعة الموضوعية : قتله عثمان بن خالد بن أسير الجهني وبشر إبن حرب الهمداني ، ويضيف ثم قتل عبدألرحمن بن عقيل بن أبي طالب رماه عبدألله بن عروة الخثعمي بسهم فقتله .

    وفي أنساب الأشراف ج3 ص 406 وشد بشر بن شوط العثماني وعثمان بن خالد الجهني على عبدألرحمن بن عقيل فقتلاه وفي تسلية المجالس ج2 ص 303 والمناقب ج4 ص 105 أنه قتل سبعة عشر فارسا وقال موسى بن عامر فأول من بدأ أي المختار به من الذين وطأوا جسد الحسين عليه السلام بخيلهم وأنامهم على ظهرهم ، وضرب سكك الحديد في أيديهم وأرجلهم وأجرى الخيل عليهم حتى قطعتهم وحرقهم بالنار ثم أخذ رجلين إشتركا في دم عبدالرحمن بن عقيل بن أبي طالب وفي سلبه كانا في الجبانة فضرب أعناقهما ثم احرقهما بالنار ثم احضر مالك بن بشير فقتله في السوق . وكان عمر عبدالرحمن يوم عاشوراء خمسا وثلاثين سنة .

    ◾️عبدالله الأكبر بن عقيل عليه السلام : أمه أم ولد وقد أورد السيد بحر العلوم أن السماوي ذكره وقال أنه كان متزوجا بميمونة بنت أمير المؤمنين عليه السلام وفي الحقيقة لم يوجد له ترجمة عند الشيخ السماوي رحمه الله .

    نزل عبدالله له الأكبر إلى ساحة القتال وهو يرتجز:

    خلوا عن المصحر دون الغيل
    خلوا عن الواضح من عقيل

    يمنع عن صريخة الرسول
    بسيفه المهند المصقول


  • #2

    وقاتل قتالا شديدا فقتل رجالا وفرسانا حتى أثخن بالجراح فشد عليه عثمان بن خالد الجهني ورجل من همدان فقتله أما الشيخ العلامة محمد مهدي شمس الدين فقال ورد ذكره في الزيارة وهو (أبو عبدالله ابن مسلم بن عقيل عليه السلام ويرجح أن الإسم ورد في الزيارة بهذه الصورة خطأ لإنفراد الزيارة بهذا الإسم من بين المصادر ولإتفاق الزيارة مع الطبري في أن القاتل هو عمرو بن صبيح الصيداوي أو الصدائي .

    وذكر في المجموعة الموضوعية نقلا عن سبط إبن الجوزي أن قاتله هو عمرو بن صبيح وكذلك تذكرة الخواص وكان عمره يوم الطف ثلاثا وثلاثين سنة .

    â—¾ï¸?محمد بن ابي سعيد بن عقيل عليه السلام :
    هو محمد بن ابي سعيد الأحول بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام ذكره الأصفهاني وقال أن أمه أم ولد وهو آخر من قتل من آل عقيل خرج من الخيام بعد المعركة بعد مصرع الإمام الحسين عليه السلام قال السيد المقرم : كان عليه إزار وقميص وفي أذنه درتان وبيده عمود من تلك الأبنية وبرز إلى ساحة الحرب فشد عليه فارس فضربه فسألت عن الغلام قيل محمد إبن سعيد وعن الفارس فقيل لقيط بن أياس الجهني .

    قال السماوي : عن هشام الكلبي حدث هانئ بن ثبيت الحضرمي قال : كنت ممن شهد قتل الحسين عليه السلام فوألله إني لواقف عاشر عشرة ليس منا رجل إلى على فرس وقد جالت الخيل وتصعصعت إذ خرج غلام من آل الحسين عليه السلام وهو ممسك بعمود من تلك ألأبنية عليه إزار وقميص وهو مذعور يتلفت يمينا وشمالا فكأني أنظر إلى درتين في أذنه يتذبذبان كلما إلتفت . إذ أقبل رجل يركض حتى دنا منه مال عن فرسه ثم إقتصد الغلام فقطعه بالسيف قال هشام الكلبي : إن هانئ بن ثبيت الحضرمي هو صاحب الغلام وكنى عن نفسه إستحياء أو خوفا وكانت أمه تنظر إليه وهي مدهوشة .

    أما العلامة محمد مهدي شمس الدين قال : مع شكنا في كونه ممن رزق الشهادة مع الإمام الحسين عليه السلام وينفي السيد المقرم من أن محمد بن أبي سعيد كان متزوجا من فاطمة بنت علي بن أبي طالب وأنها ولدت له حميدة بالتصغير وهذا لا يصح لأن محمد بن أبي سعيد كان صغيرا وعمره يوم الطف سبع سنين وبهذا يكون محمد بن أبي سعيد ألذي إستشهد بعد المعركة آخر شهداء آل عقيل الذين بلغ عددهم ستة وهم الذين إستشهدوا يوم عاشوراء ويكون عددهم سبعة مع مسلم بن عقيل رضي الله عنه .

    ولأجل هذه التضحية كان الإمام زين العابدين عليه السلام من بعد عاشوراء يبدي مزيداً من الاهتمام والعطف على عائلتهم ويفضلها على من سواها، ولما سئل عن ذلك قال: إني لأتذكر موقفهم من أبي عبدالله يوم الطف وأرق لحالهم، و بنى الإمام السجاد عليه السلام دوراً لآل عقيل .

    ï؟½ï؟½أبناء مسلم بن عقيل عليه السلام بأقوال ومصادر أخرى :
    تزوج مسلم برقية بنت أمير المؤمنين عليه السلام فولدت له عبدالله وعليا ومحمد من أم ولد وأما مسلم وعبدالعزيز لم يعيّن ابن قتيبة أمهما، وله بنت اسمها حميدة أمها أم كلثوم الصغرى بنت أمير المؤمنين ، وحيث لا يصح الجمع بن الاختين فلابد من فراق احداهما أو موتها، وتزوج حميدة ابن عمها وابن خالتها عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وأمه زينب الصغرى بنت أميرالمؤمنين، وكان شيخا جليلا محدثا فقيها عده الشيخ الطوسي من رجال الامام الصادق عليه السلام وجزم الترمذي بصدقه ووثاقته، وخرّج حديثه في جامعه، كما احتج به أحمد بن حنبل والبخاري وأبو داود وابن ماجة القزويني مات سنة 142 وولدت حميدة محمدا أعقب من خمسة القاسم وعقيل وعلي وطاهر وابراهيم .

    فأولاد مسلم الذكور خمسة؛ عبدالله ومحمد استشهدا يوم الطف، واثنان قتلا بالكوفة، ولم نقف على شيء من أمر الخامس.

    محمّد، وأُمّه جارية، استُشهد في واقعة الطف بين يدي الإمام الحسين عليه السلام .

    عبد الله، وأُمّه رقية بنت الإمام علي عليه السلام ، استُشهد في واقعة الطف بين يدي الإمام الحسين عليه السلام .

    مع أختلاف ذكر الاسماء في الروايات فإن ما اشتهر عن أسماء ذبيحي مسلم هما محمد وابراهيم وأمهما رقية بنت أمير المؤمنين عليهما السلام .

    قتل من قتل من الاطفال في واقعة الطف من الصبيان والغلمان والاطفال بعد هجوم الاعداء على مخيمات الحسين بعد شهادته، فاحرقت وسُحق الصغار حتى ماتوا تحت سنابك الخيل، ومات البعض منهم في صحراء كربلاء ليلاً، هلعاً وتيهاً وظمأ ويتمي مسلم محمّد الأصغر وإبراهيم، فرّا في الصحراء وهما صغيران، حينما هجمت خيل عمر بن سعد على مخيّم الإمام الحسين عليه السلام بعد قتله، يوم العاشر من المحرّم .


    ï؟½ï؟½القمرين الذبيحين :

    يا أهل ?وفان قتلتم مسلما
    ظلما و ما تر?تمُ من أعقبا
    فرا يتيمه من الطف ولم يعلما
    إلى أي طريقٍ يطلبان مهربا

    ï؟½ï؟½روى محمد بن إبراهيم عن أبي يوسف ، عن أبي مخنف قال : لما قتل الحسين عليه السلام وأقبلت الملاعين وحزب الشيطان إلى مخيم الحسين لينتهبوا رحاله ويسبون نساءه وحريمه وعياله ، واشتغل الناس بالنهب وسلب حرم رسول الله صل الله عليه وآله ، خرج من عند النساء الطاهر والمطهر (محمد وابراهيم ) ولدي مسلم بن عقيل عليهم السلام من الخوف هاربين على وجهيهما ، وكان الاكبر منهما له منهما له ثمان سنين ، وهما لا يدريان أين يتوجهان في أرض الله تعالى ، فقال الصغير : أين نأخذ وليس لنا في هذه الأرض معرفة ونحن غريبان ، وليس معنا زاد ولا ماء ، ولا نعرف أحداً من الناس ، فقال الكبير : نسير على وجوهنا ونتوكل على الحي الذي لا يموت وأنشد عليه السلام يقول :

    على اسم النبي قصدنا ومسيرنا
    غريبين مطرودين بأمر عدانا

    وكان حسين السبط والله مثلنا
    فمات حسين كهفنا ورجانا

    وكان كالاب الشفيق يحوطنا
    فأزمع عنا راحلاً وقلانا


    قضى عطشاً والماء في النهر جارياً
    وحز كريم السبط منه عيانا


    فواحزننا اين الفرار من العدى
    إلى الله نشكوا يتمنا وبلانا


    (قال) بينما هما سائران عرض لهما عبد لابن زياد فقال لهما : من أنتما ومن أين جئتما وإلى أين تريدان ؟ فقالا له : نحن غلامان غريبان شريدان من ولد مسلم بن عقيل ، فقال لهما : أيها الغلامان ما طلب الأمير غيركما ، ثم إنه أخذ بأيديهما حتى دخل بهما على ابن زياد ، فلم يسلما عليه بالإمارة بل سلما عليه بتسليم العامة ، فغضب ابن زياد .

    وفي نقل آخر : لما أُدخلوا على عدوالله بن زياد قال لهما : من أنتما يا غلامان فقالا ؟ ولنا الأمان ، قال : نعم . فأعطاهم الأمان ، فقالا : يا هذا نحن غلامان يتيمان كريمان من ولد مسلم بن عقيل ، فقال لهما الاعين ابن زياد : ما أنتما بكريميين بل أنتما رجسان نجسان ، فقال الاكبر منهما كذبت يا عدو الله وعدو رسوله بل النجس الرجس الذي قتل ولد رسول الله صل الله عليه وآله وهو يعلم انه ابن بنت نبيه وحبيب الله وبكى وقال:

    قتلت حسيناً ثم تحسب انه
    تخلى بريء فابشر بسوء عقاب

    وكاثرته بالجيش ثم تركته
    وحيداً فريداً بعد قتل صحاب

    وقيرت ماء الشط تشربه العدى
    وان حسيناً لم يذق لشراب

    سبيت عيال ابن النبي محمد
    وسيرتهم من فوق كور ركاب

    فابشر بخزي الله والنار في غدٍ
    إذا جثت عرياناً ليوم حساب ِ


    (قال) فغضب ابن زياد ودعا بسجان له وقال : تعلم أن نعمي عليك سابغة ونفسي لك صافية ، فقال : بلى يا أمير ، قال : خذ هذين الغلامين وانطلق بهما إلى السجن وقيدهما بالقيود في أرجلهما والاغلال في أعناقهما ومن طيب الطعام فلا تطعمهما ومن بارد الماء فلا تسقيهما واجعلهما في أضيق موضع .

    فمضى السجان بهما ففعل بهما ما أمره به وكان يطعمهما خبز الشعير وجريش الملح ، وهما يبكيان ليلاً نهاراً ويتضرعان إلى الله تعالى إلى أن صار لهما سنة كاملة في السجن ، فضاقت صدورهما وانتحلت ابدانهما وتغيرت ألوانهما .

    قال ذهب السجان يوماً إلى وليمة دعي إليها فأبطأ على الغلامين فأقبل إليهما ليطعمهما ويسقيهما كعادته سابقاً ومعه قرصان من خبز الشعير وكوز من ماء ، فلما دنى من الباب ليفتحه سمع بكاهما وأنينيهما وحنينيهما من قلب مفجوع وجسم موجوع وخاطر مكسور وفؤاد محسور وهما يقولان : وامحمداهروأبا قاسماه واعلياه واجعفراه وامسلماه واعقيلاه واحمزتاه واحسناه واحسيناه واإماماه بماذا اصيب به الأرامل واليتامى وماذا لقيا بعد مغيبكم عنا.

    قال فاقشعر قلب السجان ورق لهما وجرت دموعه على خديه رحمة لهما وبكى لبكائهما وهملت عيناه بالدموع وفكر في نفسه وقال : إن لهذين الغلامين شأناً من الشأن ، وإنه قد أخنت عليهما صروف الزمان حتى جعلتهم في هذا المكان ، وأظن أن هذين الغلامين من أبناء الملوك والسادات ومن نسل المرضيين والقادات فبكى .

    قال أحدهما للآخر لقد طال الحبس بنا ويوشك أن تفنى أعمارنا ، فاذا جاء الشيخ ، فأعلمه بمكاننا من رسول الله لعله يوسّع علينا ولما جاء الرجل سألاه هل تعرف محمد بن عبدالله ؟ قال : هو نبيي يا شيخ أتعرف مسلم بن عقيل فقال كيف لا أعرفه وهو ابن عم رسول الله . ثم سألاه عن جعفر الطيار ، قال : إنه الذي أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة . فسألاه عن علي بن أبي طالب ، قال : إنه ابن عم رسول الله فقالا نحن غلامان طريدان شريدان من أولاد مسلم بن عقيل انهزمنا من عسكر الشهيد المظاوم الغريب أبي عبدالله الحسين ، وقد كان لنا كالاب الشفيق ، وكان عند الطعام يجلسنا بين يديه ، ويؤثرنا على نفسه ، فلما فجعنا الزمان ورأيناه قد قتل وأصحابه وأخوته وبنوه ونهبوا رحله وسبيت نساؤه انهزمنا من بين يدي القوم على وجوهنا ، فهملت عيناه بالدموع على الحسين عليه السلام وحزناً على ما حل بهما .

    فقالا لقد وقعنا في يد عبد لهذا الطاغي فأدخلنا عليه فأمرك بنا وفعلت بنا ما أمرك به هذا اللعبن ، فعذبتنا العذاب الأليم سنة كاملة نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ، ومن بارد الماء فلا تسقنا ، وقد ضيقت عليننا سجننا فانتحلت أبداننا وأطلت إهانتنا ، فما لك ما لنا ألا ترحم صغر سننا ، أما تراعينا لأجل قرابتنا من رسول الله صل الله عليه وآله فهل عندك من معروف تفعله معنا وأنت بريء مما خولتنا به ، فوالله لقد انتحلت أبداننا وأجسامنا ، وقد ضاقت أنفسنا من السجن وطول المكث فيه ليكون الاه لك ولياً ومحمد صل الله عليه وآله مكافياً وأمير المؤمنين عليه السلام مرافقاً ومراعياً .

    تعليق


    • #3
      قال فلما سمع السجان كلامهكما بكى بكاء شديداً وأنكب على اقدامهما يقبّلهما وقبل رأسيهما ، وهو يقول نفسي لنفسكما الفداء وروحي لروحكما الوقى با عترة محمد المصطفى ، ثم قال : واسوأتاه غداً من رسول الله صل الله عليه وآله إذا نصب الميزان لفصل القضاء من ذنبي وجرمي ، وما أتيت به على نفسي، وقد ذكر كلام في ندمه ، حتى قال أيها الغلامان إجعلاني في حل من قبل أن أرى عملي ، واؤخذ بجرمي ، فقالا ياسجان ليس عليك ذنب وإنما هو على الطاغي الباغي عبدالله بن زياد عدوالله ورسوله جعلك الله في حل من قبلنا ولا نؤاخذك بما فعلت بنا.

      قال فبكى السجان رحمة لهما وفك الأغلال من أعناقهما والقيد من إيديهما وصار يتندم على فعله .

      قال : فأغلق السجان عليهما الباب حتى جن الليل فأتى إليهما وفتح الباب وأطلق سبيلهما وأذلق أهل السجن لأجلهما وقال لولدي مسام عليه السلام : امضيا وخدا أي طريق شئتما سيراً بالليل واكمنا في النهار وجدوا في أرض الله وأنا أنجو بنفسي وهذه آخر ليلة يراني فيها ابن زياد وقيل أنه لم ينهزم ولكن قصد منزله واستسلم لأمر الله وقدره.

      وقيل أنه قال لهما بعد اعتذاره هذا باب السجن بين يديكما مفتوح ، فخذا أيَّ طريق شئتما ، فلمَّا جنَّهما الليل أتاهما بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح ووقفهما على الطريق ، وقال لهما : سيرا يا حبيبيَّ الليل ، واكمنا النهار حتى يجعل الله عزَّ وجلَّ لكما من أمركما فرجاً ومخرجاً ، ففعل الغلامان ذلك.

      ï؟½ï؟½حلول أفول أنوارهم الطاهرة : قال : فلمَّا جنَّهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب ، فقالا لها : يا عجوز ، إنا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق ، وهذا الليل قد جنَّنا ، أضيفينا سواد ليلتنا هذه ، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق.

      فقالت لهما : فمن أنتما يا حبيبيَّ ؟ فقد شممت الروائح كلها ، فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما ، فقالا لها : يا عجوز ، نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل ، قالت العجوز : يا حبيبيَّ ، إن لي ختناً فاسقاً ، قد شهد الواقعة مع عبيد الله بن زياد ، أتخوَّف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما ، قالا : سواد ليلتنا هذه ، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق ، فقال : سآتيكما بالطعام ، ثم أتتهما بطعام فأكلا وشربا ، فلمَّا ولجا الفراش قال الصغير للكبير : يا أخي ، إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه ، فتعال حتى أعانقك وتعانقني ، وأشمَّ رائحتك وتشمَّ رائحتي قبل أن يفرِّق الموت بيننا ، ففعل الغلامان ذلك ، واعتنقا وناما.

      فلمَّا كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتى قرع الباب قرعاً خفيفاً ، فقالت العجوز : من هذا ؟ قال : أنا فلان ، قالت : ما الذي أطرقك هذه الساعة ، وليس هذا لك بوقت ؟ قال : ويحكِ ، افتحي الباب قبل أن يطير عقلي ، وتنشقَّ مرارتي في جوفي ، جهد البلاء قد نزل بي. قالت : ويحك ، ما الذي نزل بك ؟ قال : هرب غلامان صغيران من عسكر عبيد الله بن زياد ، فنادى الأمير في معسكره : من جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم ، ومن جاء برأسيهما فله ألفا درهم ، فقد أتعبت وتعبت ولم يصل في يدي شيء ، فقالت العجوز : يا ختني ، احذر أن يكون محمد خصمك في يوم القيامة ، قال لها : ويحكِ ، إن الدنيا محرص عليها ، فقالت : وما تصنع بالدنيا ، وليس معها آخرة ؟ قال : إني لأراك تحامين عنهما ، كأن عندك من طلب الأمير شيئاً ، فقومي فإن الأمير يدعوك ، قالت : وما يصنع الأمير بي ؟ وإنما أنا عجوز في هذه البرية ، قال : إنما لي طلب ، افتحي لي الباب حتى أريح وأستريح ، فإذا أصبحت بكَّرت في أي طريق آخذ في طلبهما.

      ففتحت له الباب ، وأتته بطعام وشراب فأكل وشرب ، فلما كان في بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف البيت ، فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج ، ويخور كما يخور الثور ، ويلمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير ، فقال له : من هذا ؟ قال : أمّا أنا فصاحب المنزل ، فمن أنتما ؟

      فأقبل الصغير يحرِّك الكبير ويقول : قم يا حبيبي ، فقد والله وقعنا فيما كنا نحاذره ، قال لهما : من أنتما ؟ قالا له : يا شيخ ، إن نحن صدقناك فلنا الأمان ؟ قال : نعم ، قالا : أمان الله وأمان رسوله صلى الله عليه وآله ، وذمة الله وذمة رسوله ؟ قال : نعم ، قالا : ومحمد بن عبدالله على ذلك من الشاهدين ؟ قال : نعم ، قالا : والله على ما نقول وكيل وشهيد ؟ قال : نعم ، قالا له : يا شيخ ، فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله ، هربنا من سجن عبيدالله بن زياد من القتل ، فقال لهما : من الموت هربتما ، وإلى الموت وقعتما ، الحمد لله الذي أظفرني بكما قيل أنه لطم أحدهم لطمة شديدة وسالت الدماء حتى كسر بعض أسنانه .

      فقام إلى الغلامين فشدَّ أكتافهما ، فبات الغلامان ليلتهما مكتفين ، فلمَّا انفجر عمود الصبح دعا غلاماً له أسود ، يقال له : فليح ، فقال : خذ هذين الغلامين ، فانطلق بهما إلى شاطىء الفرات ، واضرب عنقيهما ، وائتني برأسيهما لأنطلق بهما إلى عبيدالله بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم.

      فحمل الغلام السيف ، ومشى أمام الغلامين ، فما مضى إلاَّ غير بعيد حتى قال أحد الغلامين : يا أسود ، ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذِّن رسول الله صلى الله عليه وآله ! قال : إن مولاي قد أمرني بقتلكما ، فمن أنتما ؟ قالا له : يا أسود ، نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله ، هربنا من سجن عبيدالله بن زياد من القتل ، أضافتنا عجوزكم هذه ، ويريد مولاك قتلنا ، فانكبَّ الأسود على أقدامهما يقبّلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبيِّ الله المصطفى ، والله لا يكون محمد صلى الله عليه وآله خصمي في القيامة ، ثم عدا فرمى بالسيف من يده ناحية ، وطرح نفسه في الفرات ، وعبر إلى الجانب الآخر ، فصاح به مولاه : يا غلام! عصيتني ، فقال : يا مولاي ، إنما أطعتك ما دمت لا تعصي الله ، فإذا عصيت الله فأنا منك بريء في الدنيا والآخرة.

      فدعا ابنه ، فقال : يا بنيّ ، إنما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك ، والدنيا محرص عليها ، فخذ هذين الغلامين إليك ، فانطلق بهما إلى شاطىء الفرات ، فاضرب عنقيهما وائتني برأسيهما ، لأنطلق بهما إلى عبيدالله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم ، فأخذ الغلام السيف ، ومشى أمام الغلامين ، فما مضى إلاّ غير بعيد حتى قال أحد الغلامين : يا شابّ ، ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم! فقال : يا حبيبيّ ، فمن أنتما ؟ قالا : من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله ، يريد والدك قتلنا ، فانكبَّ الغلام على أقدامهما يقبّلهما ، وهو يقول لهما مقالة الأسود ، ورمى بالسيف ناحية ، وطرح نفسه في الفرات وعبر ، فصاح به أبوه : يا بنيَّ! عصيتني ، قال : لأن أطيع الله وأعصيك أحبُّ إلي من أن أعصى الله وأطيعك.

      قال الشيخ : لا يلي قتلكما أحد غيري ، وأخذ السيف ومشى أمامهما ، فلمّا صار إلى شاطىء الفرات سلَّ السيف من جفنه ، فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما ، وقالا له : يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ، ولا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غداً فقال : لا ، ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما إلى عبيدالله بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم.

      فقالا له : يا شيخ ، أما تحفظ قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : ما لكما من رسول الله قرابة ، قالا له : يا شيخ ، فائت بنا إلى عبيد الله ابن زياد حتى يحكم فينا بأمره ، قال : ما إلى ذلك سبيل إلاّ التقرّب إليه بدمكما ، قالا له : يا شيخ ، أما ترحم صغر سننا ؟ قال : ما جعل الله لكما في قلبي من الرحمة شيئاً ، قالا : يا شيخ ، إن كان ولابدّ فدعنا نصلّي ركعات ، قال : فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة.

      فصلّى الغلامان أربع ركعات ، ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا : يا حيُّ يا حليم ، يا أحكم الحاكمين ، احكم بيننا وبينه بالحق ، وأنت خير الحاكمين ، ثم بكيا وقالا : عز والله على أبينا أن يرانا بين يديك وسيفك مشهور تريد قتلنا .

      فناداه الكبير وقال إذا بلغت عليك شقوتك فابدأ بي قبل أخي لئلا أراه مذبوحاً فيخرج قلبي ويزيد حزني وكربي ، ثم إنهما تعانقا حتى غشي عليهما ، فلما أفاقا نظر كل واحد منهما إلى الاخر وقالا : يا هذا ما أشد بغضك لأهل البيت عليهم السلام وهما يتودعان ، وكان كلما قصد الملعون واحداً منهما قال له أقتلني قبل أخي فإني لا أحب أن أراه قتيلا ، فبينما الصغير كذلك إذ ضرب عنقه ، وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة ، وأقبل الغلام الأكبر يتمرَّغ في دم أخيه وهو يقول : حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مختضب بدم أخي ،وفي نقل آخر قال وهو يتمرغ في دم أخيه وهو ينادي وا أخاه وا قلة ناصراه
      واطول حزناه واحسرتاه واغربتاه وايتماه هكذا حتى ألقى الله وأنا متخضب بدم أخي ، ثم إنه بكى بكاءً شديدا وجعل يقول :

      حر قلبي عليك ملقى قتيلاً
      دمائك سالت في التراب مسيلا

      أخي ليت عيني لن تراك معفراً
      طريحاً ذبيحاً في التراب غسيلا

      أخي وأشجى قلبي عليك وحسرتي
      أراك عفيراً في التراب جديلا

      أخي ليتني قد كنت قبلك ميتاً
      ولم أر منك الرأس كان زميلا

      فآه على صنع الزمان بحالنا
      وقد غاب لي من في الزمان خليلا

      وصرنا كمولانا الحسين بكربلاء
      ومثل أبينا يوم مات قتيلا

      تقضى زمان حالنا فيه حاليا
      فسار أبونا كوفة فاغيلا

      ومن بعده كان الحسين يحوطنا
      فأكرم بسبط المصطفى كفيلا

      فأمسى على شاطئ الفرات مجدلا
      وأصحابه إلا علي عليلا

      ومن بعده جارت على الآل عصبة
      فأبدت على آل النبي ذحولا

      فهذا أخي مقطوع رأس فليتني
      فداه فلم أنظر إليه قتيلا

      إلى الله نشكو عنده ما أصابنا
      بيوم يراه الظالمون ثقيلا

      تعليق


      • #4
        فقال قتلت أخي قتلك الله وخذلك ولا نصرك ، فقال له اللعين : لا عليك ، سوف ألحقك بأخيك ، ثم قام إلى الغلام الكبير فضرب عنقه ، وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة ، ورمى ببدنيهما في الماء ، وهما يقطران دماً.

        لله در العلامة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة راثياً لهما بأشجى أبيات كتبت في شأن شهادتهما ومذبحهما الاليم :

        الله من دهر جفا أهل الإبا
        و شملهم صيره أيدي سبا

        فهل له عندهم من ترة
        إن وجد الفرصة فيهم وثبا

        ألا ترى ابتلاءه أهل العبا
        و من إليهم انتمى و انتسبا

        أفدي يتيمي مسلم إذ أسرا
        ظلما وفي سجن الدعي عذبا

        حتى إذا ضاقا بما نالهما
        ذرعا و أمر الله جل اقتربا

        فخاطبا السجان في أمرهما
        و بالنبي المصطفى تقربا

        هنا? خلى عنهما فانطلقا
        لا يعرفان مسل?ا و مذهبا

        سارا بليل و هما لم يدريا
        أين الطريق يطلبان مهربا

        حتى انجلا الظلام والصبح بدا
        بدوحة خوف العدى تحجبا

        تحجبا عن الأنام و القضا
        إذا جرى على امرء لن يحجبا

        هنال?م آوتهما ميمونة
        حب الوصي اتخذته مشربا

        و أفردت بيتا إليهما ل?ي
        لا يعلم الناس إليهما نبا

        و حيث قرا و اطمأنا بالذي
        قد صنعته لم يخالفا الطلبا

        و قد غفت عيناهما من تعب
        فطالما خوفا و مشيا تعبا

        رأى هنا? واحد أباهما
        قتيل ?وفان و أصحاب العبا

        قالوا تر?ت ابني? بين معشر
        عليهم رب الورى قد غضبا

        فقال ها هما على إثري فقد
        دنا الحمام منهما و اقتربا

        فجاء رب البيت و الشيطان من
        خبث انطوائه به قد ?عبا

        مستخبرا من أنتما فانتسبا
        فازداد طغيانا و أبدى الغضبا

        قد لطم الأ?بر لطمة بها
        أ?به على الثري و أحربا

        فهشم الأسنان و الوجه و قد
        سالت دماه منهما فخضبا

        و شد ?لا بوثاق إذ هما
        لا يستطيعان دفاعا و إبا

        أفديهما مستسلمين للردي
        لم يرجعوا سلامة بل عطبا

        قالا له ارحمنا لصغر سننا
        و قربنا من النبي المجتبي

        فقال لا أرى بقلبي رحمة
        إلي?ما و لا لطه نسبا

        قالا له يا شيخ بعنا فأبي
        لله من دهر جفا أهل الإبا

        قالا فخذنا لعبيد الله ما
        شاء بنا يصنع و الطاغي أبا

        فلم يجبهما لشيء بل طغى
        و جدل الأ?بر في ماضي الشبا

        فخر للأرض صريعا بأبي
        يخور في دمائه متربا

        فصاح من شجو أخوه نادبا
        و من دما نحر أخيه اختضبا

        ?يما يراه الله في المعاد من
        دما أخيه جسمه مخضبا

        الله لم يرتدع اللعين عن
        طغيانه يا ليت سيفه نبا

        وسار بالرأسين في مخلاته
        لابن الدعي للعطا فعذبا

        يا أهل ?وفان قتلتم مسلما
        ظلما و ما تر?تم من أعقبا

        ما ذنب طفليه اليتيمين فلم
        قتلتم و خنتموا هل أذنبا

        إلي?م بني الهدى راثية
        لمن إلي?م انتمى و انتسبا

        صلى علي?م الإله ما نجى
        ناج ب?م و نال في?م مطلبا

        تعليق


        • #5
          عجل الله بالإنتقام لهما من قاتلهما : وأخذ رأسيهما الشريفين ومرَّ حتى أتى بهما عبيدالله بن زياد وهو قاعد على كرسيٍّ له ، وبيده قضيب خيزران ، فوضع الرأسين بين يديه ، فلمّا نظر إليهما قام ثم قعد ، ثم قام ثم قعد ثلاثاً ، ثم قال : الويل لك ، أين ظفرت بهما ؟ قال : أضافتهما عجوز لنا ، قال : فما عرفت لهما حقّ الضيافة ؟ قال : لا ، قال : فأيَّ شيء قالا لك ؟ قال : قالا : يا شيخ ، اذهب بنا إلى السوق فبعنا وانتفع بأثماننا فلا ترد أن يكون محمد صلى الله عليه وآله خصمك في القيامة ، قال : فأيَّ شيء قلت لهما ؟ قال : قلت : لا ، ولكن أقتلكما وأنطلق برأسيكما إلى عبيدالله بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم ، قال : فأيَّ شيء قالا لك ؟ قال : قالا : ائت بنا إلى عبيدالله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره ، قال : فأي شيء قلت ؟ قال : قلت : ليس إلى ذلك سبيل إلاّ التقرّب إليه بدمكما ، قال : أفلا جئتني بهما حيّين ، فكنت أضعف لك الجائزة ، وأجعلها أربعة آلاف درهم ؟

          قال : ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلاَّ التقرُّب إليك بدمهما ، قال : فأيَّ شيء قالا لك أيضاً ؟ قال : قالا لي : يا شيخ ، احفظ قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فأي شيء قلت لهما ؟ قال : قلت : ما لكما من رسول الله قرابة ، قال : ويلك ، فأيَ شيء قالا لك أيضاً ؟ قال : قالا : يا شيخ ، ارحم صغر سننا ، قال : فما رحمتهما ؟ قال : قلت : ما جعل الله لكما من الرحمة في قلبي شيئاً ، قال : ويلك ، فأيَّ شيء قالا لك أيضاً ؟ قال : قالا : دعنا نصلّي ركعات ، فقلت : فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة ، فصلّى الغلامان أربع ركعات ، قال : فأيَّ شيء قالا في آخر صلاتهما ؟ قال : رفعا طرفيهما إلى السماء ، وقالا : يا حي يا حليم ، يا أحكم الحاكمين ، أحكم بيننا وبينه بالحق ، وأنت خير الحاكمين وسلط الله عليك ابن زياد بأن لا يقبل لك قولاً ولا فعلاً ولا عذراً ، والله هو الفعال لما يريد ، ثم التفت ابن زياد إلى ندمائه وقال ما نعطي كثير من الجائزة لقد خاب رجاه وما أمل ، ثم قال له ويلك أنهما طلبا منك تأتي بهم حيين فأبيت إلا قتلهما يا لعين ، والله لو أتيت بهما حيين لأعطيتك الجائزة ولو أتيت بهما حيث طلبا المجيئ إلي لأحسنت لأحسنت إليهما ورددتهما إلى المدينة سالمين إلى أهلهما.

          ونظر ابن زياد لجلسائه وكان فيهم رجل محب لأهل البيت عليهم السلام ، وقيل ثادى من لكثير فنهض إليه رجل فظ غليظ القلب، فقال : أنا أيها الأمير ، فقال : خذ هذا اللعين وانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين واضرب عنقه ولا تدع دمه يختلط بدمهما وخذ هذين الرأسين وارم بهما في الموضع الذي رمى فيه جسديهما ، فإذا قتلته فاعط العجوز ماله و خذ أنت سلاحه وفرسه .
          فأخذه وسار به وهو يقول والله لو أعطاني ابن زياد جميع سلطنته ما قبلت هذه العطية ، فقال له هذا جزاء من يتعرض لآل الرسول .

          فجعل كلما مر بقبيلة من القبائل أخرج الرأسين وأراهم إياهما وهو يقول ألا ترون ما إلى ما فعل هذا بهذين الطفلين الصغيرين ، وحكى لهما بما جرى فبكوا رحمة لهما و ندبوهما شفقة لهما ثم سار إلى أن أتى به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين ، فرأى هناك ولداً مقتولاً وامرأة مجروحه وعبداً مقطوعاً كفه من الزند ورأى تلك العجوز تدعوا على ذلك اللعين الفاجر ، ورأى تلك القرية في صيحة عظيمة وبكاء ونحيب حزناً على ما نال هذين اليتيمين.

          فلما رأى ذلك الامر الشنيع قال له : لعنك الله من شقي ملعون ، هكذا أبشر بعذاب الله وخزيه ونكاله ، فسأل المرأة المجروحة من أنت قالت : أنا زوجة هذا اللعين وقد كنت مانعته عن قتل هذين الطفلين ، فلم يقبل مني قولا ، وقتل ولدي وجرحني وقطع يد عبدي فالحمد لله الذي لم يبلغه مراده ، ثم انها بكت بكاء شديدا ، وقالت : الحمد لله الذي أمكن الله منه ولمريبلغه مراده ، ثم قالت له : لعنك الله يا قاتل عترة نبيه ولقد جوزيت بالقتل وعذاب الاخرة أشد وأبقى ، وانشدت تقول :

          بعداً وسحقاً يا كثير الابتر
          وصليت ناراً حرها يتسعر

          لو قد أطعت الأم فزت برحمة
          منربك الرحمن إذ ما تحشر

          لكن صغيت لطوع نفسك راجياً
          ان سوف تلقى مارتريد وتبصر

          فخسرت للدنيا واخرى بعدها
          وكذا الظلوم لما يؤمل يخسر

          ثم إن ذلك الرجل اشتغل بتعذيبه فقطع عينيه وقطع أذنيه ويديه ورجليه ، وتركه يتشحط بدمه ثلاثة أيام ، فلما أراد قتله وهم أن يعلوه بالسيف ، قالت له أمه سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم أن لا تخلط دمه بدم هذين الغامين الطاهرين الطيبين سلالة الرسول صل الله عليه وآله ، ولك عندي خمسمائة درهم ، فقال والله لا آخذ درهماً ولا ديناراً وأفعل ما تأمرين به فقد أمر ابن أن لا أخلط دم الأبرار بدم الفجار ، قال : ثم إنه وكزه بذباب السيف في خاصرته فمد عنقه فعاجله بالضربه ، فبرى رأسه عن بدنه فانجدل صريعاً يخور في دمه ، وعجل الله تعالى بروحه إلى النار وبأس القرار ، ثم إنه رمى بالرأسين في الفرات فخرجت الابدان وتركبت على الرؤوس بإذن الله تعالى ، وغاصا في الفرات ، ثم إن ذلك الرجل أتى برأس ذلك الملعون ونصبه على قناة وجعل الصبيان يرجمونه بالحجارة وبقى ذلك الملعون ملقى على وجه الأرض ثلاثة أيام جزاءً بما فعله بعترة الاطهار وأولاد أخي حيدر الكرار .

          بقعتهما الطاهرة : أرض العراق الارض الطيبة المباركة مهبط الانبياء والرسل والكتب السماوية أرض العلم والعلماء والمعرفة والتاريخ والامجاد والحضارة تضم في ثراها عدد كبير من مراقد الائمة ال البيت الاطهار عليهم السلام ومدينة المسيب في محافظة بابل واحدة من المدن العراقية التي تضم ثرى عدد من المراقد المقدسة من بينها مرقد ولدي مسلم بن عقيل عليهما السلام ومرقد السيد احمد بن ابراهيم المجاب والسيد الجليل الحسين بن الحسن العرزمي.

          يقع مرقد محمد وابراهيم ولدا مسلم بن عقيل بن ابي طالب عليهما السلام الى الطرف الشرقي من المسيب ويمتد بينهما شارع معبد بطول كيلو متر واحد فقط، وفي يومنا هذا يكاد يتصل العمران والابنية بين مركز المدينة والقرية المحيطة بالمرقد والمساماة باسمه، وقصة شهادة ولدي مسلم بن عقيل عليهما السلام بعد انجلاء معركة الطف سنة 61 هـ وكيفية هروبهما من السجن مشهورة، وان اختلف بعض تفاصيلها وهي تثير الالم والحزن في النفوس.

          ويتكون المرقد من الحرم الداخلي وفيه الضريحان وعليهما سابقاً صندوقان من الخشب الصاج ومشبك معدني، وقد أبدل الضريحان بوضع ضريحين حديثين صناعتهما من الفضة ، وترتفع فوق الحرم قبتان مغلفتان من الخارج بالقاشاني وتتقدمه طارمة مستطيلة تفصل بينه وبين الصحن الذي تقع الى جانبه الشرقي طارمة مستطيلة ايضا عقدت الاقواس عليها، وتقابلهما الى الجانب الغربي بناية طابقين احتوى اولهما (الارضي) على ست غرف بضمنها غرفة السادت ويليها المسجد، واحتوى الطابق الاعلى على اثنتى عشرة غرفة وللصحن باب رئيس مصنوع من الخشب الصاج.

          ولم تنقطع اعمال الصيانة والبناء في المرقد خلال العقود الثلاثة الاخيرة فقد جددت عمارته الحالية سنة 1974 تبعتها اعمال صيانة شاملة على القبتين وتوسيع الحرم الداخلي من الجهة الشمالية وغيرها من اعمال الصيانة والتطوير ولم يزالا عامرين مشيدين شامخين معززين بالزيارة الاسلامية القديمة والحديثة.

          ان شهرة اولاد مسلم عليهما السلام غير خفية على المحققين ومدوني التاريخ وقد قضى عليهما قرون حتى وصلت الينا هذه الشهرة ولم يتنكر لها احد من العلماء.

          زيارتهما الشريفة التي تُقرأ برجاء المطلوبية : السلام عليكما ياقرة عين رسول الله السلام عليكما يافلذتي كبد بن عمي رسول الله السلام عليكما ياناصري سبط رسول الله السلام عليكما أيها السابقان في الشهادة من ذي رحم رسول الله السلام عليكما أيها الشهيدان في نصرة دين الله السلام عليكما أيها المظلومان القتيلان بأرض كربلاء السلام عليكما أيها المظلومان القتيلان بايدي الاشقياء السلام عليكما أيها المخلفان من مسلم بن عقيل القتيل السلام عليكما ايها الذبيحان من نسل اسماعيل السلام عليكما ايها الحيان المرزوقان عند ربكما الجليل اشهد أنكما جاهدتما في نصرة دين الله وحماية عترة رسول الله حق الجهاد فجزاكما الله عنه وعن نبيه وعن الإسلام وأهله أفضل جزاء الشهداء وانمى حظوظ السعداء وارفع درجات الأتقياء وألحقكما الله وإيانا بحقكما بإبائكما الشرفاء من الأنبياء والأوصياء والشهداء والصلحاء وحسن رفيقا و السلام عليكما يامحمد وابراهيم ولدي مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام ورحمة الله وبركاته .

          دعواتكم لأحبتنا بالعراق بالفرج والنصر ودعواتكم لوالدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء
          (الرادود عمارالعرب)26 صفر 1436 هجرية .

          ________________________
          أهم المصادر التي رجعت لها في جمع هذا السرد المتواضع :

          مقاتل أبي الفرج ص37 .

          عمدة الطالب ص16 .

          أمالي الصدوق ص51 مجلس 19.

          المجالس العاشورية ص149

          منتخب الطريحي ص 372 , إلى 376

          الوفيات ص 289 إلى 316
          ____________________________
          â?«ï¸?ما يتضمنه هذا السرد المتواضع :

          من أقوال الإمام زين العابدين في آل عقيل

          البالغون الفتح مع الحسين بالشهادة من آل عقيل

          أبناء مسلم في أقوال ومصار أخرى

          القمرين الذبيحين

          حلول أفول أنوارهم الطاهرة

          من أشجى ما كتب من شعر في رثاء ولدي مسلم

          عجل الله لهما بالانتقام من قاتلهما

          التعريف ببقعتهما الطاهرة

          زيارتهما النصية التي تقرأ برجاء المطلوبية

          تعليق


          • #6

            بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين . الاخت الفاضلة عطر الولاية السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . احسنت واجدت وافدت وعظم الله اجورنا واجوركم بمصاب واستشهاد اطفال مسلم رحمة الله تعالى عليهما اللذان قتلا ظلما وعدوانا . جعل الله عملك هذا في ميزان حسناتك . نعم اختي الكريمة انقل هذه الرواية من كتب علماء اهل السنة والجماعة الى جميع الاعضاء في منتدى الكفيل وغير الاعضاء من الضيوف والقراء الاحباء متسائلا : هل من قتل اولاد مسلم قد قدم صنيعة خيرومعروف الى ابائهما واجدادهما ؟؟؟ وما هو موقفه عندما يقف بين يدي رسول الله (ص) باعتبار ان اولاد مسلم من ولد عبد المطلب ؟؟؟ ويتضح الجواب من قراءة هذه الرواية ... الاخت الكريمة عطر الولاية دمت في رعاية الله وحفظه .

            العجلوني - كشف الخفاء ومزيل الإلباس
            عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس - حرف الميم
            الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 266 )
            [ النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد ]

            2369 - .... قال رسول الله (ص) : من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يدا فلم يكافئه بها في الدنيا فعلي مكافأته غدا إذا لقيني ، وللثعلبي في تفسيره بسند فيه بعض الكذابين ، عن علي رفعه : من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها إذا لقيني يوم القيامة ، ورواه الجعابي في تاريخ الطالبيين بلفظ : من اصطنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافأته عنها يوم القيامة ، وقد بينه السخاوي في استجلاب ارتقاء الغرف.


            التعديل الأخير تم بواسطة خادم الكفيل; الساعة 22-11-2017, 02:49 PM.

            تعليق


            • #7

              بسم الله الرحمن الرحيم
              اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم

              سلام الله عليهم يوم ولدو ويوم استشهدو ويوم يبعثون احياء

              عظم الله لنا ولكم الاجر واحسن الله لنا ولكم العزاء

              احسنتم المرور والتعليق والاضافة القيمة الواعية وجزاكم الله خيراً
              وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام


              تعليق

              عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
              يعمل...
              X