إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

"في إطلالةِ عيدِ المَولدِ النبوي الشريف نُجَدِّدُ الولاءَ للنبي الأكرمِ "

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • "في إطلالةِ عيدِ المَولدِ النبوي الشريف نُجَدِّدُ الولاءَ للنبي الأكرمِ "

    "في إطلالةِ عيدِ المَولدِ النبوي الشريف نُجَدِّدُ الولاءَ للنبي الأكرمِ مُحَمّد ,صلّى اللهُ عليه وآله وسَلّم, بالثباتِ على سُنّته وإتّباعِ عترته الطّاهِرَة "
    :.. إنَّ مِن أهمّ المَبادئ التي سعى النبي الأكرمُ إليها حَقَّ سعيها وأحياها وجعلها فاعلةً ومُثمرةً هي مبدأ واجبِ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المُنكَرِ , ومِن خلالها جعلَ أمةَ الإسلامِ خيرَ الأممِ , وهذه المَبادئ هي مَشروطةٌ بالالتزام بقيودٍ مُعينةٍ تمسُّ إليها الحاجةُ اليوم في إصلاحِ الفردِ وفي إصلاحِ الأمةِ , كما قال تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )) (110)آل عمران.
    :.. ومِن هذه الآية الشريفةِ ننطلقُ لبيانِ واجبِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرِ ,
    وهي قد مدحتْ حالَ المؤمنين وأمةَ الإسلامِ في أوّلِ وقتِ الدعوةِ ووصفتها بخيرِ أمةٍ , ولكن هذا الوصفَ مشروطٌ ومُقيّدٌ بالالتزامِ بمجموعةٍ مِن المَبادئ والواجباتِ , وقد بيّن العلاّمةُ السيّد محمد حسين الطباطبائي - رضوانُ اللهِ عليه- في تفسيره الميزان معاني هذه الآيةِ الشريفةِ حيث يُقصدُ ب- أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ – هو الظهورُ أي أظهرها اللهُ للناسِ كخيرِ أمةٍ تأمرُ بالمعروف وتؤمن باللهِ تعالى , وثمةَ تساؤلٍ هنا وهو أنّه لماذا عبّر القرآنُ الكريمُ بالإخراجِ وبحسبِ تفسير السيد الطباطبائي أنّ هذا إشعاراً بالكونِ والحدوث أي هذه الأمة قد تكونتْ وظهرتْ للناس من خلالِ الالتزام بهذه المبادئ الثلاثة :
    -الأمر بالمعروف – النهي عن المنكر – الإيمان باللهِ تعالى-.
    وقد قدّمَتْ الآيةُ الشريفةُ أصلاً رئيسا وهو الإيمانُ بالله سبحانه - وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ - والمعروف عند بعض المفسرين أنَّ الإيمانَ بالله هو الاعتقادُ بوجوده وتوحيده , ولكن صاحبَ الميزان , السيّد الطباطبائي وجّه المعنى بأّنّه الإيمانُ بدعوةِ اللهِ للأمةِ بالاعتصامِ بحبله وأن تكون مُجتمعةً ومتفقةً غير مُتفرقةٍ ,لأنَّ الآيةَ التي سبقتها أرادتْ هذا المعنى
    ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103))) آل عمران.
    وهنا قد قُيّدَ وصفُ خيرِ الأمم بقيدِ الالتزام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والإيمان باللهِ تعالى ,.
    وهناك نكتةٌ مهمةٌ ينبغي الالتفاتُ إليها وهي أنَّه لماذا قدّمَ القرآنُ الكريمُ واجبَ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ على الإيمانِ باللهِ سبحانه ؟
    وقد بيّنَ بعضُ المفسرين أنَّ ذلك هو إشارة إلى أهميةِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرِ في نشرِ وتعزيز أصل الإيمانِ باللهِ تعالى في نفوس الناس , كما هو الحال في القوانين الوضعية وضرورة التعريف بها بإيجادِ الوسائلِ والآلياتِ لترويجها وتطبيقها,
    ومن دون ذلك تكون بلا قيمةٍ .
    فالآيةُ تُريدُ أن تبينَ أهميةَ الإيمانِ باللهِ وأثره في ترسيخ النظامِ الإلهي الكامل في الحياةِ وتحتاجُ للدعوة إليه وبقوةٍ اجتماعيةٍ تلزمُ الفردَ والمُجتمعَ بها حتى تردعَ مِن يُخالِف .
    وقد أكّدتْ الرسائلُ العملية في العباداتِ والمعاملاتِ للفقهاء الكرام أهميةَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واعتبرته مِن أعظم الواجباتِ الشرعية والأخلاقية والاجتماعية , بل عدّته الأحاديثُ على أنّه نوعٌ من أنواعِ الجهادِ , فكما أنَّ هناك جهاداً بالقتالِ فكذلك الحالِ بجهادِ واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرِ , فعن الإمام محمد الباقر , عليه السلامُ : (والجهاد على أربع شعب : على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين)
    : الكافي , الكليني , ج2 ,ص51.
    وإنَّ الأمرَ بالمعروف فريضةٌ عظيمةٌ بها تُقامُ الفرائضُ على كافة المستوياتِ العبادية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها وبها يُحصّنُ المُجتمعُ من أخطارِ الفاسدين مالياً وأخلاقياً , (وفي – الخبر - القوي كالصحيح . عن جابر عن أبي جعفر الباقر ,عليه السلام , قال : إنَّ الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وتنتصف من الأعداء ويستقيم الأمر)
    : روضةُ المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه , المجلسي الأول,ج11,ص42.
    وكذلك قد فعلَ الإمامُ الحُسينُ , عليه السلامُ , وارث الأنبياء , حينما خرجَ لطلب الإصلاحِ في أمة جده يريدُ أن يأمرَ بالمعروف وينهى عن المنكرِ ,تأكيداً منه على أنَّ منهجَ إصلاحِ الأمة لا يكون إلاّ من خلالِ وواسطةِ القيام بواجبِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرِ .
    وحينما لا يُقَامُ واجبُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرِ سينتشرُ الربا وستنحرفُ المعاملاتُ وتفسدُ المَكاسبُ.
    :::... ولو أنَّ المُجتمعَ قد تركَ أداءَ هذا الواجبِ وأهمله كما نرى عند البعضِ ,
    والذي يُظهرُ عدم الاعتناء به ويتحججُ بأنَّه ليس من وظيفتي كما في المثالِ الدارج,
    ( عيسى بدينه وموسى بدينه) وبهذا ستترتبُ آثارٌ خطيرةٌ على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرةِ لو أهملَ واجبَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرِ ,ومنها :::
    :1:- نزولُ البلاءِ على الأمةِ – وقد وردَ في الدعاء – اللّهُمّ اغفر لي الذنوبَ التي تُنزِلُ البلاءَ – كما في تركِ إغاثة الملهوف- وروي عن رسول الله, صلى الله عليه و آله , أنّه قال ( : لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليسلطنّ الله عليكم شراركم ، يدعو خياركم فلا يستجاب لهم . )
    : كنزُ العمال , المتقي الهندي,ج3,ص686.
    :2:- قد يتحوّلُ الفسادُ إلى ظاهرةٍ اجتماعيةٍ مقبولةٍ غير مُتحرّجٍ منها ,بمعنى قد يُعملُ بالمنكرِ ويُتركُ المعروف.
    :3:- انقلابُ المفاهيم القيمية والشرعية كرؤية المجتمعِ للمعروفِ مُنكراً وللمنكرِ معروفا , كما هو حال من يزعمون أنَّ لبس الحجابِ رجعيةٌ وتخلفٌ والسفور تقدّمٌ , وقد وردَ هذا المعنى عن النبي الأكرم , (كيف بكم إذا فسدتْ نسائكم وفسقَ شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر , فقيل له ويكون ذلك يا رسول الله فقال نعم وشر من ذلك فكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف , فقيل له يا رسول الله ويكون ذلك فقال نعم وشر من ذلك فكيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا)
    : جامعُ أحاديث الشيعةِ , السيد البروجردي,ج14,ص397.
    وهناك شروطٌ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكرِ ينبغي مُراعاتها والصبرُ على مشاقها.
    وقد يتصورُ البعضُ أنَّ واجبَ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ هو خاص برجال الدين أو خاص بجهةٍ معينة وهو وإنْ كان واجباً كفائياً لكنه واجبٌ عامٌ وشاملٌ للجميع.
    ويجبُ استعمالُ الأسلوبِ الحكيم فيه والابتعادُ عن أسلوبِ التعنيفِ في شتى المجالات في الأسرةِ وفي داخل المدرسة وفي الدائرة والأماكن العامة.
    ويعتبرُ الأمرُ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ من الوسائل المهمة التي حمى بها الإسلامُ الحكيمُ المجتمعَ المُؤمنَ مِن المَفاسدِ والمَخاطرِ والانحرافاتِ وقد أعطى به قوةً أكبرَ وأنفعَ في التأثير والتغيير ,وبالشروط والقيودِ المُعتبَرةِ وأهمها الاعتصامِ بحبل اللهِ جميعاً وعدم التفرقةِ والإيمان به تعالى.
    ____________________________________________
    مَضمونُ خطبةِ الجُمعَةِ الأولى التي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عبد المهدي الكربلائي,
    دَامَ عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم ,
    الثاني عشر من ربيع الأول ,1439 هجري- الأوّل من كانون الأوّل ,2017 م .
    ________________________________________________
    - تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –
    - كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ -
    _______________________________________________

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا
    متباركين

    تعليق


    • #3


      الاخ الفاضل مرتضى علي الحلي . احسنتم واجدتم وافدتم على نشر هذه الخطب الدينية . واسعد الله ايامكم بقرب ميلاد سيد المرسلين وخاتم النبيين ابا القاسم محمد المصطفى ( صلى الله عليه وعلى اله الميامين ) . جعل الله عملكم هذا في ميزان حسناتكم . ودمتم في رعاية الله وحفظه .

      تعليق


      • #4


        الاخت الفاضلة صدى المهدي . الشكر والتقدير لك على التواصل الدائم والمرور العطر . ودمت في رعاية الله وحفظه .

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X