إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الوجيز في علوم القران 2

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الوجيز في علوم القران 2

    الدرس الثاني : نزول القرآن

    v ما نزل من القرآن

    القران الكريم نزل من عند اللّه بألفاظه نفسها التي قرأها الرسول صلى الله عليه وآله على الناس، وهذا يجعل لتلك الألفاظ قدسية، يتعبّد بتلاوتها، ولا يجوز تبديلها بغيرها، ولا التصرف بها، حتى بالمرادفات. وهذا هو الرأي الصحيح وهو الذي عليه عامة أهل التحقيق. وبه يفرّق بين القران الكريم والحديث القدسي الذي نزل معناه دون لفظه، وعبر عنه الرسول صلى الله عليه وآله بلسانه ولغته، ولأجل ذلك كان اللفظ القراني يتصف بالاعجاز البلاغي، ولو كان من صياغة النبي صلى الله عليه وآله لما اختلف عن الحديث القدسي صياغة، ومن وجهة نظر بلاغية على الأقل، ولما اختلف عن مطلق الحديث الذي تحدث به الرسول صلى الله عليه وآله ، مع أن كلاً منهما له من الخصائص والأسلوب ما يميزه عن الاخر.

    ويشهد على كون القران نازلاً بلفظه من عند اللّه تعالى، توجيه الخطاب في كثير من ايات القران إلى النبي صلى الله عليه وآله بعبارة
    ﴿قل حيث تكررت في أكثر من ثلاثمائة مورد، مما يدل على عدم تدخل النبي صلى الله عليه وآله في صياغة الوحي، فهو مخاطب به لا متكلم، حاكٍ لما يسمعه لا معبّر.

    ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ*فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه1.وعليه فلا وجه لما ذكره الزركشي نقلاً عن السمرقندي من أن الأقوال في المنزل من القران ثلاثة:

    1- أنه اللفظ والمعنى، وأن جبرئيل حفظ القران من اللوح المحفوظ ونزل به.

    2- أنه نزل بالمعاني خاصة على الرسول صلى الله عليه وآله ، فعبر عنهاالرسول صلى الله عليه وآله بلغة العرب.


    17
    3- أن المعاني ألقيت على جبرئيل، فألقاها إلى الرسول صلى الله عليه وآله بلغة العرب بتعبيره، وأن أهل السماء يقرؤنه بالعربية 2.
    وقد ظهر أن المتعيّن هو الأوّل، وسيأتي في بحث الإعجاز ما يدعم هذه النتيجة ويحققها.


    v أول ما نزل من القرآن

    ورد في الكثير من النصوص المروية عن أهل البيت عليهم السلام وغيرهم أن أول ما نزل من القران الكريم هو قوله تعالى:
    ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ 3.

    وقيل: أول ما نزل الفاتحة اعتماداً على أنه صلى الله عليه وآله بعد نزول الوحي عليه صلى في اليوم التالي هو وخديجة وعلي، والصلاة إنما تكون بفاتحة الكتاب، فلا بد أن تكون الفاتحة هي أول ما نزل من القران الكريم.

    لكن هذا الاستدلال غير تام، لإمكان نزول الفاتحة بعد ايات سورة العلق الخمسة، وإمكان أن تكون صلاتهم انذاك بلا فاتحة الكتاب، وقبل أن تشرّع الصلاة بها.

    وتسميتها بفاتحة الكتاب يمكن أن يوحي بأنها أول سورة كاملة نزلت كما يمكن أن يكون ناشئاً من جعلها في مفتتح المصحف بأمر من الرسول صلى الله عليه وآله وإن تأخر نزولها.


    v متى بدأ نزول القرآن

    لا خلاف في أن بدء نزول القران كان في شهر رمضان المبارك والايات الكريمة التي صرحت بنزول القران فيه متعدّدة:

    قال تعالى:﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر 4.
    وقال:
    ﴿إِِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ 5.
    وقال:
    ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ 6.

    18
    وقد ذهب البعض إلى تحديده في السابع عشر منه وقال اخرون في الثامن عشر وقال قوم في الرابع والعشرين، وكلها أقوال لا حجة واضحة عليها.

    فقد استدل أصحاب القول الأول بقوله تعالى:
    ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ َ 7.

    بدعوى أن نزول القران كان يوم التقى الجمعان وهو يوم بدر السابع عشر من شهر رمضان. إلاّ أن هذا الاستدلال فيه أكثر من هفوة، فإن ظاهر الاية أن النازل من عند اللّه كان في نفس اليوم الذي وقعت فيه معركة بدر، ومن المسلم به أن بين بدء نزول القران الكريم ومعركة بدر نحو خمسة عشر سنة.

    كما يظهر أيضاً من سياق الايات السابقة واللاحقة أن المراد بما أنزله اللّه تعالى هو الملائكة والايات التي تثبّت قلوب المسلمين المجاهدين فلا دليل على أن النازل هو القران، وتسمية ذلك اليوم بيوم الفرقان لأنه كان يوم الفصل ويوم النصر.

    فالصحيح أن نزول القران بدء في شهر رمضان في ليلة القدر.


    v النزول الدفعي والتدريجي

    قد يظهر من الايات المتقدمة التي تتحدث عن نزول القران في شهر رمضان أن نزول القران الكريم كان دفعياً وأنه نزل بتمامه في شهر رمضان. وهذا يخالف ما هو ثابت بالتواتر من أن القران نزل نجوماً متفرقة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله في الفترة ما بين بعثته ووفاته، وهو أمر يصرح به القران الكريم نفسه في ايات أخرى حيث يقول:
    ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً َ 8.

    ﴿
    وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًاَ9.

    ولحل هذا التنافي الظاهري هناك أقوال:

    1- أن القران بدأ نزوله في شهر رمضان المبارك ثم توالى النزول بعد ذلك في


    19
    فترات مختلفة، فإنه يصح أن يقال نزل الغيث في الوقت الفلاني مع أنه ينزل تدريجياً، لأن بدء نزوله كان في ذلك الوقت. ومن جهة أخرى فإن القران اسم جنس يطلق على الكل وعلى البعض، وكل اية منه فهي قران، فلا نحتاج إلى التجوّز في إطلاق القران على الايات الأولى النازلة في ليلة القدر. وقد تؤرخ الحوادث الواقعة في فترة ممتدة بأوّل حدوثها وبتاريخ شروعها، كالمعارك الطويلة الأمد فيقال أن الحرب الفلانية وقعت في اليوم الفلاني مع أنها تستمر بعد ذلك عدة سنوات.

    2- أن القران الكريم له نزولان، أحدهما دفعيّ والثاني تدريجي، واستشهد لهذا القول بأن ظاهر اختلاف التعبير في القران الكريم بين
    ﴿أنزلناه ، و ﴿نزّلناه ذلك، فإن الانزالظاهر في الدفعي، والتنزيل ظاهر في التعدد والتدريجي.

    وايات نزول القران في شهر رمضان كلّها عبّرت ب
    ﴿أنزلناه و﴿أُنزل .

    ثم اختلفوا في النزول الدفعي على قلوين:
    الأول: أنه كان إلى البيت المعمور أو السماء الدنيا، وقد ذهب إليه الشيخ الصدوق رضوان الله عليه10 وروي في مضمونه رواية عن الإمام الصادقعليه السلام 11 وروايات أخرى عامية.
    ولكن الشيخ المفيد رحمه الله لم يرتض هذا القول ووصف الرواية بأنها شاذة لا توجب علماً ولا عملاً 12.
    الثاني: أن النزول الدفعي كان على قلب النبي صلى الله عليه وآله
    ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ َ 13.
    وقد تم تصوير هذا القول تارة بأن القران نزل على الرسول صلى الله عليه وآله دفعة واحدة في شهر رمضان لكنه لم يؤذن له بتبليغه إلا بعد نزول جبرئيل به بعد ذلك تدريجياً. وقد أولوا الايات التالية بذلك.
    قوله تعالى:
    ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ 14.
    وقوله تعالى:
    ﴿ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ً 15.

    20
    وقد فسرت الاية الأخيرة بأن اللّه سبحانه نهى النبي صلى الله عليه وآله عن قراءة القران قبل أن يؤذن له ويوحى إليه، وهو دليل على أنه كان معروفاً عنده، وليس ذلك إلا من خلال النزول الدفعي.

    بينما صور اخرون هذا القول بشكل اخر، فذهبوا إلى أنّ النزول الدفعي كان نزولاً لمعانيه الكلية دون التفصيل الذي عليه القران في النزول التدريجي. فلا يرد عليه ما يرد على التصوير الأول من كون القران الكريم في الكثير من اياته نزل في حوادث خارجية لم تكن حادثة عند النزول الدفعي فكيف تحكيها وتتحدث عنها؟! ففي هذا التصوير لا يرد الاشكال لأن النازل دفعة هو حقائق القران الكلية.وقد تبنى هذا الرأي الأخير السيد محمد حسين الطباطبائي16.

    والحقيقة أن التنافي بين الايات التي وردت في نزول القران في شهر رمضان وبين النزول التدريجي هذا التنافي غير موجود كما تقدم في القول الأول.كما أن التفريق بين الإنزال والتنزيل لا واقع له، فإن القران نفسه استعمل الإنزال والتنزيل دون تفريق.فقال تعالى:
    ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ17.وقال: ﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًاً18.
    وقال:
    ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ19.

    وقد استعمل القران الكريم لفظ التنزيل في النزول الدفعي في قوله تعالى:
    ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً20.

    فلو كان التنزيل ظاهراً في التدريجي لكان الأولى هنا استعمال لفظ " أُنزِل" بدلاً من " نُزِّل" واللّه العالم.

    وتعدد النزول في كلا التصويرين يتوقف على الدليل النقلي، وما أورد من الأدلّة لو تم سنداً ودلالة لأمكن الاعتماد عليه لذا فلا يعدل عن الثابت من النزول التدريجي بالنص والتواتر إلا بدليل ثابت.


    21
    v بين البعثة ونزول القرآنروي عن أهل البيت عليه السلام أن بعثة النبي صلى الله عليه وآله كانت في السابع والعشرين من رجب، وقد نقل المجلسي اتفاق الإمامية عليه 21، وروي عن غير الشيعة أيضاً 22.

    ولكن الكثير من العامة لم يرتضوا هذا القول، فذهب بعضهم إلى أنه ولد في شهر ربيع الأول وبعث وقد تمت له أربعون سنة من العمر، فيلزم أن تكون بعثته فيه أيضاً، ولكن هذا القول ضعيف فإن بعثته صلى الله عليه وآله بعد أن تم له أربعون لا يستوجب هذا النحو من الدقة البعيدة عن النهج العرفي، ولعل ذلك مبنيّ على التسامح، ويكفي شاهداً على هذا التسامح ما ورد في تاريخ بعثته بطرق صحيحة أنها في السابع والعشرين من رجب.

    وذهب اخرون منهم إلى أنه صلى الله عليه وآله بعث في شهر رمضان اعتماداً على أنه صلى الله عليه وآله إنما بعث بالقران وقد نزل القران أول ما نزل في شهر رمضان، فيلزم منه أن تكون البعثة في شهر رمضان أيضاً.

    وهذا القول أيضاً ضعيف، لأن التلازم بين البعثة ونزول القران ليس عليه من دليل إلاّ ما رواه البخاري في كيفية بدء الوحي، وهذه الرواية ساقطة عن الاعتبار متناً وسنداً. فهي مروية عن عددٍ من الضعفاء والكذابين المشهورين بذلك من جهة، وتتضمن أموراً لا يمكن الالتزام بها لمخالفتها للأصول الاعتقادية، وقد قدمنا الإشارة إلى ذلك عند الكلام عن كيفية نزول الوحي على رسول اللّه صلى الله عليه وآله .

    وعليه فلا تلازم بين البعثة ونزول القران، ومع انتقاء الملازمة لا يبقى هناك مانع من الالتزام بما ورد عن أهل بيت النبوة عليهم السلام من أنه صلى الله عليه وآله بعث نبياً في السابع والعشرين من شهر رجب، وأن القران نزل عليه في شهر رمضان، وفيما بينهما كان نبياً دون أن يكون معه قران. ويؤيده ما ورد في بعض النصوص من أن نزول القران الكريم كان في السنة الثالثة من البعثة الشريفة، وأن فترة النزول استمرت مدة عشرين سنة، عشر منها في مكة وعشر في المدينة23 .


    22
    وسواء ثبت نزول القران في السنة الأولى للبعثة أو ثبت كون بدء نزوله في السنة الثالثة، فإن النتيجة عدم التلازم بين تاريخ البعثة ونزول الوحي عليه وبين تاريخ نزول القران.



    يتبع


  • #3
    آنتقآء ثري بالجمآال والرووعهه
    سلمت الأنامل وماجلبت
    ابداع دائم وتميز مستمر فاضت بهالكلمات
    حقاً استمتعت برووعة الجلب
    لآعدمنآاك













    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X