إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القرآن يبين سر عدم استجابة الدعاء

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القرآن يبين سر عدم استجابة الدعاء

    والأجوبة السابقة على جلالة قائليها، اغلبها لم يقم عليه دليل من كتاب او سنة سوى صلاحية اللفظ لهذه المعاني، والحق ان الإجابة تتضمنها نفس الآية الكريمة حين قالت: Pأُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِيO، فقد قيد استجابة الدعاء بأمرين:
    الأول: وجود دعوة من العبد، أي أنّ للعبد حاجة واقعية ممكنة يدعو بها حقيقة مع الالتفات إلى ما يكتنفها من ملابسات ومتعلقات؛ وهذا ما أشار اليه قوله تعالى: Pدَعْوَةَ الدَّاعِيO.
    الثاني: دعاء العبد ربه وحده بأن يعتقد إن الأمر كله لله وحده لا شريك له؛ وأشار اليها تعالى بقوله: Pإِذَا دَعَانِيO. كما عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (A) في قوله: Pفَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِيO، يعلمون أني أقدر على أن أعطيهم ما يسألوني([1]).

    فلابد أولاً: من وجود حاجة حقيقية للعبد ليس له الاستغناء عنها، يدعو بها قلبه قبل لسانه، لا ما يتوهمه الإِنسان أحياناً، كأن يدعو الإِنسان فيسأل ما لا يمكن تحققه، أو ما لا يريده لو انكشف له حقيقة الأمر، او ما لا يريده حقيقة، وإنما قاله لغضب ونحوه كدعاء الأم على ولدها الصغير، قال تعالى: Pوَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاًO([2])، يقول الشيخ الطبرسي (v) في مجمع البيان: S قيل في معناه أقوال ( أحدها ) أن الإنسان ربما يدعو في حال الزجر والغضب على نفسه وأهله وماله بما لا يجب أن يستجاب له فيه كما يدعو لنفسه بالخير فلو أجاب الله دعاءه لأهلكه لكنه لا يجيب بفضله ورحمته عن ابن عباس والحسن وقتادةR([3]).
    وعن الإمام أمير المؤمنين (A) قال: Sيا صاحب الدعاء لا تسأل ما لا يكون ولا يحلR([4]).
    وفي أمالي الشيخ الطوسي والصدوق في خبر الشيخ الشامي أنه سأل أمير المؤمنين A)) أي دعوة أضل قال: Sالداعي بما لا يكونR([5]).
    وكذا في عدة الداعي، قال أمير المؤمنين A)): Sمن سأل فوق قدره استحق الحرمانR([6]).
    وثانياً: يجب تحقق السؤال من الله وحده وأما من لم يخلص الدعاء كمن يسأل الله حاجة من حوائجه وقلبه متعلق بالأسباب العادية أو بأمور وهمية توهم بعقله القاصر أنها كافية في أمره أو مؤثرة في شأنه؛ فهذا لم يسأل الله بالحقيقة فإن الله (U) الذي يجيب الدعوات هو الذي لا شريك له في أمره، بينما الذي سأله العبد هو الذي يعمل بشركة الأسباب والأوهام، فهذا العبد لم يسأل الله حقيقة بل سأل إلهاً آخر.
    فقوله تعالى: Pأُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِيO، يدل على اشتراط الحقيقة دون التجوز والشبه، لأن قوله تعالى Pإِذَا دَعَانِيO، يدل على أن وعد الإجابة المطلقة يتوقف على دعوته تعالى دون غيره ولو بالشركة، قال تعالى: Pفَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَO([7]).
    من هنا نفهم سبب الاطلاق في إجابة دعوة المضطر في قوله تعالى: Pأَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَO([8])، و إنما أخذ وصف الاضطرار ليتحقق بذلك من الداعي حقيقة الدعاء و المسألة، فإن الإِنسان إذا لم يقع في مضيقة الاضطرار وكان في مندوحة من المطلوب لم يتمحض منه الطلب و هو ظاهر.
    وفي ذلك يقول العلامة الطباطبائي (ره): ثم قيده بقوله: Pإِذَا دَعَاهُO للدلالة على أن المدعو يجب أن يكون هو الله سبحانه وإنما يكون ذلك عند ما ينقطع الداعي عن عامة الأسباب الظاهرية ويتعلق قلبه بربه وحده([9])؛ وأما من تعلق قلبه بالأسباب الظاهرية فقط أو بالمجموع من ربه ومنها فليس يدعو ربه وإنما يدعو غيره كما ذكرنا سالفاً.
    فإذا صدق في الدعاء وكان مدعوه ربه وحده فإنه تعالى يجيبه ويكشف السوء الذي اضطره إلى المسألة كما قال تعالى: Pوَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْO([10])، فلم يشترط للاستجابة إلاّ أن يكون هناك دعاء حقيقة وأن يكون ذلك الدعاء متعلقاً به وحده.
    وهذا ما أكدته أحاديث أهل بيت العصمة والطهارة (%)، فعن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (A): Sإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَلَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا عِنْدَ اللَّهِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُR([11]).
    وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(A) قَالَ: Sرَأَيْتُ الْخَيْرَ كُلَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ فِي قَطْعِ الطَّمَعِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَمَنْ لَمْ يَرْجُ النَّاسَ فِي شَيْءٍ وَرَدَّ أَمْرَهُ إلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ اسْتَجَابَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي كُلِّ شَيْ ءٍR([12]).
    وعن أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي عُدَّةِ الدَّاعِي قَالَ وَرُوِيَ: Sأَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلى عِيسَى (A) ادْعُنِي دُعَاءَ الْحَزِينِ الْغَرِيقِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى سَلْنِي وَلَا تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَمِنِّي الْإِجَابَةُ ...الْحَدِيثَR.
    قَالَ: Sوَأَوْحَى اللَّهُ إلى مُوسَى (A) يَا مُوسَى مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَR([13]).
    وايضاً في الأمالي للشيخ الطوسي (v) أخبرنا محمد بن محمد, قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الوليد, قال حدثني أبي, قال حدثني محمد بن الحسن الصفار, قال حدثنا علي بن محمد القاساني, عن حفص بن غياث القاضي, قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (3) يقول: Sإذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه, فلييأس عن الناس كلهم, ولا يكون له رجاء إلاّ من الله (عز وجل), فإنه إذا علم الله (تعالى) ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئاً إلاّ أعطاه...الحديثR([14]).
    وفي رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله (A) قال: Sإذا قال العبد لا حول ولا قوة إلاّ بالله قال الله عز وجل للملائكة استسلم عبدي اقضوا حاجتهR([15]).
    وعن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (A) قَالَ: Sقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (k): قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ سَأَلَنِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي أَضُرُّ وَأَنْفَعُ اسْتَجَبْتُ لَهُR([16]).

    والخلاصة: فما لا يستجاب من الدعاء ولا يصادف الإجابة فقد فَقَدَ أحدَ الأمرين السابقين.


    ([1]) بحار الأنوار: ج 90 ص 323.


    ([2]) الأسراء: 11.

    ([3]) مجمع البيان: ج6ص201.

    ([4]) وسائل الشيعة ج : 7 ص : 83، رقم الحديث: 8791.

    ([5]) الأمالي للشيخ الطوسي (ره): ص435، الأمالي للشيخ الصدوق: ص394.

    ([6]) عدّة الداعي: 152; البحار 93: 327.

    ([7]) غافر: 14.

    ([8]) النمل: 62.

    ([9]) الميزان في تفسير القرآن: ج15، ص196.

    ([10]) المؤمن: 60.

    ([11]) الكافي: ج2 ص148.

    ([12]) الكافي: ج2 ص148.

    ([13]) وسائل الشيعة: ج7 ص143.

    ([14]) الأمالي للشيخ الطوسي: ص110-111.

    ([15]) وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي: ج7ص218.

    ([16]) وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي: ج7ص218.




  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X