إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القرآن في آخر الزمان

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القرآن في آخر الزمان

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين
    يخبرنا الإمام عليّ عليه السلام عن زمان يأتي على أمّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تترك فيه القرآن وتتخلّى عنه وتجعله سلعة وزينة لا أكثر، لا تُقيم الحقّ الّذي فيه ولا تُبطل ما أبطله، ففي نهج البلاغة روي عن الإمام عليه السلام قوله:

    ” وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ, وَلَا أَنْفَقَ مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَ لَا فِي الْبِلَادِ شَيْ‏ءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ. فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ وَتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَأَهْلُهُ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ، وَصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ لَا يُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ.

    فَالْكِتَابُ وَأَهْلُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ وَلَيْسَا فِيهِمْ وَمَعَهُمْ وَ لَيْسَا مَعَهُمْ, لِأَنَّ الضَّلَالَةَ لَا تُوَافِقُ الْهُدَى وَإِنِ اجْتَمَعَا. فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ وَافْتَرَقُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ, كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا اسْمُهُ وَلَا يَعْرِفُونَ إِلَّا خَطَّهُ وَزَبْرَهُ 27
    ″28 .

    ولا شكّ أنّ من أعظم النعم علينا نعمة القرآن، فهل أدّينا حقّ هذه النعمة، أم هجرناها وتركناها؟ فما نالنا من ذلك إلّا الخسران. وسنكون موضعاً لشكوى الرسول يوم القيامة حيث يقول تعالى:﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾29 ، فينبغي لنا أن نعمل بالقرآن للدنيا والآخرة ونجعله إمامنا وقائدنا نعمل به ونهتدي بهداه، وذلك كما أوصى أمير المؤمنين عليه السلام في
    ________________________________________
    27- أي كتابته.
    28- نهج البلاغة, ج 2, ص 30 – 31.
    29- سورة الفرقان, الآية: 30.

    آخر لحظات حياته حيث قال لأبناءه عليهم السلام: “والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم”30.

    أهل القرآن

    في صفة المتّقين يقول أمير المؤمنين عليه السلام: “أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَيَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ. فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ”31.

    فالمؤمنون المتّقون هم أهل القرآن لا يسبقهم بالعمل به أحد، لهم أذن واعية، إن مرّوا على القرآن لم يمرّوا مرور الكرام بل جعلوه منارة هَدي ورشاد، يستذكرون به أحوالهم ويُحاسبون به أنفسهم، ويرغبون في عطاء الله، ويسألونه العفو والنجاة من العذاب.

    سمعوا القرآن وسمعوا به، وأبصروه وتبصّروا به، فهم معه وهو معهم، كروح واحدة لأنّ القرآن طريق العبد إلى معبوده، وهنا يقول الأمير عليه السلام: “كتاب الله تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض، لا يختلف في الله، ولا يخالف بصاحبه عن الله” 32.

    ويقول عليه السلام في صفة عباد الله المخلصين: “قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه. يحلّ حيث حلّ ثقله وينزل حيث كان منزله”33 .
    ________________________________________
    30- نهج البلاغة، الخطبة 286.
    31- م. ن, ج 2, ص 161 – 162.
    32- م. ن, ج 2, ص 17.

    33- م. ن, ج 1, ص 153.

    خلاصة الدرس

    شكّل القرآن بستاناً لكلّ متذوّق في العلوم وطالب للمعالي، وأهل البيت عليهم السلام هم السبيل إلى بيان ما يخفى علينا فيه لأنّهم عدله، وكما ينبغي التمسّك به ينبغي التمسّك بهم.

    والقرآن منهاج حقّ لكلّ سالك إلى الله، وفيه تبيان كلّ شيء وفيه الهداية والشفاء والرحمة والعزّ والشفاعة، وهو أحسن الحديث.

    إلّا أنّ زماناً أخبر عنه أمير المؤمنين عليه السلام لا يعرف فيه من القرآن إلّا اسمه ورسمه، ولا تُقام حدوده ولا يُلتزم بأحكامه.

    وللمتقين علاقة خاصّة بالقرآن فإذا سمعوا آياته لا يمرّون عليها مرور الكرام بل يصغون إليها مسامع قلوبهم، ويُعملون مفاهيمها في حياتهم.


  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق


    • #3

      بسم الله الرحمن الرحيم
      اللهُم صلِّ على محمدٍ وآلِ محمدٍ واللعنة على اعدائهم ومخالفيهم من الجن والانس اجمعين وعجل فرجهم يارب العالمين

      ولكم الحسنى والتوفيق والبركة ان شاء الله تعالى

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
        احسنت الاخت الفاضلة على اختيارك المميز لهذه المواضيع القيمة ..ما احوجنا اليوم الى الرجوع الى القرآن هذا الدستور العظيم الذي لا يغادر كبيرة ولا صغيرة الا احصاها..اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا وارزقنا العمل به ولكل ما يقربنا اليك يا ارحم الراحمين
        تقبل الله منك صالح الاعمال وجعله في ميزان حسناتك
        مَوالِىَّ لا اُحْصى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ

        تعليق


        • #5


          الأخت الكريمة
          ( عطر الولاية )
          رحم الله والديكم على هذا الاختيار الجميل
          وأقول : أن القرآن هو الدستور الذي أنزله الله سبحانه وتعالى
          للناس حتى يوصلهم الى برّ الأمان، فهو الطريق المنجي،

          وهذا الطريق يحتاج الى مرشد ودال عليه، ولا يكون هذا- المرشد- إلاّ إذا كان على معرفة تامة في خفاياه،
          وما تجد هذه الخصيصة إلاّ فيمن وصفهم النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله بالقرآن الناطق، فلو أجهدت نفسك في البحث والتقصي لما وجدت غيرهم، إذا انّ غيرهم دائماً كان بحاجة اليهم ويشهد على ذلك التاريخ..









          ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
          فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

          فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
          وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
          كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X