إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشفاعة في القرآن: ماهي الأمور التي تمنع عن نيل الشفاعة؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشفاعة في القرآن: ماهي الأمور التي تمنع عن نيل الشفاعة؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مر في الحلقة الأولى من هذا البحث بيان سؤال توجه به أصحاب اليمين الى أصحاب الشمال عن سبب عدم نيلهم الشفاعة فأجاب أصحاب الشمال كما في سورة المدثر: (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ)، فهذه الذنوب الأربعة هي من منعت عن نيلهم شفاعة الشافعين، وبالتلبس بهذه الصفات الأربعة، وهي ترك الصلاة لله وترك الإنفاق في سبيل الله والخوض وتكذيب يوم الدين ينهدم أركان الدين، وبالتلبس بها تقوم قاعدته على ساق فإن الدين هو الاقتداء بالهداة الطاهرين بالإعراض عن الإخلاد إلى الأرض و الإقبال إلى يوم لقاء الله، وهذان هما ترك الخوض وتصديق يوم الدين ولازم هذين عملا التوجه إلى الله بالعبودية، والسعي في رفع حوائج جامعة الحياة وهذان هما الصلاة والإنفاق في سبيل الله، فالدين يتقوم بحسب جهتي العلم و العمل بهذه الخصال الأربع، و تستلزم بقية الأركان كالتوحيد و النبوة استلزاما هذا، وبعبارة أخرى تمثل هذه الذنوب الأربعة جوهر الدين فأثنان منها يخصان العقيدة الأول هو الخوض مع الخائضين وتركه يستلزم التوحيد والثاني التكذيب بيوم الدين وهو أنكار المعاد وهما ذنبان يرجعان الى الاعتقاد كما هو واضح، وأما الذنبان الراجعان الى العمل فهما ترك الصلاة ومساعدة المحتاجين، وينبغي التنبيه أن المراد منهما أعم من الصلاة والزكاة المعروفتان بدليل إن هذه الآيات من سورة المدثر وقد نزلت في مكة في بداية بعثته صلوات الله عليه وعلى آله ولم تشرع الصلاة والزكاة بعد فقد شرعت الأولى في سنة واحد بعد الهجرة والثانية بعد عام الوفود في آية (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم)، فليس المراد منهما أذن الصلاة والزكاة المعروفتان.
    والملاحظ أن القرآن الكريم أغمض هذه المعاني وجعلها مرددة بين مجموعة كبيرة من الذنوب وقصده من ذلك واضح وهو إخفاء هذه الموانع بين الذنوب ليشعر المكلف بالخوف من جميعها، فلعل بعضها يصدق عليه أنه ترك للصلاة أو ترك لإطعام المسكين أو خوض مع الخائضين او عدم إيمان بيوم الدين، فمثلاً ورد في بعض الروايات أن معنى الصلاة او المصلي هو اللاحق للإمام عليه السلام كما في حديث الصادق في قوله تعالى : (لَم نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ) قال : «عنى بها : لم نكن من أتباع الأئمّة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم : (السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) أما ترى الناس يسمّون الذي يلي السابق في الحلبة مُصَلِّي»[1]. والمُصَلِّي : هو الذي يحاذي رأسُه صَلَوَي السّابق ، والصَّلَوَان : عظمان نابتان عن يمين الذَّنَب وشماله . وقال الرّاغب في مفرداته : لَم نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ أي من أتباع النبيّين[2].
    وعليه فلعل ذنب من الذنوب يصدق عليه عدم اتباع فيحرم الإنسان من الشفاعة، وهكذا فتعمية الذنوب القصد منه ـ والله العالم ـ جعل الإنسان خائفاً من جميع الذنوب كما أخفى الله تبارك وتعالى ليلة القدر وأخفى وليه بين عباده.
    كما أن السيد صاحب الميزان أشار الى نكتة جديرة بالالتفات وهي قوله: تعيين المشفوع لهم يوم القيامة لا يلائم التربية الدينية كل الملاءمة إلا أن يعرفوا بما لا يخلو عن شوب إبهام و على ذلك جرى بيان القرآن[3].


    [1] البحار: ج24، ص7.

    [2] نفس المصدر.

    [3] الميزان: ج1، ص95.

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X