إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشفاعة في القرآن: هل استحقاق الشيعي للشفاعة يعفيه من العذاب؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشفاعة في القرآن: هل استحقاق الشيعي للشفاعة يعفيه من العذاب؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تحصل الى هنا إن الشفاعة لأهل الكبائر من أصحاب اليمين، وأصحاب اليمين هم أتباع أئمة الهدى عليهم السلام، لكن يبقى سؤال مهم هل هذا يعني أن مجرد اتباع الأئمة والقول بإمامتهم كاف في رفع العذاب؟، بعبارة أخرى هل يكفي أن يكون الإنسان شيعياً لعدم عذابه فله أن يفعل ما يفعل فإن الشفاعة مضمونة؟
    مقتضى أدلة الشفاعة أنها تدل على إيجاب الجنة لأصحاب اليمين اي اتباع الأئمة عليهم السلام ولا تثبت عدم عذابهم، فلعل بعضهم ينال ما يستحق من العذاب حتى انه قد يدخل الى جهنم حتى يطهر فتناله الشفاعة فيخرج منها، فكما هو معلوم أن القيامة لها مواقف عدة تسبق هذا الموقف ليس فيها شفاعة، كالموت والقبر وأغلب مواقف يوم القيامة، فينال المذنب ما يستحقه فيها حتى يكون في مستوى تناله الشفاعة، بل قد تكون ذنوبه مدخلة له الى جهنم يتعذب بنارها الى أن يطهر من بعض ذنوبه المانعة له من استحقاق الشفاعة ثم تناله فيخرج منها.
    يقول السيد العلامة الطباطبائي (ره) في الميزان: والذي يدل عليه قوله سبحانه: "كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر": المدثر - 42، فالآيات كما مر دالة على توصيف من تناله الشفاعة ومن يحرم منها غير أنها تدل على أن الشفاعة إنما تنفع في الفك عن هذه الرهانة والإقامة والخلود في سجن النار، وأما ما يتقدم عليه من أهوال يوم القيامة وعظائمها فلا دليل على وقوع شفاعة فيها لو لم تدل الآية على انحصار الشفاعة في الخلاص من رهانة النار[1].
    فإن قلت: قد ثبت بالروايات المعتبرة حضور النبي الأكرم (ص) وأهل بيته (ع) عند الموت وفي القبر، وهذا يدل على شفاعتهم؟
    قلت: إن حضورهم من باب الحكومة اي إن الله تبارك وتعالى اعطاهم صلاحية رفع العذاب او التدخل في هذه المواقف وهذه ليس شفاعة بل لها اسبابها وموانعها المذكورة في الروايات، وبعبارة أخرى باب الحكومة التي اعطيت لهم غير باب الشفاعة الذي نتكلم عنه فله قوانينه واسبابه الخاصة التي قد لا تتوفر عند كل أحد، وهي من قبيل حكومة أهل الأعراف في قوله تعالى: و على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون، إلى أن قال: (و نادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون، أ هؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)[2].
    وقد أشار الى ذلك صاحب الميزان حيث قال: وأما نشأة البرزخ وما يدل على حضور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) عند الموت وعند مساءلة القبر وإعانتهم إياه على الشدائد كما سيأتي في قوله تعالى: "و إن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به": النساء - 158، فليس من الشفاعة عند الله في شيء وإنما هو من سبيل التصرفات والحكومة الموهوبة لهم بإذن الله سبحانه، قال تعالى: "و على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون، إلى أن قال: (و نادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون، أ هؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)[3]، ومن هذا القبيل من وجه قوله تعالى: "يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه": إسراء - 71، فوساطة الإمام في الدعوة، وإيتاء الكتاب من قبيل الحكومة الموهوبة فافهم.
    فتحصل أن المتحصل من أمر الشفاعة وقوعها في آخر موقف من مواقف يوم القيامة باستيهاب المغفرة بالمنع عن دخول النار، أو إخراج بعض من كان داخلا فيها، باتساع الرحمة أو ظهور الكرامة[4].


    [1] الميزان: ج1، ص98.

    [2] الأعراف - 46، 48، 49.

    [3] الأعراف - 46، 48، 49.

    [4] الميزان في تفسير القرآن: ج1، ص98.

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X