إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المَرجَعيّةِ الدّينيّةِ العُليَا تدعو إلى ضرورة حفظ نعمة الماء وتجنب أسلوب العنف :

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المَرجَعيّةِ الدّينيّةِ العُليَا تدعو إلى ضرورة حفظ نعمة الماء وتجنب أسلوب العنف :

    "" المَرجَعيّةِ الدّينيّةِ العُليَا الشريفةِ "" تدعو إلى ضرورة الالتفات إلى نقطتين مُهمتين جداً في ظرفنا الراهن ، وهُمَا :
    :النقطة الأولى : لزوم ادارك أنَّ الماءَ ( المَطر) هو نعمةٌ من اللهِ وتبارك وتعالى وثروةٌ ضروريّةٌ ، ينبغي الحفاظ عليها وتخزينها وصيانتها بالتخطيط الدقيق والمتابعة العمليّة ، وشكرها واقعاً.
    : النقطة الثانيّة: لا ينبغي اللجوء إلى العنف في حلّ المشاكل التي تحدثُ ، وعلى الحُكماء أن يَبرزوا بدورهم في حلّها ، وأن يحضروا بالحضور الفاعل في معالجتها ،لأنَّ العنفَ لا يُمكن أنْ يعالجَ المشاكل ، بل يُفاقمها.
    ::: نصُّ مَا جَاءَ في خِطَابِ المَرجَعيَّةِ الدِّينيّةِ العُليَا الشَريفَةِ, اليَوم, الجُمْعَة التاسع والعشرون من جمادى الأولى ,1439هجري - وعَلَى لِسَانِ وَكيلِهَا الشَرعي ,
    السيّد أحمَد الصافي خَطيب وإمَام الجُمعَةِ فِي الحَرَمِ الحُسَيني المُقَدّسِ :::
    قال اللهُ في مُحكم كتابه :
    ((وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ))(22), الحجر.
    وقال أيضاً في سورة الواقعة: ((أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69))), الواقعة.
    وهناك أكثر من آيةٍ تحدّثتْ عن الأمر ، من الثروات الطبيعية التي وهبها اللهٌ تبارك وتعالى لنا ، وهذه النِعَمٌ الكثيرة ، بعضها نُحيطُ بها ، وبعضها قد لا نُحيطُ بها.
    ونعمةُ الماءِ هي نعمة خاصةٌ ، نحتاجها يوميّاً ، نبني بها أنفسنا ، ونتقوّى بها ،
    ونُشيّد بها ، ونُعمّر الأرضَ ، ونزرع ، وأيِّ شيءٍ بدون الماء لا قيمة فيه ،.
    قال تعالى: ((وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30))),الأنبياء.
    هذه الآية التي عرضناها على مسامعكم ، تُشيرُ إلى نكتةٍ مُهمّةٍ في قضيّة الماء ،
    بعد أنْ يُبيّنَ القرآنُ الكريمُ ما قبل هذه الآيةِ ، في قوله تعالى:
    ((وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)))، الحجر.
    وإنَّ اللهَ تعالى لا تغيبَ عنده الأشياء ، ثُمَّ قال :
    ((وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ))(22), الحجر.
    :.. الرياحُ تُلقّحُ ، أو الرياحُ تنقلُ ، والشاهدُ ((فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)) ، واليوم وبحمد اللهِ تعالى وأمس ينزلُ الماءُ ، ويكون رحمة للجميع.
    هذا الذي أنزلنا الماء( فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ )، والفائدة التي تُريدون تحصّلَتْ ، ثُمّ يعطفُ القرآنُ إلى بيان نقطة مهمّة ،((وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)) .
    وينبغي أنْ نعرف الإشارة المقصودة منها ، ولا ندّعي تفسيراً لها ، وإنّما هي إشارة لبعض نكات القرآن الكريم ، والقرآن دائماً هو معنا ، فعندما تحدّثنا عن فرعون وبيَّنَا بطاقته العنوانيّة ، لا نتحدّث عن بطاقته الشخصيّة ، وإنّما نتحدّثُ عن سلوك فرعون ، والذي يتأثّر به ذلك الشخص ، فيصبح هذا السلوك عند كثير منهجاً.
    وهكذا عندما نتعامل مع مصلح كالنبي موسى ، عليه السلام، والأنبياء إنّما نتحدّثُ عن بطاقة شخصية ، وهي مهمة ، وواجبٌ علينا أن نعتقدَ بها ، وتارةً نتحدّثُ عن منهج أنبياء ، منهج إصلاحي ، أو مَن يُمثّلُ الأنبياءَ في منهجم الإصلاحي بهذا المعنى.
    وعندما نتحدّثُ عن الظالمين ، فالظالم هو الذي يسلبُ الحقَّ ، سواء قبل ألف عام أو ألآن ، أو بعد ألف عام ، نتحدّثُ عن منهج ، والقرآنُ الكريمُ يُلفِتُ النظرَ إلى الخير ، والعاقلُ هو مَن يستفيدُ من ثروات الأرض والسماء ، ولا نتحدّثُ عن قضايا غيبيّة ، وهي مطلوبة وواجبةٌ ،.
    ولكن نتحدّث عمّا يُوازنُ مع هذا الجانب المُهم ، وهو ( اعقل وتوكّل) ، .
    إنَّ الإنسانَ عندما يبذلُ جهداً لحفظ الدابة حتى لا تنهزمَ ينبغي أن يربطها ، ومن ثمّ يتوكل على الله في حفظها ، وكذلك إذا أردتَ ولداً فتزوّج حتى تُرزقَ به ,.
    إنَّ اللهَ تعالى قد جعلَ أسباباً طبيعيّةً ، وهو سبحانه قد أوجدها ، وأمرنا أن نهتمَ بها ، وأمرنا أن نُرتّبَ عليها آثاراً , ( وكلامنا هو كلام عام بعيداً عن أيِّ جنبةٍ سياسيّةٍ بالمرّة ).
    وإنّما ما يقتضي بنا هوكيف نتعامل مع الثروات ، التي وهبها اللهُ لنا - ونحن نغفل -
    نحن نتجاهل - نحن ننسى- ، ولا بُدّ أن يُفتَرَضَ بنا أن لا نبقى جاهلين ، وأن نُذكّرَ أنفسنا ، .
    علينا أنْ نُقيّدَ العلمَ حتى نحفظَ ، علينا أن نوقظَ أنفسنا من غفلةٍ قد تكون فيها في بعض الحالات مشاكل .
    وهذه نعمةُ المَاءِ - (فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) -: ولكن المشكلة في - ،((وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)).
    ونقول : إنَّ الكلام هنا ليس تفسيراً ، لأنَّ في هذه الآية علينا أن نستفيدَ منها فائدةً ، وأن لا نغتر بالسعة دائماً ، علينا أن لا نغترّ بما هو موجود دائماً ، .
    علينا أن نستثمرَ هذه الرحمة ، ونتعامل معها ، وفي زمن النبي يوسف ، عليه السلام ، عندما أخبرهم بجدب النيل ( ونسألُ اللهَ تعالى أن لا نرى جدباً عندنا)
    تفاجئوا ، ولم يتصوّروا أنَّ النيلَ سيجف ، لأنّهم زرعوا منه وأكلوا وإلخ...
    وفي هذه الحالات – اللهُ تعالى يُريدُ أن يُربينا ويُنبهنا ، وأن نهتمَ بهذه الثروة ،
    من جهة ضرورة حفظها وصيانتها من الضياع بالعمل الصالح ، نحفظها حتى الناس تستفيد منها ، وهذا هو المطلوب.
    أما أنا لا أكثرت - لا أبالي - وليس لي علاقة – المهم أنا إذا عندي شيء فلا نزلَ القطرُ- هذا خلاف تصرّف العاقل ، لأنَّ العاقل هو مَن يهتم بالثروات ، ويستفيد منها.
    نحن عندنا أرضٌ علينا أن نعمرها ، وعندنا سماءٌ فيها تعاليم ، علينا أن نستفيدَ من هذه العلاقة الموجودة بينهما .
    فإذا نبتعدُ عن السماء وعن الأرض ، فما النتيجة إلاَّ أنْ لا نحصلَ على شيءٍ ؟
    هذه الرحمةُ التي أنزلها اللهُ تعالى يجبُ علينا أن نصونها ونحافظ عليها ، .
    والكلام هنا للجميع – فيجبُ أن نتحسّسَ هذه الرحمة ، وكيف نُداري هذه الرحمة ؟
    هذه نعمة الماء ، وعلينا أن نحافظ عليها ، ونفتشُ عن وسائل كثيرة وكبيرة للمحافظة عليها ،علينا أن نهتم بها - لا نسرف ولا نبذرَ ، ونشكرُ اللهَ عليها.
    ، هذه هي النقطة الأولى:
    والنقطة الثانية: - ومنها المشكلة التي يتعاطى بها جمع من الناس ،والذين تعوّدوا على التعامل مع الأشياء بعنف وبطريقة عنيفة ، وهذه ليست الطريق المثلى لحّل هذه المشاكل.
    نسمعُ بمشاكل يُستعملُ فيها السلاح على أشياء جداً بسيطة وساذجة ، وقد تُراق فيها دماء بريئة ، ويُجيّشُ فيها جيوش من الرجال من هذا وذاك ، ويتصارعون.
    ومن المفروض أن تسود في مثل هذه الحالات لغة الحكمة ، لا أن نلجأ إلى منطق القوي هو الغالب ، هذا منطق ينبغي أن نغادره ونهجره ، وفي مشاكل المياه بدلاً من التقاتل علينا أن نتكاتف وننظم أمرنا ، لا أن يتحول أحدهم إلى ذئب مفترس ليفترس أخاه ، وحتى يمنعه من الاستفادة من الثروة.
    ومن العقل أن نجلسَ ونتحاور ونتفاهمَ ، لا أن نلجأ إلى العنف لمعالجة المشكلة ، فضلاً عن المحّرمات الكثيرة التي تتوّلد من هذه الطريقة من الترويع وعدم السكينة ,.
    ومُلخصُ ما قلنا هو نقطتان مهمتان:
    :النقطة الأولى : لزوم ادارك أنَّ الماءَ ( المَطر) هو نعمةٌ من اللهِ وتبارك وتعالى وثروة ضرورية ينبغي الحفاظ عليها وتخزينها وصيانتها بالتخطيط الدقيق والمتابعة العمليّة ، وشكرها واقعاً.
    : النقطة الثانيّة: لا ينبغي اللجوء إلى العنف في حلّ المشاكل التي تحدثُ ، وعلى الحُكماء أن يبرزوا بدورهم في حلّها ، وأن يحضروا بالحضور الفاعل في معالجتها ،لأنَّ العنفَ لا يُمكن أنْ يعالجَ المشاكل ، بل يُفاقمها.
    _________________________________________________
    الجُمْعَة- التاسع والعشرون من جمادى الأولى ,1439 هِجرِي- السادس عشر من شباط 2018م.
    تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –
    - كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ, ونسألَكم الدُعاءَ -
    _________________________________________________

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق


    • #3
      وأحسنَ اللهُ بكم.

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X