إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المناهج القديمة في تفسير القران الكريم وموقف طنطاوي جوهري منها

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المناهج القديمة في تفسير القران الكريم وموقف طنطاوي جوهري منها







    المناهج القديمة في تفسير القران الكريم وموقف طنطاوي جوهري منها

    الأول:المنهج اللغوي
    المنهج اللغوي : ((وهو المنهج الذي عني بالجانب اللغوي ,وتمخض لاشتقاق المفردات وجذورها, وشكل الألفاظ وأصولها ,فجاء مزيجا بين اللغة والنحو والحجة والصرف والقراءات ,وكان مضماره في الكشف والإبانة واستعمالات العرب وشواهد أبياتهم ))([1])

    ففي هذا المنهج يهتم المفسّـر اهتماماً شديداً بالقراءة حتى يقف على الصحيح منها ، لأنّه ينبعث عن تحريف القراءة ، تحريف اللفظ القرآني المنزل ، ومن ثمّ تحريف المعنى إن الاهتمام بالصنعة النحوية ، في النص القرآني، إنّما يقصد أساساً إلى المعنى ، فعلى المعنى يدور ضبط الكلمة وإعرابها ، فالفاعل يرفع والمفعول به ينصب وما لحقه من الجر بسبب من أسبابه يجر، لأنّ الغاية من وضع النحو هو خدمة معنى القرآن وتحليتهومن كتب النحو كتابمعاني القرآن : تأليف ابن زكريا يحيى بن زياد الفرّاء ( المتوفّى ظ¢ظ*ظ§ هـ ) ففسر مشكل إعراب القرآن ومعانيه على هذا المنهج ،إن هذا الكتاب كتاب قيّم في نوعه ، وإن كان غير واف بعامة مقاصد القرآن الكريم. وكتاب مجاز القرآن :لأبي عبيدة معمر بن المثنى ( المتوفّى ظ¢ظ،ظ£ هـ ) ([2]).
    لم يلجأ جوهري إلى استخدام التحليل اللغوي والبلاغي إلا في أدنى الحدودمثال من تفسره لسورة بني إسرائيل:
    ((إنا زينا السماء الدنيا)القربى منكم تأنيث الأدنى (زينة الكواكب) بالإضافة وعدمها أي بزينة هي الكواكب من حيث جمالها و لألاؤها وبهجتها وتناسب أشكالها وحسن أوضاعها لاسيما عند الخاصة الدارسين لنظامنا المفكرين في حسابنا إذ يرون أن السيارات مثلا بينها مسافات متناسبات بحيث يكون كل سيار بعده عن الشمس ضعف بعد الكوكب الذي قبله )) ([3]).
    (((إذ نادى ربه نداء خفيا )دعاه دعاء سراً فان الله يعلم السر والنجوى وحين أذن يقال ماذا قال فأجاب الله (قال ربي أني وهن العظم مني) أي رقً وضعف من الكبر وسقطت الأسنان وقد بلغ خمسا وسبعين أو ثمانين سنة (واشتعل الرأس شيبا) كأن الشيب ناراً اشتعل بها الشعر الذي كأنه الحطب ولشدتها وقوتها جعلت كأنها أحرقت نفس الرأس وقوله –رأسا- تميز محول عن فاعل (ولم أكن بدعائك ربِ شقيا) أي دعائي إياك))([4]).
    الثاني:المنهج ألأثري
    قال رسول الله ( صلى الله عليه وأله ):
    ((إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوا به وما خالف كتاب الله فدعوه ))([5]).
    المنهج ألأثري (يعد التفسير بالمأثور أول أشكال التفسير ظهورا . وسمته الثابتة هي الاقتصار في تفسير النص القرآني على ما ورد في الأثر في ذلك عن الرسول صلى الله عليه)) ([6]).
    إن رسـول اللّه (ص ) هـو الـمرجع الأول لفهم غوامض الآيات و حل مشاكلها, مدة حياته الكريمة , إذ كان عليه البيان _التوضيح و الابانه_ كما كان عليه البلاغ قال تعالى :{و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}([7])
    و قـد تصدى النبي (ص ) لتفصيل ما أجمل في القرآن إجمالا, و بيان ما أبهم منه إما بيانا في أحاديثه الـشريفة وسيرته الكريمة , أو تفصيلا جاء في حل تشريعاته من فرائض و سنن و أحكام و آداب , كـانـت سنته (ص )قولا وعملا و تقريرا, كان كلها بيانا و تفسيرا لمجملات الكتاب العزيز و حل مـبهماته في التشريع و التسنين فقد كان قوله (ص ): ((صلوا كما رأيتموني أصلي ))([8]). شرحا و بيانا لـمـا جـاء فـي الـقرآن ,أما التفسير بما رواه ألصحابه والتابعين فما ورد في الحديث عن الإمام أمير المؤمنين (ع ), و عن الإمامين الباقر و الصادق (ع ) فـمـن ذلـك قـولـه تـعـالـى ـ بـشـان الـمتوفى عنها زوجها ـ :
    {و الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا,وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج}([9])
    كانت الشريعة في البدء أن المرأة المتوفى عنها زوجها لا ميراث لها سوى الإمتاع
    في التركة حولا كاملا, و كان ذلك عدتها أيضا لكنها نـسـخـت بآية المواريث و بآية التربص أربعة أشهر و عشرا وآية التربص الناسخة مثبتة في سورة البقرة قبل آية الحول المنسوخة.من المفسرين الذين اعتمدوا على جانب المأثور من تفاسير الرسول: الطبري(ت 310ه) جامع البيان و الطبرسي (ت538ه) مجمع البيان و جلال الدين السيوطي(ت911ه) في تفسيره الدر المنثور لقد اعتمدوا على المنقول بالنص و قد جعل السيوطي جل تفاصيل الشريعة الواردة في السنة تفسيرا حافلا بمعاني القرآن و مقاصده الـكـريمة ويوجد مفسرين كثر اعتمدوا على التفسير بالمأثور لم نتطرق إليهم للأجل الإطالة ([10]).
    وقد قال الشيخ طنطاوي جوهري مستعملاً هذا المنهج ألأثري:
    ((لقوله(صلى الله عليه واله) بينا أنا نائم في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق وقد عرج بي إلى السماء في تلك الليلة وكان العروج به من بيت المقدس وقد أخبر قريشا عن عيرهم وعدد جمالها وأحوالها.))([11]).
    وقال أيضا في تفسير سورة الفاتحة(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص)قال:[لأبيَ ألا أخبرك بسورة لم ينزل في التوراة والإنجيل و القرآن مثلها ؟ بلى يا رسول الله ,قال فاتحة الكتاب ,أنها السبع الثماني و القرآن العظيم الذي أوتيته] )) ([12]).
    الثالث:المنهج التاريخي

    لقد اختُلِف في تعريف هذا المنهج حيث:
    قيل((التفاسير التاريخية : وهي التي عني مؤلفوها بالقصص ، وأخبار الأمم السابقة ، كما فعل الثعلبي والخازن))([13]).
    و((يراد بالمنهج التاريخي تفسير القران باعتبارات تاريخيه تنظر إلى الأمة التي نزل فيها والى لغة تلك الأمة, وكيف طور هذا القران من دلالاتها اللغوية فأكسبها تصرفا جديدا تلقاه المستعملون لهذه اللغة بالقبول والتطوير))([14]) اعتنى طنطاوي عناية كبيرة، بإبراز السياق التاريخي والثقافي لنزول القرآن الكريم، وتحديد البيئة التاريخية، أماكنها وأحداثها وأشخاصها، التي نزل القرآن الكريم فيها، من خلال حرصه الشديد على جمع وذكر أسباب نزول الآيات الكريمة، وحرصه كذلك على ذكر العادات، وظروف البيئة العربية التي سبقت ورافقت نزول هذه الآيات فقارئ هذا التفسير يخرج من قراءته بفهم معقول للسياق التاريخي الثقافي لنزول القرآن الكريم، ولا شك أنّ جهد طنطاوي في هذا المجال قد شكَّل حجراً أساسياً لكل منْ جاء بعده من المفسرين الذين أخذوا بعين الاعتبار هذا السياق في تفسيرهم ([15]).


    (((ملخص هذا التاريخ ) إن الروم غلبت الفرس في اقرب الأرض إليها ثم غلبتها الروم بعد ذلك بعد سبع سنين وان الروم المالكة لتلك البلاد قد غلبها المسلمون بعد نزول الايه بتسع سنين ولا جرم أن الأمرين معجزه))([16]).
    (((مقدمة في سبب غزوة بدر) روي أن أبا سفيان بن حرب أقبل من الشام في عير قريش في أربعين راكبا من كفار قريش منهم عمر بن العاص ومعهم جمال تحمل عطرا وميرة وبزا حتى إذا كانوا قريبا من بدر وهو ماء كانت العرب تجتمع عليه لسوقهم يوما في السنة فبلغ النبي (ص) خبرهم فقال لأصحابه هذه عير قريش فيها أموالهم وحرضهم على الخروج إليهم فخف بعضهم وثقل بعضهم فلما سمع أبو سفيان بمسير رسول الله (ص) إليه أستأجر ضمضم بن عمرو الغفار فبعثه إلى مكة)) ([17]).
    الرابع:منهج الرأي
    قال الله عزَ و جلَ: {ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ} ([18]).
    قال رسول الله (صلى الله عليه و آله):
    ((لعن الله المجادلين في دين الله على لسان سبعين نبيا، و من جادل في آيات الله فقد كفر)) ([19]).
    ((والمراد به هو التفسير بالاستحسان والترجيح الظني ,أو الميل النفسي لا تباع الهوى ,ولا يعني ذلك الاجتهاد أو الاستنباط القائم على أساس من الكتاب السنة النبوية فإن ذلك من التفسير بالمأثور على وجه من الوجوه ))([20])

    ((ويعتبر منهج التفسير بالرأي من المناهج المذمومة والمرفوضة في التفسير وإذا أخذنا التفسير بمعناه العام (الصحيح والخاطئ)، فإنّ هذا المنهج التفسير بالرأي يعدّ جزءاً من المناهج التفسيريّة؛ أمّا إذا كان مقصودنا من التفسير هو الصحيح فقط، فحينئذٍ يكون إطلاق اسم التفسير على التفسير بالرأي من باب المسامحة في التعبير ؛ لأنّ هذا المنهج لا يكشف ولا يبيّن المراد من آيات القرآن، بل يبيّن نظر ورأي المفسِّر
    نعم طرحت هذه المسألة بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في زمان الأئمّة عليهم السلام ، فصدرت عنهم روايات متعدِّدة في ذمّ التفسير بالرأي، بل روي عن الإمام عليّ عليه السلام ، أنّه خاطب بعض الأفراد ونهاهم عن هذا النوع من التفسير، ثمّ انتشر هذا المنهج في العصور التالية في بعض كتب التفاسير، فأخذ بعض المفسّرين والفرق باتّهام بعضهم بعضاً في استخدام هذا المنهج، كما أتّهم بعض الكتّاب الفخر الرازي صاحب التفسير الكبير وإخوان الصفا، وبعض الصوفية، وأحياناً الأشاعرة والمعتزلة باستخدام التفسير بالرأي، لتأويلهم آيات القرآن طبقاً لعقائدهم. وقد بلغ هذا المنهج أقصى ما وصل إليه في العصر الحاضر، حيث سعى بعض المنافقين مع ظهور المدارس الإلحادية والتفسير بالرأي أن يجذبوا شباب المسلمين إلى صفوفهم، وإخفاء مقاصدهم الإلحادية تحت هذا الستار)) ([21]).

    لقد فسر طنطاوي بالمنهج الرأي القران الكريم ففي تفسير سورة الحمد
    (((بسم الله الرحمن الرحيم ) إن تلك المناظر مدهشه تدلنا على أمرين :رحمة لا حدً لها ,و علم لا آخر له ,وهذا قوله تعالى –ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما-هذه رحمه يصحبها علم تدهشنا نتائجه ,وتبهجنا عجائبه ,وهنالك نرى كيف كان في كل عود من أعواد نبات الذرة ذكور في أعلاه ,و إناث في أسفله ،والذكور ينزل منها الطلع على الإناث :وهي التي تتجلى على (المطر) وهو ما رصع عليه الحب ,وكيف كانت تلك الخيوط الجميلة :الحمر والبيض التي فوق ذلك (المطر )هن القابلات لتلك الحبوب))([22]).وقال في تفسير سورة العنكبوت
    (( لك الحمد اللهم على نعمة العلم وبهجة الحكمة .رأينا جمال صنعك وحكمك البالغة التي نظمت بها الأفلاك في علاها والحيوانات في فلاها والأمم في هداها يقف المصلي ذاكراً رحمتك بسم الله الرحمن الرحيم يكررها كل حين و يعترف بأنك أنت ربيت جميع العوالم مع رحمتك الشاملة وقيامك بالقسط فيها وعدلك في الحكم وهو قد شاهد نظامك في حركات الأفلاك ))([23]).
    الخامس: منهج الصوفي أو الباطني

    ((التفسير الصوفي قد تأثر إلى حد كبير بأفكار الباطنية ، واستخدم القرآن في تعقيب هدف خاص وهو دعم الأُسس العرفانية والفلسفية ، وفي الحقيقة أنهم لم يخدموا القرآن الكريم بشيء وإنما خدموا آرائهم وأفكارهم من خلال تطبيق الآيات على آرائهم فالتفسير الصوفي شعبة من شعب التفسير الباطني في قالب معين))([24]).

    ولعلّ أوّل تفسير ظهر في هذا المنهج هو تفسير أبي محمد سهل بن عبد اللّه ألتستري ( ظ¢ظ*ظ* ـ ظ¢ظ¨ظ£ هـ ) جمعه أبو بكر محمد بن أحمد البلدي
    الثاني هو تفسير أبي عبد الرحمن السلمي ( ظ£ظ£ظ* ـ ظ¤ظ،ظ¢ هـ ) ([25]).
    ((يظهر في تفسير طنطاوي مسحة صوفية شفافة، ونزعة خلقية راقية،ولقد التفت جوهري من خلالها للمعاني الروحية العميقة التي يتضمنها كتاب الله عزَّ وجلَّ، وقد عمل جوهري على استثمار هذه النزعة والفهم الصوفي الذي تقبله حدود اللغة العربية وحقل دلالتها، في سبيل تحريك طاقة المسلم نحو العمل، وحفزه إلى العلم، والسير في الأرض، وتحمل أعباء الإصلاح وهكذا فقد شكَّلت إشاراته الصوفية دافعاً إضافياً للعقل والجهد البشري للعمل في ميدان عمارة الأرض، وإصلاح أحوالها، بدل أن تكون ـ كما حدث على يد كثير من متصوفي عصره الذين انتقدهم بشدة ـ دعوة إلى استقالة العقل البشري، وتكبيل قدرة المسلم على العمل والإنجاز))([26]).فمثلا يقول طنطاوي:
    (([إن أسرار القرآن في علم الأرواح وعلم التصوف ]
    أن الأرواح العالية لا تناجي إلا النفوس الصافية لا تريد إلا الخير للناس مع استعدادها للحكمة ومستحيل أن تناجي من شوه قلوبهم الكبرياء الشهوات .أما الأرواح الناقصة فأنها تسر جداً بمحادثة الجهلاء من الناس وتعطيهم أكاذيب وأساطير وتفرح بذلك كما يفرح الجهلة المسلمين و المسيحيين بالكذب الذي اعتادوه في أول أبريل .
    وفوق ذلك قالوا :إن كل ما كان من حديث الأرواح لأمور العاجلة فهو من سقط المتاع لتهواه إلا الأرواح الشريرة وما كان من قبيل العلم والحكمة والمنفعة العامة فهو شغل الأرواح العالية السماوية تلقيه إلى من هم مستعدون )) ([27]).
    النهج الفلسفي السادس:
    ((وهو التفسير المبني على أُصول فلسفية ورثوها من أصحابها ، فحاولوا تحميل نظرياتهم على القرآن الكريم ))([28]).
    قال تعالى:{إن هو إلا وحي يوحى}([29])
    لقد علق الفلاسفة على نظرية الوحي
    ((بالمقاربة التخيلية لدى الفارابي التي اعتبرت الوحي نمطاً من التمثيل لتقريب الحقائق العقلية، التي ليس بمقدور عامة الناس الوصول إليها بلغة البرهان. فالعقل الفعال الذي هو "واهب الصور" يمد الفلاسفة بالمقولات العقلية، كما أنه يتقدم للنبي بالرموز التخيلية التي تجسد الصور والمثل في استعارات وتشبيهات متاحة للجمهور )) ([30]).
    لقد أكثر طنطاوي من المنقول
    من كتب الفلاسفة القدماء، وخصوصا أفلاطون وسقراط، وفلاسفة وعلماء الغرب المعاصرين سواء في مجال علوم الطبيعية، أم في مجال النظريات الروحية، التي تؤمن بوجود الأرواح وقدرتها على مخاطبة الأحياء والتأثير فيهم، ويقينية المعرفة المتلقاة عن طريق الأرواح([31]). فهو يقول على سبيل المثال أن :
    (((أراء فلاسفة المستقبل في أمم الإسلام ) إلى هنا تقف آراء أهل العلم ورجال السياسة في الأمم الإسلامية المستقبلة .أما فلاسفتهم وحكماؤهم فيرمون (لغايتين) إحداهما أبعد من الأخرى (الغاية الأولى) أن كل امة من أمم الشرق تجمعها لغة أو دين أو وطن يحافظ على مجموعها وهذه تضارع نظام أرقى الحشرات والطيور وذوات الأربع وهكذا أرقى نوع الإنسان الآن (الغاية الثانية) التي هي أبعد مدى أن يجعلوا أهل الشرق كله أمة واحدة بحيث يكونون متعاونين بينهم اتحاد شبه بالممالك المتحدة في أمريكا الشمالية .وإنما يرون ذلك لأنهم يقولون أن الجماعة كلما كانت أكبر كانت شرف والشرف لا حدَ له والأمم الحاضرة في الشرق والغرب لم يزيدوا جميعا عن الحيوان شياً. فأي فرق بين جماعات اليابان والصين والألمان ونحوهم )) ([32]).
    السابع:المنهج القرآني
    ((وهو أن يفضى إلى مراد الله تعالى من قرانهالكريم , وذلك عن طريق مقابلة الايه بالآية , والنص بالنص ليستدل على هذا بهذه )) ([33]).
    إن المنهج الذي سار عليه أهل البيت ( ع )في تفسيرهم للفرقان الكريم هو هذا المنهج
    (( كتاب اللَّه تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به، وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض، ولا يختلف في اللَّه، ولا يخالف بصاحبه عن اللَّه))([34]).
    ((وما أعظم ما قاله الإمام أمير المؤمنين ( ع ) يثني على أهل البيت في التزامهم هذا المنهج القرآني القويم ، قال : عقلوا الدين عقل ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فان رواة العلم كثير ورعاته قليل))([35]).
    يطرح العلامة الطباطبائي (قده) سؤالاً مفاده: ((ما هو التفسير الذي يقبله القرآن؟
    إن نفس القرآن هو الذي يعطي الحجية لبيان وتفسير النبي الأكرم (ص)، وأن الآيات في القرآن المجيد يفسر بعضها بالبعض الآخر. فإذن لا بد أن نفسر القرآن بالقرآن، ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن، ونشخص المصاديق ونعرِّفها بالخواص التي تعطيها الآيات،كما

    قال تعالى:{و نزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شي‏ء}([36]).
    وحاشا أن يكون القرآن تبياناً لكل شي‏ء ولا يكون تبياناً لنفسه))([37]).
    لقد استخدم طنطاوي جوهري أسوةً بكافة المفسرين السابقين، منهج التفسير التحليلي، بمعنى أنه فسَّر القرآن الكريم كاملا ، حيث بدأ بسورة الفاتحة، وانتهى بسورة الناس. وبهذا يُعد تفسير الجواهر أول تفسير كامل للقرآن الكريم في مصر في العصر الحديث ,ثم يفسِّر السور قسماً قسماً مفتتحاً كلَّ قسم بتفسير لفظي موجز له ثم ينتقل بعد ذلك إلى ذكر المعنى الإجمالي لآيات القسم الذي يشرحه, وقد استخدم جوهري في الأقسام التي خصصها لتفسير المعنى الإجمالي، منهج التفسير بالأثر، حيث استعان، ولو بشكل مقتضب ومحدود، ودون تحقيق وعزاً الأقوال إلى أصحابها، على فهم المعاني العامة للآيات، بالقرآن الكريم نفسه، وبأسباب النزول، وبعض الأحاديث النبوية، واللغة والبلاغة، والقليل من الأخبار الواردة عن السلفستخدم أسلوب القص، والحكاية، والحوار بشكل متميز، والحكايات التي ذكرها إما حوادث شخصية جرت معه، أو حكايات من التراث الإسلامي، أو من ثقافات العالم الهندية، واليونانية، والأوربية وهو بهذه الحكايات قام بغرس معاني الآيات التي
    استخدم في تفسيره الرسوم التوضيحية، والجداول، وصور النباتات والحيوانات، والمناظر الطبيعية، وقام أحياناً بتلخيص تفسير آية ما عن طريق تحويل هذا التلخيص إلى جدولٍ على طريقة البيانات والمخططات الحديثة ومما لا شكَّ فيه تظهر في التفسير مسحة صوفية شفافة، ونزعة خلقية راقية، التفت جوهري من خلالها للمعاني الروحية العميقة التي يتضمنها كتاب الله عزَّ وجلَّ، وقد عمل جوهري على استثمار هذه النزعة والفهم الصوفي الذي تقبله حدود اللغة العربية وحقل دلالتها، في سبيل تحريك طاقة المسلم نحو العمل، ومهما يكن من أمرٍ، فقد أفرط طنطاوي في استخدام العلوم الكونية في تفسيره، إلى درجة أنه اعتبرها مرجعية إجبارية لفهم القرآن نعم لم يستعمل طنطاوي جوهري المنهج ألقراني في تفسيره ([38]).




    [1]- محمد حسين الصغير .المبادئ العامة لتفسير القران الكريم بين النظرية والتطبيق ط/1.دار المؤرخ العربي/ بيروت- لبنان .1420ه . 105 .

    [2]- ينظر/ السبحاني .المناهج التفسيريّة في علوم القرآن .الناشر: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام .3 وما بعدها .



    [3]- جوهري (1395ه):الجواهر في تفسير القران الكريم:18/ 9.



    [4]- جوهري (1395ه):الجواهر في تفسير القران الكريم:10/ 4-5.



    [5]- الكاشاني(ت 1091). تفسير الصافي .د.ط. الناشر مكتب الصدر /طهران-إيران.سنة الطبع: 1416-1374ش . 1/ 36.



    [6]- صائب عبد الحميد. حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي. ط/2 . الناشر:الغدير للدراسات والنشر /بيروت –لبنان. 25 .

    [7]- (النحل(44)).

    [8]- الدرامي .سنن الدرامي .د.ط.الناشر : موسوعة الحديث النبوي الشريف .د.تاريخ .كتاب الصلاة. رقم الحديث :1235.

    [9]- (البقرة(240)).

    [10]- ينظر/ محمد هادي معرفة. التفسير و المفسرون في ثوبه القشيب .ط/1.الناشر:الجامعة الرضوية للعلوم الإسلامية /إيران . 1418ه .361 فما فوق.

    [11]- جوهري (1395ه):الجواهر في تفسير القران الكريم: 9/ 5 .

    [12]- جوهري (1395ه):الجواهر في تفسير القران الكريم :1/ 3.



    [13]- ابن كثير (ت 774). تفسير ابن كثير.د/ط. الناشر :دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت -لبنان :. سنة الطبع :1412-1992م. 17 .

    [14]- الصغير: المبادئ العامة لتفسير القران الكريم: 123.

    3- ينظر/حازم محي الدين .قراءة نقدية في منهج طنطاوي جوهري في تفسيره الجواهر.الناشر:تفسير ملتقى أهل التفسير . 12وما بعدها.



    [16] -جوهري (1395ه):الجواهر في تفسير القران الكريم: 5/17-18.

    [17]- جوهري (1395ه):الجواهر في تفسير القران الكريم: 5/17-22.

    [18]- (غافر أيه(4)).

    [19]- البحراني. البرهان في تفسير القرآن .د/ط. قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعث/ قم-إيران. 1/ 39.



    [20]- محمد حسينالصغير:المبادئ العامة لتفسير القران الكريم: 105.

    2–محمد علي. الدرس الثالث عشر .منهج التفسير بالرأي. 143 وما بعدها.



    1- جوهري (1395ه):الجواهر في تفسير القران الكريم:25/ 2.

    [23] -جوهري (1395ه):الجواهر في تفسير القران الكريم:14/108.

    [24] -الشهرستاني (548ه). مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار.ط/1.مركز البحوث والدراسات للتراث المخطوط ومؤسسة الدراسات الإسماعيلية وجامعة طهران شؤون البحث العلمي/إيران.2008م . 1/124.

    2- ينظر / الشهرستاني: مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار: 1/124وما بعدها.



    [26]- ينظر/حازم محي الدين :قراءة نقدية في منهج طنطاوي جوهري:16 وما بعدها.

    [27]- جوهري (1395ه):الجواهر في تفسير القران الكريم : 18/ 11.



    [28]- الشهرستاني(548ه): مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار:124.

    [29]- (النجم(4)).

    [30]- أبو يعرب المرزوقي.الجلي في التفسير إستراتيجية القران التوحيدية ومنطق السياسة المحمدية .ط/1 .الدار المتوسط/تونس- بيروت .2010م-1431ه . 1/21.

    [31]- ينظر/حازم محي الدين :قراءة نقدية في منهج طنطاوي جوهري:21 .

    [32]- جوهري (1395ه):الجواهر في تفسير القران الكريم: 12/84 .

    [33] -محمد حسين الصغير :المبادئ العامة في تفسير القران الكريم :92.

    [34]-الشريف الرضي(ت404). نهج البلاغة (وهو أقوال الإمام علي (ع)).ط/1 .الناشر :دار الذخائر /قم –إيران.سنة الطبع: 1412-1370 ش . الخطبة133.

    [35]- عبد الهادي الفضيلي .خلاصة علم الكلام . صفحة 190 .

    [36]- (النحل(89)).

    [37]- ينظر/ محمد حسين الطباطبائي. الميزان في تفسير القران . الناشر:منشورات جامعة المدرسين في الحوزة العلمية/إيران –قم المقدسة .د.تاريخ. 4 فما فوق.



    [38]- ينظر/حازم محي الدين :قراءة نقدية في منهج طنطاوي جوهري:8 فما فوق.



    مرسلة بواسطة الكاتبة وردة الصباح الجميل ام محم
    التعديل الأخير تم بواسطة الهادي; الساعة 13-03-2018, 07:04 AM.

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X