إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشفاعة في القرآن: لماذا صار الأنبياء والأئمة شفعاء دون غيرهم؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشفاعة في القرآن: لماذا صار الأنبياء والأئمة شفعاء دون غيرهم؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قدما في المقال السابق إن القرآن ينص على جملة من الذوات المقدسة كشفعاء وهم الانبياء والملائكة والشهداء والمؤمنون، لكن لنا أن نسأل ما هو الوجه في جعل هؤلاء دون غيرهم شفعاء، او بعبارة أخرى ما هو الملاك في جعلهم شفعاء؟
    يظهر من بيانات الذكر الحكيم أن الملاك في الشفاعة هو كون الذات من الشهداء لكن ما هو المراد من الشهداء، قدمنا في المقال السابق أن لفظ الشهيد بحسب المفهوم القرآني يختلف عنه في منطق الروايات، فإذا جاء لفظ الشهيد في الحديث فالمراد منه المقتول في المعركة بإذن الإمام او نائبه، لكن إذا جاء هذا اللفظ في القرآن فالمراد منه شهداء الأعمال اي المطلعون على حقائق ونوايا الناس فقوله تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا)[1]، وقال تعالى: (و يوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون)[2]، وقال تعالى: (ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء)[3]، فالشهادة المذكورة في الآية، حقيقة من الحقائق القرآنية تكرر ذكرها في كلامه سبحانه، والشهادة فيها مطلقة، وظاهر الجميع على إطلاقها هو الشهادة على أعمال الأمم، وعلى تبليغ الرسل أيضا، كما يومىء إليه قوله تعالى (ولنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين)[4]، وهذه الشهادة وإن كانت في الآخرة يوم القيامة لكن تحملها في الدنيا على ما يعطيه قوله تعالى حكاية عن عيسى (عليه السلام): (و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد)[5]،وقوله تعالى: (ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا)[6]، ومن الواضح أن هذه الحواس العادية التي فينا، والقوى المتعلقة بها منا لا تتحمل إلا صور الأفعال والأعمال فقط، وذلك التحمل أيضا إنما يكون في شيء يكون موجودا حاضرا عند الحس لا معدوما ولا غائبا عنه وأما حقائق الأعمال والمعاني النفسانية من الكفر والإيمان والفوز والخسران، وبالجملة كل خفي عن الحس ومستبطن عند الإنسان - وهي التي تكسب القلوب، وعليه يدور حساب رب العالمين يوم تبلى السرائر كما قال تعالى (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم)[7]،فهي مما ليس في وسع الإنسان إحصاؤها والإحاطة بها وتشخيصها من الحاضرين فضلا عن الغائبين إلا رجل يتولى الله أمره ويكشف ذلك له بيده، ويمكن أن يستفاد ذلك من قوله تعالى )و لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون([8].
    ومن المعلوم أن هذه الكرامة ليست تنالها جميع الأمة، إذ ليست إلا كرامة خاصة للأولياء الطاهرين منهم، وأما من دونهم من المتوسطين في السعادة، والعدول من أهل الإيمان فليس لهم ذلك، فضلا عن الأجلاف الجافية، والفراعنة الطاغية من الأمة، وفي قوله تعالى (و من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)[9]، إشارة الى إن أقل ما يتصف به الشهداء - وهم شهداء الأعمال - أنهم تحت ولاية الله ونعمته وأصحاب الصراط المستقيم.


    [1] النساء – 41.

    [2] النحل – 84.

    [3] الزمر – 69.

    [4] الأعراف – 6.

    [5] المائدة – 117.

    [6] النساء – 159.

    [7] البقرة – 225.

    [8] الزخرف – 86..

    [9] النساء – 69.

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم البحث القراني المبارك
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X