إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

" كونوا مع أميرِ المُؤمنين , عليه السلام ,في مواعظهِ البليغةِ ( لا تَكُن مِمّن ):

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • " كونوا مع أميرِ المُؤمنين , عليه السلام ,في مواعظهِ البليغةِ ( لا تَكُن مِمّن ):

    " كونوا مع أميرِ المُؤمنين الإمام علي بن أبي طالب , عليه السلام , في مواعظهِ البليغةِ "
    "مع" ثقافةُ النهي ( لا تَكُن مِمّن ) وضرورةُ التخلي عن الصفاتِ القبيحةِ والأخلاقِ الرذيلةِ "
    :... ما زلنا في تلك المواعظ البليغة لسيّد البلغاء والفُصحاء، أميرِ المُؤمنين الإمام علي بن أبي طالب , عليه السلام ، والتي قَالَ عنها السَيّدُ الشَريفُ الرَضي - جَامعُ النَهجِ المُبارَكِ :
    ( ولو لم يكن في هذا الكتابِ إلاّ هذا الكلامُ لكَفَى بهِ مَوعِظَةً نَاجِعَةً وحِكمَةً بَالِغَةً وبَصيرةً لمُبصِرٍ وعِبرَةً لنَاظِرٍ مُفَكّرٍ ) .
    وقد تعرّضنا إلى بعضٍ من تلك المواعظ العظيمة ، والتي بيّن فيها بعض الصفات السلبيّة القلبيّة والسُلوكيّة ، التي يُمرّ بها الإنسانُ ،وتسببُ له المشاكل .
    ومن جملة ما قال : عليه السلام : ( لِرَجُلٍ سَأَلَه أَنْ يَعِظَه - لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ -........... يَصِفُ الْعِبْرَةَ ولَا يَعْتَبِرُ - ويُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ ولَا يَتَّعِظُ - فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ ومِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ - يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى ويُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى – يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً والْغُرْمَ مَغْنَماً - يَخْشَى الْمَوْتَ ولَا يُبَادِرُ الْفَوْتَ - يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِه مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْه مِنْ نَفْسِه - ويَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِه مَا يَحْقِرُه مِنْ طَاعَةِ غَيْرِه - فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ ولِنَفْسِه مُدَاهِنٌ - اللَّهْوُ مَعَ الأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْه مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ - يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِه لِنَفْسِه ولَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِه - يُرْشِدُ غَيْرَه ويُغْوِي نَفْسَه - فَهُوَ يُطَاعُ ويَعْصِي ويَسْتَوْفِي ولَا يُوفِي -)
    : نهجُ البلاغةِ ، ت ، د ، صبحي الصالح ، ص 499.
    قال: عليه السلام: ( لا تَكُن مِمّن ) يَصِفُ الْعِبْرَةَ ولَا يَعْتَبِرُ - ويُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ
    ولَا يَتَّعِظُ - فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ ومِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ -::-
    :. نرى بعضَ الناسِ يلقي الدروسَ والمواعظَ والنصائح للآخرين ، ويُشهِّرُ بفلانٍ وفلان
    أنّه قد أخطأ ، وصدرَت منه الزّلاتُ والعثراتُ الكذائيّة ، وأحياناً يُبالغُ بما يمرّ به الآخرون
    في التوصيف والتحليل والسرد ، ويتعالى على الآخرين ببلاغته وكلامه ومقالاته ،
    ولكن هو نفسه لا يتّعظ ولا يعتبر بهذه المواعظ والدروس ، مثله كمثل الذي عنده مال كثير يوزّعه على الناس لينتفعوا به ، وهو بحاجة إليه أكثر منهم ، أو كالفلاّح الذي ينتج ثماراً نافعة وكثيرة ويوزعها على الناس ولا ينتفع منها لنفسه ،وكذا الحال في العلم يبذله لغيره
    ولا ينتفع به ، وهذه هي الخسارة الكبيرة واقعاً ، لعدم الاعتبار بما عنده ،
    وهكذا الذين يكتبون في مقالاتهم البليغة أخطاء غيرهم وينصحوهم ولا يعتبرون
    بما يصفون.
    فهذا الشخص هُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ ومِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ -:- بمعنى هو يستعلي على الآخرين بعلمه وقابلياته على الكتابة ولباقته ، وهو فرحٌ بهذه القدرات والقابليات ، ولكنه لا يعمل ما يقول
    أو ما يكتب أو ما ينصح به غيره (مُقِلٌّ).
    فكلامه كثير وعمله قليل ، والحال أنَّه علينا إذا ألقينا المواعظَ على الناس فلنرى أنفسنا
    هل نُطبّق ما نقوله ونعمل به ، وعلينا الانتباه لذلك ، فلا بُدّ من إيجاد التوازن بين القول والعمل لفظاً وتطبيقا ، وإلاَّ فسيكون هناك تناقض بين مقدار ما نقول وما نفعل.
    ثُمَّ يقولُ : عليه السلامُ: يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى ويُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى – :-
    ومعنى ما يفنى هو أمور الدنيا ، وما يبقى هي أمور الآخرة ، ..
    إنَّ التنافس مع الآخرين هو شيء جيد ومطلوب ، وخاصة إذا ما اقترن بهمة عالية وطاقة ووقت ، ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك في السعي لنيل حظوظ الدنيا الفانية ،
    بل ينبغي توظيفه في كسب الآخرة ، لا أن ننشط في مظان الدينا ونكسل في مرام الآخرة.
    والمفروض أن نأخذَ من هذه الدنيا بمقدار الضرورة والحاجة ، ولا نهمل أمور آخرتنا.
    وقال: عليه السلام: يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً والْغُرْمَ مَغْنَماً -::-
    الغُنم هو الغنيمة ، والغُرم هو الخسارة والضرر ، وهنا فرق بين المفاهيم والمعايير هذه ، فيختلفُ مفهوم الغنيمة أو الغرامة عند الإنسان المؤمن ، وكذلك يختلفُ أيضاً عند الإنسان الدنيوي .
    فبعض الناس يرى أنَّ صرفَ الحقوق المالية للآخرين نقصاً وضرراً بحاله ، وما يصرفه في موارد اللهو واللعب والشهوات المُحرّمة ، وما يكسبه في المعاملات المحرّمة والشبهات يرى ذلك كلّه مغنماً وغنيمةً.
    بينما الغنيمة الحقيقية أن تصرف الحقوق لأهلها ، وأن تعمل لما سيبقى كما صنع الرسول الأكرم , وأهل بيته الأطهار .
    وقد وردَ الذم والتوبيخ لبعض الأعراب ممن يتصفون بهذه الصفات السلبية قال تعالى: ((وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ))(98) التوبة.
    وأما المؤمنُ فيكون مصداقاً لقوله تعالى: ((وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) (99)التوبة.

    وقال ، عليه السلامُ : - يَخْشَى الْمَوْتَ ولَا يُبَادِرُ الْفَوْتَ –:-
    إنَّ الكثيرَ منّا يخاف من الموت لأنّه سيفوّت عليه أمور الدنيا وأمواله ، وبعضٌ آخر يخشى الموتَ لأنّه قد قصّرَ في عمره السابق ، ولم يبذله في تحصيل الطاعات والقُربات لله تعالى.
    والشعور بالخوف من الموت هو أمر جيد عند الإنسان ، ولكن المشكلة في عدم المبادرة والمسارعة لتدارك ما فاته ، من تحصيل المزيد من الأعمال الصالحة والحسنات.
    وكلنا مقصرون في ذلك ، وعلينا أن نبادرَ ونسارع للطاعات والخيرات ، لأنّنا لا نعلم ما بقي لنا من عمر .
    قال - ::يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِه مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْه مِنْ نَفْسِه - ويَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِه مَا يَحْقِرُه مِنْ طَاعَةِ غَيْرِه - فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ ولِنَفْسِه مُدَاهِنٌ –::
    هذه الحالة هي موجودة عند الكثير , وفيها يرى العملَ الواحد بوجهين ،
    ففي جانب معاصي الآخرين يستعظمها ويراها كبيرة ، ولا يرى لنفسه من ذلك شيئاً ،
    بل يستصغر معاصي نفسه ,وفي جانب الطاعات يُعظّم طاعات نفسه ويُقلل من طاعات الآخرين وقيمتها ، وهذا يظهرُ كثيرا ما مثلاً في تأليف كتاب فيأخذه العُجبُ فيما كتب ويُصيبه الغرور , ويعتدُ بنفسه ,ولا يتواضع للآخرين .
    بل كلّ همّه الطعن بغيره ولو لخطأ بسيط ، وينتقص من مشاريع الآخرين ، وينتقدهم ، متناسياً عيوب نفسه وأخطائه.
    وقال :عليه السلام - :: اللَّهْوُ مَعَ الأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْه مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ - يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِه لِنَفْسِه ولَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِه - يُرْشِدُ غَيْرَه ويُغْوِي نَفْسَه - فَهُوَ يُطَاعُ ويَعْصِي ويَسْتَوْفِي
    ولَا يُوفِي -::-
    بعض الناس هذا هو حاله كما وصف أمير المؤمنين ، عليه السلام ، يُقدّمُ اللهو واللعب مع الأغنياء المترفين وغير الملتزمين لا الأغنياء الصالحين ،على مساعدة الفقراء ، لأنَّ مصلحته تكون مع المترفين ،.
    ثم يقول: عليه السلامُ ،: ويَسْتَوْفِي ولَا يُوفِي -::- بمعنى أنّه يطالب بحقه من الآخرين مادياً ومعنوياً ، ولكنه لا يفي بحقوقهم ، .
    _______________________________________________

    مَضمونُ خطبةِ الجُمعَةِ الأولى والتي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عبد المهدي الكربلائي ,دَامَ عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس
    ,اليوم – السادس من جمادى الآخرة ,1439 هجري- الثالث والعشرون من شباط ,2018م.
    _______________________________________________

    : تدوين وتقرير – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –

    - كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ , ونسألَكم الدُعاءَ-
    _______________________________________________

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق


    • #3
      وأحسنَ اللهُ بكم.

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مرتضى علي الحلي 12 مشاهدة المشاركة
        " كونوا مع أميرِ المُؤمنين الإمام علي بن أبي طالب , عليه السلام , في مواعظهِ البليغةِ "
        "مع" ثقافةُ النهي ( لا تَكُن مِمّن ) وضرورةُ التخلي عن الصفاتِ القبيحةِ والأخلاقِ الرذيلةِ "
        :... ما زلنا في تلك المواعظ البليغة لسيّد البلغاء والفُصحاء، أميرِ المُؤمنين الإمام علي بن أبي طالب , عليه السلام ، والتي قَالَ عنها السَيّدُ الشَريفُ الرَضي - جَامعُ النَهجِ المُبارَكِ :
        ( ولو لم يكن في هذا الكتابِ إلاّ هذا الكلامُ لكَفَى بهِ مَوعِظَةً نَاجِعَةً وحِكمَةً بَالِغَةً وبَصيرةً لمُبصِرٍ وعِبرَةً لنَاظِرٍ مُفَكّرٍ ) .
        وقد تعرّضنا إلى بعضٍ من تلك المواعظ العظيمة ، والتي بيّن فيها بعض الصفات السلبيّة القلبيّة والسُلوكيّة ، التي يُمرّ بها الإنسانُ ،وتسببُ له المشاكل .
        ومن جملة ما قال : عليه السلام : ( لِرَجُلٍ سَأَلَه أَنْ يَعِظَه - لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ -........... يَصِفُ الْعِبْرَةَ ولَا يَعْتَبِرُ - ويُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ ولَا يَتَّعِظُ - فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ ومِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ - يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى ويُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى – يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً والْغُرْمَ مَغْنَماً - يَخْشَى الْمَوْتَ ولَا يُبَادِرُ الْفَوْتَ - يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِه مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْه مِنْ نَفْسِه - ويَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِه مَا يَحْقِرُه مِنْ طَاعَةِ غَيْرِه - فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ ولِنَفْسِه مُدَاهِنٌ - اللَّهْوُ مَعَ الأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْه مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ - يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِه لِنَفْسِه ولَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِه - يُرْشِدُ غَيْرَه ويُغْوِي نَفْسَه - فَهُوَ يُطَاعُ ويَعْصِي ويَسْتَوْفِي ولَا يُوفِي -)
        : نهجُ البلاغةِ ، ت ، د ، صبحي الصالح ، ص 499.
        قال: عليه السلام: ( لا تَكُن مِمّن ) يَصِفُ الْعِبْرَةَ ولَا يَعْتَبِرُ - ويُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ
        ولَا يَتَّعِظُ - فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ ومِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ -::-
        :. نرى بعضَ الناسِ يلقي الدروسَ والمواعظَ والنصائح للآخرين ، ويُشهِّرُ بفلانٍ وفلان
        أنّه قد أخطأ ، وصدرَت منه الزّلاتُ والعثراتُ الكذائيّة ، وأحياناً يُبالغُ بما يمرّ به الآخرون
        في التوصيف والتحليل والسرد ، ويتعالى على الآخرين ببلاغته وكلامه ومقالاته ،
        ولكن هو نفسه لا يتّعظ ولا يعتبر بهذه المواعظ والدروس ، مثله كمثل الذي عنده مال كثير يوزّعه على الناس لينتفعوا به ، وهو بحاجة إليه أكثر منهم ، أو كالفلاّح الذي ينتج ثماراً نافعة وكثيرة ويوزعها على الناس ولا ينتفع منها لنفسه ،وكذا الحال في العلم يبذله لغيره
        ولا ينتفع به ، وهذه هي الخسارة الكبيرة واقعاً ، لعدم الاعتبار بما عنده ،
        وهكذا الذين يكتبون في مقالاتهم البليغة أخطاء غيرهم وينصحوهم ولا يعتبرون
        بما يصفون.
        فهذا الشخص هُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ ومِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ -:- بمعنى هو يستعلي على الآخرين بعلمه وقابلياته على الكتابة ولباقته ، وهو فرحٌ بهذه القدرات والقابليات ، ولكنه لا يعمل ما يقول
        أو ما يكتب أو ما ينصح به غيره (مُقِلٌّ).
        فكلامه كثير وعمله قليل ، والحال أنَّه علينا إذا ألقينا المواعظَ على الناس فلنرى أنفسنا
        هل نُطبّق ما نقوله ونعمل به ، وعلينا الانتباه لذلك ، فلا بُدّ من إيجاد التوازن بين القول والعمل لفظاً وتطبيقا ، وإلاَّ فسيكون هناك تناقض بين مقدار ما نقول وما نفعل.
        ثُمَّ يقولُ : عليه السلامُ: يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى ويُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى – :-
        ومعنى ما يفنى هو أمور الدنيا ، وما يبقى هي أمور الآخرة ، ..
        إنَّ التنافس مع الآخرين هو شيء جيد ومطلوب ، وخاصة إذا ما اقترن بهمة عالية وطاقة ووقت ، ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك في السعي لنيل حظوظ الدنيا الفانية ،
        بل ينبغي توظيفه في كسب الآخرة ، لا أن ننشط في مظان الدينا ونكسل في مرام الآخرة.
        والمفروض أن نأخذَ من هذه الدنيا بمقدار الضرورة والحاجة ، ولا نهمل أمور آخرتنا.
        وقال: عليه السلام: يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً والْغُرْمَ مَغْنَماً -::-
        الغُنم هو الغنيمة ، والغُرم هو الخسارة والضرر ، وهنا فرق بين المفاهيم والمعايير هذه ، فيختلفُ مفهوم الغنيمة أو الغرامة عند الإنسان المؤمن ، وكذلك يختلفُ أيضاً عند الإنسان الدنيوي .
        فبعض الناس يرى أنَّ صرفَ الحقوق المالية للآخرين نقصاً وضرراً بحاله ، وما يصرفه في موارد اللهو واللعب والشهوات المُحرّمة ، وما يكسبه في المعاملات المحرّمة والشبهات يرى ذلك كلّه مغنماً وغنيمةً.
        بينما الغنيمة الحقيقية أن تصرف الحقوق لأهلها ، وأن تعمل لما سيبقى كما صنع الرسول الأكرم , وأهل بيته الأطهار .
        وقد وردَ الذم والتوبيخ لبعض الأعراب ممن يتصفون بهذه الصفات السلبية قال تعالى: ((وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ))(98) التوبة.
        وأما المؤمنُ فيكون مصداقاً لقوله تعالى: ((وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) (99)التوبة.

        وقال ، عليه السلامُ : - يَخْشَى الْمَوْتَ ولَا يُبَادِرُ الْفَوْتَ –:-
        إنَّ الكثيرَ منّا يخاف من الموت لأنّه سيفوّت عليه أمور الدنيا وأمواله ، وبعضٌ آخر يخشى الموتَ لأنّه قد قصّرَ في عمره السابق ، ولم يبذله في تحصيل الطاعات والقُربات لله تعالى.
        والشعور بالخوف من الموت هو أمر جيد عند الإنسان ، ولكن المشكلة في عدم المبادرة والمسارعة لتدارك ما فاته ، من تحصيل المزيد من الأعمال الصالحة والحسنات.
        وكلنا مقصرون في ذلك ، وعلينا أن نبادرَ ونسارع للطاعات والخيرات ، لأنّنا لا نعلم ما بقي لنا من عمر .
        قال - ::يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِه مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْه مِنْ نَفْسِه - ويَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِه مَا يَحْقِرُه مِنْ طَاعَةِ غَيْرِه - فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ ولِنَفْسِه مُدَاهِنٌ –::
        هذه الحالة هي موجودة عند الكثير , وفيها يرى العملَ الواحد بوجهين ،
        ففي جانب معاصي الآخرين يستعظمها ويراها كبيرة ، ولا يرى لنفسه من ذلك شيئاً ،
        بل يستصغر معاصي نفسه ,وفي جانب الطاعات يُعظّم طاعات نفسه ويُقلل من طاعات الآخرين وقيمتها ، وهذا يظهرُ كثيرا ما مثلاً في تأليف كتاب فيأخذه العُجبُ فيما كتب ويُصيبه الغرور , ويعتدُ بنفسه ,ولا يتواضع للآخرين .
        بل كلّ همّه الطعن بغيره ولو لخطأ بسيط ، وينتقص من مشاريع الآخرين ، وينتقدهم ، متناسياً عيوب نفسه وأخطائه.
        وقال :عليه السلام - :: اللَّهْوُ مَعَ الأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْه مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ - يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِه لِنَفْسِه ولَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِه - يُرْشِدُ غَيْرَه ويُغْوِي نَفْسَه - فَهُوَ يُطَاعُ ويَعْصِي ويَسْتَوْفِي
        ولَا يُوفِي -::-
        بعض الناس هذا هو حاله كما وصف أمير المؤمنين ، عليه السلام ، يُقدّمُ اللهو واللعب مع الأغنياء المترفين وغير الملتزمين لا الأغنياء الصالحين ،على مساعدة الفقراء ، لأنَّ مصلحته تكون مع المترفين ،.
        ثم يقول: عليه السلامُ ،: ويَسْتَوْفِي ولَا يُوفِي -::- بمعنى أنّه يطالب بحقه من الآخرين مادياً ومعنوياً ، ولكنه لا يفي بحقوقهم ، .
        _______________________________________________

        مَضمونُ خطبةِ الجُمعَةِ الأولى والتي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عبد المهدي الكربلائي ,دَامَ عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس
        ,اليوم – السادس من جمادى الآخرة ,1439 هجري- الثالث والعشرون من شباط ,2018م.
        _______________________________________________

        : تدوين وتقرير – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –

        - كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ , ونسألَكم الدُعاءَ-
        _______________________________________________




        --------------------
        بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
        احسنتم واجدتم شيخنا الكريم على جهودكم الطيبة المباركة وعلى هذه الكلمات النورانية والمواعظ العظيمة من بحر نهج البلاغة لمولانا امير المؤمنين وسيد البلغاء والمتكلمين علي بن ابي طالب صلوات الله تعالى عليه وما احرى بالمؤمن الحق ان يتخها منهجا لحياة نافعة ..ويتخذ منها دستورا لحياة ارقى
        الشكر لكم وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
        مَوالِىَّ لا اُحْصى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ

        تعليق


        • #5
          وأحسنَ اللهُ إليكم أخي الفاضل ووفقكم .

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X