إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

" ضرورةُ معرفةِ منهج الصدّيقة الزهراء ، عليها السلام ، في حَراكِ الكمالِ والتكاملِ "

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • " ضرورةُ معرفةِ منهج الصدّيقة الزهراء ، عليها السلام ، في حَراكِ الكمالِ والتكاملِ "

    " مُباركٌ عليكم ذِكرى الولادة المُقدّسة لمولاتنا فاطمة ، سيّدة نساء العالمين على الإطلاق وأفضلهن"
    " ضرورةُ معرفةِ منهج الصدّيقة الزهراء ، عليها السلام ، في حَراكِ الكمالِ والتكاملِ الإنساني في العبوديّة الحقّة للهِ تبارك وتعالى ، ومُعطيات ذلك في الدنيا والآخرة "
    ::... في إحياءِ ذِكرى الولادة الطّاهرة للسيّدة الزهراء ، عليها السلامُ ، ماذا علينا
    أن نستحضرَ في كلّ يومٍ ، وفي كلّ سنةٍ نشهدُ فيها هذه الذكرى المُقدّسة ؟
    وكيف نُحيي هذه الولادة ؟ ولا شكّ أنَّ هناك مصاديق كثيرة ينطبقُ عليها
    إحياء الذكرى ؟ وما هي تلك الأمور التي تقعُ في رأس سلّمِ الأولويات ؟
    وما هو أهمُّ ما نحيى به من الحياة الحقيقية للصدّيقة الطاهرة فاطمة ، عليها السلام، وعلى ضوء ما وردَ من خلال الأحاديث الشريفة المُعتبرة في كيفيّة الإحياء ،
    وما هو الإحياء المطلوب ، والذي نجده على رأس تلك الأولويات ؟
    ثمةَ تساؤلاتٍ تتناولُ ما هو أبعد من التعرّف على شخصيّة الزهراء فحسب ،
    بل إذا تأمّلنا ودققنا في منزلتها ومكانتها عن اللهِ ورسوله والمعصومين ، فسنجد
    أنَّ التعريفَ يأخذنا باتجاه ذلك الكمال الذي بلغته وكانت عليه نفساً ومنهجاً وطاعةً وسلوكا.
    كمالها كمال إنساني إلهي قد وصلته يقيناً طبق منهج سديد ، فما هو هذا المنهج ، وكيف وصلت إليه ، عليها السلام ، وما هي المقوّمات الموصِلَةِ إلى الكمال
    في طريق اللهِ تبارك وتعالى ، ونحن لا نستطيع أن نُحيطَ بذلك المنهج والتعرّف الكامل عليه ، ولكن علينا تلمّس ما هو ممكن منه بالنسبة إلينا.
    وحين نتعرّف على الأحاديث ، التي وردتْ في بيان مقوّمات شخصيّة الصدّيقة الزهراء ، عليها السلام، فسنعرف مدى ذوبانها في اللهِ تعالى ذكراً وطاعةً ومنهجاً وأخلاقاً ، مّما انعكس ذلك كلّه على تعاملها مع أبيها النبي الأكرم وبعلها علي ، وأبنائها .
    وليس المعرفة المطلوبة تقفُ عند حدّ قراءة أوصاف الشخصية فحسب ،
    لا بل لابُدّ من الوصول إلى الهدف من وراء ذلك التوصيف والتعريف ،
    وهو أبعد من القراءة نفسها ، لأنّه طلبٌ للعبودية لله تعالى وطاعته منهجاً وسلوكا.
    ونسأل سؤالٌ هنا هل أنَّ النبي الأكرم ، صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم ، كان يهدف في التعريف إلى مجردِ الوصف أم أنّه يُقدّم لنا مقومات منهجية لشخصية الزهراء ، عليها السلام، للاقتداء بها فعلاً ؟
    وقد روي عنه ، أنّه قال: (لقد كمل من الرجال كثير ، وما كمل من النساء أحد إلاّ -آسية بنت مزاحم - ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ،)
    : الخصائص الفاطميّة ، الشيخ محمد باقر الكجوري،ج1،ص613.
    وللحديث تكملة ، وهي (وأفضلهن فاطمة ) : بحار الأنوار ، المجلسي ،ج 43، ص36.

    وفي هذا الحديث تتبيّن مرتبةٌ الكمال العالية التي بلغتها السيّدة فاطمة وأفضليتها على نساء العالمين ، وهنا إشارة مهمة إلى أهميّة التعرّف على منهج الكمالِ
    في الفكر والسلوك والمنهج والعبادة ، وبقيّة مقوّماتِ الكمال الإنساني كلّه .
    لذلك نبّه النبي الأكرم على ذلك المنهج في طلب الكمال وتحقيقه.
    وثمّ في رواية أخرى يُبيّنُ لنا النبي الأعظم ماهي معرفة الزهراء ، وهل أنَّ معرفتها تقف عند معرفة اسمها وأنّها معصومة أم هناك ما هو أبعد من ذلك ،
    وهو التعريف بأسس الكمال ومنهجه الذي به بلغته.
    (خرجَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وآله ، وقد أخذ بيد فاطمة وقال :
    مَن عرفَ هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد ،
    وهي بضعة مني ، وهي قلبي الذي بين جنبي ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله )
    : بحار الأنوار ، المجلسي ،ج 43، ص54.
    و هذا ليس تعريفاً شخصيّاً ، بل هو تعريف منهجي وبيان لمكانة ومنزلة فاطمة عنده وعنده الله تعالى، ولا يعني أنَّ وراء هذا التعريف دوافع في مجال الحب والعاطفة ، لا ليس الأمر كذلك ، وإنّما هو تعريف بالمنهج القائم على أساس مكانتها وقدرها ورتبتها التي بلغتها في التكامل الإلهي الذي أودعه الله تعالى في الإنسان.
    وفي حديثٍ آخرٍ ( روي عنه ، صلى الله عليه وسلم، أنّه قال : يا علي إنَّ فاطمة بضعة مني ، هي نور عيني وثمرة فؤادي ، يسؤني ما سائها ويسرني ما سرها ،
    وأنها أول من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها من بعدي ، والحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي ، وهما سيّدا شباب أهل الجنة فليكونا عليك كسمعك وبصرك ،ثم رفعَ ، صلى الله عليه وسلم ، يديه إلى السماء فقال :
    اللّهم إنّي أشهدك أني مُحب لمن أحبهم ، مبغض لمن أبغضهم ، سلم لمن سالمهم ، حرب لمن حاربهم ،عدو لمن عاداهم ، ولي لمن والاهم . فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني)
    : شرح إحقاق الحق ، السيّد المرعشي ،ج19،ص77.
    وما ينبغي الالتفات إليه في هذا الحديث هو أنَّ الحبَّ الحقيقي والصادق يستدعي التطبيق والعمل والإتّباع لا أن يبقى في محّل القلب فقط.
    قال تعالى: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) (31) آل عمران.
    إذن الحبُّ الحقيقي والصادق هو الذي يستتبع الالتزام بمنهج الصدّيقة فكراً وطاعةً وانقياداً وسلوكا.
    :: ومن ثمّ نقفُ على بعض الصفات ، والتي كان النبي الأكرم ، قد أطلقها عليها لقباً وتكريماً ( أمُّ أبيها) :... وهذه رسالة لكلّ أم مؤمنة ولكل بنت رساليّة
    ولكلّ أب مؤمن.
    فنقطة الانطلاق تبدأ من الأب المؤمن بالتجسيد الفعلي للمنهج فيما إذا أراد أن تكون ابنته فاطميّة وتقتدي بالزهراء ، عليها السلام ، فعليه أن يعظها ويتابعها ويقدّرها ولا يهينها ، والبنت كذلك فهي مطالبة بطاعة والديها واحترامهم وتقديرهم.
    هكذا كان التعامل المتبادل من الطرفين بين الأب النبي الأكرم وبين البنت المعصومة فاطمة ، فإذا أقبلت عليه قام إليها وقبّلها وأجلسها مكانه ،
    وأشعرها بالحب والتقدير ، وهي ، عليها السلام ، كانت تصنع كذلك إذا أقبل عليها .
    أيّها الأبُ المؤمن ينبغي بك أن تشعر ابنتك بالتقدير وعدم الإهانة ، ولا تكن قاسياً عليها لا بالألفاظ ولا بالسلوك ، عاملها بحنان.
    ويجب أن نتعرّف على تعاملها في مجال الحياة الزوجية و تربية الأبناء ،
    حيث كانت الزوجة المطيعة لعلي ، عليه السلام ،والصدر الرحب الذي يُفرغ فيه همومه وآلامه ، تتعامل معه بتقدير داخل البيت وأمام الأبناء ،.
    وهذه أيضاً رسالة للزوجات المؤمنات بأن يقتدين بها في ذلك ، .
    وفي مجال تربية الأولاد فكانت ترسل الحَسنين ، عليهما السلام ، إلى مجلس أبيها النبي محمد ، صلى اللهُ عليه وآله وسلّم ، ليتعلّما من علومه وأخلاقه ، وبصورة مستمرة ، وتتابعهما وتسألهما عمّا قاله لهم ، لتضيفه إلى علومها وتتكامل به.
    وهنا ينبغي أن تستفاد أسرنا بضرورة إرسال أولادها إلى دروس العلم والأخلاق للتربية وبناء الشخصية القويمة ، لا أن نحصرَ الأمر بالدراسة الأكاديمية وإن كانت مهمة ومطلوبة.
    فالأطفال يحتاجون إلى رعاية خاصة وتقدير وتعرّف على مواهبهم ورغباتهم وتنميتها ، والآباء بدورهم أيضاً مطالبون بعفّة اللسان والسلوك أمام أطفالهم في البيت ، لأنّ الطفل يتلقّى كلّ شيء من أبيه وأمه.
    وختاماً إنَّ أفضل وأسمى الإحياء لمولدِ الزهراء ، عليها السلام ، هو التعرّف على منهجها القويم وأسسه الموصلة للكمال والعبودية لله تعالى ، ورفعة الدرجة فيه وفي الإيمان به سبحانه .
    _______________________________________________

    مَضمونُ خطبةِ الجُمعَةِ الأولى والتي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عبد المهدي الكربلائي ,دَامَ عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم – العشرون من جمادى الآخرة ,1439 هجري- التاسع من آذار ,2018م. _______________________________________________

    : تدوين وتقرير – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –

    - كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ , ونسألَكم الدُعاءَ-
    _______________________________________________


  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد


    بارك الله بكم شكرا لكم كثيرا
    متباركيين بمولد النور

    تعليق


    • #3
      الاخ الفاضل مرتضى علي الحلي 12 . احسنتم واجدتم وسلمت اناملكم لما كتبتم ونشرتم ونفعتم به الكثير من الناس . جعل الله عملكم هذا في ميزان حسناتكم . ودمتم في رعاية الله تعالى وحفظه .

      تعليق


      • #4
        تقديري لكما واللهُ يحفظكما.

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X