إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معنى مرض القلب وعلاجه في القرآن

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معنى مرض القلب وعلاجه في القرآن

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال تعالى: "في قلوبهم مرض" يدل بما لا يقبل الشك على أن للقلوب مرضا فلها لا محالة صحة إذ الصحة والمرض متقابلان لا يتحقق أحدهما في محل إلا بعد إمكان تلبسه بالآخر كالبصر والعمى.
    وجميع الموارد التي أثبت الله سبحانه فيها للقلوب مرضا في كلامه يذكر فيها من أحوال تلك القلوب وآثارها أمورا تدل على خروجها من استقامة الفطرة، وانحرافها عن مستوى الطريقة كقوله تعالى: "وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا": الأحزاب: 12 وقوله تعالى: "إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم": الأنفال: 49 وقوله تعالى: "ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم": الحج: 53 إلى غير ذلك.
    وجملة الأمر أن مرض القلب تلبسه بنوع من الارتياب والشك يكدر أمر الإيمان بالله والطمأنينة إلى آياته، وهو اختلاط من الإيمان بالشرك، ولذلك يرد على مثل هذا القلب من الأحوال، ويصدر عن صاحب هذا القلب في مرحلة الأعمال والأفعال ما يناسب الكفر بالله وبآياته.
    وبالمقابلة تكون سلامة القلب وصحته هي استقراره في استقامة الفطرة ولزومه مستوى الطريقة، ويئول إلى خلوصه في توحيد الله سبحانه وركونه إليه عن كل شيء يتعلق به هوى الإنسان، قال تعالى: "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم": الشعراء: 89.
    ومن هنا يظهر أن الذين في قلوبهم مرض غير المنافقين كما لا يخلو تعبير القرآن عنهما بمثل قوله: "المنافقون والذين في قلوبهم مرض" في غالب الموارد عن إشعار ما بذلك، وذلك أن المنافقين هم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، والكفر الخاص موت للقلب لا مرض فيه قال تعالى: "أ ومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس": الأنعام: 122 وقال: "إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله": الأنعام: 36.
    فالظاهر أن مرض القلب في عرف القرآن هو الشك والريب المستولي على إدراك الإنسان فيما يتعلق بالله وآياته، وعدم تمكن القلب من العقد على عقيدة دينية.
    فالذين في قلوبهم مرض هم ضعفاء الإيمان، الذين يصغون إلى كل ناعق، ويميلون مع كل ريح، دون المنافقين الذين أظهروا الإيمان واستبطنوا الكفر رعاية لمصالحهم الدنيوية ليستدروا المؤمنين بظاهر إيمانهم والكفار بباطن كفرهم.
    وقد ذكر الله سبحانه أن مرض القلب على حد الأمراض الجسمانية ربما أخذ في الزيادة حتى أزمن وانجر الأمر إلى الهلاك وذلك بإمداده بما يضر طبع المريض في مرضه، وليس إلا المعصية قال تعالى: "في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا": البقرة: 10 وقال تعالى "وإذا ما أنزلت سورة - إلى أن قال -: وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون أ ولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أومرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون": التوبة: 162 وقال تعالى – وهو بيان عام -: "ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون": الروم: 10.
    ثم ذكر تعالى في علاجه الإيمان به قال تعالى - وهوبيان عام -: "يهديهم ربهم بإيمانهم": يونس: 9 وقال تعالى: "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه": فاطر: 10 فعلى مريض القلب - إن أراد مداواة مرضه - أن يتوب إلى الله، وهوالإيمان به وأن يتذكر بصالح الفكر وصالح العمل كما يشير إليه الآية السابقة الذكر: "ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون": التوبة: 162.
    وقال سبحانه وهوقول جامع في هذا الباب: "يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أ تريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما": النساء: 164 وقد تقدم أن المراد بذلك الرجوع إلى الله بالإيمان والاستقامة عليه والأخذ بالكتاب والسنة ثم الإخلاص.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X