إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة



    لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة

    الحمد لله رب العالمين

    هل حديث : ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة )

    إذا لم يجرِ العمل به من السلف هل يضعف من دلالته مع أنهم كانوا يعرفونه ؟


    فنقول بالنسبة لحديث: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» قد يكون غريبا على كثير من الناس عامة بل والخاصة منهم
    ومنهم من ينكر الحديث ويحتج بان يقول لو كان الأمر كذلك لنقل إلينا بالتكرار والأسانيد المتكاثرة،
    أولا يؤسفني أن نقول، هذه شنشنة نعرفها من أخزم،

    وهي رد الأحاديث الصحيحة بالجهل بالعامل بها، رد العمل بالحديث الصحيح للجهل بمن عمل بها، وهنا نقول إن الله عزّ وجلّ
    تعهد للمسلمين أن يحفظ لهم دينهم بحفظ الكتاب والسنَّة الصحيحة،

    ولم يتعهد لهم أن يحفظ لهم في كل حديث من عَمِلَ به من المسلمين،
    وهذا ما صرّح به الإمام الهاشمي القرشي المطّلبي الإمام الشافعي في رسالته المسمّاة بهذا الاسم (الرسالة)، قال:
    ((الحديث أصل في نفسه))
    فإذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وكانت دلالته واضحة وجب العمل به لأنه أصل في نفسه ولا نتوقف عن العمل به حتى نجد من سبقنا إلى العمل به.

    نعم أنا مقتنع تماماً أن الحديث إذا كان يحتمل أكثر من وجه في معناه فهنا لابد لطالب العلم من أمثالنا أن يجد من سبقه إلى تفسير الحديث بالفهم الذي هو يجنح إليه حتى يكون ذلك له مستنداً في أنه لم يسئ فهم الحديث، أما إذا كان الحديث واضح المعنى جليا كالمبنى فحينئذ لا حاجة للمسلم أو لطالب العلم أن يتوقف عن العمل بالحديث لأنه أصلٌ في نفسه.

    فحديثنا هذا - - وهو قوله عليه السلام: «لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد»

    فهو على وزان الحديث المعروف، والمعروف عند كثير من المسلمين، والمجهول عند آخرين منهم، إما أن يكون مجهولاً روايةً ودرايةً وإما أن يكون مجهولا دراية ومعروفا رواية، ألا وهو حديث:

    «لا تشدُّ الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد»، على وزان هذا الحديث جاء الذي نحن في صدد الكلام حوله: « لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»
    وذكرها، القول بأن هذا الحديث لا يجوز العمل به لأنه لم يعمل به أحد من السلف فهذا تعطيل للعلم بالجهل، العلم هنا كما ابن قيم الجوزية رحمه الله
    العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه ...

    العلم قال الله قال رسوله، فإذن نحن ما نقول رأيا من عندنا، وإنما نقول قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلّم:

    «لا اعتكاف إلا بالمساجد الثلاثة»، هذا علم ، بماذا رُدّ هذا العلم؟ بقول من سمعتم الإشارة إليهم: ((لا نعلم))، قولهم: ((لا نعلم)) جهلٌ، لا نعلم من عمل بهذا الحديث، هذا لو سُلِّمَ لهم هذا الجهل ولم يكن عندنا علم آخر وهو أن بعض السلف قد عمل بهذا الحديث،
    ألا وهو حذيفة بن اليمان

    وهو راوي الحديث حيث أنكر -وعلى صحابي جليل- وأصحابه من التابعين وهو عبد الله بن مسعود الذين كانوا يعتكفون في بعض المساجد، في البصرة، فاحتجّ حذيفة على هؤلاء المعتكفين بأنه سمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم هذا الحديث الصحيح:
    «لا اعتكاف إلا بالمساجد الثلاثة»

    فبهذا يكون قد اثبت العلم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم بهذا الحديث واثبت أيضا أن بعض السلف عمل بهذا الحديث وأنكر تماما كما ننكر نحن اليوم الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة

    وقبل أن أننتهي من الكلام هذا الحديث، لقد كان من عواقب فتح باب الاعتكاف في كل مسجد أن ظهرت بدعة عامة في كثير من البلاد حيث يكتب على قطع من الورق بخط كبير تعليما للداخلين إلى المسجد:
    (نويت الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه)، من أين جاءت هذه البدعة؟ من فتح باب الاعتكاف في كل مسجد.

    ثم ألفت النظر، نظر هؤلاء الريبيين والشكاكين في هذا الحديث وفي من عمل به من السلف،

    هل الاعتكاف المشروع مشروع في كل مسجد سواء كان مسجدا جامعا أو كان مسجدا غير جامع أو كان مصلى أو كان دارا؟
    فما كان جوابهم عن هذا السؤال فهو جوابنا وعندنا حيطة نستند فيها إلى حديث (لا اعتكاف)،
    فإذا قال قائلهم مثلا سيقول الكثيرون – : لا يجوز الاعتكاف في البيت، سنقول له ما الدليل؟

    أعندك نهي من الرسول صلى الله عليه وسلّم عن الاعتكاف في الدار؟
    لا شيء من ذلك إطلاقاً، ثم نرتقي درجةً فنقول ما رأيك في الاعتكاف في مُسَيْجِدْ – سيقول بعضهم : لا يجوز، وهكذا لا أزال أرتقي حتى أصل إلى المسجد ليس المُسَيْجِدْ، ولكن ليس مسجداً جامعاً، أي تصلى فيه الجمعة، هل يجوز الاعتكاف في مثل هذا المسجد الذي لا تصلى فيه الجمعة، فإن قال يجوز، قلنا هاتوا برهانكم، وإن قال لا يجوز، قلنا هاتوا مستندكم.

    وهكذا إلى أن لا نجد نفيا إلاَّ هذا الحديث: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة».

    اما عن قولهم أن هذا الحديث كان موجوداً تحت بصر الأئمة المجتهدين ومع ذلك لا يؤثر على واحد منهم، سواءاً من المذاهب من الأئمة المتبوعين المعروفين أو من غيرهم أنه أفتى بمقتضى هذا الحديث، وهذا مما يضعف دلالته.

    فنقول هذا ليس مما يضعف دلالته،
    مما يضعف اسناده، هذا جرح، على كل حال نقول لهم : (أثبت العرش ثمّ انقش) أعني نقول لهم: ما دليلكم على أن هذا الحديث كان تحت بصر الأئمة المجتهدين ثم لم يعملوا به، هذه مجرد دعوى،

    والدعاوي ما لم تقيموا عليها بيّناتٍ أبناؤها أدعياء،

    ثالثا: ما هو المفروض في إمام من أئمة المسلمين إذا جاءه الحديث صحيحاً صريحا، صحيح السند صريح الدلالة، جاءه هكذا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم، آلمفروض فيه هو الإعراض عن العمل به أم المبادرة إليه والخضوع له والاستسلام كما قال رب العالمين في القرآن الكريم:
    ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[النساء:65]

    لا شك أن الجواب عن مثل هذا السؤال هو أنهم عند حسن ظننا، أنهم إذا جاءهم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم صحيحاً صريحا أن يخضعوا له، وأن يعملوا به، فكيف هم يعكسون الأمر ويزعمون بأن هذا الحديث كان تحت بصر الأئمة ثم لم يعملوا به، هذا شيء،وشيء آخر:
    لقد أنكر الإمام الشافعي رحمه الله على رجل قال له: أنت تقول كذا، حسب ما جاء في الحديث، وفلان من العلماء المعروفين في ذاك الزمان يقولون بخلاف قولك، يقول له مستنكراً بصيغة استنكار شديدة جداً، يقول له:
    (أتراني قد خرجت من الكنيسة!! أتراني أشد الزمار من وسطه حتى أدع العمل بقول النبي صلى الله عليه وسلّم لقول فلان وفلان!!)
    هذا شيء وشيء وشيء،

    قول الإمام الشافعي أيضاً: ((ما من مسلم إلا وتخفى عليه سنّة من سنّة النبي صلى الله عليه وسلّم فهما أصّلت من أصل أوقلت من قول، وقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم، فخذوا بقوله صلى الله عليه وسلّم ودعوا قولي))،

    أو قال: (فاضربوا بقولي عرض الحائط) هذا هو موقف العلماء.
    والذين يقولون بأن هذا الحديث كان تحت بصر العلماء ومع ذلك لم يأخذوا به إنما يتهمونهم في دينهم وهم يشعرون أو لا يشعرون ما أدرى، لعلهم يريدون أن ينقذوا أنفسهم من المخالفة في طريق أن يرموا الأئمة في المخالفة حتى تبرأ ذمتهم بزعمهم من العمل بهذا الحديث الصحيح.

    خلاصة الكلام:

    هب أن هذا الحديث أو أي حديث آخر كان تحت بصر إمام أو أئمة من أئمة المسلمين، هل يجوز لمن بلغه هذا الحديث الذي يقطع بأنه كان قد علم به بعض علماء المسلمين ولكنه لرأي له لاجتهاد له لم يعمل به، أفيجوز لمن ثبت عنده وثبت وجوب العمل به أن يدع الحديث لأن فلان وفلان من العلماء لم يأخذوا بهذا الحديث؟
    الجواب أيضا معروف من كلمات الأئمة الأربعة، والتي منها وقد اتفقوا عليها:
    ((إذا صح الحديث فهو مذهبي))
    ومعلوم بصورة تفصيلية من رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى، وهي بعنوان:
    (رفع الملام عن الأئمة الأعلام)
    فإن الباحث في السنَّة، والباحث في أقوال الأئمة الأربعة فضلا عن غيرهم يجد كل واحد منهم قد ترك العمل بحديث ما ونستعير العبارة التي نقلها آنفاً لكي نضعها في موضعها، نعلم أن بعض الأحاديث كانت تحت بصرهم ومع ذلك لم يعملوا بتلك الأحاديث لكنها قد وصلت إلينا دون أن يصل إلينا ما يعارضها فهل نحن ندع العمل بها لأنهم تركوا العمل بها وقد كانت تحت بصرهم فعلاّ؟


    والحمد لله رب العالمين

  • #2
    الاخ سراج منير . ان هذا الكلام الذي نقلته في موضوعك أعلاه معارض عند جميع المذاهب والفرق الاسلامية فلا يختص الاعتكاف بالمساجد الثلاثة وفي هذا البحث مناقشة علمية بين علماء أهل السنة والجماعة نقلتها لك من الموقع السني طريق الاسلام فأرجوا أن تقرأه جيدا وتلاحظ الادلة ولاتكون عبدا لاقوال بعض الاشخاص :

    المبحث الثاني : اشتراط المسجد لصحة الاعتكاف : يشترط المسجد لصحة الاعتكاف ، وقد أجمع العلماء على ذلك، قال ابن القطان رحمه الله : "أجمعوا على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد" [29]، وقال الموفق بن قدامة رحمه الله : "لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً" [30] اهـ، وقال القرطبي رحمه الله : "أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد" [31] اهـ . ويدل لذلك قول الله تعالى : {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة :187] ، قال النووي رحمه الله : "وجه الدلالة من الآية لاشتراط المسجد أنه لو صحَّ الاعتكاف في غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف في المسجد؛ لأنها منافية للاعتكاف فعلم أن المعنى بيان أن الاعتكاف إنما يكون في المساجد" [32]. اهـ، ويدل لذلك أيضاً ما جاء في الصحيحين [33] عن عائشة رضي الله عنها قالت: "إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل رأسه في المسجد فأرجَّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً". ولو كان المسجد غير مشترط لصحة الاعتكاف لم يكن هناك حاجة لئن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه فقط لحجرة عائشة لترجَّله ولدخل بجميع بدنه...، ويؤكد هذا المعنى قولها: "وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة"، ولو كان المسجد غير مشترطٍ لصحة الاعتكاف لكان دخوله للبيت للحاجة ولغير الحاجة، ومع اتفاق العلماء على اشتراط المسجد لصحة الاعتكاف إلا أنهم اختلفوا في ضابطه بالنسبة للرجل وبالنسبة للمرأة. وفيما يلي بيان لذلك: 1- ضابط المسجد الذي يشرع فيه الاعتكاف للرجل: اختلف العلماء في ضابط المسجد الذي يشرع فيه الاعتكاف للرجل على أقوال: القول الأول: "أن يكون المسجد تقام فيه الجماعة". قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وهو قول عامة التابعين ولم ينقل عن صحابي خلافه، إلا قول من خصّ الاعتكاف بالمساجد الثلاثة أو مسجد نبي" [34] اهـ. وقال به من السلف: عروة بن الزبير، والزهري، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير وغيرهم [35]. وهو مذهب الحنفية [36] والحنابلة [37]. القول الثاني: أنه يصح الاعتكاف في كل مسجد وهو مذهب الشافعية [38]، وهو مذهب المالكية إلا أنهم يرون أنه إذا نوى اعتكاف مدة يتخللها جمعة فلا يصح اعتكافه إلا في مسجد جامع [39]. القول الثالث: أنه لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد جامع، وقد روي هذا القول عن الزهري والحكم وحماد [40]. وهو مذهب المالكية إذا نوى اعتكاف مدة يتخللها جمعة [41]، وقول الشافعي في القديم [42]. القول الرابع: أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى، وقد روي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه [43]. الأدلة: أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول لقولهم بأن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد تقام فيه الجماعة بما يأتي: 1. قول الله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]. ووجه الدلالة: أن لفظ (المساجد) في الآية عام فيشمل كلَّ مسجد لكن يخصَّ بالمسجد الذي تقام فيه الجماعة لأن الجماعة واجبة، واعتكاف الرجل في مسجدِ لا تقام فيه الجماعة يقضي إلى أحد أمرين: إما ترك الجماعة الواجبة، وإما خروجه إليها، فيتكرر ذلك منه كثيراً مع إمكان التحرز منه، وذلك مناف للاعتكاف، إذ هو لزوم المعتكَف والإقامة على طاعة الله فيه [44]. 2. قول عائشة رضي الله عنها: "السنة في المعتكف ألا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج إلا لما لا بَّد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة" [45]، وموضع الشاهد منه قولها: "ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة"، وقد صدرت رضي الله عنها قولها بـ"السنة" وهي تنصرف عند الإطلاق إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اعترض على هذا الاستدال: بأن هذا القول مدرج من كلام الزهري وليس من كلام عائشة رضي الله عنها كما ذكر ذلك الدار قطني وغيرها [46]. 3. أن هذا القول هو المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم، فقد روي هذا القول عن علي وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم [47]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لم ينقل عن صحابي خلافه إلا قول من خصَّ الاعتكاف بالمساجد الثلاثة أو مسجد نبي" [48] اهـ. أدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول لقولهم بأنه يصح الاعتكاف في كل مسجد وإن لم تقم فيه الجماعة بما يأتي: 1. عموم قول الله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] قالوا: فلفظ (المساجد) في الآية عام فيشمل كلَّ مسجد. ويمكن الاعتراض على هذا الاستدال بأن لفظ (المساجد) في الآية وإن كان عاماً إلا أنه لا بدَّ من تخصيصه بالمساجد التي تقام فيها الجماعات، لأن اعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضى إلى ترك الجماعة الواجبة عليه أو خروجه المتكرر لأداء الصلاة مع الجماعة، وهذا الخروج المتكرر الذي يمكن الاحتراز منه ينافي الاعتكاف [49]. 2. حديث حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كل مسجدٍ له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح" [50]، وقد اعترض على هذا الاستدلال بأن هذا الحديث ضعيف جداً لا تقوم به حجة [51]. أدلة القول الثالث: استدل أصحاب هذا القول لقولهم بأنه لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد جامع بما يأتي: 1. قول عائشة رضي الله عنها: "السنة في المعتكف ألا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بدَّ منه، ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع" [52]. وموضع الشاهد قولها: "ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع". وقد صدرت رضي الله عنها قولها بـ"السنة" وهي تنصرف عن الإطلاق إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم فتكون السنة قد دلت على أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد جامع. واعترض عليه بما سبق من هذا القول مدرج من كلام الزهري وليس من كلام عائشة رضي الله عنها [53]. 2. أن الاعتكاف في غير المسجد الجامع يفضي إلى خروج المعتكف من معتكفه لأداء صلاة الجمعة، وهذا الخروج يبطل اعتكافه لكونه خروج يمكن التحرز منه باعتكافه في المسجد الجامع، وبناء على ذلك لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد جامع [54]، واعترض على هذا التعليل بعدم التسليم بأن خروج المعتكف لأداء صلاة الجمعة يبطل اعتكافه، بل هو خروجٌ مأذون له فيه، قال الموفق بن قدامة رحمه الله: "القول باشتراط موضع تقام فيه الجمعة لا يصح، للأخبار، ولأن الجمعة لا تتكرر فلا يضر وجوب الخروج إليها، كما لوا اعتكفت المرأة مدة يتخللها أيام حيضها، ولو كان الجامع تقام فيه الجمعة وحدها ولا يصلى فيه غيرها لم يجز الاعتكاف فيه" [55]، اهـ. أدلة القول الرابع: استدل أصحاب هذا القول لقولهم بأنه لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة بحديث حذيفة رضي الله عنه أنه قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تنهاهم، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا أو أخطأت وأصابوا" [56]. ووجه الدلالة أن قوله صلى الله عليه وسلم: "لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة" يدل على أنه لا يصح الاعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاثة إذ الأصل في النفي أن يحمل على نفي الصحة، ومما يؤكد هذا المعنى أن حذيفة رضي الله عنه ما كان لينكر على ابن مسعود رضي الله عنه وهو يعلم علمه وفضله على سكوته وعدم إنكاره على المعتكفين في المساجد بين الدور إلا لأنه قد استقر عنده ما فهمه من النبي صلى الله عليه وسلم من أنه لا اعتكاف صحيح إلا في المساجد الثلاثة [57]. واعترض على هذا الاستدلال من عدة وجوه: الوجه الأول: أنه ضعيف لا يثبت مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم [58]. الوجه الثاني: أن هذا الحديث لو كان ثابتاً مرفوعاً لاشتهر بين الصحابة رضي الله عنهم، لأنه مما توافر الدواعي لنقله واشتهاره، وقد كان أكابر الصحابة يفتون بخلافه، فقد أفتى علي بن أبي طالب وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم بأن الاعتكاف يكون في كلَّ مسجدٍ تقام فيه الجماعة [59]، ولم يثبت عن أحدٍ من الصحابة مخالف في ذلك بل كان العمل مشهوراً بينهم في كل الأمصار دون نكير إلا ما روي عن حذيفة رضي الله عنه. الوجه الثالث: أنه لو قيل بموجب هذا الحديث لكان جملاً للآية الكريمة {{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} على النادر وهذا من معايب الاستدلال [60]. الوجه الرابع: على تقدير ثبوته فيحمل النفي في هذا الحديث على نفي الكمال فيكون المعنى: لا اعتكاف كامل، جمعاً بين هذا الحديث وأدلة أصحاب القول الأول [61]. الترجيح: بعد عرض أقوال العلماء في هذه المسألة وأدلتهم يظهر -والله أعلم- أن القول الراجح في هذه المسألة هو القول الأول، وهو أن الضابط في المسجد الذي يشرع الاعتكاف فيه للرجل هو المسجد الذي تقام فيه الجماعة، لقوة أدلة هذا القول، ولضعف أدلة الأقوال الأخرى، ثم إن هذا القول هو الذي عليه أكابر الصحابة كعلي وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، وهم أعلم الناس بمدلول النصوص الشرعية والله تعالى أعلم .

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X