إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النبوة في القرآن: وجه الحاجة الى الانبياء

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النبوة في القرآن: وجه الحاجة الى الانبياء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    لما كان واجب على الله تعالى بمقتضى حكمته وعدله ان يهدي الخلق بعد ايجادهم
    (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى )([1])، فإن مقتضى هدايته هو بعث الأنبياء والرسل، ففطرة الإنسان وعقله غير كافيين للقيام بوظيفة الهداية، وهذا واضح وجداناً، فتجد أحدنا يعلم ان هذا حق لأخيه او لجاره او لشريكه في العمل لكن طمعه ورغبته في الحصول على هذا الأمر قد يعميه ويصمه ، وهنا يأتي دور الشيطان ايضا في تزيين الباطل وحجبه عن الحق، المهم ان نداء الفطرة والعقل اضعف من ان يمنعا الانسان من ظلم أخيه الانسان، وهذا ما اشارت اليه الآيات والروايات، فمن القرآن قوله تعالى: (كانَ النّاس أُمّةً وَاحِدَةً فَبَعَث اللّهُ النّبِيِّينَ مُبَشرِينَ وَ مُنذِرِينَ وَ أَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَب بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَينَ النّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ مَا اخْتَلَف فِيهِ إِلا الّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَات بَغْيَا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَ اللّهُ يَهْدِى مَن يَشاءُ إِلى صِرَطٍ مّستَقِيمٍ) ([2])، حيث تقرر الآية الكريمة ان الإنسان كان أمة واحدة اي مجموعة واحدة متجانسة مؤتلفة تصفهم الرواية بانهم كانوا يتعاملون وفق احكام الفطرة، اي ان الانسان بمقتضى فطرته وعقله يعرف ان هذا الأمر من حقه او ليس من حقه، فعن الباقر (عليه السلام) أنه قال: كان الناس قبل نوح أمة واحدة على فطرة الله لا مهتدين و لا ضالين فبعث الله النبيين.

    حتى حصل الاختلاف بين افرادها لتنازعهم في تحصيل المزايا في هذه الحياة، فاستدعى ذلك وضع قوانين ترفع الاختلافات الطارئة بأرسال الرسل مبشرين ومنذرين فسمى القوانين الموضوعة بالدين تسمية للشيء باسم لازمه وهو الجزاء، فقد شفع هذا الدين بالتبشير والإنذار: بالثواب والعقاب، وأعان العبد على تطبيقها بالعبادات المختلفة.
    اذن فالقرآن الكريم يقرر ان الاختلاف من ضرورات خلقة الإنسان، لذا قال تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ([3])، وقال ايضاً: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ([4])، فسعيه لاقتناء الكمال وحيازة مزايا الحياة جعله يحاول ان يُسخر كل ما حوله وكل ما يمكنه استخدامه في طريق كماله، وبعبارة أخرى اعتقاده بأنه ينبغي أن ينتفع لنفسه ويستبقي حياته بأي سبب ممكن, جعله يأخذ في التصرف في المادة، ويعمل الآلات منها ، فيصنع السكين للقطع، والإبرة للخياطة، والإناء لحبس المائعات، والسلم للصعود، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة.
    وبذلك يأخذ الإنسان أيضاً في التصرف في النبات بأنواع التصرف، فيستخدم أنواع النبات بالتصرف فيها في طريق الغذاء واللباس والسكنى وغير ذلك، وبذلك يستخدم أيضا أنواع الحيوان في سبيل منافع حياته، فينتفع من لحمها ودمها وجلدها وشعرها ووبرها وقرنها وروثها ولبنها ونتاجها وجميع أفعالها، ولا يقتصر على سائر الحيوان دون أن يستخدم سائر أفراد نوعه من الآدميين، فيستخدمها كل استخدام ممكن، ويتصرف في وجودها وأفعالها بما يتيسر له من التصرف، كل ذلك مما لا ريب فيه.
    غير أن الإنسان لما وجد سائر الأفراد من نوعه، وهم أمثاله، يريدون منه ما يريده منهم، نازعهم فيه وشاجرهم عليه، فالدار دار تزاحم والمزايا محدودة.
    ولذلك كلما قوي إنسان على آخر استضعفه وسخره لخدمته، فلا يراعي القوي حق الضعيف ونحن نشاهد ما يقاسيه ضعفاء الملل من الأمم القوية، وعلى ذلك جرى التاريخ أيضاً إلى هذا اليوم الذي يدعى أنه عصر الحضارة والحرية.
    وظهور هذا الاختلاف هو الذي استدعى التشريع، الذي هو جعل قوانين كلية يوجب العمل بها ارتفاع الاختلاف، ونيل كل ذي حق حقه، وتحميلها الناس.
    وعن أمير المؤمنين: وَ اِصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى اَلْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ وَ عَلَى تَبْلِيغِ اَلرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اَللَّهِ إِلَيْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَ اِتَّخَذُوا اَلْأَنْدَادَ مَعَهُ وَ اِجْتَالَتْهُمُ اَلشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ اِقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ وَ يُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ وَ يَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ وَ يُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ اَلْعُقُولِ.


    ([1]) طه: 50.
    ([2]) البقرة: 213.
    ([3]) هود: 118.
    ([4]) يونس: 19.

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X