إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النبوة في القرآن: سبب الاختلاف في الدين

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النبوة في القرآن: سبب الاختلاف في الدين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من هنا قد يسأل سائل: هل كل اختلاف في الدين ناتج من البغي وعقوبته نار جهنم عملا بقوله تعالى: (
    إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ([1])؟

    والجواب قطعا لا فالآية الكريمة (وَ مَا اخْتَلَف فِيهِ إِلا الّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَات بَغْيَا بَيْنَهُمْ)، في مقام بيان الأصل في حصول الاختلاف الديني وهو البغي وهذا لايمنع من حصوله بسبب آخر كالاشتباه والجهل عن قصور، فليس كل من انحرف عن الصراط المستقيم أو تدين بغير الدين يكون باغيا و إن كان ضالا عن الصراط السوي، فإن الله سبحانه لا يعذر الباغي، و قد عذر من اشتبه عليه الأمر و لم يجد حيلة و لم يهتد سبيلا، قال تعالى: "إنما السبيل على الذين يظلمون الناس و يبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم:" الشورى - 42، و قال تعالى: "و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم - إلى أن قال -: و آخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم و إما يتوب عليهم و الله عليم حكيم:" التوبة - 106، و قال تعالى: "إلا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم و كان الله عفوا غفورا:" النساء - 99.
    والخلاصة ان البغي يصدق عندما تتضح الدعوى بأدلة لا تقبل الشك ورغم ذلك يعاند ويرفض فأنه باغ، قال تعالى: "و الذين كفروا و كذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون:" البقرة - 39، و الآيات في هذا المعنى كثيرة، و قد قيد الكفر في جميعها بتكذيب آيات الله ثم أوقع عليه الوعيد، و بالجملة فالمراد بالآية أن هذا الاختلاف ينتهي إلى بغي حملة الكتاب من بعد علم.
    وفي الختام يمكن تلخيص دليل الحاجة الى الانبياء بالتالي:
    أن نوع الإنسان مستخدم بالطبع، و هذا الاستخدام الفطري يؤديه إلى الاجتماع المدني و إلى الاختلاف و الفساد في جميع شئون حياته الذي يقضي التكوين و الإيجاد برفعه و لا يرتفع إلا بقوانين تصلح الحياة الاجتماعية برفع الاختلاف عنها، و هداية الإنسان إلى كماله و سعادته بأحد أمرين: إما بفطرته و إما بأمر وراءه لكن الفطرة غير كافية فإنها هي المؤدية إلى الاختلاف فكيف ترفعها؟ فوجب أن يكون بهداية من غير طريق الفطرة و الطبيعة، و هو التفهيم الإلهي غير الطبيعي المسمى بالنبوة و الوحي، و هذه الحجة مؤلفة من مقدمات مصرح بها في كتاب الله تعالى كما عرفت فيما تقدم، و كل واحدة من هذه المقدمات تجربية، بينتها التجربة للإنسان في تاريخ حياته و اجتماعاته المتنوعة التي ظهرت و انقرضت في طي القرون المتراكمة الماضية، إلى أقدم أعصار الحياة الإنسانية التي يذكرها التاريخ.
    فلا الإنسان انصرف في حين من أحيان حياته عن حكم الاستخدام، و لا استخدامه لم يؤد إلى الاجتماع و قضى بحياة فردية، و لا اجتماعه المكون خلا عن الاختلاف، و لا الاختلاف ارتفع بغير قوانين اجتماعية، و لا أن فطرته و عقله الذي يعده عقلا سليما قدرت على وضع قوانين تقطع منابت الاختلاف و تقلع مادة الفساد، و ناهيك في ذلك: ما تشاهده من جريان الحوادث الاجتماعية، و ما هو نصب عينيك من انحطاط الأخلاق و فساد عالم الإنسانية، و الحروب المهلكة للحرث و النسل، و المقاتل المبيدة للملايين بعد الملايين من الناس، و سلطان التحكم و نفوذ الاستعباد في نفوس البشر و أعراضهم و أموالهم في هذا القرن الذي يسمى عصر المدنية و الرقى و الثقافة و العلم، فما ظنك بالقرون الخالية، أعصار الجهل و الظلمة؟.


    ([1]) الشورى: 42.

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X