إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

" تحسين الأخلاق في هذا الشهر والجواز على الصراطِ يومَ تَزلُّ فيه الأقدامُ"

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • " تحسين الأخلاق في هذا الشهر والجواز على الصراطِ يومَ تَزلُّ فيه الأقدامُ"

    " أيُّها الناسُ مَن حَسّنَ مِنكم في هذا الشهر خُلُقَه كان له جوازاً على الصراطِ يومَ تَزلُّ فيه الأقدامُ " "
    :1:- إنَّ النبيَّ الأكرمَ ، صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم ، وهو يستقبلُ شهرَ رمضان المُعظّم يلفتُ نظرَنا إلى بعض المطالب الأخلاقيّة العاليّة بالإضافة للجوانب الفقهيّة الخاصة بهذا الشهر الشريف.
    :2:- علينا أن نستثمرَ الوجودَ المُباركَ لهذا الشهر الفضيل ، لنعمل فيه وباختلاف الاستعدادات النفسيّة والفكرية والتربوية والدّينية لكلّ منّا .
    :3:- كان النبي الأكرم حريصاً أشدّ الحرص على أمّته ، وهو الذي أرسله الله تعالى رحمةً للعالمين ، ومقتضى الرحمة أن يحرصَ على إيصال هذه الأمة المرحومة إلى ألطاف الله سبحانه وإلى تلك الدار الآخرة الحقّة الأبديّة.
    :3:- لقد بيّنَ النبي الأعظم :- أنَّ هناك مجموعةً من الصفات يحتاجها الإنسان المؤمن ، وأن يعوّدَ نفسَه عليها ، وقد جعل اللهُ تعالى عليها جزاء في الآخرة ،-
    ومن أهمّها( تحسين الأخلاق وتهذيب النفس والسلوك ).
    :4:- قال ( صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم) : (أيُّها الناسُ مَن حَسّنَ مِنكم في هذا الشهر خُلُقَه كان له جوازاً على الصراطِ يومَ تَزلُّ فيه الأقدامُ ،..... ومَن كفّ فيه شرَّه كفّ اللهُ عنه غضبَه يوم يلقاه ، ومَن أكرم فيه يتيماً أكرمه اللهُ يومَ يلقاه ، ومَن وصلَ فيه رَحِمَه وصلَه اللهُ برحمته يومَ يلقاه ، ومَن قطعَ فيه رَحِمَه قطعَ اللهُ عنه رحمته يومَ يلقاه ).
    : روضة المتقين في شرح مَن لا يحضره الفقيه ، المجلسي الأوّل ، ج3، ص278.
    :..أيُّها الناسُ مَن حَسّنَ مِنكم في هذا الشهر خُلُقَه كان له جوازاً على الصراطِ يومَ تَزلُّ فيه الأقدامُ ...::
    إنَّ لسان هذا البيان هو لسان القضية الشرطيّة الضامنة لتحقق الجزاء التالي بتحقق الفعل والشرط المتقدّم واقعاً وسلوكا -.
    فتحسين الأخلاق :- هو شرط ضامن للجزاء الأخروي ، وهو الجواز على الصراط يوم تزلّ الأقدام .
    وإنَّ ( الخُلُقَ ) هو تلك الصفات التي تظهرُ على الإنسان من غير الصفات الجسميّة من الخِلْقَة ، كلون البشرة أو الطول – وهناك مجموعة تصرّفات تُدعى بالمعنى العام ب( الأخلاق ) وهذه هي التي ينبغي مُراعاتها في هذا الشهر الفضيل.
    :5:- النبي الأكرم – يُريدُ مّنا أن نُحسّنَ أخلاقنا في قِبالة الأخلاق السيئة والمذمومة ،- ولعلّ التأكيد هنا إنّما جاء لبيان أنَّ الإنسان سرعان ما يغضب في حال صيامه وينفعل بسرعة ، وهذا أمر وجداني مُشاهد للعيان – وبانفعاله يصبُّ جامَ غضبه على أهله و أولاده أو غيرهم بدعوى أنا صائم.
    :6:- في الصوم يُريدُ اللهُ تعالى أن يُربينا ويهذبنا حتى نرتقي إلى مكارم الأخلاق ومعاليها المعنوية ، والصوم هو شهر التزكية للأبدان والتطهير للنفوس ، كما ورد في مضمون خطبة السيدة الزهراء ، عليها السلام ،.
    إنَّ مسألة الجواز على الصراط هي مسألة مُخيفة واقعاً ولا ينجو منها إلاَّ مَن حسّن أخلاقه في هذا الشهر العظيم.
    :7:- إنَّ النبيّ الأعظمَ كان القمّة في حُسن الخُلُقِ – وقد مدحه القرآن الكريم بأعلى الوصف العظيم – (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) (4) القلم.
    وصفٌ غير مُحدّدٍ ، ولم يسبقه أحدٌ من قبل في ذلك ولم يلحقه – كان خُلُقه الحياء - وهذا ما يقتضي الاقتداء به.
    :8:- في الصوم يجدُ الإنسان وقتاً كافياً لمُحاسبَة نفسه ومراقبة تصرّفاته ، وبالتالي سيدرك أنَّ اللهَ سبحانه هو الرقيبُ عليه من وراء ذلك – وسيكتشفُ أنّه بحاجة
    إلى تربية جديدة .
    :9:- ثُمَّ قال :صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم( ومَن كفّ فيه شرَّه كفّ اللهُ عنه غضبَه يوم يلقاه ):- والمقصود بكفّ الشرِّ هو كفّ كلّ إساءة للنفس وللآخرين.
    والصوم كما هو كفّ عن المفُطّرات بحسب تعريف الفقهاء فكذلك هو كفّ النفس ومنعها عن الشرّ ، والشّر له مصاديق كثيرة – منها الاعتداء على الآخرين والكذب ،.
    :10:- إنَّ حرمة شهر رمضان ممّا ينبغي مُراعاتها كحرمة البيت الحرام – فكما له مُحرّمات في الحرم ، فكذلك لشهر رمضان الفضيل مُحرّمات وحرمة.
    فلا يجوز هتكها من حيث الجهر بالإفطار للذين يُرخصُ لهم بالإفطار فيه شرعاً ,.
    :11:- إنَّ نتيجة الكف عن الشرّ أن يكف اللهُ تعالى غضبه ، وهذه مسألة عظيمة أجارنا اللهُ وإيّاكم من غضبه ، إذ لا يوجد حاجزٌ بينه وبين ما يُريدُ سبحانه.
    وهناك مَن يتجرّأ ويبارز اللهَ تعالى بمعصيته ، وهذا جنون – لأنَّ اللهَ سبحانه يُمهِل ولا يُهمِل – ولا يَعجل لعجلة العباد .
    :12:- وقال ،صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم ،:- (ومَن أكرم فيه يتيماً أكرمه اللهُ يومَ يلقاه ، ومَن وصلَ فيه رَحِمَه وصلَه اللهُ برحمته يومَ يلقاه ، ومَن قطعَ فيه رَحِمَه قطعَ اللهُ عنه رحمته يومَ يلقاه ).
    إنَّ كرامة اليتيم والإفضال عليه والاهتمام لا تعني أن تعطيه أكلاً وشرباً فحسب ، بل هذا يتحققّ حتى بالإهانة – بل المطلوب التلطّف به وعدم إشعاره باليتم – والحنو عليه - ونبينا الأكرم هو أفضل يتيم نحتاجُ أن نكرمه بطاعته ومتابعته وعدم إحراجه يوم القيامة بذنوبنا ومعاصينا يوم يُباهي بنا الأمم.
    ونحن نحتاج إلى لياقات في التعاطي مع اليتامى ، برعايتهم وإشعارهم أنّهم أصحاب فضل علينا ، من حيث الثواب وما نرجوه مِن كفالتهم.
    وكذلك الحال في صلة الرحم ووصلهم بكلمة طيبة – بسؤال – بدعاء – بقضاء حاجة – ويترتّب على ذلك أن تنزل رحمة الله علينا ويصلنا بها سبحانه ،.
    ______________________________________________

    أهمّ مَضامين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى والتي ألقاهَا سَماحةُ السيّد أحمَد الصافي, دام عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم - التاسع من شهر رمضان الفضيل ,1439 هجري – الخامس والعشرين من أيار ,2018م. _______________________________________________

    تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –

    - كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تبارك وتعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ, ونسألَكم الدُعاءَ -
    ______________________________________________

  • #2
    اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
    الشيخ الفاضل جزاك الله خيرا على كتابه هذه الخطية والكلمات النورانية التي تشرح كلام الرسول الاعظم صلى الله عليه واله في خصوص مكارم الاخلاق
    نسال الله تعالى ان يجعلنا من الفائزين بهذا الشهر المبارك انه ارحم الراحيم .

    دمت موفقا وجزاك الله خيرا .
    ـــــ التوقيع ـــــ
    أين قاصم شوكة المعتدين، أين هادم أبنية الشرك والنفاق، أين مبيد أهل الفسوق
    و العصيان والطغيان،..
    أين مبيد العتاة والمردة، أين مستأصل أهل العناد
    والتضليل والالحاد، أين معز الاولياء ومذل الاعداء.

    تعليق


    • #3
      وفقكم اللهُ تعالى وتقبّل أعمالكم.

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X