إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ماهو الملكوت؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ماهو الملكوت؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ماهو الملكوت؟
    سؤال طالما سألنا وسُئلنا عنه، والذي يبرر غموض مثل هذه المفاهيم طبيعتها الغير مادية، فإن الإنسان الذي تعود على تصور الأمور المادية يصعب علبه تعقل المجردات والمفاهيم ذات الطابع غير المادي.
    وقد وردت هذه اللفظة كثيراً في الكتاب والسنة ويترتب عليها جملة من أهم المسائل العقائدية، يكفي انها من اسباب جعل الإنسان إماماً للناس، فابراهيم قد جعله الله إماماً (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..)[1]،بعد ان تحقق فيه شرطي الإمامة وهما العلم اليقيني والصبر، فالأول كمال في مقام العلم والثاني في مقام العمل، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)[2]، ولا يتحقق اليقين عند الإنسان الا بعد اراءته ملكوت السموات والأرض، كما يرشد اليه قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ)[3]، فتحقق توقف جملة من أهم العقائد الدينية على فهم مفردة الملكوت، فماهو؟
    فالملكوت هو الملك مصدر كالطاغوت و الجبروت و إن كان آكد من حيث المعنى بالنسبة إلى الملك كالطاغوت و الجبروت بالنسبة إلى الطغيان و الجبر أو الجبران.
    و المعنى الذي يستعمله فيه القرآن هو المعنى اللغوي بعينه من غير تفاوت كسائر الألفاظ المستعملة في كلامه تعالى غير أن المصداق غير المصداق، فالملكوت هو معنى عميق من الملك، او قل نوع من الملك والسلطنة، لكنه يختلف عن ملكنا للأشياء، وهو ما يمثل ملكه تعالى لسائر خلقه، فنحن نملك الشيء لكنه يمكن ان يسلب عنّا، ونفقد امكان التصرف فيه، بخلاف ملكه تعالى للأشياء الذي لا يمكن ان يزول او ينقل عنه، كما أن الواحد منا يملك نفسه بمعنى أنه هو الحاكم المسلط المتصرف في سمعه وبصره وسائر قواه وأفعاله بحيث إن سمعه إنما يسمع وبصره إنما يبصر بتبع إرادته لا بتبع إرادة غيره من الأناسي وهذا معنى حقيقي لا نشك في تحققه فينا تحققا لا يقبل الزوال والانتقال، فالإنسان يملك قوى نفسه و أفعال نفسه وهي جميعا تبعات وجوده قائمة به غير مستقلة عنه ولا مستغنية عنه فالعين إنما تبصر بإذن من الإنسان الذي يبصر بها وكذا السمع يسمع بإذن منه، ولو لا الإنسان لم يكن بصر ولا إبصار ولا سمع ولا استماع.
    فالملكوت هو ملكه تعالى لجميع خلقه ملكاً لا يقبل الزوال والانتقال كملكنا للأشياء، قال تعالى: (قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )[4]، و قال تعالى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)[5].
    وهذا النوع من الملك ـ الذي لا يقبل الزوال والانتقال ـ لا يتحقق الا اذا قام وجود المملوك بالمالك، كقيام البصر والسمع بالإنسان مثلاً، و هذا هو الذي يفسر به معنى الملكوت في قوله: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[6] فالآية الثانية تبين أن ملكوت كل شيء هو كلمة كن الذي يقوله الحق سبحانه له، و قوله فعله، و هو إيجاده له.
    فقد تبين أن الملكوت هو وجود الأشياء من جهة انتسابها إلى الله سبحانه و قيامها به، و هذا أمر لا يقبل الشركة و يختص به سبحانه وحده، فالربوبية التي هي الملك و التدبير لا تقبل تفويضا و لا تمليكا انتقاليا.


    [1] البقرة: 124.

    [2] السجدة: 24.

    [3] الانعام: 75.

    [4] آل عمران: 26.

    [5] آل عمران: 189.

    [6] يس: 82 ـ 83.



عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X