إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل حب الأئمة (ع) شركٌ بالله؟ الاجابة من القرآن

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل حب الأئمة (ع) شركٌ بالله؟ الاجابة من القرآن

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال تعالى: «وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ....الى ان يقول: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ»[1]، من غرر الآيات التي تعين حدود الطاعة لغير الله وتبين متى يجوز ومتى لا يجوز، فتبدأ بحصر التأثير والألوهية بالله تعالى، ثم ترجع فتنفي ذلك عن كل ما عداه، وتستخدم اسلوب الحصر في إشارة الى تأكيد ذلك، وهنا نلفت نظر القارئ الكريم لجملة من الأمور المهمة التي تناولتها الآيات السابقة، والتي ترسم طبيعة العلاقة بين العبد وربه، ففي التعبير بالأنداد اشارة لرفض أي محبة لغير الله تعالى سواء كانت لصنم او ملك او أفرادا من الإنسان الذين اتخذوهم أرباباً من دون الله تعالى، بل يعم كل مطاع من دون الله من غير أن يأذن الله في إطاعته كما يشهد به ما في ذيل الآيات من قوله: «إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا»[2]، و كما قال تعالى: «ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله» [3]، و قال تعالى: «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله»[4].
    وقوله تعالى: «إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا و رأوا العذاب و تقطعت بهم الأسباب»، يشهد بأن الذم لم يتوجه إلى الحب من حيث إنه حب بل من جهة لازمه الذي هو الاتباع وكان هذا الاتباع منهم لهم لزعمهم أن لهم قوة يتقوون بها لجلب محبوب أو دفع مكروه عن أنفسهم فتركوا بذلك اتباع الحق من أصله أو في بعض الأمر، لذا قال في جوابهم: «وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ».
    و إذ كان هذا المدح والذم متعلقاً بالحب من جهة أثره الذي هو الاتباع فلو كان الحب للغير بتعقيب إطاعة الله تعالى في أمره و نهيه لكون الغير يدعو إلى طاعته تعالى - ليس له شأن دون ذلك - لم يتوجه إليه ذم البتة كما قال تعالى: «قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم - إلى قوله - أحب إليكم من الله و رسوله»[5]، فقرر لرسوله حباً كما قرره لنفسه لأن حبه (عليه السلام) حب الله تعالى فإن أثره و هو الاتباع عين اتباع الله تعالى فإن الله سبحانه هو الداعي إلى إطاعة رسوله و الأمر باتباعه، قال تعالى: «و ما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله»[6]، و قال تعالى: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله» و كذلك اتباع كل من يهتدي إلى الله باتباعه كعالم يهدي بعلمه أو آية تعين بدلالته و قرآن يقرب بقراءته و نحو ذلك فإنها كلها محبوبة بحب الله و اتباعها طاعة تعد مقربة إليه.
    فقد بان بهذا البيان أن من أحب شيئاً من دون الله ابتغاء قوة فيه فاتبعه في تسبيبه إلى حاجة ينالها منه أو اتبعه بإطاعته في شيء لم يأمر الله به فقد اتخذ من دون الله أنداداً وسيريهم الله أعمالهم حسرات عليهم، وأن المؤمنين هم الذين لا يحبون إلا الله ولا يبتغون قوة إلا من عند الله ولا يتبعون غير ما هو من أمر الله ونهيه فأولئك هم المخلصون لله دينا.
    وبان أيضا أن حب من حبه من حب الله واتباعه اتباع الله كالنبي وآله والعلماء بالله، وكتاب الله وسنة نبيه وكل ما يذكر الله بوجه إخلاص لله ليس من الشرك المذموم في شيء، والتقرب بحبه واتباعه تقرب إلى الله، وتعظيمه بما يعد تعظيماً من تقوى الله، قال تعالى: «ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب»[7]، والشعائر هي العلامات الدالة، ولم يقيد بشيء مثل الصفا و المروة و غير ذلك، فكل ما هو من شعائر الله و آياته و علاماته المذكرة له فتعظيمه من تقوى الله و يشمله جميع الآيات الآمرة بالتقوى.
    نعم لا يخفى لذي مسكة أن إعطاء الاستقلال لهذه الشعائر والآيات في قبال الله واعتقاد أنها تملك لنفسها أو غيرها نفعا أو ضرا أو موتا أو حياة أو نشورا إخراج لها عن كونها شعائر وآيات وإدخال لها في حظيرة الألوهية وشرك بالله العظيم، والعياذ بالله تعالى.


    [1] البقرة: 163 ـ 166.

    [2] البقرة: 166.

    [3] آل عمران – 64.

    [4] التوبة – 31.

    [5] التوبة – 24.

    [6] النساء – 64.

    [7] الحج – 32.



عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X