إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العناية بالجانب العاطفي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العناية بالجانب العاطفي

    العناية بالجانب العاطفي


    كما لاحظنا فيما سبق من البحث ، فإن الفتاة تعيش في سني المراهقة عاصفة قوية من الإنفعالات والتقلبات النفسية والعاطفية ويصبح كل شيء فيها قابلا للتغيير والنبدل وتستولي عليها على أثر ذلك حالات من القلق والخوف لكنها سريعة الزوال(1).
    فهي تعيش من الناحية العاطفية وضعا مضطربا وغير ثابت على حال معين وهو الأمر الذي يوجب العناية بها والإهتمام بشؤونها بإستمرار .
    وللعناية بالفتاة أو تربيتها من الناحية العاطفية ، ينبغي الأخذ بنظر الإعتبار مسالتين هامتين هما :
    1 ـ تعديل العواطف : بمعنى أن لا تكون بالشكل الذي تزول لديها حالة الغضب أو الحب وتنعدم تماما ، ولا بالشكل الذي تستولي على كيانها تماما وتسلب منها قدرة التفكير وضبط النفس ، فالحياة الطبيعية تتطلب أن يتخللها الحب والغضب ، والخوف والإضطراب في المكان والزمان المناسبين.
    فالفتاة يجب أن تحب والديها وتشعر بالحنان تجاههما لكن هذا الحب والتعلق بالوالدين ينبغي أن لا يصل درجة يجعلها تدبر عن الزواج والإنخراط في الحياة الزوجية . وأيضا يجب أن تشعر بالغضب والإستياء من حالات الإساءة والإيذاء ، ولكن ليس الى الدرجة التي تدفعها الى الإنتقام بشدة . والإنفعال مطلوب ولكن ليس الى الحد الذي ستنفد كل طاقاتها ويتركها عرضة للقلق
    (1) حياة وتربية الطفل ، ص 137 .


    والإضطراب ، والميل العاطفي نحو الجنس الآخر بهدف الزواج شيء ضروري ولكن ليس بالشكل الذي يهدد شرف وعفاف الفتاة . فهذه المسائل هي ما نعنيها بتعديل العواطف التي يجب على أولياء الأمور والمربين العمل على تربية الفتاة عليها .
    2 ـ توجيه العواطف : من المسائل التي ينبغي على أولياء الأمور أن يأخذوها بنظر الإعتبار عند تعاملهم مع الفتاة في هذه السنهو توجيه عواطفها ، بمعنى جعل حالات الحب ، والبغض ، والخوف و ... لديها هادفة وتتجه بالإتجاه الصحيح .
    فهي يجب أن تحب ولكن من تحب وماذا تحب ؟ ... وجواب ذلك شيء مهم . ومن الضروري أن تغضب ولكن على من ولماذا ومعرفة ذلك أيضا شيء مهم . وكراهيتها يفترض أن تتجه نحو العدو وليس نحو الوالدين ، وتعلقها ينبغي أن يكون بالمسائل المشورعة لا بغيرها ، وخوفها يجب أن يكون من الخطايا والإنحراف وليس من شيء آخر .
    وفي الظروف المثلى يجب أن يكون الحب والبغض بالإتجاه الذي يرضي الباري سبحانه وتعالى . أي بمعنى إن المؤمن يحب في الله ، ويبغض في الله ويسخط في الله ، ويرضى في الله(1) والوصول الىهذه المرتبة يتطلب التربية على الالتزام الديني وتهذيب النفس بإستمرار .
    في الخجل والحياء

    تصاب بعض الفتيات ، منذ الطفولة أو مع بدايات سن المراهقة ، بحالة من الخجل والحياء الشديدين . وهناك أسباب عديدة لهذه الحالة فإذا كانت تستولي
    (1) الإمام الصادق (ع) ، تحف العقول .


    على الفتاة عندإتصالها بجميع الأشخاص ، فإنها تدل على ضعف معامل بعض الغدد الداخلية لديها ، وإذا كانت تحصل مع شخص بعينه ، فإنها تدل على الحب والتعلق العاطفي . كما ويمكن أن تكون في بعض الحالات ، ناتجة عن الشعور بالإحراج من الوضع الجسمي كضخامة الثديين أو صغرهما ، والإختلال في العادة الشهرية ، ونمو منطقة الحوض و ...
    وبطبيعة الحال ، فإن الإسلام يحرم الصلافة والتهتك ويحظر بشدة حالة الميوعة والدلال والتغنج في الكلام وكل ما يصب في مصب الإثارة والفتنة والإنحراف ، ويوصي بدلا من ذلك بالوقاروالإتزان . وفي الوقت ذاته فإنه لا يريد للفتيات أن يخجلن من أوضاعهن بشكل غير طبيعي ، لأن الخجل الشديد يعد بحد ذاته عاملا من عوامل السقوط والخضوع للإنحراف .
    الحياء بالنسبة للفتيات ضرورة لا غنى عنها ، وهو يختلف عن الخجل الزائدعن الحد . فالحياء دعامة لحفظ النفس وصيانتها من عوامل الخطر والإنحراف ولو لم يكن الحياء لما كان بالإمكان التأمل خيرا بشأن عفة وطهارة الإناث ، ولا حتى أمل بوجود الإنسجام والإخلاص وبقاء الأسرة متماسكة .
    المطلوب هو مبادرة أولياء الأمور الى إزالةعوامل الخجل المفرط عند فتياتهم ، إن وجدت ،والعمل على خلق الثقة في أنفسهن من خلال تكريمهن وغبداء الإعجاب بشخصياتهن ، وتشجيعهن على الإتصال بالآخرين والإرتباط بعلاقات إجتماعية مشروعة .
    في الخوف والإضطراب

    ليس الخوف حالة سلبية عند الأشخاص , فالخوف يمنع الإنسان عن كثير من الأفعال الخاطئة ، ولتجنب الكثير من المفاسد والإنحرافات ، ومن شأنه أن

    يحول دون إرتكاب الخطايا والذنوب ، على الأقل بالنسبة للذين لا يتمتعون بمستويات عالية من الوعي والمعرفة ، كما ويمكن أن يكون حائلا حتى دون التعرض للمخاطر والأضرار البدنية .
    والإضطراب بدرجات قليلة مفيد هوالآخر ، لأنه يكون دافعا للمرء لأن يبذل جهودا أكثر في شؤونه . فالأشخاص الذين يعيشون الإطمئنان المطلق وعدم الإكتراث بالشياء لا يتطيعون أن يكونوا فعالين وناجحين في أعمالهم وواجباتهم الشخصية ، وإن قليلا من القلق والإضطراب ضرورة لا غنى عنها من أجل بذل مزيدا من الجد والجهد والإهتمام في شؤونه .
    أما ما هو غير طبيعي ويستوجب العمل على مكافحته في الفتيات هوالخوف والإضطراب الشديدين دون ما سبب ومبرر معقول ، والذي يتهدد سلامتهن النفسية بأضرار مدمرة ، ويؤدي بهن الى الإنطواء على النفس والإنسحاب من النشاطات الشخصية والإجتماعية في الظروف الطبيعية.
    ويجب العمل في مثل هذه الحالة على تجنب الفتيات العوامل التي تثير الخوف والإضطراب في نفوسهن ، وتوفير أجواء هادئة وطبيعية لهن ، وتعويدهن بالتدريج على الطمأنينة والإستقرار النفسيين ، وخلق روح الثقة والإعتماد على النفس في شخصياتهن ، والحيلولة دون كل ما يمكن أنيثير لديهن بواعث القلق والخوف والإضطراب في الأسرة أو المجتمع العام .
    في الحاجة الى الحب والحنان

    ذكرنا فيما مر ، ونكرر هنا أيضا ، إن بعض أولياء الأمور يهملون فتياتهم في هذه السن ولا يبدون تجاههن الحب والحنان اللازمين يتصور إنهن لم يعدن بحاجة الى مثل هذه الشياء ، في حين أثبتت البحوث والدراسات العلمية عكس

    هذا التصور، ودلت على إن حاجتهن للحب والحنان في هذه المرحلة لا تقل عن حاجتهن له في سني الطفولة .
    فهن بحجةالى من يعطف عليهن ويحيطهن بالحب والحنان ، وهذه مسالة هامة في سلامة نفسياتهن وصحة سلوكهن وكسب ثقتهن.
    فهؤلاء يلجأن في عبعض الحالات الى الاخرين من أجل إشباع حاجتهن الى الحب ولالفات الأنظار ، ويتجلى ذلك من خلال المبالغة في تزيين أنفسهن والذي قد يدفعهن ، في ظروف معينة الى سلوك مسالك خاطئة.
    الفتاة ترغب في أن تكون محبوبة ومحاطة بالإهتمام من قبل المحيطين بها ، وهذه الرغبة أو الحاجة يجب أن يوفرها لها الوالدان في داخل الأسرة ، وذلك من أجل أن لا تشعر بالحاجة الى الغير في الخارج ، والحق إن الآباء المهملون وعديموا العاطفة يولدون في نفس فتياتهم ، بجفائهم ، الشعور بالنقص ، ويدفعونهن دفعا نحو الجنوح والتصرفات المنافية للأعراف الإجتماعية الصحيحة . فالفتاة إذا رأت نفسها محاطة بالحب والإهتمام من قبل الأبوين ، تشعر بالإمتلاء والغنى النفسي . وبحسب تعبير أحد العلماء ، فإن الفتاة التي لا تتمتع بدرجة كبيرة من الجمال لكن والديها يحيطانها بالحب والحنان تشعر أنها محظوظة مرغوبة في حياتها . ولا تعد تجد حاجة لأن تتبرج وتعرض نفسها في المجتمع من أجل الفات الأنظار.
    في الحرمان

    يعد الحرمان أو الشعور بالحرمان من العوامل التي ستاهم في إنحراف وسقوط الأشخاص . ويعتقد علماء التحليل النفسي أنه يجب يجنيب المراهق الأعمال التي يعجز عن أدائها . وكذا حمايته من شخرية وإستهزاء الآخرين.

    إن من شأن الحرمان المطلق والطويل أن يفسد المشاعر ويتلف الأعصاب . فليس بالمر الغريب في تاريخ البشرية حالات الجنون والتهور الجنسي التي تتولد على أثر الكبت والحرمان . أجل فإن بعض الفتيات يعانين من الكبت والحرمان ويفقدن على أثره توازنهن النفسي ، والبعض الآخر منهن يشعرن بأنهن محرومات وليس معلوما ما إذا كان شعورهن صحيحا ومنطقيا أم لا .
    من المهم جدا العمل على إزالة دواعي الحرمان لدى فتياتنا أو السعي في سبيل محو مثل هذا الشعور من أذهانهن .
    وللعطف على الفتيات ومواساتهن في هذا المجال دور بناء في حياتهن ، ومن شأن ذلك أن يغير أحوالهن بنحو إيجابي ، ويولد لديهن الشعور بالتفاؤل والتطلع الى الخير والسعادة في الحياة.
    تشجيع ميزة الغرور

    تمتاز الفتيات ، خصوصا في سني المراهقة ، بنوع من الغرور الزائد ، ويعتدن بأنفسهن كثيرا ، الأمر الذي يجعلهن يبذلن إهتماما متزايدا بحفظ أنفسهن وصيانتها من عوامل الخطر . من المفيد جدا تشجيع ميزة الغرور هذه لديهن بإستمرار ، وذلك من أجل أن يكن مستفزات دائما في الحفاظ عل شرفهن وعفافهن .
    إن إبقاء ميزة الغرور والإعتداد بالذات متوقدة في نفوسهن يدعهن الى الإعتزاز بأنوثتهن ، والدفاع عن أنفسهن ، وعدم الخضوع والإرتباط بأي كان . من أجل تحفيز هذه الميزة وتشجيعها إصلاح بعض الإنحرافات في أوساط هذه الفئة .
    من أجل الوضع العاطفي للفتاة وإزالة عوامل الإختلال والتشوش

    من حياتها ، يمكن الإشارة بشكل عام الى نقاط عدة منها :
    ــ حمياتها من الناحية النفسية بالشكل الذي لا تتهددها عوامل الإختلال .
    ــ الحفاظ على دفء وهدوء أجواء الأسرة بحيث تشعر بالأمان والحيوية فيها .
    ــ العمل على خلق مشاعر السرور والفرح والتفاؤل بالحياة وبالظروف السائدة في نفسها .
    ــ إبعادها عن أجواء الخوف ، والإضطراب ، والعنف ، والتجاوز ، والإعتداء .
    ــ إفهامها بأن الجمال الحقيقي للحياة يكمن في راحة الضمير ، وإتباع الفطرة والأخلاق والقيم الدينية .
    ــ وفي الحالات الحادة ، يمكن الإستعانة بطبيب الأسرة أو الطبيب النفساني ، وبالباحثين الإجتماعيين أو بالمعلمة والمدرسة
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X