إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المباهلة : مفهومها ، ومصداقها ، ودلالتها ...

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المباهلة : مفهومها ، ومصداقها ، ودلالتها ...

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .

    في مثل هذا اليوم المصادف 24 من شهر ذي الحجة الحرام . حدثت معركة بين طرفين الإسلام والكفر ، بين الحق والباطل ، بين الصدق والكذب ، وانتصر في هذه المعركة الإسلام دين الحق والصدق ، على النصارى دين الباطل والكذب .
    ولم يكن في هذه المعركة الآلاف من العدة والعدد من الجنود والسلاح ، بل كان عدد الأشخاص في طرف الإسلام خمسة فقط ، وكان سلاحهم هو الإبتهال الى الله عز وجل بالدعاء والتضرع اليه لنصرة الحق وإزهاق الباطل ، وعدد الأشخاص في طرف النصارى ستين رجلا من كبار نجران وعلمائهم .
    وسنتحدث الأن عن قصة المباهلة في هذه المقالة بالترتيب التالي :
    1 – الآية التي تدل على المباهلة .
    2 – معنى المباهلة وقصتها .
    3 – من هم الذين نزلت فيهم صورة المباهلة .
    4 – دلالة أية المباهلة .

    ========================

    *** الآية التي تدل على المباهلة :
    قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم :
    (( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ الله عَلَى الْكَاذِبِينَ )) . سورة آل عمران/ الآية 61 .

    *** معنى المباهلة :
    إن معنى المباهلة كما في الكشَّاف للزمخشري ، ثم نبتهل ، ثم نتباهل بأن نقول: بَهلةُ الله على الكاذب منا، ومنكم والبهلةُ بالفتح والضم : اللَّعنة ، وبَهَلَهُ الله : لعنهُ وابعدهُ من رحمته من قولك : " أبهلة" إذا أهمله ... واصل الابتهال هذا ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه ولم يكن التعاناً . فالمعنى اللغوي للمباهلة هو الملاعنة و الدعاء على الطرف الآخر بالدمار و الهلاك .

    *** قصة المباهلة :
    كتب النبي صلَّى الله عليه و آله كتابا إلى "أبي حارثة" أسقف نَجران دعا فيه أهالي نَجران إلى الإسلام ، فتشاور أبو حارثة مع جماعة من قومه فآل الأمر إلى إرسال وفد مؤلف من ستين رجلا من كبار نجران و علمائهم لمقابلة الرسول صلَّى الله عليه و آله والاحتجاج أو التفاوض معه ، و ما أن وصل وفد نصارى نجران إلى المدينة على رسول الله (ص) وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد وحضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا فقال أصحاب رسول الله (ص) : يا رسول الله هذا في مسجدك ؟ فقال : دعوهم . فلما فرغوا دنوا من رسول الله (ص) فقالوا له : إلى ما تدعونا ؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث . قالوا : فمن أبوه ؟ فنزل الوحي على رسول الله (ص) فقال : قل لهم : ما تقولون في آدم أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب ويحدث وينكح ؟ فسألهم النبي (ص) فقالوا : نعم ، قال : فمن أبوه ؟ فبهتوا وبقوا ساكتين فأنزل الله : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) إلى قوله : ( فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) فجاء الأمر الإلهي بمباهلة نصارى نجران ، فقال رسول الله (ص) : فباهلوني فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم وإن كنت كاذبا نزلت علي ، فقالوا أنصفت فتواعدوا للمباهلة المباهلة و حددوا لها يوما ، وهو اليوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة سنة : 10 هجرية .
    و في اليوم الموعود عندما شاهد وفد نجران أن النبي (صلَّى الله عليه وآله) قد إصطحب أعز الخلق إليه وهم علي بن أبي طالب وابنته فاطمة والحسن والحسين ، فأتى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي رضي الله عنه خلفها ، وهو يقول ، إذا دعوت فأمنوا . فجثا الرسول (صلَّى الله عليه و آله) على ركبتيه استعدادا للمباهلة .
    فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . 6 . 6. تفسير الكشاف / ج 1/ ص 193 ، طبعة : دار الكتاب العربي / بيروت .
    فانبهر الوفد بمعنويات الرسول وأهل بيته و بما حباهم الله تعالى من جلاله وعظمته ، فأتفقوا فيما بينهم على عدم التباهل مع رسول الله وأهل بيته ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) .
    ثم قالوا : يا أبا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك .
    فقال صلوات الله عليه : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما على المسلمين .
    فأبوا !!!
    فقال : فإني أناجزكم القتال .
    فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا ، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة : ألفا في صفر ، وألفا في رجب ، وثلاثين درعاً عادية من حديد .
    فصالحهم على ذلك .
    وقال : والذي نفسي بيده ، إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمُسِخُوا قردة وخنازير ، ولا ضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولا ستأصل الله نجران وأهله ، حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا ...

    *** نزول آية المباهلة في أصحاب الكساء الخمسة (عليهم السلام) :
    أجمعت كتب التفاسير والسير والحديث على أن الذين أختارهم "الله" جل وعلا لمباهلة نصارى نجران مع رسول الله صلى الله عليه وآله هم :
    علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين ولا أحد غيرهم ، فراجع :
    صحيح مسلم 4 : 1871 .
    سنن الترمذي 5 : 225 - 2999 .
    مصابيح السنة 4 : 183 - 4795 .
    الكامل في التاريخ 2 : 293 .
    أسباب النزول للواحدي : 60 .
    تفسير الرازي 8 : 81 .
    تفسير الزمخشري 1 : 368 .
    تفسير القرطبي 4 : 104 .
    تفسير الآلوسي 3 : 188 - 189 .
    تفسير النسفي 1 : 221 .
    فتح القدير - الشوكاني 1 : 347 .
    معالم التنزيل - البغوي 1 : 480 .
    جامع الاصول 9 : 470 – 6479..... وغيرهم
    عن سعد بن أبي وقاص ، قال : لما نزلت هذه الآية ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام فقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". راجع :
    مسند أحمد 1 : 185 .
    المستدرك على الصحيحين 3 : 150 . وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وصححه الذهبي أيضا .
    فتح الباري 7 : 60 .
    أسد الغابة 4 : 105 .
    الاستيعاب - ابن عبد البر 3 : 37.... وغيرهم .

    *** دلالآت آية المباهلة :
    1 - إن تعيين أصحاب الكساء الخمسة للمباهلة ليس حالة عفوية مرتجلة ، وإنما هو اختيار إلهي هادف ، وقد أجاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما سئل عن هذا الاختيار بقوله :
    " لو علم الله تعالى أن في الارض عبادا أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين ، لأمرني أن أباهل بهم ، ولكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء ، فغلبت بهم النصارى " . المصدر : كتاب المباهلة / ص 66 / لعبد الله السبيتي ، طبعة : مكتبة النجاح ، طهران / إيران .
    2 – إن آية المباهلة تدل على ارتباط أصحاب الكساء الخمسة واتصالهم بروح القدس وبتأييد من الله عزت قدرته .
    فقد باهل الله بهم دون غيرهم نصارى نجران ، يقول الألوسي (ت1270هـ) في تفسيره روح المعاني ج2 / ص186/ ط1422هـ دار الكتب العلمية :
    قال بعض العارفين : اعلم أن لمباهلة الأنبياء عليهم السلام تأثيرأً عظيماً سببه اتصال نفوسهم بروح القدس وتأييد الله تعالى إياهم به وهو المؤثر بإذن الله تعالى في العالم العنصري فيكون انفعال العالم العنصري منه كانفعال أبداننا من روحنا بالعوارض الواردة عليه، كالغضب، والخوف، والفكر في أحوال المعشوق ، وغير ذلك . وانفعال النفوس البشرية منه كانفعال حواسنا وسائر قوانا من عوارض أرواحنا فإذا اتصل نفس قدسي به ، أو ببعض أرواح الأجرام السماوية والنفوس الملكوتية كان تأثيرها في العالم عند التوجه الاتصالي تأثير ما يتصل به فينفعل أجرام العناصر والنفوس الناقصة الانسانية منه بما أراد حسب ذلك الاتصال ولذا انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه الصلاة والسلام بالخوف وأحجمت عن المباهلة وطلبت الموادعة بقبول الجزية ... إنتهى .
    3 - آية المباهلة تدل على فضل أصحاب الكساء الخمسة على غيرهم ، يقول الزمخشري في تفسير الكشَّاف عند تفسيره للسورة " وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ".
    4 - أية المباهلة تدل على أحقية الدين الإسلامي الحنيف على دين النصارى المحرف ولذلك لم يباهلوا النبي وأهل البيت ( صلوات ربي عليهم أجمعين ) .
    5 - آية المباهلة تدل على صدق أصحاب الكساء الخمسة صلوات الله عليهم أجمعين .
    6 - إن الدعاء هو السلاح الحقيقي للمؤمن الذي لا تستطيع أن تواجهه قوى الشر مهما كانت قواها .
    7 - لو حاولنا أن نستوعب كلمة ( أنفسنا ) لاستطعنا أن ندرك قيمة هذا النص لاثبات الامامة . فعلي عليه السلام بما يملكه من هذه المصداقية الكاملة هو المؤهل الوحيد لتمثيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته في كل شيء ما خلا النبوة (التشيع / عبد الله الغريفي / ص 224) .
    فالذي يطعن ويسب الإمام علي ( عليه السلام ) مثلا يكون طاعنا وسابا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والطاعن والساب لرسول الله هو طاعن وساب لله تعالى شأنه - والعياذ بالله - .
    وهناك الكثير من الدلالات يمكن استخراجها من الآية الكريمة ولكن لا يسع المجال لذكرها ...... والسلام عليكم ......
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X