إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حدود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حدود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كثيرة هي العقبات التي تعترض سبيل المؤمنين، وقد يتخذها المرجفون حجة لتنفير الناس عن دينهم، بدعاوى مختلفة، كدعوة أن التدين سبيل وسبب للقتل والفقر: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) القصص: 57، وغير ذلك ، والقرآن بالإضافة الى الإجابة عن هذه الشبهات بما يحسم مادة الإشكال، يوصي المؤمنين بعدم الاكتراث والتأثر بهؤلاء، كما في قوله تعالى: (يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسكُمْ لا يَضرّكُم مّن ضلّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) المائدة: 105، ولا يوحشهم ضلال من ضل من الناس فإن الله سبحانه هو المرجع الحاكم على الجميع حسب أعمالهم.
    لكن قد يقال ان الآية تتنافى والآيات الآمرة بالأمر بالمعروف والناهية عن المنكر، كقوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ) آل عمران: 110، فكيف التوفيق؟
    والجواب: أن الآية بصدد نهي المؤمنين عن التأثر بضلالة من ضل عن سبيل الله فيحملهم ذلك على ترك طريق الهداية ، أو يخافوا ضلالهم على هدى أنفسهم فيشتغلوا بهم و ينسوا أنفسهم فيصيروا مثلهم، ولا تنهاهم عن قيامهم بوظيفتهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنما الواجب على المؤمن هو الدعوة إلى ربه والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر وبالجملة الأخذ بالأسباب العادية ثم إيكال أمر المسببات إلى الله سبحانه فإليه الأمر كله، فأما أن يهلك نفسه في سبيل إنقاذ الغير من الهلكة فلم يؤمر به، ولا يؤاخذ بعمل غيره، وما هو عليه بوكيل، وعلى هذا فتصير الآية في معنى قوله تعالى: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا، إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا، و إنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) الكهف: 8، و قوله تعالى: (و لو أن قرءانا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أ فلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) الرعد: 31 و نحو ذلك.
    و قد تبين بهذا البيان أن الآية لا تنافي آيات الدعوة و آيات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فإن الآية إنما تنهى المؤمنين عن الاشتغال بضلال الناس عن اهتداء أنفسهم و إهلاك أنفسهم في سبيل إنقاذ غيرهم و إنجائه.
    على أن الدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من شئون اشتغال المؤمن بنفسه و سلوكه سبيل ربه، و كيف يمكن أن تنافي الآية آيات الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو تنسخها؟ و قد عدهما الله سبحانه من مشخصات هذا الدين و أسسه التي بني عليها كما قال تعالى: "قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني": "يوسف: 180" و قال تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر": "آل عمران: 101".
    فعلى المؤمن أن يدعو إلى الله على بصيرة و أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر على سبيل أداء الفريضة الإلهية و ليس عليه أن يجيش و يهلك نفسه حزنا أو يبالغ في الجد في تأثير ذلك في نفوس أهل الضلال فذلك موضوع عنه.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X