إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

جواب القرآن عن علة الخلق

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جواب القرآن عن علة الخلق

    ⁦✍️⁩جواب القرآن عن علة الخلق
    يجيب القرآن الكريم محدِّداً هدف خلق الإنسان بقوله:﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾ِ.
    هدف الخلق = عبادة الله
    والعبادة، في أصل معناها، تطلق على الفعل الذي يكون طيِّعاً ليِّناً ومذلّلاً بحيث لا يكون فيه عصيان ولا مقاومة ولا اعتداء.
    ومن هنا سُمِّيت الطريق التي كثر المرور عليها بحيث لم تعد أحجارها وأشواكها تؤذي بل صارت ليِّنة غير شكسة، وغير عاصية "الطريق المعبَّد" أي المسلوك المذلَّل.

    فعبادة الله تعالى تعني طاعته بلين وتذلُّل، وذلك مقابل عبادة غير الله والتي عرض القرآن الكريم منها نماذج تظهر في ما يلي:
    1 ـ عبادة الهوى:
    قال تعالى: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاه﴾ُ.
    فعابد الهوى هو الطيِّع له الليِّن معه، لذلك يكون عصيّاً عاصياً لله تعالى، فاللّين للهوى يلازمه العصيان لله.

    2 ـ عبادة الإنسان:
    وقد عرض القرآن الكريم أمثلة لهذه العبادة منها:
    أ ـ عبادة السلطان:
    قال تعالى عن لسان كليم الله موسى لفرعون: وتلك نعمةٌ تمنها عليَّ أنّ عبَّدْت بني إسرائيل.
    فنبيّ الله موسى يصف عمل فرعون أنّه تعبيد لبني إسرائيل، بمعنى إذلالهم بحيث أصبحوا يطيعونه بتذلُّل ولين دون مقاومة بعد أنّ أجبرهم على ذلك وسلبهم حقوقهم.

    ب ـ عبادة الأحبار والرّهبان:
    قال تعالى: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ﴾
    فقد كان من أهل الكتاب مَنْ أطاعوا رهبانهم وأحبارهم بتذلّل ولين من دون إذاً الله تعالى.
    لذا دعا الله تعالى أنّ تكون الكلمة السواء بين المسلمين وأهل الكتاب هي عبادة الله دون عبادة الإنسان، فقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾.

    وها هي رسالة خاتم الأنبياء التي أرسلها إلى ملوك العالم وسلاطينه عام 5 أو 6 للهجرة تدعو إلى تحقيق هدف الإنسان وهو: عبادة الله.

    هدف العبادة
    ومن اللّافت أنّ القرآن الكريم لم يعرض عبادة الله تعالى كهدف أخير وأقصى لخلق الإنسان، بل عرض العبادة كوسيلة لتحقيق هدف أرقى وأسمى، وهو ما ورد في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

    فللعبادة هدف ألا وهو التقوى.
    هدف الخلق = العبادة
    هدف العبادة = التقوى

    مكانة التقوى وآثارها
    وقد بيَّن الله تعالى مكانة التقوى وآثارها في آيات عديدة:
    1 ـ فهي وصية الله تعالى:
    قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللهَ...﴾.

    2 ـ وهي ميزان الكرامة عند الله:
    قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

    3 ـ وهي شرط قبول العمل:
    قال سبحانه:﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِين﴾َ.

    4 ـ وهي أفضل اللّباس:
    قال عزَّ وجلَّ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْر﴾ٌ.

    5 ـ وهي مفتاح الهداية:
    قال تعالى: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً﴾.

    6 ـ وبها يفتح الله بركات السّماء والأرض:
    قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ﴾.

    7 ـ وبها يرزق الله ويجعل مخرجاً:
    قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.

    8 ـ وبها يُكَفِّرُ الله السيِّئات ويجزل الثواب:
    قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾.

    9 ـ وبها يدخل الإنسان جنَّة الله:
    قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر﴾ٍ.

    معنى التـّقوى
    إنّ مفهوم التّقوى ينسجم مع مفهوم اللّفظ المشترك مع التقوى في أصل المادّة، ألا وهو الوقاية التي تعني الحماية. فالتّقوى تحمل معنى المنَعة والحصانة والحماية. ولعلّه لهذا عقَّب الله تعالى كلامه عن لباس بني آدم بأنّ لباس التقوى ذلك خير؛ لأنّ من وظيفة اللّباس حماية الإنسان، وإيجاد المنَعة والحصانة لجسده من المرض ومن التعرُّض للمشاكل الصحّيّة، فدعا الله تعالى إلى التدرُّع بلباس للنّفس والرّوح، وهو لباس التقوى الذي يحمي نفس الإنسان ويقيه ويجعل فيه المناعة، كما يحمي اللّباس الجسد.

    من هنا نسب القرآن الكريم التقوى إلى القلوب التي تأتي بمعنى النفوس فقال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾

    يقول العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان، تعقيباً على هذه الآية: "وإضافة التقوى إلى القلوب للإشارة إلى أنّ حقيقة التقوى، وهي التحرُّز والتجنُّب عن سخَطه تعالى، والتورُّع عن محارمه أمر معنويّ يرجع إلى القلوب وهي النفوس وليست هي جسد الأعمال".

    يرجع إلى المنَعة والحصانة والحماية؛ لهذا فسَّر أهل البيت التقوى بمعنى التّرك والرّفض والاجتناب.
    فعن أمير المؤمنين عليه السلام : "التقوى اجتناب".
    وعنه: "المتَّقي من اتّقى الذّنوب".
    وعنه: "ملاك التّقوى رفضُ الدّنيا".

    وبهذا المعنى يلتقي مفهوم التّقوى بمفهوم الورع الذي هو عبارة عن الكفّ عن المحارم كما هي إحدى درجاته.
    ولهذا فُسِّر الورع بتفسير مشابه للتّقوى، فعن أمير المؤمنين: "الورع اجتناب".
    وعنه: "الورع أفضل لباس، الورع جُنَّة، عليك بالورع فإنّه خير صيانة".
    وكما أنّ التقوى هي الأساس في قبول العمل، كذلك ورد في الورع، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله : "لو صلَّيتم حتّى تكونوا كالأوتار، وصمتم حتّى تكونوا كالحنايا، لم يقبل الله منكم إلّا بورع"1.

    #المصدر

    كتاب السير والسلوك/ الشيخ أكرم بركات
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X