إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةِ والْغِنَى -

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةِ والْغِنَى -

    " مِن الحَرَمِ الحُسَينيِّ المُقدَّسِ حَرَاكٌ قِيَميٌّ على خُطَى أميرِ المُؤمنين عليٍّ ،( صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ) في تهذيب النفوس والسلوك "
    :1:- : مِن مقولَةٍ لأمير المؤمنين ، قال : ( لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةِ والْغِنَى - بَيْنَا تَرَاه مُعَافًى إِذْ سَقِمَ وبَيْنَا تَرَاه غَنِيّاً إِذِ افْتَقَرَ )
    : نهجُ البلاغةِ ، ت ، د ، صبحي الصالح ، ص 551.
    :2:- من الارشادات والنصائح القيِّمَةِ التي يضعها أميرُ المؤمنين ، عليه السلام ، هذه المقولةٌ – في كيفيّة التعاطي مع بعض الأحداث ، التي يمرُّ بها كلُّ أحدٍ منّا – وهو يُريدُ أن يُنبّهنا إلى ضرورة إدراك أنَّ الأحوال الظاهريّة للإنسان في هذه الحياة لا تبقى على ما هي عليه – فلا بُدّ من أن تتغيَّر في يوم ما – يتبّدلُ الغنى إلى فقَر – وتتبدّلُ العافيةُ إلى سَقم ،
    ولا ينبغي الوثوق بدوام الحال.
    :3:- وفي بعض أدوار الإنسان ، تمرُّ عليه حالات يتأثّر بها ، من رمزيّة شخص ما - بفعل التربية والمُحيط ، فينشغل فكره وقلبه به ويُتابعه – أو قد يتأثّر بشجاع ويُقلّده ، ويتلقّى أخباره – ولكن عندما يبلغ مبالغ ما بعد ذلك يدرك أنَّ هذه الأمور شكليّة ، لا تدوم.

    :4:- إنَّ أميرَ المؤمنين ، يُريدُ أن يُنبّهنا بمقولته هذه أنَّ دوامَ الحالِ من المُحال – فلا الصحيح يبقى صحيحاً دون أن يسقم ، ولا الغني يبقى غنيّاً دون أن يفتقرَ – فليس من الصحيح الثقة والاطمئنان بدوام الحال -
    ونعم إنَّ الثقة هي من العناصر المهمّة في حياتنا اليوميّة – ولا يمكن أن نُعمِّمَ تجاربنا الفرديّة الشخصيّة إذا ما واجهنا مشكلةً فيها.

    :5:- وعنصر الوثوق والثقة هُما مِمّا تقوم عليه حياتنا وعلاقاتنا ، وحتّى الأئمة الأطّهار اهتموا به وأشاروا إليه – فبعض أصحابهم يسأل عن مصاديق الثقة في وقته ويقول: أفيونس بن عبد الرحمن( من أصحاب الأئمة المعصومين الثقات) ثقةٌ آخذُ عنه معالم ديني – فيأتيه الجواب : نعم ثقة :
    :6:- وهذا يعني أنَّ التعاطي بالثقة يجب أن يكون في موضعه ، ولكيلا نندم في حال عدم حسن الثقة في مواردها.

    :7:- وعادة الناس أن تثق بالغنى وبالغني – والحال أنَّ الغنى هو أمر نسبي – ولا يوجد شيءٌ مطلقٌ إلاَّ الله تعالى ، والذي هو لوحده يجب الوثوق به والثقة به مطلقا – وما عندنا منه سبحانه ، وقد خوّلنا فيه مؤقتا في هذه الدنيا وسيزول – وينتهي إلى غيرنا.
    :8:- وفي الواقع أنَّ هذين الجانبين ( العافية والغنى ) هُما ممّا لهما جاذبية للجميع – وقد يثقُ بهما الناسُ دون أن يفكرا بزوالهما أو بتبدلهما ، فيندفعُ الإنسانُ معهما إلى الغرور والتجبّر والتجاوز على الآخرين ، أو التمرّد على الله تعالى ، كما هو حال الطغاة الذين ذكرهم القرآن الكريم أمثال النمرود وفرعون وقارون وغيرهم ، ممّن طغوا وتجبّروا وأدّعوا ما ليس لهم من مقام الإلوهيّة ، وفي النتيجة أذلّهم اللهُ وأخزاهم.

    :9:- وتوجدُ مُشكلةٌ ، وهي أنَّ بعض الناس يُريدون أن ينسلخوا من الالتزام الشرعي والأخلاقي – فيتحايلون بالشبهات ركوناً منهم للدّعة والراحة ، وتبريراً لأفعالهم ورغباتهم وتخلّصاً من قيود التكليف بحسب تصوّرهم ، والحال أنَّ الله تعالى قد كلّفنا بالمقدور والممكن من التكاليف.

    :10:- ونرى بالمشاهدات أنَّ تبدّل الأحوال هو سنّة تحدث مراراً – وهنا علينا أن نثقَ بأعمالنا الصالحة فهي الباقية معنا – وأن نكون أوفياءً في تعهداتنا مع اللهِ سبحانه – ونثق به وبرحمته الواسعة – وأن لا نتعجّب من كيفيّة النجاة والخلاص من الهلاك وربّنا الغفور الرحمن الرحيم.
    :11:- إنَّ هذه الدنيا لا تعطينا مجالاً للرجوع للوراءِ – بل هي تأخذنا إلى اهتمامنا بها والتدافع والصراع والتنصّل عن الأخلاق والقيم –
    فالشباب اليوم والأولاد لا يعرفون كيف يتصرّفون في أوقاتهم وأفكارهم – تأخذهم موجةٌ وأخرى – وقد تغيّرت منظومة القيم ، بحيث نرى حالاتٍ لم نرها من قبل ، وإن كانت نادرة.
    :12:- في الواقع نحن نحتاج إلى ثورة في العِظَةِ والالتزام بها والشعور بالمسؤوليّة في هذا البلد الأصيل بأهله – فينبغي بنا أن نثقَ باللهِ وبنبيه الأكرم وبأهل البيت الطاهرين المعصومين ، عليهم السلام ، وأن نحسنَ الظّنَ باللهِ سبحانه ليكون عند حسن ظنّنا به ويرحمنا برحمته الواسعة.
    _____________________________________

    أهمّ مَضامين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ، والتي ألقاهَا سَماحةُ السيّد أحمَد الصافي ، دام عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم – الثاني والعشرين من ربيع الأوّل 1440 هجري - الثلاثين من تشرين الثاني ,2018م. ______________________________________________

    تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –

    - كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تبارك وتعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ, ونسألَكم الدُعاءَ -
    ______________________________________________

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
    احسنتم واجدتم جناب الاخ الفاضل على جهودكم الطيبة في خدمة المذهب الحنيف
    جزاكم الله كل خير ووفقكم لما يحب ويرضى
    مَوالِىَّ لا اُحْصى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X