إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تجربتي مع الدين بقلم آية الله السيد محمد باقر السيستاني أدام الله وجوده

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تجربتي مع الدين بقلم آية الله السيد محمد باقر السيستاني أدام الله وجوده

    ( تجربتي مع الدّينِ ) :
    إنَّ الذي أوجبَ اهتمامي بالدّينِ أمران :
    الأمرُُ الأوّل :إخبارُ الدّين عن عدم فناءِ الإنسانِ وبقائه حيّاً ، ليعود مُرتَهِنَاً بأعماله التي عملها في هذه الحياة الدّنيا.
    وبذلك تكون هذه الدّنيا مزرعةَ الآخرةِ ، فيزرع المرءُ اليوم ليحصد ما يراه غداً ، ولا تكون هذه الحياة محلَّ استراحةٍ واسترسالٍ ، بل موطن تعلّم واختيار ، يتعلّم فيها الإنسانُ سننها ومُختلف السُبل فيها.
    وهي فرصةُ اختبارٍ للإنسان ، فحوادث الحياة أشبهُ بأسئلةٍ امتحانيّة ، وردُ فِعلِ الإنسان تجاهها يُمثّلُ أجوبته عن تلك الأسئلة ، فيكون لكلّ أحدٍ درجته في المَشهَد المُقبِلِ حسب مساعيه وأعماله فيها.
    وقد تمرُّ عليَّ لحظاتٌ أستحضرُ فيها هذه الحقيقةَ ، وأفكّرُ في أبعادها ، فأستعظمها ، وأشعرُ أنّني لا أحتملها ، فكيف أستثمرُ حياةً بهذا الجّدِّ استثماراً لائقاً ؟ وربعُ العمرِ ينقضي بالمنام ، وباقيه يكثرُ فيه الإهمالُ والاسترسال والاستراحة ، وحيثما يعمل الإنسانُ عملاً يتوقّعه صالحاً لا يُحرَز فيه سلامة النيّة والإخلاص ، بل تعتريه هواجس المصانعة والتكلّف والمآرب الدنيويّة.
    على أنّه ماذا عسى أن تكون أعمال مِثلي – في مضمار السباق في هذه الحياة –
    مع أعمال الصالحين الذين نذروا أنفسَهم لاستثمار هذه الحياة على الوجه الأمثل ؟
    وقد يبلغ القلقُ بالمرءِ أحياناً أن يَودَّ أنَّه لو لم يوجد ، أو أنَّ الله توفّاه قبل سنّ الرشد والتكليف ، كما جاء في القرآن الكريم عن مريم ، عليها السلام ، قولها عند ولادة عيسى ، عليه السلام ، (( يا لَيْتَنِي مِتُّ قبلَ هذا وكُنْتُ نسياً مَنسيّا )) 23، مريم .
    وربما يتمنّى المرءُ أن يرزقَه اللهُ الشهادةَ ، ليكون تداركاً لِما يجده في نفسه من إهمالٍ وتقصير – والشهادة في شأن أمثالي كالغنيمة الباردة مُقارنةً مع ضبط النفسِ طيلةَ حياتي على الخصال الفاضلة والسلوك الصالح.
    إنَّني لأتوقّع أنَّ الإنسانَ المُعتَقِد لو مرّ بعد المماتِ على شريطِ حياته وأحداثها ينتابه العَجبُ مِن أعماله ، رغمَ الإيمان بالله سبحانه وتعالى والدّارِ الآخرَةِ .
    فكم مِن وقته ضيّعه ؟ وكم من فرصةِ للخير أهملها ؟ وكم من تصرّفٍ في قولٍ أو في فعلٍ استرسل فيه من دون نقدٍ وتمحيص ؟
    كما قال الإمام أمير المؤمنين ، عليه السلام ، وقد مرّ على المقبرةِ ( أما لو أُذِنَ لهم في الكلام لأخبروكم أنَّ خيرَ الزّاد التقوى )
    : نهج البلاغة، ت، صبحي الصالح،ص492.
    وإنِّي لأستحضر كراراً قولَ أمير المؤمنين عليه السلام ، في آناءِ الليل :
    ( آهٍ مِن قلّة الزّادِ وطول الطريق )
    : نهج البلاغة، ت، صبحي الصالح،ص481.
    فكيف يتهيّأُ الإنسانُ تهيّؤاً لائقاً في هذه الحياة ، وفي كلّ خطوةٍ منه أثرٌ خالدٌ على حياةٍ خالدةٍ ؟
    إنَّني أجدُ كلّما تأمّلتُ في أمر اللهِ سبحانه وتعالى ،والدّارِ الآخرَةِ ، أجدُ أنَّ لهذا النبأ أبعاداً يصعبُ حسابها ، وأشعرُ حقّاً – لو أنّني نذرتُ كلَّ قدراتي ولحظاتي – عدا مقدار الضرورة مِن نومٍ وأكلٍ وراحةٍ – لأعمال البرّ من العبادة والشكر للخالق ، والإيفاء بحقوق الخَلقِ والإحسان إلى الآخرين ، لكان بذلك جديرا.
    وهذا كُلّه قد يؤدّي إلى يأس الإنسان من العلاج ، لكنّني في لحظات الوجل والرُّعب لتأمّل هذا المشهد أستذكرُ ما وصفَ اللهُ سبحانه وتعالى به نفسه من اللطف والرأفة والرحمة بالخلق ، فتسكن نفسي ويطمئن قلبي ،وقد قال اللهُ تعالى:
    (( ألا بِذِكْرِ اللهِ تطمَئنُّ القلوبُ )) 28، الرعد.
    إنَّ نبأ الدّارِ الآخرةِ حقّاً نبأٌ عظيمٌ ومُذهِلٌ ، وقد أثار مخاوفي ووجلي حتّى عندما كنتُ في طورِ التفكيرِ في شأن الدّينِ ، كان احتمالُ صدقِ هذا النبأ بشكل جادٍّ يأخذني إلى الاهتمام بالتحقّق في أمرّ الدّين ، كي لا أواجه هذا النبأ بالإهمالِ والتقاعس والاكتفاء بإثارة الشُبهَةِ ، ثُمّ الخلود إلى اهتماماتِ هذه الحياة الدنيا ، بل أرى إنَّنَي لو وقفتُ على الشكّ في الدّينِ لكان حريّاً بهذا النبأ – نبأ الآخرةِ – أن يوجبَ تحوّطي في سُلُوكي بما يقتضي الحذرَ من الخطايا ، والسعيَ في تهذيب النفسِ والتخلّصِ عن الخصال الذميمة.
    : وللكلام تتمّةٌ تأتي إن شاء اللهُ تعالى ، - كتبنا ونشرنا بقصد النفع العام ،قربةً للهِ سبحانه ، ونسألكم الدعاءَ :
    : من إفاضاتِ سماحة سيّدنا الأُستاذ الفاضل مُحمّد باقر السيستاني ، وفّقه الله .








    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X