إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وصف وصفات المختار ، وثورته المباركة في 14 / ربيع2 / 66 هـ .

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وصف وصفات المختار ، وثورته المباركة في 14 / ربيع2 / 66 هـ .

    وصف وصفات المختار ، وثورته المباركة في 14 / ربيع2 / 66 هـ .
    بسم الله الرحمن الرحيم .
    اللهم صل على محمد وال محمد .

    في كل زمان يظهر فيه رجال يسيرون مع الحق وينصرونه ولو ببذل الانفس وخوض اللجج وذهاب المهج ، هؤلاء الرجال هم المؤمنون الذين كانوا مصداقا لقول الله تعالى : (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )) . [1] .
    وكان المختار بن يوسف الثقفي من هؤلاء المؤمنين الذين لم يقضي نحبه مع الشهداء والامام الحسين (ع) في واقعة كربلاء لانه كان مسجونا عند ذلك الوقت في سجن عبيد الله ابن زياد ، الا انه قام بالانتظار الى الوقت المناسب للخروج بالثورة ضد حكام الظلم والجور والفساد والقتل ، رافعا لشعار يا لثارات الحسين .

    *** شجاعة المختار رحمه الله :
    وصف ابن الطقطقي شجاعة المختار رحمه الله بقوله : كان رجلاً شريفاً في نفسه ، عالي الهمّة كريماً ، [2] ونظراً لنسبه الشريف في وسط قبيلة عرفت بالشجاعة وأسرة كان من رجالها أبوه وعمّه المشهود لها بالبسالة والإقدام من هنا - وكما قال العلامة المجلسي - نشأَ المختار مِقْدَاماً شُجَاعاً لا يَتَّقِي شَيْئاً وتعاطَى معاليَ الأُمُور . [3] .

    *** عبادة المختار رحمه الله :
    كان المختار كثير الصيام شكراً لله بسبب قتله قتلة الإمام الحسين (ع) ، يقول المنهال بن عمرو : لما علم المختار بمقتل حرملة نزلَ عن دابَّتهِ وصلَّى ركعتين فأَطالَ السُّجُودَ ثمَّ قام فركبَ وركبتُ معهُ وسرنا فحاذَيْتُ داري فقلتُ : أَيُّهَا الأَميرُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُشَرِّفَنِي وتُكْرِمَنِي وتَنزلَ عندي وتكرمني بِطعامي . فقال :
    يا مِنْهَالُ تُعْلِمُنِي أَنَّ عليَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام دعا بِأَرْبَعِ دعواتٍ فَأَجابهُ اللَّهُ على يَدِي ثُمَّ تأْمُرُني أَنْ آكلَ ! هذا يومُ صوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ عزَّ وجلَّ على ما فعلتُهُ بِتَوْفِيقِهِ . [4] .

    *** منزلة المختار رحمه الله لدى الائمة الاطهار (ع) :
    لقد رودت العديد من الروايات عن الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين تبين المدح والثناء على شخص المختار بن عبيد الله الثقفي ، فعن الإمام محمد الباقر الإمام (ع) قال محدثًا عن المختار : (( لا تسبوا المختار فإنه قتل قتلتنا ، وطلب ثأرنا ، وزوج أراملنا ، وقسم فينا المال على العسرة )) .[5] . [6] .
    وقال الإمام جعفر الصادق (ع) : (( ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت حتّى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين )) . [7] .
    وعندما قتل المختار عبيد الله بن زياد أرسل رأسه إلى محمد بن الحنفية الذي أرسله إلى الإمام علي السجاد (ع) وكان يتغدى عندما جيئ بالرأس إليه فلما رأى الرأس سجد شكرا لله وقال : (( الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من عدوّي وجزى الله المختار خيراً )) . [8] . [9] .
    ويروى ان جماعة دخلت على الإمام محمد الباقر فجاء رجل من اهل الكوفة فتناول يد الإمام ليقبّلها فمنعه وقال له من أنت ؟ فقال أنا أبو الحكم بن المختار بن أبي عبيد الثقفي وقال أصلحك الله إنّ الناس قد أكثروا في أبي والقول والله قولك فقال الإمام : (( وأيّ شيء يقولون )) ؟ قال : يقولون كذّاب ولا تأمرني بشيء إلا قبلته فقال : (( سبحان الله ! أخبرني أبي أن مهر اُمّي ممّا بعث به المختار إليه ، أو لم يبنِ دورنا ، وقتل قاتلنا ، وطلب بثأرنا ؟! فرحم الله أباك - وكرّرها ثلاثاً - ما ترك لنا حقّا عند أحد إلا طلبه )) . [10] . [11] . [12] . وعن عمر بن علي بن الحسين قال : أن علي بن الحسين عليهما السلام لما اتي برأس عبيد الله ورأس عمر بن سعد خر ساجدا وقال : (( الحمد لله الذي أدرك بي ثاري من أعدائي وجزى الله المختار خيرا )) . [13] . [14] .

    وهنالك روايات وردت في بعض كتبنا الشيعية في ذم المختار مثل هذه الرواية : (( ...... أميطوا عن بابي فإني لا أقبل هدايا الكذابين ، ولا أقرأ كتبهم )) . [15] .
    إلا أن اكثر علمائنا يؤكدون أن الأئمة كانوا لا يبينون تأييدهم للمختار علانية خوفاً من جواسيس الدولة الأموية إذ لم يكن لهم لا حامي ولا نصير في المدينة وكانوا يظهرون مدح المختار وتأييده أمام خواص أصحابهم فقط فأمثال هذه الروايات محمولة على التقية بل هي من الاساس روايات ضعيفة السند وغير معتبرة .


    *** منزلة المختار رحمه الله لدى كبار علماء الامامية :
    1 - قال ابن نما الحلي : به خبت نار وجد سيد المرسلين وقرة عين زين العابدين وما زال السلف يتباعدون عن زيارته ويتقاعدون عن إظهار فضيلته تباعد الضب عن الماء والفراقد من الحصباء ونسبوه إلى القول بإمامة محمد بن الحنفية ورفضوا قبره وجعلوا قربهم إلى الله هجره مع قربه، وإن قبته لكل من خرج من باب مسلم بن عقيل كالنجم اللامع، واعلم أن كثيراً من العلماء لا يحصل لهم التوفيق بفطنة توقفهم على معاني الأخبار ولا رؤية تنقلهم من رقدة الغفلة إلى الاستيقاظ ولو تدبروا أقوال الأئمة في مدحه لعلموا أنه من السابقين المجاهدين الذين مدحهم الله تعالى - جل جلاله - في كتابه المبين ودعاء زين العابدين عليه السلام دليل واضح وبرهان لائح، على أنّه عنده من المصطفين الأخيار ولو كان على غير الطريقة المشكورة ويعلم أنه مخالف له في اعتقاده لما كان يدعو له دعاء لا يستجاب ويقول فيه قولاً لا يُستطاب وكان دعاؤه عليه السلام له عبثاً والإمام عليه السلام مُنزَّه عن ذلك . ‏[16] .
    2 - قال ميرزا محمد الأستر آبادي بعد استعراضه الكلمات المادحة والذامة له: والذي يظهر لي ترك سبّه وعدم الاعتماد على روايته والله أعلم بحاله. [17] .
    3 - قال عنه الشيخ عبد الله المامقاني : كان إمامي المذهب ومؤمناً بإمامة الأئمة المعصومين عليهم السلام . وكانت ثورته وحركته بإذن من الإمام السجاد عليه السلام ، وإن لم تثبت وثاقته إلا أن كلمات المدح والثناء عليه تضعه في الحسان . وإن لم يكن للرجل إلا ترحم الإمام الباقر عليه السلام عليه ثلاث مرّات في مجلس واحد لكفاه . [18] .
    4 - عند العلامة الحلي : بما أن العلامة الحلي خص القسم الأول من كتابه بالإمامية فقط ولم يذكر فيه من غير الإمامية أحداً مهما بلغ من الوثاقة . [19] ومن هنا نعرف أن إدراج العلامة للمختار ضمن قائمة الرجال الذين ترجم لهم في هذا القسم من كتابه بأنه يذهب إلى القول بكون المختار إمامي المذهب والمعتقد .
    5 - قال عنه العلامة المجلسي بعد استعراض الروايات الكثيرة المتعرّضة للمختار: إنه وإن لم يكن كاملاً في الإيمان واليقين ولا مأذوناً فيما فعله صريحاً من أئمة الدين ، لكن لما جرى على يديه الخيرات الكثيرة وشفي بها صدور قوم مؤمنين كانت عاقبة أمره آئلة إلى النجاة فدخل بذلك تحت قوله سبحانه : (﴿ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )﴾ . سورة التوبة . وأنا في شأنه من المتوقفين وإن كان الأشهر بين أصحابنا أنه من المشكورين . [20] .
    6 - عند السيد ابن طاووس : ذهب إلى ترجيح روايات المدح على الروايات الذامة . [21] .
    7 - عند السيد الخوئي : ذهب إلى القول بأن الظاهر من الروايات أن حركة المختار كانت بإذن خاص من الإمام السجاد عليه السلام . [22] .
    8 - عند العلامة الأميني وصفه برجل الهدى ، الناهض المجاهد والبطل المغوار ، المختار بن أبي عبيد الثقفي . ثم قال : ومن عطف على التاريخ والحديث وعلم الرجال نظرةً تشفعها بصيرة نفّاذة ، علم أنَّه في الطليعة من رجالات الدين والهدى والإخلاص ، وأنَّ نهضته الكريمة لم تكن إلّا لإقامة العدل باستئصال شأفة الملحدين ، واجتياح جذوم الظلم الأموي ، وأنَّه بمنتزح من المذهب الكيساني ، وأنَّ كل ما نَبزوهُ من قذائف وطامّات لا مُقيلَ لها من مستوى الحقيقة والصدق ، ولذلك ترحّم عليه الأئمّة الهداة سادتنا ، السجّاد والباقر والصادق عليهم السلام . وبالغ في الثناء عليه الإمام الباقر عليه السلام ، ولم يزل مشكوراً عند أهل البيت عليهم السلام . هو وأعماله. [23] .

    *** ثورة المختار رحمه الله :
    خرج المختار طالباً بثأر الإمام الحسين (ع) في مثل هذا اليوم الرابع عشر من ربيع الأول سنة 66 هـ [24] وكان يقول : والله لو قَتَلْتُ به - أي بالحسين - ثلثي قريش ما وفوا بأنملة من أنامله‏. [25] .
    وقد تمكن في ثورته هذه من قتل كل من : شمر بن ذي الجوشن ، خولي بن يزيد وعمر بن سعد ،[26] وقتل عبيد الله بن زياد ، وكان ابن زياد بالشام فأقبل في جيش إلى العراق فسير إليه المختار إبراهيم بن الأشتر في جيش فلقيه في أعمال الموصل فقتل ابن زياد وغيره . [27] .
    ولما بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد إلى محمد بن الحنفية كان محمد يأكل فقال : الحمد لله أتى ابن زياد برأس الحسين (ع) وهو يأكل و أتينا برأس ابن زياد ونحن على هذه الحالة. [28] .

    *** نهاية ثورة المختار رحمه الله :
    خاض المختار خلال ثمانية عشر شهراً مواجهة عنيفة مع المروانيين في الشام والزبيريين في الحجاز ووجهاء الكوفة حتى قتل في 14 رمضان سنة 67 هـ وله من العمر 67 سنة .[44] .


    ===================

    1 - سورة الأحزاب / الأية 23 .
    2 - ابن الطقطقي ، الفخري ، ص 122.
    3 - المجلسي ، بحار الأنوار، ج ‏45، ص 350.
    4 - المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 333.
    5 - بحار الانوار ج45 ، ص350 .
    6 - اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 340 .
    7- اختيار معرفة الرجال ، ج1 ، ص 341 .
    8 - معالي السبطين في احوال الحسن والحسين ، محمد مهدي الحائري ، ج2 ، ص 260 .
    9 - بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 344 ، ح 13 .
    10 - بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 351 .
    11 - طرائف المقال ، السيد علي البروجردي ، ج 2 ، ص 588 .
    12 - اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 340 .
    13- تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 466 - 467 .
    14- طرائف المقال ، السيد علي البروجردي ، ج 2 ، ص 589 .
    15- بحار الانوار ، ج45 ، ص332
    16 - المجلسي ، بحار الأنوار ، ج‏ 45 ، ص 346.
    17 - البروجردي ، طرائف المقال ، ج 2 ، ص 591.
    18 - المامقاني ، تنقيح المقال ، ج 3 ، ص 206.
    19- المامقاني ، تنقيح المقال ، ج 3 ، ص 206.
    20 - المجلسي ، بحار الانوار ، ج 45 ، ص 339.
    21 - المامقاني ، تنقيح المقال ، ج 3 ، ص 206.
    22 - الخوئي ، معجم الرجال ، ج 18 ، ص 100.
    23 - الأميني ، الغدير ، ج 2 ، ص 343.

    24 - الطبري ، تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 495.
    25 - ابن الطقطقي ، الفخري ، ص 122.
    26 - ابن الأثير ، أسد الغابة ، ج ‏4 ، ص 347.
    27 - ابن الأثير ، أسد الغابة ، ج ‏4 ، ص 347.
    28 - المقدسي ، البدء ‏والتاريخ ، ج ‏1 ، ص 335.
    29 - ابن الجوزي ، المنتظم ، ج ‏ 6 ، ص 68 ؛ ابن الأثير ، أسد الغابة ، ج‏ 4 ، ص 347 ؛ البسوي ، المعرفة والتاريخ ، ج ‏3 ، ص 330.

  • #2
    الأخ الفاضل العباس أكرمني . أحسنتم وأجدتم وسلمت أناملكم على هذا الموضوع القيم . جعل الله عملكم هذا في ميزان حسناتكم . ودمتم في رعاية الله تعالى وحفظه .

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X