إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما هو الرابط بين اليتامى والنكاح في القرآن ؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما هو الرابط بين اليتامى والنكاح في القرآن ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا مالهم به من علم ولا لابائهم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .
    والصلاة على أشرف أهل الاصطفاء محمد بن عبدالله سيد الانبياء ، وعلى آله الحافظين لما نقل عن رب السموات والأرضين , واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .
    الشبهة / ماهو الرابط بين اليتامى والنكاح في الآية القرآنية : {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } [النساء: 3]
    رد الشبهة
    لقد نُقِل لهذه الآية سبب نزول خاص، فقد كان المتعارف في العهد الجاهلي قبل الإِسلام أن يتكفل أغلب الناس في الحجاز أمر اليتيمات، ثمّ يتزوجون بهنّ، ثمّ يمتلكون أموالهنّ، وربما ينكحوهنّ بدون صداق أو بصداق أقل من شأنهنّ، بل وربّما يتركوهنّ لأدنى سبب أو كراهية بكل سهولة، وبالتالي لم يكونوا يعطونهنّ ما يليق بهنّ كزوجات ـبل وحتى كبقية النساء العاديات من الإِحترام والمكانة ، فنزلت هذه الآية توصي أولياء اليتيمات إِذا أرادوا الزواج بهنّ أن يلاحظوا جانب العدل معهن، وإِلاّ فليختاروا الأزواج من غيرهنّ (1) .
    يقول سبحانه في هذه الآية: (وإن خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) وقد جاء هذا الكلام بعد ما جاء في الآية السابقة من الحث على حفظ أموال اليتامى من التلف وعدم التفريط فيها، فجاءت هذه الآية لتنوه بحق آخر من حقوقهم، وهو هذه المرّة يتعلق باليتيمات خاصّة.
    وبملاحظة سبب النزول يتّضح تفسير هذه الآية والمراد منها، كما يتّضح الجواب أيضاً على السؤال المطروح هنا، وهو: لماذا تبتدىء الآية بذكر اليتامى، وتنتهي بمسألة النكاح ، ويرتفع ما قد يتوهم من المنافاة بين تلك البداية، وهذه النهاية، فالبداية والنهاية كلتاهما تتعلقان بمسألة الزواج، غاية ما في الباب أنّ الآية تقول: إِذا لم يمكنكم الزواج باليتيمات ومعاشرتهنّ على أساس من العدل والقسط فالأفضل أن تتركوا الزواج بهنّ، وتتزوجوا بغيرهنّ من النساء تجنباً لظلم اليتيمات والإِجحاف بحقوقهنّ، والجور عليهنّ.
    فالذي يستفاد من ذات الآية وإِن اختلفت وجهات نظر المفسرين وكثرت أقوالهم وتعددت في المراد منها هو ما ذكرناه في سبب النزول، وهو أن الخطاب موجه إِلى أولياء اليتيمات اللاتي جاء الحثّ في الآية السابقة على حفظ أموالهنّ ضمن اليتامى.
    ففي هذه الآية وصية بهم ، ولكنّها هذه المرّة تتعلق بمسألة الزواج باليتيمات، وإن على أوليائهنّ أن يعاملوهنّ في مسألة الزواج على أساس من العدل والقسط كما يعاملونهنّ في مسألة المال، فعليهم أن يراعوا في أمر الزواج مصلحة اليتيمة، وإِلاّ فمن الأحسن أن يدعوا الزواج بهنّ، ويختاروا الأزواج من غيرهنّ من النساء.
    هذا وممّا يؤيد ويوضح هذا التّفسير قوله تعالى في نفس السورة { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا } [النساء: 127] .
    حيث حثّ سبحانه على التزام العدل في الزواج باليتيمات، فالآية تخاطب النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وتبيّن له أنّ الله هو الذي يفتي في الأسئلة التي وجهت إِليك يا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) حول الأحكام الخاصّة بحقوق النساء، فتقول: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم ...).
    وتضيف الآية إِنّ ما ورد في القرآن الكريم حول الفتيات اليتامى اللواتي كنتم تتصرفون في أموالهنّ، ولم تكونوا لتتزوجوا بهنّ، ولم تدفعوا أموالهنّ إِليهنّ لكي يتزوجن من آخرين، فإِنّه يجيب على قسم آخر من اسئلتكم ويبيّن لكم قبح ما كنتم تعملون من ظلم بحق هؤلاء النسوة، (وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهنّ ما كتب لهنّ وترغبون أن تنكحوهنّ ...) ثمّ توصي الآية الكريمة بالأولاد الذكور الصغار الذين كانوا يحرمون من الإِرث وفق التقاليد الجاهلية، فتؤكد ضرورة رعاية حقوقهم، حيث تقول: (والمستضعفين من الولدان).
    كما تعود الآية فتكرر التأكيد على حقوق اليتامى، فتذكر أن الله يوصيكم في أن تراعوا العدالة في تعاملكم مع اليتامى: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط ...).
    وفي الختام تجلب الآية الإِنتباه إِلى أن أي عمل خير يصدر منكم وبالأخص إِذا كان في حق اليتامى والمستضعفين ـ فإِنّه لا يخفى على الله ـ وإِنّكم ستنالون أجر ذلك في النهاية، حيث تقول الآية: (وما تفعلوا من خير فإِنّ الله كان به عليماً).

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1. مجمع البيان، ج 3، ص 5 و 6.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X