إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(28/ رجب الاصب) خروج الإمام الحسين ( عليه السلام ) من المدينة إلى مكة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (28/ رجب الاصب) خروج الإمام الحسين ( عليه السلام ) من المدينة إلى مكة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إنَّ تردِّي الأوضاع السياسية ، والاقتصادية ، والفكرية ، والاجتماعية ، للأمة الإسلامية ، وبالخصوص في عهد الحاكم الأموي يزيد بن معاوية ، كُلُّ ذلك دَفَع بالإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى التحرُّك والخروج من المدينة المنوَّرة إلى مكة المكرمة ، لقيادة المقاومة ، ومجابهة الحُكْم الأمويّ البغيض .
    وقد أشار ( عليه السلام ) في إحدى رسائِلِه إلى الدوَافع التي أدَّت إلى خروجه ، حيث قَال الإمام ( عليه السلام ) : ( وإنِّي لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً ، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً ، وإنَّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمَّة جَدِّي ( صلى الله عليه وآله ) ، أريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأنْهَى عنِ المنكر ، وأسيرُ بِسيرَةِ جَدِّي ، وأبي علي بن أبي طَالِب ) .
    ويُعلِنُ رَفضه لِبَيعة يزيدٍ بقوله ( عليه السلام ) : ( وَيَزيد رَجُلٌ فَاسِق ، شَارِب الخمر ، قاتلُ النَّفسِ المُحرَّمة ، مُعلِن بالفِسق ، ومِثْلي لا يُبَايع لِمِثلِه ) .
    ويمكن - في هذه الحالة - اختصار دَوافع خروج الإمام الحسين ( عليه السلام ) بما يلي :
    1 - استبداد واستئثار الأمَويِّين بالسُلطَة .
    2 - القتل ، والإرهاب ، وسَفْك الدماء الذي كانت تنفذه السلطة الأمويَّة .
    3 - العَبَث بأموال الأمَّة الإسلامية ، مِمَّا أدَّى إلى نشوء طبقة مترفة على حِسَاب طَبَقة مَحرُومة .
    4 - الانحِراف السُلوكي ، وانتشار مَظَاهر الفساد الاجتماعي .
    5 - غِياب قوانين الإسلام في كَثيرٍ من المواقع المُهِمَّة ، وتحكُّم المِزَاج والمَصلَحة الشخصيَّة .
    6 - ظهور طَبَقة من وُضَّاع الأحاديث والمحرِّفين لِسُنَّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك لِتَبريرِ مواقف السُلطَة .
    لم يغادر الإمام الحسين ( عليه السلام ) المدينة المنورة حتى زار قبر جَدِّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زيارة المُوَدِّع الذي لا يعود .
    فقد كان يعلم ( عليه السلام ) أنْ لا لِقَاء لَه مع مدينة جَدِّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولن يزور قبره بعد اليوم ، وأن اللقاء سيكون في مُستقَرِّ رَحمة الله ، وأنَّه لن يلقى جَدَّه إلا وهو يَحمِل وسام الشهادة ، وشَكوى الفاجعة .
    فوقف الإمام ( عليه السلام ) إلى جِوَار القبر الشريف ، فَصلَّى ركعتين ، ثم وقَفَ بين يدي جَدِّه العظيم محمد ( صلى الله عليه وآله ) يُناجي رَبَّه قائلاً : ( اللَّهُمَّ هَذا قَبْر نَبيِّك مُحمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنَا ابنُ بنتِ نَبيِّك ، وقد حَضَرني مِن الأمرِ مَا قد عَلمت ، اللَّهُمَّ إنِّي أحِبُّ المَعروف ، وأنكرُ المُنكَر ، وأنَا أسألُكَ يَا ذا الجَلال والإكرام ، بِحقِّ القبرِ ومن فيه ، إلاَّ مَا اختَرْتَ لي مَا هُو لَكَ رِضىً ، ولِرسولِك رِضَى ) .
    وفي السابع والعشرين من رجب 60 هـ ، اتَّجَه ركب الحسين ( عليه السلام ) نحو مَكَّة ، وسَارَت الكوكبة الرائدة في طريق الجهاد والشهادة تغذ السير ، وتقطع الفيافي والقفار .
    وسار الإمام ( عليه السلام ) ومعه نفرٌ مِن أهلِ بيته وأصحابه ، وبرفقته نساؤه وأبناؤه ، وأخته زينب الكبرى ( عليها السلام ) ، يخترقون قلب الصحراء ، ويجتازون كثبان الرمال .
    ويتجهون شطر المسجد الحرام ، لينهي الركبَ بأرض الطفوف ، مثوى الخالدين .
    فكان يقودهم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، متحدِّيا بهم السلطة والقوة والمطاردة ، مُذكِّراً ( عليه السلام ) بهجرة أبيه الإمام علي ( عليه السلام ) من مكة إلى المدينة ، يوم خَرَج ضُحىً بَرَكبِ الفواطم ، متحدِّياً كبرياءَ قريشٍ وصلْفِها ، خلافاً لمَا اعتاده المُهاجرون من سُلوك المنعطفات بين أجنحة الظلام .

  • #2
    خروج الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته من المدينة إلى مكة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    في ليلة هذا اليوم ( 28 رجب المرجب ) سنة ( 60 هـ ) ، أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، فاستدعاه ليأخذ منه البيعة ليزيد بن معاوية لعنه الله أن كتب الأخير أن يأخذ الحسين ( عليه السلام ) بالبيعة له .
    فصار الحسين ( عليه السلام ) إلى الوليد ، فوجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى الوليد إليه معاوية . . ثم قرأ كتاب يزيد وما أمره فيه . . فقال الحسين ( عليه السلام )
    : إني لا أراك تقتنع ببيعتي ليزيد سراًً حتى أبايعه جهراً فيعرف الناس ذلك .
    قال الوليد : أجل ، فقال الحسين ( عليه السلام )
    : فتصبح وترى رأيك في ذلك .
    فقال الوليد : انصرف على اسم الله حتى تأتينا جماعة من الناس .
    فقال مروان : والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها . . احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أوتضرب عنقه .
    فوثب عند ذلك الحسين ( عليه السلام )
    وقال : أنت ـ يا بن الزرقاء تقتلني أو هو ؟ كذبت والله وأثمت .
    وخرج يمشي ومعه مواليه حتى أتى منزله . . .
    فأقام الحسين ( عليه السلام )
    في منزله تلك الليلة . . .
    فلما كان آخر النهار من يوم السبت ( 28 رجب ) بعد الوليد الرجال إلى الحسين ( عليه السلام ) ليبايع ، فقال لهم الحسين ( عليه السلام )
    : ( أصبحوا ثم ترون ونرى ) فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه .
    فخرج الحسين ( عليه السلام ) من تحت ليلته ـ وهي ليلة الأحد ليومين الأثنين بقيا من رجب ـ متوجهاً نحو مكة ، ومعه بنوه وإخوته وبنو أخية وجلّ أهل بيته ( عليه السلام ) .

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X