إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الولاية الحقة ..

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الولاية الحقة ..



    ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَكِعُونَ55﴾



    الرّد على اعتراضات ثمانية:
    لقد أصرت جماعة من المتطرفين من أهل السنّة على تكرار الإِعتراضات حول نزول هذه الآية في حق علي بن أبي طالب (ع)، وكذلك على تفسير (الولاية) الواردة في الآية الكريمة بمعنى الإِشراف والتصرف والإِمامة، وفيما يلي نعرض أهم هذه الإِعتراضات للبحث والنقد، وهي:
    1 - قالوا: أنّ عبارة "الذين" المقترنة بكلمة "آمنوا" الواردة في الآية: لا يمكن أن تطبق على المفرد، وذلك ضمن اعتراضهم على الرّوايات التي تقول بنزول هذه الآية في حق علي بن أبي طالب (ع) وقالوا: أنّ الآية أشارت بصيغة الجمع قائلة (الذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون) فكيف يمكن أن تكون هذه الآية في حق شخص واحد كعلي (ع) ؟

    الجواب:
    لقد زخرت كتب الأدب العربي بجمل تمّ التعبير فيها عن المفرد بصيغة الجمع، وقد اشتمل القرآن الكريم على مثل هذه الجمل، كما في آية المباهلة، حيث وردت كلمة "نساءنا" بصيغة الجمع مع أنّ الرّوايات التي ذكرت سبب نزول هذه الآية أكّدت أن المراد من هذه الكلمة هي فاطمة الزهراء (عليها السلام) وحدها، وكذلك في كلمة (أنفسنا) في نفس الآية وهي صيغة جمع، في حين لم يحضر من الرجال في واقعة المباهلة مع النّبي (ص) غير علي (ع).

    وكذلك نقرأ في الآية (172) من سورة آل عمران في واقعة أحد قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إِنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايماناً...).

    وقد بيّنا في الجزء الثّالث من تفسيرنا هذا عند تفسير هذه الآية، أن بعض المفسّرين ذكروا أنّها نزلت بشأن (نعيم بن مسعود) الذي لم يكن إِلاّ واحداً.

    ونقرأ في الآية (52) من هذه السّورة - أيضاً - قوله تعالى: - (... يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة...) في حين أن هذا الجزء من الآية نزل في شخص واحد، كما جاء في سبب النّزول، وهو (عبد الله بن أبي) وقد مضى تفسير ذلك.

    وكذلك في الآية الاُولى من سورة الممتحنة، والآية الثامنة من سورة (المنافقون) والآيتين (215 و274) من سورة البقرة، نقرأ فيها كلها عبارات جاءت بصيغة الجمع، بينما الذي ذكر في أسباب نزول هذه الآيات هو أنّ المراد في كل منها شخص واحد.

    والتعبير بصيغة الجمع عن شخص واحد في القرآن الكريم إمّا أن يكون بسبب أهمية موقع هذا الشخص ولتوضيح دوره الفعال، أو لأجل عرض الحكم القرآني بصيغة كلية عامّة حتى إِذا كان مصداقه منحصراً في شخص واحد، وقد ورد في كثير من آي القرآن ضمير الجمع للدلالة على الله الواحد الأحد، وذلك تعظيماً له جلّ شأنه.

    وبديهي أنّ استخدام صيغة الجمع للدلالة على الواحد يعتبر خلافاً للظاهر، ولا يجوز بدون قرينة ولكن مع وجود الرّوايات الكثيرة الواردة في شأن نزول الآية تكون لدينا قرينة واضحة على هذا التّفسير وقد اكتفى في موارد أُخرى بأقل من هذه القرينة؟!

    2 - وقال الفخر الرّازي ومتطرفون آخرون: أنّ عليّاً (ع) بما عرف عنه من خشوع وخضوع إِلى الله، بالأخص في حالة الصّلاة (إِلى درجة، أنّهم استلوا أثناء صلاته سهماً كان مغروزاً في رجله، دون أن يحس بالألم كما في (الرواية المعروفة) فكيف يمكن القول بأنّه سمع أثناء صلاته كلام السائل والتفت إِليه؟!

    الجواب:
    إِنّ الذين جاؤوا بهذا الإِعتراض قد غفلوا عن أن سماع صوت السائل والسعي لمساعدته لا يعتبر دليلا على الإِنصراف والتوجه إِلى النفس، بل هو عين التوجه إِلى الله، وعلي (ع) كان أثناء صلاته يتجرد عن ذاته وينصرف بكله إِلى الله، ومعروف أن التنصل عن خلق الله يعتبر تنصلا أيضاً عن الله، وبعبارة أوضح: أن أداء الزّكاة أثناء الصّلاة يعد عبادة ضمن عبادة أُخرى، وليس معناه القيام مباح ضمن العبادة، بعبارة ثالثة: إنّ ما يلائم روح العبادة هو الإِنشغال والإِنصراف أثناءها إِلى الأُمور الخاصّة بالحياة والشخصية، بينما التوجه إِلى ما فيه رضى الله تعالى يتلائم بصورة تامّة مع روح العبادة ويؤكّدها.

    ومن الضروري أن تؤكّد هنا أن الذوبان في التوجه إِلى الله، ليس معناه أن يفقد الإِنسان الإِحساس بنفسه، ولا أن يكون بدون إرادة، بل الإِنسان بارادته يصرف عن نفسه التفكير في أي شيء لا صلة له بالله.

    والطّريف في الأمر أنّ الفخر الرازي قد أوصله تطرّفه إِلى الحدّ الذي اعتبر فيه ايماءة الإِمام علي (ع) إِلى السائل بأصبعه - لكي يأخذ الخاتم - مصداقاً للفعل الكثير المنافي للصلاة، في حين أن هناك أفعالا يمكن القيام بها أثناء الصّلاة أكثر بكثير من تلك الإِيماءة التي قام بها الإِمام (ع)، وفي نفس الوقت لا تضر ولا تمس الصّلاة بشيء، ومن هذه الأفعال قتل الحشرات الضارة كالحية والعقرب، ورفع الطفل من محله ووضعه فيه، وإِضاع الطفل الرضيع، وكل هذه الأفعال لا تعتبر من الفعل الكثير في نظر الفقهاء، فكيف يمكن القول بأن تلك الإِيماءة تعتبر من الفعل الكثير؟!

    وقد لا يكون هذا الخطأ غريباً عن عالم استولى عليه التطرف!

    3 - أمّا الإِعتراض الآخر في هذا المجال، فهو أنّ كلمة (ولي) الواردة في الآية تعني الصديق والناصر وأمثالهما، وليست بمعنى المتصرف أو المشرف أو ولي الأمر.

    الجواب: لقد بيّنا في تفسير هذه الآية أن كلمة (ولي) - الواردة فيها - لا يمكن أن تكون بمعنى الصديق أو الناصر، لأنّ هاتين الصفتين قد ثبتت شموليتهما لكل المسلمين المؤمنين، وليستا منحصرتين بالمؤمنين المذكورين في الآية والذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة أثناء الركوع، وبعبارة أُخرى: إنّ الصداقة والنصرة حكمان عامان، بينما الآية - موضوع البحث - تهدف إِلى بيان حكم خاص بشخص واحد.

    4 - وقالوا - أيضاً - أنّ عليّاً (ع) لم يكن يمتلك شيئاً من حطام الدنيا حتى تجب عليه الزّكاة، ولو قلنا بأنّ المراد في الآية هو الصداقة المستحبة فهي لا تسمى زكاة؟!

    الجواب:
    أوّلا: إِنّ التّأريخ ليشهد على امتلاك علي (ع) المال الوفير الذي حصل عليه من كدّ يمينه وعرق جبينه وتصدق به في سبيل الله، وقد نقلوا في هذا المجال أنّ عليّاً (ع) اعتق وحرر ألف رقبة من الرقيق، كان قد اشتراهم من ماله الخاص الذي كان حصيلة كدّه ومعاناته، أضف إِلى ذلك فقد كان (ع) يحصل - أيضاً - على حصته من غنائم الحرب، وعلى هذا الأساس فقد كان علي (ع) يمتلك ذخيرة بسيطة من المال، أو من نخلات التمر ممّا يتعين فيهما الزّكاة.

    ونحن نعلم - أيضاً - ان الفورية الواجبة في أداء الزّكاة هي "فورية عرفية" لا تتنافى مع اداء الصّلاة، أي لا فرق في اداء الزّكاة سواء كان وقت الأداء قبل وقت الصّلاة أو أثناءها.

    ثانياً: لقد أطلق القرآن الكريم في كثير من الحالات كلمة الزّكاة على الصدقة المستحبة، وبالأخص في السور المكية، حيث وردت هذه الكلمة للدلالة على الصدقة المستحبة، لأنّ وجوب الزّكاة كان قد شرع بعد هجرة النّبي (ص) إِلى المدينة، كما في (الآية 3 من سورة النمل، والآية 39 من سورة الروم، والآية 4 من سورة لقمان، والآية 7 من سورة فصلت وغيرها).

    5 - ويقولون: إِنّهم حتى لو أذعنوا بأن علياً (ع) هو الخليفة بعد النّبي مباشرة، فهذا لا يعني أن يكون علي (ع) ولياً في زمن الرّسول (ص)، لأنّ ولايته في زمن النّبي لم تكن ولاية فعلية، بل كانت ولاية بالقوة، وأن ظاهر الآية - موضوع البحث - يدل على الولاية الفعلية.

    الجواب:
    نلاحظ كثيراً في كلامنا اليومي - وكذلك في النصوص الأدبية - اطلاق اسم معين أو صفة خاصّة على أفراد لا يتمتعون بمزاياها الفعلية، بل يمتلكون المزية أو المزايا بالقوة، وهذا مثل أن يوصي انسان في حياته ويعين لنفسه وصياً وقيماً على أطفاله فيكون الشخص الثّاني فور اقرار الوصية من قبل الشخص الأوّل وصياً وقيماً، ويدعي بهذين العنوانين حتى لو كان الإِنسان الموصي باقياً على قيد الحياة.










    تفسير الامثل






  • #2
    الأخت الكريمة

    ( وتبقى زينب )
    حفظكم المولى تعالى ورحم والديكم
    على هذا النشر الموفق
    ورزقنا وإياكم شفاعة محمد وآل الاطهار عليهم السلام ..


    وجعل هذا المجهود في ميزان حسناتكم








    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X