إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تأملات في مدلول حديث النجوم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تأملات في مدلول حديث النجوم



    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صلِ على خير خلقك اجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    و الآن . . . هلّم معي لنرى هل يصح صدور مثل هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ و هل كان جميع الصحابة على خير من بعده ؟ و هل كانوا جميعاً مؤهلين لأن يقتدى بهم ؟ و هل كانوا جميعا هادين حقاً ؟ . . .

    إذا كان كذلك ، فما معنى قوله تعالى :
    {... أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ...}1.
    و قوله تعالى :

    {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}2.
    و غيرهما من الآيات الكريمة التي تنص على وجود المنافقين بين أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم .
    ثم هل يمكن الاعتقاد بأنه صلى الله عليه و آله و سلم كان لا يعلم ما سيقع بعده بين الأمة الإسلامية ؟
    كلا . . . ثم كلا . . . إنه صلى الله عليه و آله و سلم كان على علم بجميع ما سيحدث بين أصحابه و أمته إلى يوم القيامة ، لذا وردت الأحاديث الكثيرة التي لا تحصى يخبر فيها عليه و على آله الصلاة و السلام عن القضايا التي سيستقبلها المسلمون .
    إنه صلى الله عليه و على آله الطاهرين قال : « ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة . . . »3.

    **
    و هناك أحاديث كثيرة أيضا وردت في خصوص صحابته تفيد سوء حال جم غفير منهم ، و انقلابهم من بعده على أعقابهم ، مرتدين عن الدين راجعين بعده كفارا خاسرين .
    منها : قوله صلى الله عليه و آله و سلّم فيما أخرجه البخاري :
    « أنا فرطكم على الحوض ، و ليرفعن رجال منكم ، ثم ليختلجن دوني ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما احدثوا بعدك « و في حديث : فاقول : سحقا سحقا لمن غير بعدى » و في بعض الأحاديث : « إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى »4.
    و منها : قوله صلى الله عليه و آله و سلم لأصحابه :
    « لا ترجعوا بعدي كفاراً »5.
    و منها : قوله صلى الله عليه و آله و سلم :
    « الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل »6.
    . . . إلى غير ذلك من الأحاديث التي رواها القوم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في ذم الصحابة آحاداً و جماعات ، في موارد كثيرة و مناسبات مختلفة و مواطن عديدة . . .

    فكيف يحسن منه سلام الله عليه و آله أن يجعل كلا من هؤلاء نجما يهتدى به و الحال هذه ؟
    على أن كثيراً من الصحابة اعترفوا في مناسبات عديدة بالجهل و عدم الدراية و الخطا في الفتيا ، حتى اشتهر عن بعض أكابرهم ذلك . . . و لذا كان باب التخطئة و الرد مفتوحا لدى أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه و على آله ، بل ربما تجاوزت التخطئة حد الاعتدال و بلغت التكذيب و التجهيل و التكفير . . . و تلك قضاياهم مدونة في كتب الآثار .

    و هل أعجب من دعوى كون جميعهم نجوما يهتدى بهم و الحال أنه لم تكن لهم هذه المنزلة عند أنفسهم ، كما هو واضح عند من راجع أخبارهم ؟
    و أما سب بعضهم بعضا ، و ضرب بعضهم بعضا ، و نفي بعضهم لبعض فقد كان فاشياً فيما بينهم ، بل لقد استباح بعضهم قتل بعض . . .
    أما إذا راجعنا أخبار كل واحد من الصحابة و تتبعنا أفعالهم و قضاياهم لعثرنا على أشياء غريبة عن الإسلام ، بعيدة عنه كل البعد ، من شرب للخمر ، و شهادة زور ، و يمين كاذبة ، و فعل للزنا ، و بيع للخمر ، و الأصنام ، و فتيا بغير علم . . . إلى غير ذلك من الكبار المحرمة بأصل الشرع و اجماع المسلمين . . . نشير هنا إلى بعضها باختصار . . .
    1 ـ كذب جماعة من مشاهير الصحابة و أعيانهم في قضية الجمل في موضوع ( الحوأب ، و تحريضهم الناس على شهادة الزور كما شهدوا هم ، و القصة مشهورة . . .7.
    2 ـ قصة خالد بن الوليد و قوم مالك على عهد أبي بكر إذ وقع فيهم قتلا و نهبا و سببا ، ثم نكح امرأة رئيسهم مالك بن نويرة من ليلته بغير عدة ، حتى أنكر عمر بن الخطاب ذلك8.
    3 ـ زنا المغيرة بن شعبة في قضية هذا مجملها :

    إن المغيرة بن شعبة زنا بأم جميل بنت عمر ، و هي امرأة من قيس ، و شهد عليه بذلك : أبو بكرة ، و نافع بن الحارث ، و شبل بن معبد .
    و لما جاء الرابع و هو زياد بن سمية ـ أو : زياد بن أبيه ـ ليشهد أفهمه عمر ابن الخطاب رغبته في أن يدلي بشهادته بحيث لا تكون صريحة في الموضوع حتى لا يلحق المغيرة خزي بإقامة الحد عليه ، ثم سأله عما رآه قائلاً :
    أرأيته يدخله و يخرجه كالميل في المكحلة .

    فقال : لا .
    فقال عمر : الله اكبر ، قم يا مغيرة إليهم فاضربهم .
    فقام يقيم الحدود على الشهود الثلاثة9.
    4 ـ بيع سمرة بن جندب الخمر على عهد عمر بن الخطاب ، فقال عمر لما بلغه ذلك :
    « قاتل الله فلانا ، باع الخمر . . . ؟ »10.
    5 ـ بيع معاوية بن أبي سفيان الأصنام ، فقد جاء في ( المبسوط ) ما نصه :

    « و ذكر عن مسروق رحمه الله قال : بعث معاوية رحمه الله بتماثيل من صفر تباع بأرض الهند فمر بها على مسروق رحمه الله قال : والله لو أني أعلم أنه يقتلني لغرقتها ، و لكني أخاف أن يعذبني فيفتنني ، والله لا أدري أي الرجلين معاوية :
    رجل قد زين له سوء عمله ، أو رجل قد يئس من الآخرة فهو يتمتع في الدنيا . . .»11.

    6 ـ شرب عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب ( و كنيته أبو شحمة ) الخمر على عهد أبيه في مصر أيام ولاية عمرو بن العاص عليها .
    و قد أقام عمر الحد على ولده هذا في المدينة ـ بعد أن طلبه من مصر ـ و قد أقام عمرو الحدّ عليه هناك و هو مريض ثم حبسه أشهر فمات على أثر ذلك12.

    7 ـ جهل بعض كبار الصحابة بالأحكام الشرعية ، بل بمعاني الألفاظ العربية ، و قوله في ذلك بغير علم .
    فقد اشتهر عن أبي بكر أنه لم يعرف معنى« الكلالة » بالرغم من نزولها في القرآن ، و بيان النبي صلى الله عليه و آله و سلّم معناها للأمة ، فقال حينما سئل عنها :

    « إنّي رأيت في الكلالة رأياً ، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له ، و إن يكن خطا فمني و الشيطان ، و الله برئ منه . . .»13.
    8 ـ بيع معاوية بن أبي سفيان الشيء بأكثر من وزنه ، فقد جاء في ( الموطأ ) ما نصه :

    « مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار : إن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن مثل هذا ، إلا مثلا بمثل ، فقال له معاوية : ما أرى بمثل هذا باسا .
    فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه و سلّم و يخبرني عن رأيه ، لا أساكنك بارض أنت بها »14.
    9 ـ إقدام زيد بن أرقم على أمر قالت عائشة أنه أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه و سلّم إن لم يتب . . . فقد روى جماعة من المحدّثين و الفقهاء و المفسرين « عن أم يونس : إن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلّم قالت لها أم محبة أم ولد لزيد بن أرقم الأنصاري : يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم ؟ قالت : نعم ، قالت : فإني بعته عبدا إلى العطاء بثمانمائة ، فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل الأجل بستمائة ، فقالت : بئسما شريت و بئسما اشتريت ، ابلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إن لم يتب .

    قالت : فقلت أفرأيت إن تركت المائتين و أخذت الستمائة ؟ قالت : فنعم ، من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف »15.
    10 ـ مؤامرة عائشة و حفصة على زينب بنت جحش ، فقد روي عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يشرب عسلاً عند زينب بنت جحش و يمكث عندها فتواطأت أنا و حفصة على أن أيتنا دخل عليها . فلتقل له ؛ أكلت مغافير16؟ قال : لا و لكن أشرب عسلاً عند زينب بنت جحش ، فلن أعود له ، لا تخبري بذلك أحدا »17.

    و الخلاصة : فإن الآيات الكريمة من القرآن الكريم و الأحاديث النبوية ، و كتب التاريخ و الفقه تشهد على بطلان حديث النجوم ، و تدل على أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لا يجيز لنا الاقتداء بكل واحد من صحابته ، لمجرد صحبته و فيهم المنافق و الفاسق و المجرم . . .
    فمعنى حديث النجوم دليل آخر على أنه موضوع ، بالإضافة إلى ضعف جميع رواته و طرقه . . .
    و قد نص على بطلان هذا الحديث من هذه الناحية جماعة من علماء الحديث كالبزار18و ابن القيم19و ابن حزم20.

    نعم . هناك في كتب أهل السنة و مصادرهم المعتبرة في الحديث ، أحاديث رووها عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم نؤمن بمضمونها ، و نأخذ بمؤداها ، و نعتقد بمدلولها ، و لا مجال لورود شيء من المحاذير فيها ، كقوله صلى الله عليه و آله و سلم :
    «ا لنجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأمتي »21.
    و قوله :

    « النجوم أمان لأهل السماء ، فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء و أهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض »22.
    و قوله :

    « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، و أهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفها قبيلة اختلفوا فصاروا حزب إبليس »23.
    و إنما قلنا ذلك : لاعتضادها بآيات القرآن العظيم و الأحاديث المتواترة عن النبي الكريم صلى الله عليه و آله و سلم ، و ثبوت عصمة أئمة أهل البيت ( و هم علي و بنوه الأحد عشر ) بالكتاب و السنة ، و عدم اختلافهم في شيء من الأحكام ، و حرصهم التام على تطبيق الشريعة المقدسة . . .
    و ختاما نعود فنسأل : هل يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ؟
    الجواب : كلا . . فإن التتبع لكلمات أئمة أهل السنة و آرائهم في هذا الحديث ، و النظر في أسانيده ، و التأمل في متنه . . . كل ذلك يدل بوضوح على أن هذا الحديث موضوع باطل بجميع ألفاظه و أسانيده لا يصح التمسك به و الاستناد إليه .
    و يرى القارئ الكريم أنا لم نعتمد في هذا البحث إلا على أوثق المصادر في الحديث و التاريخ و التراجم و غيرها ، ولم ننقل إلا عن أعيان المشاهير و أئمة الحديث و التفسير و الأصول و التاريخ .
    و نسأله سبحانه و تعالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، و أن يوفقنا لتحقيق السنة و إتباع ما هو بذلك حقيق ، و الاقتداء بمن هو به جدير . . . و صلى الله على سيدنا محمد الهادي الأمين و آله المعصومين و الحمد لله رب العالمين24.


    المصادر

    1. القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 144 ، الصفحة : 68 .

    2. القران الكريم : سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 101 ، الصفحة : 203 .

    3. رواه جماعة ، و قال العلامة المقبلي في ( العلم الشامخ ) : « و حديث افتراق الأمة إلى سبعين فرقة رواياته كثيرة يعضد بعضها بعضا بحيث لا تبقى ريبة في حاصل معناه » . المذاهب الاسلامية لمحمد أبو زهرة : 14 .

    4. صحيح البخاري باب في الحوض : 4 / 87 ـ 88 و غيره من الصحاح و كتب الحديث .

    5. إرشاد الفحول : 76 .

    6. الجامع الصغير . قال المناوي ، خرجه الإمام أحمد في المسند ، و كذا أبو يعلى عن أبي نفيسة ، و رواه أحمد والطبراني عن أبي موسى ، و أبو نعيم في الحلية عن أي بكر . فيض القدير : 4 / 173 .

    7. هذه القصة مشهورة رواها كافة أرباب التواريخ ، كالطبري و ابن الأثير و ابن خلدون و المسعودي و أبي الفداء . . . و غيرهم .

    8. و هذه الواقعة أيضا مشهورة تجدها في جميع التواريخ و السير و كتب الكلام ، و هي إحدى موارد الطعن في أبي بكر بن أبي قحافة .

    9. وفيات الأعيان : 2 / 455 ، ابن كثير : 7 / 81 ، الطبري : 4 / 207 . و في الواقعة هذه مخالفتان للنصوص الشرعية و الأحكام الإسلامية الضرورية كما لا يخفى .

    10. صحيح البخاري و غيره .

    11. المبسوط في الفقه الحنفي كتاب الإكراه .

    12. شرح النهج : 3 / 123 ط مصر ، و في القضية مخالفات للنصوص الشرعية كما لا يخفى .

    13. ذكر ذلك جميع المفسرين و علماء الكلام .

    14. الموطأ : 2 / 59 ، و انظر شرحه للسيوطي .

    15. تفسير ابن كثير : 1 / 327 ، الدر المنثور : 1 / 365 كلاهما في تفسير الآية 275 من سورة البقرة النازلة في تحريم الربا ، و أضاف ابن كثير : « و هذا الأثر مشهور » و ذكره ابن الأثير في ( جامعه ) و المرغياني في ( هدايته ) و الكاساني في ( بدائعه ) .

    16. المغفور ، جمعه مغافر و مغافير : صمغ كريه الرائحه يسيل من بعض الشجر .

    17. تجده في الصحاح و غيرها .

    18. تقدم قوله : و الكلام أيضا منكر عن النبي صلى الله عليه ( و آله ) و سلّم .

    19. إعلام الموقعين عن رب العالمين : 2 / 223 ـ 224 .

    20. راجع سلسله الأحاديث : 1 / 83 حيث قال : « فمن المحال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه ( و آله ) و سلم بإتباع كل قائل من الصحابة . . . » .

    21. ذخائر العقبى : 17 تحت عنوان ( ذكر أنهم أمان لأمة محمد صلى الله عليه و آله و سلّم ) ، إحياء الميت : 19 عن جماعة من أئمة الحديث .

    22. ذخائر العقبى : 17 ، إسعاف الراغبين : 130 ( بهامش نور الأبصار ) كلاهما عن أحمد .

    23. إحياء الميت : 24 عن الحاكم ، إسعاف الراغبين : 130 إلى « الاختلاف » قال صححها الحاكم على شرط الشيخين » .

    24. رسالة في حديث أصحابي كالنجوم للسيد علي الحسيني الميلاني : 52 ـ 59 .


    ماذا وجد من فقدك، وما الذى فقد من وجدك،لقد خاب من رضي دونك بدلا

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم البحث المبارك
    وبارك الله بكم

    تعليق


    • #3
      الاخت المكرمة صدى المهدي واحسن الله اليكم وجعلكم من الفائزين بولاية ورضا امام زماننا عليه السلام
      جزاكم الله خيرا
      ماذا وجد من فقدك، وما الذى فقد من وجدك،لقد خاب من رضي دونك بدلا

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X