إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وإِنْ قَلَّ - واجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّه سِتْرا

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وإِنْ قَلَّ - واجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّه سِتْرا

    " إنَّ الاعتقادَ اليقيني بعظيم مَقامِ أمير المؤمنين ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، عند اللهِ تبارك وتعالى ، ينبغي أن يَعطينا دافعيّةً كبيرةً في تنميّة الروح وتزكيتها بتقوى الله سبحانه وإنّ قَلَّ " رجالاً وشباباً ونساءَ " وذلك ببركَةِ الأخذِ بكلامه وارشاده ونصحه مَنهجاً وسُلُوكا "
    قال : عليه السلام ،: (اتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وإِنْ قَلَّ - واجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّه سِتْراً وإِنْ رَقَّ ) : نهج البلاغة ، ت ، د ، صبحي الصالح ،ص 511 :

    :1:- إنَّ شخصيّة أمير المؤمنين ، عليه السلام ، شخصيّة مُمَيَّزَةٌ واستثنائيَّةُ بكلّ ما تملك الكلمة من معنى ، ولعلّ التراثَ الذي تركه في سيرة حياته المُقدّسَةِ جديرٌ بمراجعته والتأمّل فيه ، وذلك لأنَّه يملك علاقةً خاصةً مع اللهِ تبارك وتعالى – تتمثّل بعلاقة العبد الصالح مع ربّه بأفضل ما يمكن تصوّره .

    :2:- كان ، عليه السلام ، يستأنسُ بالليل ووحشته ، مُتعبّداً بصلاته وتخشّعه – مُمتَثِلاً لكلّ ما جاء به النبي الأكرم ’ ، ويحملُ طاقةً فريدةً يستشرفُ بها المُستقبل بعين الحقيقةِ و البصيرة ، وهو بحقّ عنواناً صادقاً للقب سيّد الأتقياء ومَولى المُوحِدِين.

    :3:- في كُلّ ما تركه أميرُ المؤمنين ، عليه السلام ، من سيرة مُقدّسَة وعلم وفقه وشجاعة وقضاء وغير ذلك ، مِمّا هو مدون في نهج البلاغة – في كلّ ذلك يوجدُ ما يُعيننا على فَهمِ أنفسِنا ، وفَهمِ الدنيا والطرقِ الموصلةِ إلى طاعة اللهِ سبحانه .
    :4:- قال : عليه السلام ( (اتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وإِنْ قَلَّ ) - :- وفي هذا المقطع القيّم يُقدّمُ لنا أفضلَ القُرباتِ إلى اللهِ تعالى بقدر ما يمكن فعله من تقوى اللهِ سبحانه وإنَّ قلَّ التُقى - والتقوى :- هي حالةٌ تجعلُ الإنسانَ يستجيبُ لِما يُريدُه اللهُ سبحانه ، وبها يتمكّن من الرقيّ بنفسه إلى مراتب تنفعُه يوم الفزع الأكبر .

    :5:- إنَّ أجملَ عبارة أن يكونَ الإنسانُ مُتّقيّاً في حياته ومتزوّداً ليوم تشخص فيه الأبصارُ - وهنا يحرصُ علينا أميرُ المؤمنين ، عليه السلام ، بأن لا نستصغرَ القِلّةَ من التقوى – فينبغي أن نتّقيَ اللهَ في العين ونتجنّب النظرَ إلى الحرام ، وأن نتقيه في الأذن ونتجنّب التفكّه بأعراض الناس – ونتقي اللهَ في اليتامى وفي الوثوب على المعاصي.

    :6:- للرجال وللشباب ولبناتنا وعزيزاتنا – لا تجعل نفسكَ عرضةً للذنوب – ولا تُظهرَ المرأةُ المَفاتنَ فسرعان ما ينطوي هذا العمرُ ، وستذبل هذه النظارة ، ولاتَ حين مَندمِ – وإنَّ فورة الشباب ينبغي أن لا تخرجَ يمنياً وشمالاً ، فهي فرصةُ الأخذِ والتعلّم ، والحَمقى فقط هُم مَن يعيشون بالأماني دون عمل ، ومن غير المعلوم أن يطولَ العمر .
    :7:- إنَّ هذه التقوى القليلة يقيناً ستنمو ، وقد قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)) (69) العنكبوت ، فترويض النفس بالمران وبالقلّة يجعلُ الإنسانَ يملكَ قيادَ نفسه ويلوحُ له الطريقُ المُستقيمُ بشَكلٍ واضح .

    :8:- ثُمّ قال : عليه السلام (واجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّه سِتْراً وإِنْ رَقَّ ):- وهذا من عجيب وبليغ الكلام ، وهو أن كيف يتمكّن الإنسانُ من جعل سترٍ بينه وبين الله ؟ واللهُ لا يحجبه عنّا سترٌ - ولكن أمير المؤمنين يُريدُ أن يُشيرَ إلى قضيّة مُهمّة جداً ، وهي ضرورة الحذر وتجنّب غضبِ اللهِ جلّ وعلا وعقابه وذلك بجعل التقوى والوقايةِ ستراً ودرعاً يُجَنّبُ الإنسانَ حلولَ الغضبِ والعقوبةِ به .

    :9:- وهناك أشياءٌ كثيرةٌ تدفعُ غضبَ اللهِ سبحانه ، من جميع أعمال البرّ وصدقة السرّ وصلة الرحِم – قال تعالى :
    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ))(11)الصف.
    فمن الضروري أن نجعلَ لأنفسنا ساتراً بعمل طيّب وبتخشّع للهِ سبحانه في الليل .

    :10:- لا ينبغي اليأس من روح اللهِ مع كثرة الذنوب والمعاصي – وعلى الإنسان أن يعملَ مع الأمل ليتدارك نفسَه قبل فوات الأوان .

    :11:- لا بُدّ من أن نُعاهدَ أمير المؤمنينَ ، عليه السلام ، بأن نتقيَ اللهَ تعالى بمقدار ما نستطيع - فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ – وأن نستضيءَ بكلامه منهجاً وسُلُوكا ، وإنَّ يقيننا بمقامه العظيم والهائل عند اللهِ تعالى يُعزّزُ في أنفسنا بالأخذِ منه والاقتداء به.
    _____________________________________________

    أهمّ مَضامين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ،والتي ألقاهَا سَماحةُ السيِّد أحمد الصافي ، دام عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم ، الرابع عشَر من رجب 1440 هجري ، الثاني والعشرين من آذار 2019م .
    ______________________________________________

    تدوين - مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي - النَجَفُ الأشْرَفُ .

    :كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تبارك وتعالى، رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ, ونسألَكم الدُعاءَ .
    ______________________________________________

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على محمد وآله الطاهرين
    احسنتم واجدتم الأخ الفاضل على جهودكم المباركة في نصرة المذهب الحنيف ونشر خطب المرجعية المباركة أمامها الله تعالى حصنا وملاذا للبلاد والعباد
    شكر الله سعيكم وتقبل منكم صالح الأعمال
    مَوالِىَّ لا اُحْصى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ

    تعليق


    • #3
      اللهم صل على محمد وال محمد
      احسنتم البحث المبارك
      وبارك الله بكم

      تعليق


      • #4
        تقديري لكم جميعاً

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
        x
        يعمل...
        X