إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحصر الموجود في الآية وكيفية استفادة الولاية لباقي الأئمّة(عليهم السلام)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحصر الموجود في الآية وكيفية استفادة الولاية لباقي الأئمّة(عليهم السلام)

    السؤال: الحصر الموجود في الآية وكيفية استفادة الولاية لباقي الأئمّة(عليهم السلام)
    قال لي أحد المخالفين: إنّ معنى (إنّما) في قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... )) (المائدة:55) تفيد الحصر, وهذا يعني إنّ مَن تجب ولايته في هذه الآية، أي: يقصد آية الولاية، هم: الله والرسول والذين يؤتون الزكاة وهم راكعون, فكيف نثبت الولاية لباقي الأئمّة الأطهار؟
    الجواب:
    لقد فُسّرت الآية الكريمة بالأئمّة الاثني عشر من آل البيت(عليهم السلام)، كما يروي ذلك الشيخ الصدوق بسند صحيح عن سليم بن قيس الهلالي، عمّا رآه وسمعه من عليّ(عليه السلام) من حديث المناشدة، وفيه:
    (إنّ الناس سألوا النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن هذه الآية لمّا نزلت: أهي خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يعلمهم ولاة أمرهم, وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم, وزكاتهم, وصومهم, وحجّهم... إلى أن يقول: فقالا: يا رسول الله: هذه الآيات خاصّة بعليّ؟ قال: بلى فيه وفي أوصيائه إلى يوم القيامة)(1).
    وروى الكليني: عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الوهّاب بن بشر، عن موسى بن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: (( وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ )) (البقرة:57)؟
    قال: (إنّ الله تعالى أعظم وأعزّ وأجلّ وأمنع من أن يظلم، ولكنّه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، حيث يقول: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... )) يعني الأئمّة منّا).. ثمّ قال في موضع آخر: (( وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ ))، ثمّ ذكر مثله(2).
    وروى أيضاً: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرت لأبي عبد الله(عليه السلام) قولنا في الأوصياء: أنّ طاعتهم مفترضة، قال: فقال: (نعم، هم الذين قال الله تعالى: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء:59)، وهم الذين قال الله عزّ وجلّ: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... )) )(3).
    وغيرها من الروايات الكثيرة.
    فإذا سلّمنا بهذا وأخذنا بتفسير النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للآية بالأئمّة(عليهم السلام) جميعاً، عرفنا أنّها تعني النصّ على إمامة عليّ(عليه السلام) والأئمّة من ولده..
    وعرفنا أيضاً معنى الروايات التي وردت بحصول هذا الفعل - التصدّق عند الركوع - من بقية الأئمّة(عليهم السلام)(4).

    (1) كمال الدين وتمام النعمة: 276 الباب الرابع والعشرون.
    (2) الكافي 1: 146ح11 باب النوادر.
    (3) الكافي 1: 187ح7 باب فرض طاعة الأئمة.
    (4) الكافي 1: 288ح3 باب ما نصّ الله عزّ وجلّ ورسوله على الأئمة واحداً فواحد.


    تعليق على الجواب (1)
    عظيم جدّاً ما ذكرتم ..
    لكن المشكلة أن الخصم لا يعتبر هذه المصادر حجّة عليه..فهل أفدتمونا بمصادر من المخالفين حتى نلزمهم بها، فانهم يحتجون بنفس الحجة.. وهذا قولهم: ((ان سلمنا جدلاً أن الآية في عليّ فما وجه إثبات إمامة الحسن والحسين والتسعة من أولاد الحسين)).
    الجواب:
    لو سلّم المخالف جدلاً بنزول الآيه في عليّ(عليه السلام)، فهذا يعني ثبوت ولايته بنص القرآن الكريم، فصارت الإمامه أو الولاية منصباً إلهياً مشاراً إليه في القرآن، ولا يحق لغيره ممن لم ينزل فيهم النص الإلهي ان يتصدّا للخلافه أو الإمامه، فتسقط خلافة الثلاثه السابقين وخلافة اللاحقين الذين لم ينص عليهم الخليفه الشرعي وهو عليّ(عليه السلام)، فتثبت الخلافه لمن نص عليه الخليفه الشرعي، وقد نصّ عليّ(عليه السلام) بإجماع المسلمين للإمام الحسن(عليه السلام)، ونصّ الحسن للحسين(عليهما السلام) في بنود الهدنه مع معاويه.. ومن خلال حديث الاثني عشر خليفه يثبت أنّ الولايه هي للاثني عشر خليفه الذين أشار إليهم الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فارجع الى الموقع/ الاسئلة العقائدية / حديث اثني عشر خليفه/النصوص المعرفه بهم في كتب السنة.

  • #2
    رئيس الحوزات العلمية الخوئي يفيد أنهليس في القرآن الكريم ما ينص على إمامة أئمتكم لاهذه الآية ولا غيرها :

    إن أمير المؤمنين - عليه السلام -وزوجته الصديقة الطاهرة - عليها السلام - وجماعة من أصحابه قد عارضوا الشيخين فيأمر الخلافة، واحتجوا عليهما بما سمعوا من النبي - ص - واستشهدوا على ذلك من شهدمن المهاجرين والانصار، واحتجوا عليه بحديث الغدير وغيره، وقد ذكر في كتابالاحتجاج: احتجاج اثني عشر رجلا على أبي بكر في الخلافة، وذكروا له النص فيها، وقدعقد العلامة المجلسي بابا لا حتجاج أمير المؤمنين عليه السلام في أمر الخلافة ،
    ولو كان في القرآن شئ يمس زعامتهم لكان أحق بالذكر في مقام الاحتجاج، وأحرىبالاستشهاد عليه من جميع المسلمين،
    ولا سيما أن أمر الخلافة كان قبل جمع القرآنعلى زعمهم بكثير . أهـ .
    البيان في تفسير القرآن الخوئي
    ص 217
    تفضل ناقش رئيس الحوزات العلمية وفندكلامه علميا



    تحياتي

    تعليق


    • #3
      والله انت مضحك ومدلس

      والظاهر ان رابطك هذا هكر لانكم كالعادة لاتستطيعون مواجهة الشيعة فتقومون بالابلاغ او التهكير






      السؤال: مناقشة رأي السيّد الخوئي(قدّس سرّه) بالنصّ على الأئمّة(عليهم السلام)
      لقد قرأت الردّ على السؤال الذي كان لأحد الإخوة من سماحة السيّد الخوئي(رحمه الله) الذي ينفي وجود أحاديث تحدّد أسماء الأئمّة الاثني عشر.
      فإليكم السؤال والجواب، وأرجو منكم التوضيح وشكراً.
      *************************
      سؤال 1422: الحديث المعروف المروي عن هشام بن سالم، والذي يروي به ما جرى عليه وعلى بعض أصحابه، بل وعموم الشيعة بعد وفاة الإمام الصادق(عليه السلام)، وكيف أنّه كان مع ثلّة من أصحاب الصادق، ثمّ كانوا يبحثون عن الخلف من بعده(عليه السلام)، فدخلوا على عبد الله بن جعفر وقد اجتمع عليه الناس، ثمّ انكشف لهم بطلان دعوى إمامته، فخرجوا منه ضلالاً لا يعرفون من الإمام... إلى آخر الرواية.
      كيف نجمع بين هذه الرواية التي تدلّ على جهل كبار الأصحاب بالإمام بعد الصادق(عليه السلام)، وبين الروايات التي تحدّد أسماء الأئمّة جميعاً منذ زمن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ وهل يمكن إجماع الأصحاب على جهل هذه الروايات حتّى يتحيّروا بمعرفة الإمام بعد الإمام؟
      السيد الخوئي: الروايات المتواترة الواصلة إلينا من طريق العامّة والخاصّة قد حدّدت الأئمّة(عليهم السلام) باثني عشر من ناحية العدد، ولم تحدّدهم بأسمائهم(عليهم السلام) واحداً بعد واحد، حتّى لا يمكن فرض الشكّ في الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق، بل قد تقتضي المصلحة في ذلك الزمان اختفائه والتستر عليه لدى الناس، بل لدى أصحابهم (عليهم السلام)، إلاّ أصحاب السرّ لهم، وقد اتّفقت هذه القضية في غير هذا المورد، والله العالم
      *************************

      الجواب:

      يرى السيّد الخوئي(قدّس سرّه) انّ عدم حصول الشكّ في الإمام اللاحق يكون إذا كانت الروايات بأسماء الأئمّة(عليهم السلام) متواترة، بحيث يعلم بها كلّ أصحاب الأئمّة، فلا يكون مجالاً للشكّ والسؤال عن اللاحق.
      نقول: بل حتّى مع ثبوت التواتر يمكن أن يحصل الشكّ في الإمام اللاحق لبعض أصحاب الأئمّة(عليهم السلام)؛ لأنّ التواتر إنّما يتحقّق بمعرفة عدد من الرواة بالحديث في كلّ طبقة، فقد يكون عددهم في كلّ طبقة عشرة يمنع اجتماعهم على الكذب، لكن يبقى آلاف المسلمين لا يعلمون بالحديث ولا بالأسماء، فورود السؤال منهم أو من بعض الأصحاب عن الإمام اللاحق أمر متوقّع وصحيح، بسبب عدم علمهم بالإمام اللاحق.
      نعم، لا يصحّ السؤال لو كان الحديث مشهوراً بشهرة عامّة بين جميع الناس، فهنا يرد الإشكال؛ إذ كيف يسأل بعض أصحاب الأئمّة عن الإمام والحديث مشهور بين الناس؟ ولكنّنا لا ندّعي أنّ الحديث مشهور حتّى لو ادّعينا التواتر.
      وما قيل في السؤال من ((إجماع الأصحاب على جهل هذه الروايات...))، لم يحصل في الواقع؛ فإنّ ما جاء في بعض الروايات جهل بعض الأصحاب لا كلّهم.
      ومن ثمّ نقول: إنّ روايات الاثني عشر التي ذكرتهم بالعدد كانت متواترة، وليس لنا طريق للعلم بأنّ روايات أسماء الأئمّة(عليهم السلام) كانت متواترة عند الأصحاب، أو أن الكلّ كان يعلم بها، وإن وصلت لنا الآن بالتواتر، فضلاً عن تواتر النصّ على كلّ إمام إمام.
      ودمتم في رعاية الله




      تعليق على الجواب (1)

      إنّ من كتب هذا التعليق خلط خلطاً بين قول المرجع السيّد الخوئي، وبين أقوال الأئمّة!
      فقد تكون روايات الأئمّة ظلّت مخفية عن كثير من العوام يومها، لكن السيّد الخوئي يقول: ((الروايات الواصلة إلينا))، أي: أنّ كلّ ما وصلنا اليوم (وليس ما وصل أصحاب الأئمّة يومها)، وكما نعلم أنّ السيّد الخوئي يُعدّ أعلم أهل زمانه على الإطلاق، ولا بدّ أنّه وقف على كثير من الروايات التي تذكر أسماء الأئمّة، مثل رواية لوح فاطمة(عليها السلام)، وغيرها.
      فهو يستنتج من كلّ ذلك ضعف تلك الروايات جميعاً.

      الجواب:

      لو كان ما فهمته هو مراد السيّد الخوئي(قدّس سرّه)، لخرج كلامه عن كونه إجابة على سؤال السائل؛ إذ أنّ السائل يسأل عن اختلاف بعض أصحاب الأئمّة(عليهم السلام) في ذلك الزمان، ويكون الجواب على فهمك متعلّق بهذا الزمان، فأي ملازمة بين الزمانين؟!
      فعلى الظاهر: أنّ مراد السيّد الخوئي(قدّس سرّه) من لفظة (إلينا): الشيعة المتلقّين للروايات، فتشمل أصحاب الأئمّة(عليهم السلام)، بقرينة قوله بعد ذلك: ((حتّى لا يمكن فرض الشكّ في الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق))، فإنّ فرض مثل هذا الشكّ لا يصحّ إلاّ منهم وفي ذلك الزمان، بل هو (قدّس الله روحه) يصرّح بقوله: ((بل قد تقتضي المصلحة في ذلك الزمان اختفائه والتستر عليه لدى الناس، بل لدى أصحابهم (عليهم السلام) )).
      وعلى فرض قبول ما تقوله من فهمك لكلام السيّد الخوئي(قدّس سرّه)، فإنّ ذلك لا يغيّر من إجابتنا شيئاً؛ فنحن ننظر في إجابتنا إلى زمان حصول الاختلاف لدى بعض الأصحاب، ونقول: حتّى مع ثبوت التواتر لا يرد الإشكال المذكور في السؤال الموجّه إلى السيّد الخوئي(قدّس سرّه)؛ وأنّه يمكن الإجابة عن الإشكال بالشكل الذي أجبنا به.
      وأمّا قول السيّد الخوئي(قدّس سرّه) بالنحو الذي تفهمه على فرض صحّته، فهو لا يلزم الآخرين، فإذا ثبت عند غيره التواتر - كما هو واقع عند كلّ علمائنا - فهو غير ملزم بكلامه، ولا تقليد في الاعتقادات.
      وأمّا الأعلمية، فليس موردها هنا، والتواتر لا يؤثّر فيه فرض ضعف طرق الروايات، مع أنّه توجد طرق صحيحة لروايات بأسماء الأئمّة(عليهم السلام)؛ فلاحظ!






      تعليق على الجواب (2)

      في ما يتعلق بموضوع الروايات الناصة على تحديد اسماء الأئمة عليهم صلوات الله.
      يرد عندي الاشكال التالي:
      لو كانت اسماء الأئمة معلومة ومنصوص عليها كما في الروايات سواء انتشرت بحد الشهرة او بحد التواتر، لماذا توقف الحكام العباسيون بمطاردة الامام الحالي، (الفعلي في زمانه) ولم تمتد ملاحقتهم وقتلهم للامام التالي، وبذلك يكونوا قد تخلصوا من عامل تهديد لحكومتهم. وهم كانوا يلاحقون كل شاردة وواردة تدلّ على وجود الامام او خليفته، كما كانوا يطاردون المولود المنتظر من ولدِ الامام الحسن العسكري (عليه السلام).

      الجواب:

      نحن نقول ان اسماء الائمة منصوص عليهم لكن حدود هذه المعرفة خاصة بطبقة محدودة من الاصحاب المخلصين للائمة (عليهم السلام) ثم ان النص على الائمة وان كان معروفا عند الناس الا ان المصداق لهذه الاسماء لم يكن واضحا عند الكثيرين فهم كانوا ينتظرون من الامام ان يحدد المصداق ليقول ان هذا هو صاحبكم والسبب في هذا الغموض ان الائمة (عليهم السلام) كانوا يسمون ابناءهم باسماء متشابهة فلو ولد للامام ولد وسماه مثلا عليا لا يعلم انه هو الامام المقصود فلعل هناك ولدا اخر يسمى بهذا الاسم وهو الامام المقصود .



      يتبع

      تعليق


      • #4
        السؤال: إشكالات بشأن النص على الأئمّة(عليهم السلام) وردّها
        أودّ أن أعقّب ببعض الإشكالات آملاً منكم الردّ عليها بعناية، وهي كالتالي:
        1- مع وجود نص مشهور ينصّ على أسماء الأئمّة، لماذا وكيف كان أصحاب الإمام من الخواص يسألونه: مَن بعدك؟ فيجيبهم باسم الذي بعده؟
        2- كيف جهلت الشيعة، وأبو الأديان خادم الحسن العسكري، والنفر الذين قدموا من قمّ، أنّ جعفراً ليس هو الإمام؟! إذ أنّهم عزّوه وهنّأوه بالإمامة، ثمّ عرفوا عدم استحقاقه في ما بعد، مع وجود نصوص تنصّ على أسماء الأئمّة، وعلى اسم الإمام الذي بعد الحسن العسكري؟
        3- لماذا يدعو الإمام شهوداً ليعرفوا إلى من أوصى، مع وجود نصوص تنصّ على أسماء الأئمّة؟! ومع أنّ الإمام الذي بعده يستطيع أن يقيم معجزته، أو يظهر علم الغيب، إذا ما أحد أنكر إمامته، أو يثبت له تواتر الحديث الذي ينصّ على أسماء الأئمّة؟

        الجواب:

        إنّ الأئمّة(عليهم السلام) لا يكتفون في الاستدلال على إمامتهم بطريق واحد، بل يلجأون إلى كلّ طريقة تنفع لإثبات حقّهم، من إشهاد الشهود، أو الاستدلال بالأحاديث التي وردت عن آبائهم المعصومين، أو إظهار المعجزة إن اضطره الموقف لذلك.. وهذا يختلف باختلاف الناس ومراتبهم وعلمهم، فهم يكلّمون الناس على قدر عقولهم.
        أمّا النصوص الواردة بأسماء الأئمّة جميعاً، فهي نصوص كانت تتداول عند مجموعة من الرواة، ولا يخفى ما يتعرّض له الراوي عن الأئمّة من الخوف والمطاردة والمحاسبة من قبل حكّام تلك العصور، وحتّى لو كان هؤلاء الرواة يسعون إلى نشرها، فإنّها لا يمكن أن تصل إلى أكثر من مجموعة قليلة من الناس بحسب الظروف في ذلك الزمان، وتبقى الفئة الكبيرة من الناس تطلب معرفة الإمام من الإمام الذي قبله.
        كما إنّ كثيراً من رواة الحديث كانوا يعرضون ما عندهم من الروايات عن إمام سابق على الإمام اللاحق، ويسألونه عن روايات هي موجودة عندهم، وذلك ليتأكّدوا من صحّتها، أو عدم حصول البداء فيها.
        أمّا ما يتعلّق بإشهاد الشهود، فهو بالإضافة إلى ما ذكر من أنّه طريق لزيادة بصيرة ومعرفة الناس بالإمام، كان لإتمام الحجّة على الناس؛ لأنّ الإمام يعلم أنّ بعضهم سوف ينحرف عن الحقّ؛ فقد روى الصدوق(رحمه الله) بسنده: عن الحسن بن عليّ العسكري(عليه السلام)، يقول: (كأنّي بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف منّي... أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلاّ من عصمه الله عزّ وجلّ)(1)..
        وليس هذا بالغريب فالنبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع كثرة النصوص التي قالها في حقّ أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)، تراه يُشهد الأُمّة كاملة في يوم الغدير بالنص على ولاية أمير المؤمنين(عليه السلام).


        (1) إكمال الدين وإتمام النعمة: 409 الباب (38) الحديث (8).


        يتبع

        تعليق


        • #5
          السؤال: أدلة الإمامة من القرآن الكريم
          إذا قلنا بأنّ الإمامة أصل من أُصول الدين، فهذا يعني أنّها من الأُسس والمرتكزات التي يُبنى عليها الدين الإسلامي‎.
          وبما أنّ القرآن الكريم الكتاب المقدّس عند المسلمين، وفيه الأحكام المجملة والأساسية في الدين، كالإيمان بالله تعالى والنبوّة الخاتمة وذكر لبعض قصص الأنبياء السابقين(عليهم السلام)... فهذا يعني أنّه يفترض أن توجد الإمامة بشكل واضح في القرآن الكريم، قياساً على وضوح التوحيد في قوله تعالى: (( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ )) (البقرة:255)، ووضوح النبوّة بشكل لا يحتاج لدليل معه في قوله تعالى بنص‎ّ الآية الصريحة: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ... ))(الفتح:29).
          وعندما نقول: إنّ الإمامة يجب أن تكون واضحة أو موجودة في القرآن الكريم بهذه الصورة، فهذا يبطل الاستدلال بالآيات المعتادة مثل: (( وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ... )) (البقرة:124)، و(( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ... )) (الأحزاب:33)، وغيرها من الآيات المتعارف‎ عليها..
          وكذلك فإنّ الإمامة عندما تكون أصلاً من أُصول الدين، ويفترض حينها أن تكون واضحة في القرآن الكريم، كما اتّضح، فهذا أيضاً يبطل الاستدلال بالروايات، وإن كانت متّفق عليها وصحيحة ومفسّرة لنزول الآيات بنصّ صريح وواضح..
          فإنّ عدم وجود الإمامة بهذا الشكل في القرآن، يعني: أنّها من القضايا الجزئية غير المهمّة، حيث تمّ بيان بعض أحكام فروع الدين، كالصوم والصلاة (ولو إجمالاً)، وتمّ ترك توضيح الإمامة.
          فنرجو منكم التكرّم بالجواب ولو بعدّة طرق مختلفة ومعمّقة ومعقدة لا يفهمها إلاّ أهل العلم.

          الجواب:

          إنّ كلّ نتاج فكري يقدّم على أنّه علمي، سواء كان دليلاً أو إشكالاً أو إجابة حلّية أو نقضية، لا بدّ وأن يبنى على مقدّمات ثابتة معروفة محدّدة، وخاصّة المصطلحات المستخدمة في الأدلّة، وخاصّة إذا كانت هي الحدّ الوسط من القياس البرهاني، وإلاّ كان الناتج مغالطة لا برهان؛ لاختلاط المراد من المصطلحات وضبابيتها، فلا نفع في الأساليب الخطابية التي تستخدم فيها المفاهيم العامّة غير المحدّدة وغير الدقيقة.
          نقول هذا.. لتوضيح أنّ دعوى الوضوح أو المطالبة بالوضوح من القرآن في هذا الإشكال، أو النقض الدائر على الألسن كثيراً، خصوصاً من الوهابية، لم يحدّد المراد منها بدقّة علمية، وهي لحدّ الآن غير محدّدة اصطلاحاً، ولذا يكون ادّعاء الوضوح وعدم الوضوح والإصرار عليها سهلاً من الطرفين، وجهات الإبهام في المراد من الوضوح كثيرة جدّاً، أهمّها: عدم وجود معايير ثابتة محدّدة يقاس عليها هذا الوضوح المدّعى، أو المطالب به، وما هو مرتكزة العلمي، وهل المراد الوضوح في الألفاظ أو في المداليل، وغير ذلك من جهات الإبهام لا يسع المجال لإيراد أمثلة لها، وتعتمد على فهم السائل المطّلع على إفراز بعضها.
          وعلى كلّ حال، فلنا أن نوضّح ما نريد قوله بسؤال ابتدائي مختصر بـ: ما هو هذا الوضوح المراد، أو: ما معنى الوضوح المدّعى؟
          ولو فرضنا أنّه تمت الإجابة على هذا التساءل البسيط، فإنّه مع ذلك لا يكفي؛ إذ لا بدّ من تحديد المقتضيات العقلية للمطالبة بهذا الوضوح في هذا المورد أو ذاك من القرآن، ولا يكفي إيراد مقدّمات فرضية مدّعاة غير مبرهنة، أو استخدام طريقة التمثيل والقياس على النبوّة والتوحيد للاستدلال على لا بدّية الوضوح في الإمامة أو غيرها، وأنّه يتّسق مع المنهج القرآني، أو الغاية من نزوله؛ فإنّه كتاب هداية لا كتاب تفاصيل ومشتهيات.
          فمثلاً، قلت: ((فهذا يعني أنّه يفترض أن توجد الإمامة بشكل واضح في القرآن الكريم)).
          ولنا أن نجيب بالقول: بأنّه من قال بصحّة هذا الافتراض؟! إذ لا بدّ من إثباته عن طريق مقدّمات لا تصمد أمام المناقشة، أو على الأقل نريد أن نقول: أنّه لا بدّ من إثبات هكذا فرضيات شرعاً وعقلاً أوّلاً، ثمّ يأتي دور التطبيق على الإمامة.
          ثمّ إنّنا قد ندّعي وجود مستوى معيّن من الاستدلال على الإمامة في القرآن، وندّعي وضوحه وكفايته لإقامة الحجّة، ولكن المقابل يطالب بمستوى آخر من الاستدلال، فينصبّ على خصوصية معيّنة، ويطالب بدرجة من الوضوح فيه حسب ما يراه ويدّعي لزومه لإثبات الحجّية عنده، وهكذا كلّما أراد التهرّب من ما نقيمه من أدلّة، فلا يخرج الأمر عنده عن دعوى بغير دليل، ودفعاً بالصدور.
          ثمّ إنّه لا يخفى عليك اختلاف المورد المطالب فيه بالوضوح من القرآن، فمرّة يراد وضوح الألفاظ على أصل الإمامة، فإذا أوردنا الآيات، كانت المطالبة بالوضوح في لوازمها كالعصمة! فإذا أقمنا الحجّة بالآيات أيضاً، انتقلت المطالبة على الوضوح أو التصريح بأسماء الأئمّة(عليهم السلام) إلى المهدي(عجّل الله فرجه)! هكذا تتصاعد مدّعيات الوضوح مرحلة بعد مرحلة، مع أنّه لا يوجد أي دليل شرعي أو عقلي لهذه المطالبة بالوضوح من القرآن بمعزل عن السُنّة!!
          ونريد أن ننبّهك على وجود خلط في المطالب به، فمرّة يراد دليل واضح على الإمامة من القرآن، ويقاس ذلك على التوحيد والنبوّة، كما فعلت أنت، ولكن غاب عنك أنّ الاستدلال على التوحيد والنبوّة لا يتم من القرآن؛ لأنّه يلزم الدور! وإنّما قامت الأدلّة الفطرية العقلية على وجود وتوحيد الله، وقامت المعجزة مثلاً على إثبات نبوّة نبيّنا، فإذا قامت الأدلّة على الإمامة أيضاً، فلا يسعنا إلاّ الإيمان بها.
          وينحصر السؤال الفرضي عند ذاك بأنّه: لماذا لم تذكر الإمامة في القرآن؟ وأدنى جواب له يمكن أن يقال بعد أن ثبتت الإمامة بأدلّتها الأُخر، أنّه: العلم عند الله، لو سلّمنا بعدم ذكرها، ولا يكون لازم عدم ذكرها الفرضي عدم وجود أدلّة أُخر عليها، أو عدم وجوب الاعتقاد بها.
          ثمّ إنّا لا نعرف لماذا أنّ المطالبة بالوضوح يبطل الاستدلال بآية: جعل إبراهيم إماماً؟! أو آية التطهير؟! إلاّ إذا كان الوضوح المطالب به مزاجي وحسب تشهّي المدّعي!!
          فإنّ آية جعل إبراهيم(عليه السلام) واضحة في الدلالة على أصل الإمامة، وأنّها بجعل من الله، وأنّها عهد لا يناله الظالمين؛ وكذلك دلالة آية التطهير على إذهاب الرجس وإثبات التطهير مطلقاً، وهو معنى: العصمة.
          ولا يصحّ النقض هنا بوجود اعتراضات وشبهات على الاستدلال باللآيتين، لأنّ الشبهات والأوهام لا تخرجهما من الوضوح، كما أنّ المغالطة بالدليل لا تخرجه عن الدليلية، وإنكار البديهي لا يخرجه عن بداهته!
          وأخيراً؛ فلنا أن نجيب على الاعتراض، بردّه مباشرةً، فنقول:
          لقد وردت الإمامة في القرآن الكريم بشكل واضح وصريح, ولكن محنة التأويل والمعاندة ولَيّ النصوص إلى غير وجهتها التي قادها المناوئون لهذا الخط - أي: خط الإمامة - هو الذي أوقع البعض في هذه الضبابية في فهم النصوص القرآنية الواردة بهذا الشأن..
          وإلاّ فالعربي السليم الذهن، الخالي من الشبهات والموروث القبلي والاجتماعي تجاه هذه المسألة، لو قرأ آية الولاية، وهي: قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55), لفهم منها على الفور معنى القيادة والإمرة وإدارة شؤون الأُمّة؛ إذ لا يمكن أن يتصوّر من معاني الولاية هنا سوى معنى: ولاية الأمر, ولا يمكن أن نتصوّر فيها معنى المحبّة أو النصرة؛ لعدم انحصار هذين المعنيين بالمذكورين في هذه الآية فقط, أي: الله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمير المؤمنين عليّ(عليه السلام), بل آية الولاية التي يراد بها المحبّة والنصرة هي: قوله تعالى: (( وَالمُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ )) (التوبة:71), وإنّما الآية (55) من سورة المائدة فهي تفسّر - لمحلّ (( إِنَّمَا ))- بـ(ولاية الأمر).. وقد أجمع المفسّرون على نزول هذه الآية بحقّ أمير المؤمنين(عليه السلام) عند تصدّقه بالخاتم أثناء الركوع.
          وأيضاً يكفيك أن تراجع قوله تعالى: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ))(النساء:59), وما ذكره الرازي في تفسيره لهذه الآية الكريمة, وأنّ المراد منها: المعصومون(1).
          فإذا قلنا بوجود المعصومين في الأُمّة، وهم: الأئمّة الطاهرون(عليهم السلام), إذ لم يدّعِ أحد غيرهم العصمة بالإجماع, ثبت المطلوب, وإن قلنا بعدم وجود المعصوم، فهذا يعني التكليف بالمحال، والتكليف بالمحال باطل..
          وهذا شيء يسير ممّا جاء في القرآن الكريم في شأن الإمامة وهناك المزيد.


          (1) تفسير الرازي 10: 144 ذيل الآية (55) من سورة المائدة، المسألة الثالثة.





          تعليق على الجواب (1)

          لكن هذا ليس رأي الرازي؟
          نرجو التوضيح.

          الجواب:

          ذكر الرازي في تفسيره للآية: أنّ الله تعالى أمر بطاعة (أُولي الأمر) على سبيل الجزم والقطع، ومن أمر الله بطاعته كذلك لا بدّ أن يكون معصوماً.
          نعم، هو قال بعد ذلك أنّ طاعة أُولي الأمر مشروطة بكوننا عارفين بهم، قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم.
          ثمّ قال: ونحن نعلم بالضرورة أنّا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم، عاجزون عن الوصول إليهم. ثمّ استند من خلال هذه الحالة: أنّه ليس المراد بالمعصوم بعض من أبعاض الأُمّة، بل: إجماع الأُمّة.
          ونحن نقبل منه أنّ يكون (أُولي الأمر) كما قال، ولكن لا نقبل منه أنّنا غير عارفين بهم! بل نقول: إنّنا نعرف المعصومين، وهم: الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)، الذين أمر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) باتّباعهم(1).


          (1) انظر: تفسير الرازي 10: 144 ذيل الآية (55) من سورة المائدة، المسألة الثالثة.





          تعليق على الجواب (2)

          هل من آيات أُخرى للاستدلال على الإمامة؟
          الجواب:

          بالإضافة إلى الآيتين اللّتين ذكرناهما، هناك آيات آُخر سنقتصر على إيرادها دون وجه الاستدلال بها:
          1- آية: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهدِي القَومَ الكَافِرِينَ )) (المائدة:67).
          2- آية: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً )) (الأحزاب:33).
          3- آية: (( ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لا أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُربَى )) (الشورى:23).
          4- آية: (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشرِي نَفسَهُ ابتِغَاءَ مَرضَاتِ اللَّهِ )) (البقرة:207).
          5- آية: (( فَمَن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَتَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ )) (آل عمران:61).
          6- آية: (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ )) (البقرة:37).
          7- آية: (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي )) (البقرة:124).
          8- آية: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجعَلُ لَهُمُ الرَّحمَنُ وُدّاً )) (مريم:96).
          9- آية: (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7).
          10- آية: (( وَقِفُوهُم إِنَّهُم مَسؤُولُونَ )) (الصافات:24).
          وآيات أُخُر كثيرة غير ما ذكرنا هنا، تستطيع أن تراجعها مع وجه الاستدلال فيها في كتاب (دلائل الصدق) للشيخ المظفّر.

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X