إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

علينا أن نقرأَ آياتِ القُرآنِ بتدبّرٍ وفَهمٍ لنحوّلها إلى طاقةٍ عقليّةٍ وروحيّة :

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • علينا أن نقرأَ آياتِ القُرآنِ بتدبّرٍ وفَهمٍ لنحوّلها إلى طاقةٍ عقليّةٍ وروحيّة :

    :: علينا أن نقرأَ آياتِ القُرآنِ الكريمِ بتدبّرٍ وفَهمٍ لنحوّلها إلى طاقةٍ عقليّةٍ وروحيّةٍ وتربويّةٍ وسُلُوكيّةٍ نتحرّكُ بها نحو الإصلاح – إصلاح النفوس والمُجتمع ::

    :1:- من المعروف أنَّ شهرَ رمضانِ الفضيل هو شهرٌ يتعاهدُ فيه المؤمنون مع كتابِ اللهِ تعالى قراءةً وتلاوةً – وهذا أمرٌ حَسَنٌ و يبتغي به الصائمون تضاعيفَ الحَسَناتِ وارتقاء درجات الجَنّةِ – ولكن يأتي السؤال :- أن كيف نقرأ القرآنَ الكريمَ ؟
    هل نُردّد ألفاظه باللسان فقط ؟ أم هناك منهج قد وضعه الأئمة المعصومون ، عليهم السلام في ذلك ؟

    :2:- إنَّ الإمامَ جعفرَ الصادق ، عليه السلام ، يُعلّمنا كيف نقرأ القرآنَ الكريمَ وكيف نتدبّره ونَفهَمه ؟ حيث رُويَ أنَّه : ( فَقَالَ لَه أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةٍ - فَقَالَ لَا - قَالَ فَفِي لَيْلَتَيْنِ - قَالَ لَا - قَالَ فَفِي ثَلَاثٍ قَالَ هَا وأَشَارَ بِيَدِه - ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ لِرَمَضَانَ حَقّاً وحُرْمَةً لَا يُشْبِهُه شَيْءٌ مِنَ الشُّهُورِ ، وكَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ يَقْرَأُ أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ إِنَّ الْقُرْآنَ لَا يُقْرَأُ هَذْرَمَةً ، ولَكِنْ يُرَتَّلُ تَرْتِيلاً - فَإِذَا مَرَرْتَ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ فَقِفْ عِنْدَهَا وسَلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ الْجَنَّةَ - وإِذَا مَرَرْتَ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فَقِفْ عِنْدَهَا وتَعَوَّذْ بِاللَّه مِنَ النَّارِ)
    : الكافي ، الكليني ، ج2 ، 617 :

    :3:- ومن القراءة الصحيحة أن لا نقرأ بهَذرَمَةٍ – أي بسرعة فنخلط في الكلام – وينبغي أن نقرأَ الآياتِ الشريفةَ بحيث تنجذبُ إليها قلوبُنا ونتفاعل معها – ونعم القراءة بقصد الحفظ في الذاكرة مطلوبةٌ وجيدةٌ ، ولكن كلّ ذلك يجب أن يكون مقدّمةً للوصول إلى الهدف الأساسي من قراءة القرآن ، وهو الوقوف عند آياته المُذَكّرة بالجنّة والتشوّق لها قلبا وعملاً ، وبالنار والخوفِ والتعوّذ منها بترك
    ما يوجب الدخول فيها.

    :4:- وقد بيّنَ أميرُ المؤمنين عليُّ ، عليه السلام ، أوصافَ المُتّقين وكيفيّةَ قراءتهم للقرآن الكريم ، وهُم يَعيشون أعلى مراتب الوعي والفَهم والعمل الصالح عبادةً وسلوكا ( أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ - تَالِينَ لأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا - يُحَزِّنُونَ بِه أَنْفُسَهُمْ ويَسْتَثِيرُونَ بِه دَوَاءَ دَائِهِمْ - فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً - وتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ - وإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ - أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ - وظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ - فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ - مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وأَكُفِّهِمْ ورُكَبِهِمْ وأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ - يَطْلُبُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ -)
    : نهج البلاغة ، ت ، د ، صبحي الصالح ، ص 304 :

    :5:- ومن الضروري التأمّل في كتاب اللهِ العزيز بوعي وفطنة وعبرةٍ – فنحن قد نشاهد قوّةَ بركانٍ ينبثق مِن فوهة جبل – فلتصوّر كيف ستكون النار إذا ما عصينا اللهَ سبحانه ؟ فالمؤمن والمتقي الحقيقي هو الذي يتحسّسَ زفيرَ جهنم في أصول آذانه ويخشع ، وكذلك كأنّه يرى الجنّةَ ويشتاقُ إليها فيعمل.

    :6:- ينبغي استثمار هذا الشهر الفضيل بالتعقّل والتفكّر في ما خلقَ اللهُ سبحانه وبقدرته العجيبة – والتفكّرُ يوصلنا إلى الهدف من القراءة والتلاوة – قال تعالى : ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164))) البقرة.

    :7:- وثمةَ أمرٍ مُهمّ جدّاً – وهو أن نعرض واقعَ حياتنا على منهج القرآن الكريم – فالقرآن الكريم ليس كتاباً مدرسيّاً يكون همّنا فيه قراءته والنجاح فيه – بل هو كتاب منهج للحياة وفهمها في مختلف مجالاتها – فينبغي أن نعرض أنفسنا وأحوالنا عليه كما نعرضُ صورنا وأجسامنا على المرآة في كلّ يوم لنرى عيوبها ونصلحها .

    :8:- وبالقراءة الصحيحة الواعيّة والمُتدبّرَة يمكن أن نتجاوزَ كثيراً من الذنوب والمعاصي عندما نقرأ الآياتِ التي تنهانا عن الظنّ والغيبة والتكبّر والنظر الحرام والربا – لا أن نقرأ ولا ننتهي عمّا حُرّمَ علينا.

    :9:- إنَّ القراءة الصحيحة للقرآن الكريم إنّما تأتي مِن تعلّمه ودراسته والعمل به وروي (عن النبي ، صلى الله عليه وآله ، قال : خيارُكم مَن تَعلّم القُرآنَ وعَلّمه)
    : الأمالي ، الطوسي ، 257 :
    _____________________________________________

    أهمُّ مَضَامِين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ،والتي ألقاهَا سماحة الشيخ عبد المَهدي الكربلائي ، دام عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم ، الثامن عشر من شهر رمضان الفضيل 1440 هجري , الرابع والعشرين من أيّار 2019م .
    ______________________________________________

    تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ .

    :كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تبارك وتعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَّ, ونسألَكُم الدُعَاء.
    ___________________________________________

  • #2
    ماجورين
    احسنتم
    وبارك الله بكم
    شكرا كثيرا

    تعليق


    • #3
      الشكر لله والله يحفظكم.

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X