إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حدائق الأيام الرمضانية(الحديقة الواحدة والعشرون)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حدائق الأيام الرمضانية(الحديقة الواحدة والعشرون)



    الحديقة الواحدة والعشرون

    وفيها
    * أدعية العشر الأواخر
    * أن تجعل اسمي في السعداء.
    * وروحي مع الشهداء
    * ياليتني قدمت لحياتي
    * هاؤم اقرؤوا كتابيه
    * دعاء اليوم الواحد والعشرين
    * صلاة الليلة الثانية والعشرين


    * أدعية العشر الأواخر
    تقدم أن للأيام العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك أهمية خاصة فهي ذروة ضيافة الله تعالى بدليل احتضانها ليلة القدر وليلة الفطر التي لا تقلّ أهميةً عن ليلة القدر، وقد ورد الحث على الجِد في العبادة في العشر الأواخر اقتداءً برسول الله، فقد كان صلى الله عليه وآله وسلّم يطوي فراشه فلا ينام في ليالي هذه الأيام، حتى تلك الفترة القليلة التي كان ينامها في سائر الليالي.

    وقد وردت أدعية خاصة لهذه الليالي العشر تكشف ما ينبغي أن نركز عليه في الدعاء طيلة هذه الأيام والليالي.
    وترد في هذه الأدعية جميعاً فقرة تأتي ختاماً لدعاء كل ليلة وهذه الفقرة مسبوقة في الأدعية كلها بأسماء لله تعالى وصفات تختلف من ليلة إلى ليلة، والفقرة المشتركة هي كما يلي:
    "أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء، وروحي مع الشهداء، وإحساني في علّيين، وإساءتي مغفورة، وأن تهب لي يقيناً تباشر به قلبي، وإيماناً يُذهب الشك عني، وترضني بما قسمت لي، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوفيق لما وفّقتَ له محمداً وآل محمد عليه وعليهم السلام".
    ومن الواضح أن اشتراك جميع أدعية الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك في هذه الفقرة يكشف عن أهمية مضامينها، لذلك سأحاول في ما يأتي بحوله تعالى، الوقوف على أعتابها.
    * أن تجعل اسمي في السعداء.
    إذا جئنا إلى الروايات لنكوّن فكرة عن السعادة كما ترسمها ريشة الوحي نجد مايلي:

    أ‌- عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم "السعيد من اختار باقية يدوم نعيمها على فانية لا ينفذ عذابها وقدّم مما هو في يديه قبل أن يخلفه لمن يسعد في إنفاقه وقد شقي هو بجمعه".
    ب‌- عن أمير المؤمنين عليه السلام "إنما السعيد من خاف العقاب فأمِن، ورجا الثواب فأحسن واشتاق إلى الجنة فأدلج".ومعنى أدلج: سار في الليل، وهو إشارة إلى صلاة الليل والتهجد فيه.وقد روي عن الإمام العسكري عليه السلام " إن الوصول إلى الله عزَّ وجلّ سفر لا يُدرك إلا بامتطاء الليل".
    ت‌- عن أمير المؤمنين عليه السلام "في لزوم الحق تكون السعادة".
    ث‌- وعنه عليه السلام "أن حقيقة السعادة أن يختم للمرء عمله بالسعادة وأن حقيقة الشقاء أن يختم للمرء عمله بالشقاوة".
    هكذا ينبغي أن نعرف السعادة ونبحث عنها في مظانِّها، فالسعادة الحقيقية هي التي تدوم، وما عداها وهم سعادة، وعلامة حسن الإختيار رجاء الثواب والشوق إلى الجنة، وعلامة ذلك الإدلاج والتزام الحق وأن تتسمر عين القلب في حسن الخاتمة.

    * ياليتني قدمت لحياتي
    وعند العرض على الله سبحانه يمتاز السعداء من الأشقياء، ولا سعادة إلا في طاعة الله عزَّ وجلّ،ومن عصى الله تعالى، مهما بدا في الدنيا سعيداً، فهو يعيش وهم السعادة، وسرعان ما تبتدره ملائكة غلاظ شداد "ولو ترى يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم" فأي سعادة هذه؟
    السعادة من وجهة نظرنا نحن أهل الدنيا، أن يحصل الإنسان على ما يريد من مشتهياته في عالم المادة سواء كانت مادية أو مايمكِّن من الحصول عليها، فيحقق كل آماله حتى لا يعيش الأسى والحسرة لفوات فرصة أراد اغتنامها، أو تعذّر أمنية طال انتظارها.
    ومن الواضح أنه لا سبيل إلى السعادة التامة – بهذا المعنى- في الدنيا لأنه لا يوجد شخص تحققت له جميع آماله بحيث أنه لا يعيش أبداً الحسرة المنغصة لسعادته، ولا تكون السعادة حقيقية إذا كانت معرضة للزوال بل إنها عند ذاك تصبح عبئاً لا يطاق، لأنها مزيج من الفرح المشوب بالأسى، والأسى الذي لاينفع معه فرح، لأنه غالباً ما يكون أسىً عميقاً بعيد الأثر في النفس.

    يعيش شخص مثلاً نشوة الرئاسة - أنه أصبح حاكماً ثُنِيَت له الوسادة في ما يظن - فإذا أحس أن ذلك مهدد بالزوال أقضّ هذا الإحساس مضجعه وأطال تسهُّده وأورى ضرم غيظه على المنافسين له وحذره بل خوفه منهم.ويعيش آخر نشوة الثراء- يصبح متموّلاً يشار إليه بالبنان- فيصبح حريصاً على دنياه، فإذا تصور أنه قد يفقد ثروته وبدت بوادر تدل على ذلك فقد صوابه فإذا رأى من منافسيه محاولات إضرار تمزق غيظاً وتقطعت نفسه حسرات.هذه هي السعادة من وجهة نظر أهل الدنيا وهذه بعض مظاهرها وهي سعادة بالإسم والإدعاء، فأي سعيد من غمرته الفرحة شهراً وبقي طيلة عمره يكابد الويلات؟
    هذا إذا أمكن تصور أشهر من "سعادة" من هذا النوع بلا منغصات!
    هل يعتبر سعيداً من سرق ثروة ثم بدّدها في سنوات ثم أُلقي في غياهب السجن وحكم عليه لبعض جرائمه بالإعدام؟
    إن السعادة الدنيوية المحصّنة من هذا القبيل، يسرح إنسان في الدنيا ويمرح ويعُبّ من أكؤس الشهوات ثملاً مترفاً مغروراً متكبراً يبطش ويعربد فإذا أحاطت به ملائكة الموت انتهت السعادة الواهمة الزائلة وبدأت مرحلة الجد، والحياة الحقيقية.
    عندها يقول بمرارة: يا ليتني قدّمتُ لحياتي!
    * هاؤم اقرؤوا كتابيه
    تريد هذه الفقرة لكل منا أن يقول:شقيٌ أنا لفرط ما أركض خلف ذاتي والشهوات، شقيٌ لفرط ما عصيتك ياإلهي ولم يرمش لي جفن لتمردي عليك.
    شقيٌ لفرط ما قلت ولم أفعل وقد كبر عندك مقتي، شقيٌ لأني سمعت آياتك ثم صدفت عنها وما زلت أحيد، فهل تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء؟
    ما أسعد من رضيت عنه فوفَّقتَ بين باطنه والظاهر، باطنه نور وظاهره نور،وبهذا النور يمشي في الناس ويكشف ظلمات الشيطان فإذا هو مبصر.
    وبهذا النور يمشي في ظلمات المحشر آمِناً، يسعى نوره بين يديه.
    ويوم الفزع الأكبر تغمره الفرحة حين يستبد بسعداء الدنيا اليأس ويسيطر عليهم الذل المقيم.
    لفرط سعادته لا يشعر السعيد هناك، بأهوال القيامة وكثيب الجبال المهيل، والسماء العهن، والبحر المسجور والكواكب المتكورة،ولا يشعر حتى بجمع الأرض والسماء ودكهما دكة واحدة!
    لا يشعر إلا بالسعادة، بالطمأنينة العامرة الغامرة، رغم أنه في يوم الواقعة والراجفة يوم البطشة الكبرى.
    وبخطىً ثابتة يترنم في أرض المحشر منادياً كل الجمع: هاؤم اقرؤوا كتابيه. إني ظننتُ أني ملاقٍ حسابيَه.

    * وروحي مع الشهداء
    *كيف يكون الإنسان - وهو في الدنيا- بروحه مع الشهداء؟
    الشهداء جمع شهيد بمعنى المشاهد الكثير المشاهدة، و تستعمل مفردة الشهداء في موردين:
    الأول: الشهداء في يوم القيامة الذين يشهدون للإنسان أو عليه.
    وقد مر أن الشهود في يوم القيامة: الله عزَّ وجلّ "والله خير الشاهدين" ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم "وجئنا بك شهيداً على هؤلاء" والأئمة عليهم السلام ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾، كذلك الملائكة والقرآن الكريم والمؤمنون وشهر رجب وشعبان وشهر رمضان والجوارح، وكذلك بقاع الأرض والزمان واالليل والنهار.هذا مورد تستعمل فيه مفردة الشهداء.

    والمورد الآخر: المقتولون في سبيل الله تعالى، فهم أيضاً شهداء.
    ترى ما هو المعنى الجامع بين الموردين اللذين تستعمل فيهما كلمة الشهداء؟
    يجمع الموردين معنىً واحد وهو أن من وصل إلى مرتبة "عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم" - وهي نفس المرتبة التي جاء في وصف أهلها "فهم والجنة كمن قد رآها فهُم فيها منعمون وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون" يصبح يرى الآخرة كما هي، ويتفرع على ذلك أن يرى الدنيا كما هي، ويدرك حجمها الحقيقي - فقد وصل إلى مرتبة "الشهادة" ليشهد على اشتباك أهل الدنيا بالدنيا وعزوفهم عن الآخرة، فهويرى جرائمهم ولكنه ليس طرفاً في الجريمة التي ترتكب، ولاشريكاً فيها ولا في أيٍّ منها، وإنما هو شاهد محايد لا مع الدنيا ولا مع أهلها.


    عندما تقع جريمة ويؤتى بإنسان كشاهد، فلابد وأن يتحقق فيه شرطان: أن لا يكون طرفاً في النزاع. وأن يكون قد عاين ورأى، وأدرك، فتحمل ما شاهده ليشهد به في المحكمة.والمؤمن الذي يصل إلى مرتبة الشهادة يتحقق فيه هذان الشرطان أيضاً: ليس طرفاً في أي جريمة ترتكب، وهو يرى الأطراف التي تشترك في وقوع الجريمة، يرى المجرم، والمحرض والمتخاذل عن المنع من ارتكابها.
    يرى الدنيا وزينتها والنفس الأمارة والتسويلات، والشيطان والإغواءات، وأمام ناظرة بصيرته تُقترف الجرائم من كذب أو سرقة أو غيبة أو قطيعة رحم أو غش أو قتل أو تشريد أو قعود عن نصرة الدين أو محاربة للمجاهدين في سبيل الله وركون للظالمين، ولذلك يكون هذا المؤمن الشاهد على الجرائم التي وقعت وتُقبل شهادته في محكمة العدل الإلهي.
    ومجرد أن هذا المؤمن وصل إلى مرتبة تُقبل فيها شهادته في محكمة يوم القيامة، يدل على سمو مرتبته لأن محكمة العدل الإلهي تختلف جذرياً عن كل محاكم الدنيا.في الدنيا يُدلي الشاهد بشهادته بحسب الظاهر الذي رآه، ولاعلاقة لشهادته إطلاقاً بحقائق الأمور وبواطنها، أما محكمة العدل الإلهي فإنها تتعدى ذلك إنها محكمة في يوم تُبلى فيه السرائر، والمطلوب من الشاهد فيها أن يشهد بحقائق الأمور، من الأعمال وغيرها.
    وطبيعي أن كل شاهد يشهد بحسبه، فشهادة الله عزَّ وجلّ غير شهادة رسوله صلى الله عليه وآله وسلّم، كذلك هناك فرق بين شهادة المصطفى وأهل البيت وبين شهادة المؤمن، وكذلك هناك فرق بين شهادة المؤمن وشهادة الجوارح.إن للمؤمن مرتبة من الشهادة تجعله قريباً من النبيين، بل تجعله رفيقاً للنبيين وهذه مرتبة يصل إليها من أصبح شاهداً بنوع توحيده لله تعالى وحبه له ولرسوله المصطفى وأهل البيت صلى الله عليه وعليهم، ثم اكتملت شهادته بالقتل في سبيل الله تعالى.
    قبل أن يقتل يكون قد وصل إلى مرتبة الشهادة، ثم يأتي دور تتويجه بتاج الشهادة بتوفيقه للقتل في سبيل الله عزَّ وجلّ.وفي مقابل هؤلاء الواصلين إلى هذه المرتبة، هناك المحجوبون عن الشهادة الذين هم طرف في الإشتباك بالدنيا، فلا يبصرون، ولايشاهدون أو فقل لا يشهدون، لكي يشهدوا. إننا في هذه الفقرة أمام دعاء إلى الله عزَّ وجلّ أن يجعل أرواحنا مع الفريق الأول: الواصلين إلى مرتبة الشهادة الذين هم الشهداء. أي أننا ونحن في الدنيا، وأجسامنا مع غير الشهداء، يمكننا أن تكون أرواحنا مع الشهداء. وبديهي أن هذا الهدف يلقي بظلاله على السلوك ليتناسب مع الوصول إلى هذه المرتبة، والحد الأدنى الذي لابد من توفره هو حب الوصول إلى ذلك واللجوء إلى الدعاء وما ذلك على الله بعزيز.

    أللهم إني أسألك أن تجعل روحي مع الشهداء، أن تكون الروح محلّقة في علّيّين لا تسمح لهذا الجسد أن يسجنها ويأخذها بعيداً باتجاه أسفل سافلين.
    أللهم بحق ليلة القدر وفقنا للقتل في سبيلك برحمتك يا أرحم الراحمين.


    * دعاء اليوم الواحد والعشرين
    أللهم اجعل لي فيه إلى مرضاتك دليلاً ولا تجعل للشيطان عليّ فيه سبيلاً واجعل الجنة لي منزلاً ومقيلاً يا قاضي حوائج الطالبين.
    إلهي هل يهتدي الضال في صحراء قلبه إلى واضح الطريق بدون دليل؟
    كل ما في هذا القلب هوى النفس والضلال، ولا هدىً إلا في ما يرضيك.
    يا دليل المتحيّرين خذ بيدي، واجعل لي إلى مرضاتك دليلاً، وأدخلني في عبادك المخلصين الذين ليس للشيطان عليهم سلطان، لأصل إلى دار القرار يا نعمَ المولى يا قاضي حوائج الطالبين.


    * صلاة الليلة الثانية والعشرين
    1- حصة هذه الليلة من الألف ركعة وهي ثلاثون ركعة ثمان منها أو اثنتا عشرة بعد المغرب والباقي بعد العشاء، بالحمد مرة والتوحيد مرة أو ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو عشراً كما تقدم.

    2- عن رسول الله صلى الله عليه وآله:ومن صلى ليلة اثنتين وعشرين من شهر رمضان ثماني ركعات (بما تيسر) فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.
    3- قال الكفعمي: "ويستحب أن يصلي في كل ليلة من شهر رمضان ركعتين بالحمد".." والتوحيد ثلاثا، فإذا سلَّم قال: سبحان من هو حفيظ لايغفل، سبحان من هو رحيم لايعجل، سبحان من هو قائم لايسهو، سبحان من هو دائم لايلهو. ثم يقول التسبيحات الأربع سبعاً، ثم يقول: سبحانك سبحانك ياعظيم. إغفر لي الذنب العظيم. ثم تصلي على النبي عشراً. من صلاها غفر الله له سبعين ألف ذنب ".
    أسأل الله عزَّ وجلّ أن يوفقنا لمراضيه بالنبي وآله صلواته عليه وعليهم.
    والحمد لله رب العالمين 1.
    شبكة المعارف الاسلامية - بتصرف

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X