إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أسباب غير متوقعة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أسباب غير متوقعة

    أسباب غير متوقعة
    في قانون الغيب هناك اثار تترتب على عللها المعلومة بحيث يمكن للمرء ان يتوقع الأثر من معرفته بالعلة ولكن هناك اثار تترتب على أسباب غير متوقعة لا لشيء إلا لأن قانون السماء يختلف !
    وبعبارة أخرى نحن نعلم ان هناك اثارا تترتب على شيء معين فإذا اردنا تحصيل الأثر ذهبنا الى سببه لنُحققه فيتحقق الأثر
    ولكن هناك آثارا تترتب على أسباب غير متوقعة آثارا هي أشبه بالضد من أسبابها وقانون السماء بينِها في تعاليمه لأن الأنسان قد لا يُدركها من تلقاء نفسه
    وحتى تتضح الصورة اكثر نأخذ بعض الأمثلة :
    المثال الأول : النعمة والوجل :
    نحن في العادة نطمئن كثيرا إذا حصلت لنا نعمة معينة كالصحة والغنى والجاه والقدرة وما شابه ونقلق كثيرا اذا وقعنا في البلاء كالمرض والفقر والضعف وما شابه .
    هذا ما نعرفه في قانونا .............
    ولكن في قانون السماء الامر يختلف كثيرا فإن النصوص الدينية تؤكد على ضرورة الحذر من النعمة تماما كالحذر من البلاء او أشد فعن أمير المؤمنين عليه السلام: ((أيها الناس ليَرَكُمُ الله من النعمة وجلين كما يراكم من النقمة فرقين))
    إن النعمة في الحقيقة هي أحد أسباب الاستدراج الخفية ولو لم ينتبه المرء لها فلربما وقع في حفرة الاستدراج ولات حين مندم الأمر الذي يعني ضرورة التعامل بحذر مع النعم الإلهية عموماً وهنا تكمن ضرورة الوجل من النعمة.
    اما البلاء فهو وان كان بنظرنا القاصر امراً يستحق المناحة والعويل ولكنه في قانون السماء قد يكون سببا لتحصيل الكثير من الأجر من فيض الله تعالى ومننه على عباده إذا ما صبروا على بلائه وبالتالي فإن من لا يتعامل مع البلاء على انه من أسباب تحصيل الثواب فقد ضيع المأمول من جود الله تعالى وهذه خسارة كبيرة في يوم تُشخص فيه الأبصار.
    المثال الثاني: الجمال والعفاف: إن جمال الوجه ورشاقة القوم قد يكون مدعاةً عند بعض النساء _ وكذا الرجال _ إلى استغلاله فيما نعلم باستغلال الأخر أي في إغوائه او تحصيل بعض متاع الدنيا وما شابه.
    إلا أنه وفي قانون السماء فإن الجمال يلزم ان يكون سببا للعفاف إن في المرأة وإن في الرجل ولا شاهد أوضح من عفاف النبي يوسف عليه السلام الذي فضل السجن على ان يستغل جماله في ما لا يحل .
    المثال الثالث: الحاجة والعطاء: في قانونا إذا احتاج أحدنا او املق فإنه يحاول الحصول على مال جديد، ويُقلل من مصروفاته ويقبض يده قليلاً ليُحدث التوازن وهي نظرية صحيحة وفق القانون الاقتصادي عند الناس ولا مانع من استعمالها لإحداث التوازن لكن المقصود هنا طبعاً الحد الوسط بين الإقتار والأسراف قال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يُسرفوا ولم يَقتروا وكان بين ذلك قواما}ولكن في قانون السماء .............
    ان من تيقن بالخلف من الله تعالى سوف لن يتوقف عن الانفاق لأنه يعتمد على ركن وثيق فعن امير المؤمنين علي ابن ابي طالب (عليه السلام ) :((من أيقن بالخلف جاد بالعطية))
    وان العطاء والانفاق والسخاء من أعظم أسباب تحصيل المال فلذا عن أبو الحسن علي (عليه السلام ) (( استنزلوا الرزق بالصدقة))
    المثال الرابع: القدرة والعفو: واضح ٌ جداً ان من يقدر على عدوه فإنه لن يرعوي عن أخذ حقه منه كأسرع من لمح البصر فهذا هو قانون البشر ......
    ولكن في قانون السماء فإن القدرة هي من أهم أسباب العفو!
    فهذا الرسول (صلى الله عليه وإله وسلم) يوم أعطاه الله تعالى القدرة على ألد اعدائه في مكة المكرمة أطلق عليهم كلمته المشهورة: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))
    المثال الخامس: الجاه والخدمة : ما نراه اليوم وأمس أن الواحد منا إذا كانت له وجاهة بين الناس بسبب كبر سنه او كثرة ماله او زعامة قومه وما شابه فإنه سيكون مخدوما للناس وسيقوم لجميع لخدمته بقضاء أي حاجة يريدها .
    إلا أنه في قانون السماء ............ فإن (كبير القوم خادمهم) فإن الجاه في الحقيقة مسؤولية قبل أن تكون تشريفاً!
    وقد روي عن نبي الرحمة انه قال ((ان الله ليسأل العبد في جاهه كما يسأله في ماله، فيقول: يا عبدي رزقتك جاها فعل أغثت مظلوماً أو أعنت ملهوفاً؟)
    والخلاصة هي التالي:
    علينا ان نتفحص بدقة عن الأسباب الغيبية التي بثتها النصوص الدينية بين ثناياها علنا نحصل منها على سبب يكون له اثار كبيرة جدا ً على حياتنا.
    فربما كلمة خير بسيطة في نظرنا تكون سببا لهداية انسان او إنقاذ حياته فيكون من ورائها خير كثير و
    علينا ان لا نستصغر أي عمل ورد النص به سواء ورد النص بوجوبه او استحبابه إذ لعله يمثل باباً غيبياً لكثير من الخير او ورد بحرمته او كراهته اذ لعله يمثل بابا غيبياً لكثير من البلاء كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:
    ((إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئاً من طاعته، فربما وافق رضاه وانت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئاً من معصيته، فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن شيئاً من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبداً من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم))
    التعديل الأخير تم بواسطة الحسين منقذي; الساعة 05-12-2019, 09:56 AM.
يعمل...
X