إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ونسيت أني امرأة..!

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ونسيت أني امرأة..!

    (( ونسيت أني امرأة..! ))


    الروائية خوله القزويني

    في رواية ((ونسيت أني امرأة)) للروائي الراحل إحسان عبد القدوس نستقرئ ظاهرة عامة في نوعية معينة من النساء، فكلما ارتفع منسوب طموح المرأة كانت أكثر شراهة إلى السلطة والهيمنة إذ يندلع سعار جموحها بلا انطفاء فالقوة والذكاء والصلابة مقومات تؤهلها لبلوغ أعلى المقاصد، وقد تنافس الرجال بل وتتفوق عليهم وتجنح نحو أعلى المراتب دون هوادة، فهي أنثى في تكوينها الفسيولوجي لكنها في الوجه الثاني مخلوق جلد يكافح بعزم وتحد وكأنما يمتلك إرادة من حديد، هذه هي شخصية بطلة الرواية التي أذهلت الرجال واستولت على قلوبهم وتنقلت من درجة علمية إلى أخرى وارتقت أعلى المناصب وهي ترمح بأحلامها الجامحة غير هيابة بالعواقب.
    تزوجت حتى ضاقت بها مساحة الزواج فالتشويش الكامن في ذهنها جمد إحساسها بالرجل وعطل كيانها الأنثوي فاستعاضت عن بهجة الزواج بلذة النجاح واستبدلت فرحة الأولاد بسكرة الشهرة، طاردها رجال الأعمال، أرباب المناصب، المشاهير، تلك الغزالة النافرة من سرب النساء لا لشيء فقط الا لأنها تحفة تزين منابرهم، موائدهم، حفلاتهم، (الدكتورة فلانة حضرت مأدبة عشاء رجل الأعمال فلان) مظاهر تتلبس لباس الفخامة والمهابة الاستعراضية.
    بعد سنين الكفاح الطويلة استنفدت بطلة الرواية طاقتها العلمية والفكرية والجسدية وشاخت من قبل الأوان فإذا بكائن مدفون داخلها يستيقظ من سباته له احتياجات، مطالب، غذاء، لا زوج ولا ولد، لا حبيب ولا أنيس، فقد قفزت على أنوثتها المهملة وتناست أو نست أنها امرأة إذ تنبه فيها (اللاوعي) أنها فاشلة بمقياس الفطرة، بمعيار الطبيعة، فهي قد سكنت الحاجة لفترة من الزمن لكنها لم تستطع أن تلغيها من تكوينها الأنثوي، ومن هنا نفهم أن ما تروجه الثقافة الغربية من فكر فشل في خلق حالة الاتزان في شخصية المرأة وفشل في الحفاظ على كينونة الأسرة لأنه نهج وضعي ذو دوافع نفعية ومصلحية لا يجد في المرأة إلا يداً عاملة منتجة اقتصادياً أو جسدا ماديا يمكن استغلاله لأغراض الجنس والثروة فتغذى ذهن المرأة من خلال الإعلام المبرمج على كل المستويات أن الزواج سجن والرجل سجان يستهلك طاقة المرأة بأنانية في حين أن المجتمع الأكبر مسرحاً لاستعراض قدراتها فكرها وثقافتها وعلمها فنفرت خارج بيتها بحماس في محاولة لإثبات ذاتها وسط حلبة مصارعة تتسابق فيها النساء على الظهور والسمعة فهي حرة لما يعتقلها رجل واحد؟! آراء فلسفية تفسد فكر المرأة وتضرم بنيرانها خلية الأسرة وتستبيح قداسة العلاقة الزوجية فها هي (سيمون دي بوفوار) ذات التوجه الراديكالي صرحت من قبل : إن الزواج سجن أبدي للمرأة ومؤسسة ظالمة تعمل على قهرها فدعت إلى حرية المرأة، فهي حرة بجسدها تتصرف فيه جنسياً مع من تشاء ووفق ما تشاء بما في ذلك حرية التصرف في الجنين بالإجهاض لأنه جزء من جسدها ودعت إلى العلاقة المثلية والممارسات الإباحية.
    وهذا هو النهج الذي تتبناه لجنة شؤون المرأة المنبثقة من هيئة الأمم المتحدة والمعمم عالميا بتواطؤ من المؤسسات الثقافية والجمعيات النسائية ذات التوجه الليبرالي المتطرف وتبني القيادات النسائية في مجتمعاتنا المسلمة هذه المرجعيات الفكرية وانجراف النخب في هذا التيار الفاسد الذي يحجم دور المرأة العائلي والمتجذر في صميم تكوينها الفطري ومحاولة تطبيع هذه التجربة على مجتمعاتنا المسلمة التي لا تزال تعتقد أن الأسرة أولى أولويات المرأة في سياق إستراتيجية حياتها الكاملة فهذا المشروع العالمي يستبطن مآرب خبيثة منها تمييع واجبات المرأة المقدسة كرعاية الأطفال، رضاعتهم، إدارة شؤون البيت، الاهتمام بالزوج، والاستخفاف بهذه الواجبات وتفويضها إلى الخادمات أو المربيات تحت ذريعة احتياج المجتمع اقتصادياً وتنموياً إلى طاقة المرأة والنتائج المترتبة على هذه المغالطات أن الأسر تفككت والأجيال ضاعت والمشاكل الاجتماعية استشرت فغرقنا في الفوضى الأخلاقية (مخدرات، شذوذ، انحرافات نفسية، إلخ.
    فالمطلوب من المرأة المسلمة أن تعيد النظر في هذه الثقافة الضبابية التي جعلت مسارها متخبطاً وهدفها مبهماً، فإن كانت تحسب أن نجاحها في السلطة والمال والعمل هو المعيار الحقيقي والأوحد فقد جانبت الصواب وانحرفت عن الجادة.
    وتحضرني هنا كلمات السيد الإمام علي الخامنئي وهو يخاطب مجموعة من الطبيبات والمهندسات والعالمات في إيران قائلا : إن نجاح المرأة في أسرتها هو المعيار الأساسي لنجاحها، فالنجاح في المهنة والعمل ليس هو المقياس لأن تربية الأبناء هي الرسالة الأساسية التي خلقت من أجلها المرأة.
    إذن هناك معادلة ينبغي أن تجتهد المرأة لتحقيقها وأحسب أنها محاولة مرهقة بعض الشيء وهي أن توازن المرأة بين عملها داخل الأسرة ونشاطها في العالم الخارجي وأعتقد أن المرأة الواعية متمكنة من تحقيق ذلك.

    قراءة ممتعه

  • #2
    ان مابتلي به الشارع الاسلامي من الانفتاح الغير منطقي جعل فتياتنا في حيرة من امرهن
    sigpic

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X