إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دروس من حياة النبي يوسف الصديق

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دروس من حياة النبي يوسف الصديق

    إن أحسن القصص هي قصص القرآن الكريم.. فحياة يوسف (ع) من القصص الثرية بالعبر: شاب يرى مناما ملفتا في صغر سنه، ويحظى بمرتبة متميزة في قلب والده، ثم تقع عليه المكيدة العظيمة من قبل إخوانه، فيُلقى في غيابات الجب، ليموت جوعا وعطشا.. فإذا بقافلة تمر عليه ويرونه في أسفل البئر، فيأخذونه ويبيعونه بدارهم قليلة -وقيل أنها مزيفة- ومن ثم يدخل قصر العزيز، ويبتلى بامرأته، فيعافب بالسجن سنوات طويلة -هذا الإنسان الذي أعطي شطر الجمال في حياة الإنسان، يوضع في غياهب السجن-.. ثم يرى العزيز مناما يحتاج إلى مفسّر، وكان يوسف قد اشتهر بتفسير الرؤيا في السجون، وإذا به يصبح على خزائن الأرض.

    فإذن، إن قضية يوسف -عليه السلام- كلها فرج بعد شدة: فالنجاة من البئر، كان فرجا بعد شدة محاولة القتل.. وبعد ذلك فرج في قصر العزيز.. ثم تأتي الشدة بعد ذلك في السجن، فيأتيه ذلك الفرج، ويا له من فرج!.. معنى ذلك أن قصة يوسف هي تجربة لبني آدم، وعليه، فإن على الإنسان أن لا يعيش اليأس في أسوء الحالات، ولهذا نبي الله يعقوب (ع) نصح أولاده فقال: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ}.. فالروح: يعني الرخاء، والمتنفس، والراحة.

    {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}.. لماذا الكافر ييأس من رحمة الله، ومن روح الله؟.. لأن الكافر لا يرى وجودا لله عز وجل.. أما المؤمن فإنه يعتقد بأن هناك إلها، وأنه قدير، وأنه رؤوف.. فالمؤمن بعد هذه العناصر الثلاثة: الاعتقاد بالوجود، والاعتقاد بالقدرة، والاعتقاد بالرأفة.. إذا وقع بأشد الأزمات فما عليه إلا بالدعاء.. لهذا قيل: بأن الدعاء سلاح المؤمن، ومخ العبادة.. فإبراهيم (ع) يوضع بالمنجنيق ويرمى به في النار، والنار كما هو معروف بأنها محرقة على طوال الدهور والأعوام.. فمن يشك في أن النار محرقة؟.. وهل أن نمردو كان يتوقع أن تنقلب النار إلى برد وسلام على إبراهيم؟.. ولكن جاءه الروح من حيث لا يحتسب.. ونبي الله (ص) يدخل في غار، وآثار الأقدام تدل على أنه دخل الغار.. فهل يشك المشركون أن النبي في هذا التجويف؟.. وإذا بالله -عز وجل- يسخّر الحمام والعنكبوت، ليغطي على مكان النبي (ص)!..

    وبالتالي، فإن الذي يقرأ قصة يوسف بتمعن، لا يكاد ينتابه الريب، في أن الله -عز وجل- هو المنفّس لكل كرب.. وإلا لو أن هذه القافلة لم تمر على بئر يوسف، أو مرت به بعد ساعات أو أيام، لمات يوسف في قعر البئر.. ولو أنهم ألقوا الدلو في البئر من دون أن ينظروا إلى ما في أعماق البئر، أيضا لما شعروا بوجود يوسف (ع).

    والدرس الثاني من قصة يوسف (ع): أسلوب الدعاء مع البشر:
    أولا: الخطاب بلفظ الاحترام: إن أخوة يوسف خجلون، جاءوا إلى يوسف وهو على خزئن الأض، {
    فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ}..خاطبوه بصفة الحكومة والملك، ولم يكونوا يعرفوا أنه أخوهم.


    ثانيا: التذكير بالعنصر الاجتماعي، والإيثار: قالوا: {مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ}؛ أيها العزيز!.. نحن لسنا منكوبين فحسب، وإنما معنا عوائل، فنحن لم نأتك طلبا للفرج لأنفسنا، وإنما وراءنا أهل أصابهم الضر.

    ثالثا: التعظيم: حيث قالوا: {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ}؛ جئنا نشتري الطعام، ولكن يا أيها العزيز أموالنا لا تكفي، فبضاعتنا مزجاة قليلة، فكيف نشتري الطعام بهذه الأموال القليلة؟.. يا أيها العزيز!.. لا تعاملنا معاملة التجار، فإذا أردت أن تتعامل معنا معاملة الأسواق، فنحن خاسرون، وليس لدينا ما نشتري به طعاما.

    رابعا: التذكير بالجزاء الإلهي: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ}، ثم انتقلوا إلى جانب استعطاف آخر، فأنت عندما تتصدق علينا، فهذا العمل لن يذهب هباء منثورا.. فهم لم يكونوا يعلمون بأن هذا نبي الله، وإنما كانوا يخاطبونه على أنه بشر عادي.

    فإذا كان يوسف (ع) سامحهم، وأكرمهم، وعمل ما عمل.. فكيف برب يوسف؟.. إن عظمة يوسف، ورأفته، وحنانه، هي رشحة من رشحات حنان الله وعطفه.. وعليه، فإنه إذا أردنا أن نخاطب رب العالمين، علينا أن نسلك هذا السلوك، وهو: التحميد، والتعظيم، والتفخيم.. ولهذا فإن المؤمن لا يدعو إلا بعد أن يثني على الله حق الثناء، ثم يصلي على أهل بيته، ثم يدعو.

    فإذن، التعظيم الإلهي، ثم الاستعطاف بذكر الآخرين.. ولهذا كان الإمام السجاد (ع) في أول يوم أو أول ليلة من شهر رمضان، يخاطب الله -عز وجل- ويقول: (وأنا ومن لم يعصك سكان أرضك، فكن علينا بالفضل جوادا، وبالخير عوادا يا أرحم الراحمين)!.. ولذا المؤمن يستخدم في الدعاء (نا): {رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ}. والفارق بين الدعاء للفرد، والدعاء للمجتمع، هما حرفان: هذا حرف تقول: اللهم ارحمني!.. وللآخرين تقول: اللهم ارحمنا!.. ما يضرك أن تضيف حرفا واحدا إلى دعائك، لتوسع الدائرة من نفسك إلى من يدب على وجه الأرض؟!..

    ثم يأتي خطاب رب العالمين بعد العنصر الثاني، الذي هو الاستعطاف الإلهي بذكر الآخرين: يا رب!.. عاملنا بفضلك، لا تعاملنا بعدلك.. كما خاطب أخوة يوسف العزيز: يا أيها العزيز تصدق علينا، فإن الله يجزي المتصدقين.. فهذا الاسلوب علينا أن نتبعه في خطاب الله عز وجل.. وأخير تقول: يا رب!.. أمرت بالعفو وأمرت بالتصدق، فهذه الآيات وإن كانت كلمات صادرة من أخوة يوسف ومن يوسف، إلا أنها مقبولة عند الله عز وجل، ولو لم يكن هذا الكلام تاما كاملا، لما نقله القرآن الكريم.

    وعليه، فإن القضية يجب أن تكون هكذا في دعائنا لله عز وجل، علينا أن نعيش هذا الجو بحذافيره؛ ليأتي ذلك الفرج الذي أتى ليوسف (ع).
    sigpic

    لاتسألني من انا والأهل أين
    هاك أسمي خادماً أم البنين


  • #2
    موضوع متميز ورائع
    يستحق ان تشكر عليه
    موفقين باذن الله
    تحياتيــ

    تعليق


    • #3
      اشكر مرورك اختي هائمة بالعباس وفقك الله كل خير
      sigpic

      لاتسألني من انا والأهل أين
      هاك أسمي خادماً أم البنين

      تعليق


      • #4
        شكرا اخي احمد الحجي على هذه المعلومه القيمه

        تعليق


        • #5
          اشكر مرورك اخي حسين السلطاني وبارك الله بك
          sigpic

          لاتسألني من انا والأهل أين
          هاك أسمي خادماً أم البنين

          تعليق


          • #6

            بسم الله الرحمن الرحيم
            والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            1. قال تعالى: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ))الطلاق 2، 3
            لاشك بأنّ الله سبحانه وتعالى ينظر الى الانسان بعينه الرحيمية، فمن جعل ثقته به وأسلم أموره اليه فسيكفيه الله كل أمر، فلا شدة إلاّ بعد رخاء فهو الذي بيده كل شئ، وهو الناظر الى الأمور فلا يخفى عليه شئ..

            2. قال تعالى: ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ))التوبة 128
            لو تأملنا في كلمتي (الرؤوف والرحيم) وهي من صفات الرسول صلّى الله عليه وآله لوجدناها في الأصل صفات لله تبارك وتعالى، فنفهم من ذلك انّ صفات الأنبياء هي من صفات الله تعالى، فهم عليهم السلام يتخلّقون بأخلاق الله تعالى، لذا تجد معاملتهم للناس تختلف عن معاملة الناس ببعضهم البعض ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ))آل عمران 159
            فلا غرابة في أن يسامحوا ويعفوا..
            3. لا بد لنا أن نعرف بأن هناك خطاب من الداني الى العالي وكيف يكون ذلك، وقد عرف ذلك الأنبياء عليهم السلام، لذا تجدهم في خطاباتهم مع الله عزّ وجلّ فيه الكثير من التعظيم والتبجيل، هذا ما لمكانتهم من الله تعالى، فكيف بنا نحن!
            فلا بد أن نأخذ الدروس والعبر من تصرفاتهم وأفعالهم حتى ننهج نهجهم إذا ما أردنا الفوز برضا الله سبحانه وتعالى..
            ومن الجدير بالذكر لا بد لنا من أن نستحضر في قلوبنا صفة الجبّارية والقهّارية لله تعالى، وليس فقط الغفّارية والرحيمية، فكلاهما مطلوب، فالعبد بين الرهبة والرغبة لا يزيد احدهما على الاخر..

            طرحٌ في غاية الروعة أتحفتنا به أخي الكريم أحمد الحجي.. حشرك الله مع محمد وآل محمد عليهم السلام...

            تعليق


            • #7

              اشكر مرورك العطر اخي المفيد نورت الصفحة بكلماتك الراقية بارك الله بك
              sigpic

              لاتسألني من انا والأهل أين
              هاك أسمي خادماً أم البنين

              تعليق

              عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
              يعمل...
              X