إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حوار حول بناء الاضرحه و القبور

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حوار حول بناء الاضرحه و القبور

    بناء القبور
    فؤاد: يا جعفر.. هل تسمح لي أن أسألك عن موضوع حول الشيعة والسنة؟.
    جعفر: اسأل، وكم أحب أن يكون الشخص واعياً مثقفاً يفهم الأشياء عن دراسة ويقين.. ولا يكون همجياً يتبع كل نعيق يملأ الجو، أو كل صرخة تتعالى.. من غير أن يعلم صحتها وفسادها.
    فؤاد: أو تؤمن بكلامي إن صح أنّ الحق معنا (أهل السنة)؟.
    جعفر: إنني في طليعة من يؤمنون بالحقائق الصادقة فور معرفتها، وإني ما أخذت التشيع إلا لأني وجدته حقاً وأنت تعلم بأن أبي وأمي وإخواني وقومي.. كلهم سنة ليس فيهم شيعي واحد، وإنما اعتنقت التشيع لما وجدت من الحق فيه.. ولو عرفت صحة كلامك فأنا أول المؤمنين به.
    فؤاد: أنتم الشيعة تبنون على قبور الأنبياء والأئمة والعلماء، والصلحاء.. مباني، تصلون عندها، وليس ذلك إلا شركاً، فكما يعبد المشركون الأصنام، تعبدون (أنتم الشيعة) مباني قبور الأولياء.
    جعفر: يجب أن نكون ـ نحن ـ واقعيين، لا قشريين فلا ننظر إلى ما قاله فلان وفلان، وإنما ننظر إلى الحق الواضح من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، وسيرة السف الصالح..
    فؤاد: نعم، وإني كذلك، أحب معرفة الأشياء عن طريق العلم والفهم، لا التقليد الأعمى.
    جعفر: أولاً: لسنا نحن الشيعة مختصين ببناء القبور، فالمسلمون جميعاً يبنون مراقد الأنبياء والأئمة وعظمائهم وإليك بعض ذلك:
    1. قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقبل الخليفتين لازالا مبنيين بأفخم بناء وأعلى قبة.
    2. قبور جماعة من الأنبياء منهم إبراهيم سلام الله عليه بالأردن بمدينة (الخليل) لها أضرحة وعليها قباب وبنايات عظيمة.
    3. قبر النبي موسى سلام الله عليه له بناية كبيرة في الأردن بين مدينتي (القدس) و(عمان).
    4. قبر أبي حنيفة ببغداد لا يزال معموراً، ببناء ضخم، وعليه قبة.
    5. قبر أبي هريرة في (مصر) مزار له بناء وعليه قبة.
    6. قبر عبد القادر في (بغداد) له صحن وضريح وقبة.
    7. وغير ذلك من قبور الأنبياء وقبور الأئمة وعظماء المذاهب، لها بنايات وقباب، ولها أوقاف خاصة تصرف منافعها على تعمير تلك القبور، وحفظها عن الإندراس .. والبلاد الإسلامية ملؤها ذلك.. وكان المسلمون بمختلف مذاهبهم منذ اليوم الأول حتى اليوم يحبذون هذه الأشياء، ويأمرون الناس بها، ولم ينهوا عنها يوما، فلسنا نحن الشيعة فقط مختصين بهذا الحكم، وإنما يوافقنا عليه بقية المسلمين جميعاً، فهم أيضاً يبنون قبور أئمتهم، ويتعهدونها.
    وثانياً: إننا ـ الشيعة ـ أو بقية المسلمين حينما نصلي بجانب قبور الأولياء، لا نصلي لأولئك الأولياء وإنما نصلي لله تعالى فقط.
    ويدلك على ذلك أننا نتوجه في حال الصلاة إلى القبلة لا إلى تلك القبور، ولو كنا نصلي إلى تلك القبور، ونتوجه بالعبادة إلى تلك الأضرحة، لوجب أن نتوجه إليها لا إلى القبلة.
    فؤاد: فلِمَ تصلون خلف هذه القبور،حتى تجعلوا تلك القبور قبلة لكم؟.
    جعفر: ـ إننا حين نصلي خلف تلك القبور ـ نتوجه إلى القبلة
    لا إلى تلك القبور، وإنما تلك القبور ـ عفواً ـ تقع أمامنا، ومن دون قصد التوجه أليها.
    وهذا لا يكون إلا كمن يصلي إلى القبلة في مكان يكون أمامه بناية شامخة، فهل معنى الصلاة في هذا لمكان هو أن المصلي يعبد تلك البناية؟!.
    وأكثر من هذا يقول علماء المسلمين قاطبة: يجوز الصلاة إلى القبلة في معابد المشركين، وإن كان المصلي يقع أمامه صنم يعبد من دون الله، فان توجه المصلي إلى الله، لا الصنم.
    فهل معنى هذا أن المصلي يعبد ذلك الصنم؟
    فؤاد: إذا كان البناء على القبور ليس شركا ـ كما تقول ـ ويجوزها جميع المسلمين، فكيف هدموا الأضرحة والقبات المبنية على قبور الأئمة وغيرهم.. بحجة أنها شرك وعبادة من دون الله، وقد أفتى علماء الحجاز بذلك؟.
    جعفر: إنه لم يفت بذلك إلا بعض علماء الحجاز في ذلك الزمان فقط، ولذا حدثني بعض الشيوخ من أهل المدينة قال: إنـه حينما أمروا آنذاك بهدم قباب وأضرحة القبور، خالف في ذلك علماء الحجاز أنفسهم، رادين أن ذلك ليس شركاً بل إن مثل ذلك مندوب إليه في الشريعة الإسلامية، لقول الله تعالى: (من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(1) مما أدى إلى طرد أولئك العلماء، وإبعاد بعضهم عن مناصبهم ومقاطعتهم.
    إذن: فلم يفتِ بذلك إلا ثلاثة أو أربعة من علماء الحجاز.
    فؤاد: وإنني كنت أتفكر: إذا كانت الأضرحة والقباب محرمة وشركاً، فلم لم يتنبه لذلك علماء المسلمين منذ زمن الرسول صلى الله عليه وآله حتى اليوم، ولم يمنعوا عنها ؟.
    وكيف لم يعرفه المسلمون طيلة ثلاثة عشر قرناً؟.
    جعفر: وأزيدك علماً: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقر بناء القبور، والأضرحة والقباب ولم ينه عنه.
    فهذا بناء حجر إسماعيل هو مدفن النبي (إسماعيل) ومدفن أمه هاجر. وهذه قبور الأنبياء ـ إبراهيم وموسى وغيرهما ـ في أطراف بيت المقدس، كان يعلوها البناء في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وإلى زماننا هذا، ولم ينه عنها لا الرسول صلى الله عليه وآله ولا أحد من خلفائه. ولو كانت محرمة أو كانت شركا لكان الرسول صلى الله عليه وآله يأمر بهدمها، وينهى عنها، وحيث لم يفعل ذلك نعلم يقينا بأن مثل ذلك جائز.
    وهكذا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله فإنه عند ما توفاه الله دفن في حجرته، وسدّ باب الحجرة، فصار قبره في وسط حجرة مبنية لها حيطان وسقف، ولو كان أحد من الأصحاب سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة مثل ذلك لما دفنوه هناك، ولو كانوا يدفنونه في حجرته لوجب هدم الحجرة لئلا يكون على القبر بناء.
    وحيث لم يفعلوا ذلك، علمنا بأن البناء على القبور ليس حراماً فكيف بأن يكون شركاً.
    فؤاد: أشكر لك إحسانك إذ هديتني إلى الحق، وعرفتني أن بناء القبور ليس حراماً ولا شركاً، وإن الذين يحرمونه ليس لهم دليل من الشرع يسند قولهم.. وإني شاكر لك أبداً على ذلك.
    جعفر: وإنني أشكرك على قبولك الحق إذ عرفته، واتباعك الهدى حينما رأيته، وأنك سائر بهدى العقل والمنطق الصحيح لذا أود أن أزيدك بصيرة في الحق ومعرفة في الدين، فهل بقي لك من الوقت شيء لأتحدث معك؟.
    فؤاد: إنني أشتاق إلى الكلام الحق، تحدث بما تريد، فإني على استعداد للاستماع بملء أذني.
    جعفر: ثبت من المحاورات الأنفة أن البناء على قبور أولياء الله جائز، وليس بحرام.
    فؤاد: نعم.. وأنا معك في ذلك.
    جعفر: الآن أريد أن أقول: إن البناء على قبور أولياء الله وإقامة الأضرحة عليها وبناء القباب.. كلها مستحبة يُثاب الشخص على فعل ذلك كله، لا أنها جائزة وحسب.
    فؤاد: وكيف؟.
    جعفر: قال الله تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(2) فكل شيء يعدّ من شعائر الله فتعظيمه مستحب في الإسلام.
    فؤاد: نعم .. ولكن كيف يكون البناء على قبور الأولياء من الشعائر؟.
    جعفر: الشعائر هي الأشياء التي تعظم الدين في أنظار العالم من غير أن يكون نص على حرمتها.
    فؤاد: وهل يعظّم الدين بهذه البنايات والقباب؟.
    جعفر: نعم.
    فؤاد: وكيف ذلك؟.
    جعفر: بناء قبور عظماء الإسلام، وبناء القباب عليها، وحفظها عن الاندراس والانهدام تعظيم لأولئك العظماء بلا شك.
    مثلاً: إذا جاء شخص بوردة، وأنبتها عند قبر ميت، أليس هذا الشخص معظماً لذلك الميت، ومقدراً له؟.
    فؤاد: صحيح.
    جعفر: فكيف بما إذا بنى على قبره بنياناً عظيماً ووضع عليه قبة، فإن ذلك من التعظيم لذلك الميت بلا ريب.
    وتعظيم عظماء الإسلام،والأئمة،والأولياء.. تعظيم للإسلام، وتقدير للدين الذي كان هؤلاء دعاته، والموجهين للناس نحوه.
    أليس الإنسان إذا عظّم رئيس حزب، أو داعية دين أو عضو مبدأ .. يعد من المعظمين لذلك الحزب، والدين والمبدأ ؟.
    فؤاد: نعم هو كما تقول.
    جعفر: فالبناء على قبور أولياء الله تعظيم لهم وتعظيم لله، ورفع للإسلام، وكل شيء كان تعظيما لله وفيه رفعة من الإسلام فهو من شعائر الله التي يندب الله تعالى إليها حيث يقول:
    (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).
    فؤاد: إذن .. فهدم قبور الأولياء والأنبياء والأئمة، يكون توهيناً بالدين، وحطاً من كرامة الإسلام.. لأن هدمها تحقير لأصحابها، وتوهين بهم.. والتوهين بهم توهين بالدين، والحط من كرامتهم حط من كرامة الإسلام.
    جعفر: وإنني أيضا تشيعت، وتبعت مذهب أهل البيت سلام الله عليهم وغيرت اسمي من وليد إلى جعفر… لهذا السبب نفسه؟.
    فإني حينما كنت اتبع رأي الآخرين لم أكد أظن أن غيري على حق، ولكن فحصت عن الحق، وذهبت إليه حتى وصلته وبلغته.
    والإنسان دائماً إذا خلف العصبية المذهبية وراءه، وفتح صدره لقبول الحق، وفحص عن الحق.. لابد أن يصله، ويبلغ إليه.
    فؤاد: أنا ـ وبعد هذا الموقف ـ سأكون على بصيرة من الأمور، وسأفحص عن الحق، حتى اتبع الحق حيثما وجدته.
    وإني شاكر لك مدى الدهر..
    والآن اسمح لي أن أذهب.. لأني على ميعاد مع شخص.
    جعفر: تفضل، محروساً بعين الله.
    فؤاد: في أمان الله.
    جعفر: مصحوباً بالسلامة.

    (1) سورة الحج: 32.
    (2) سورة الحج: 32.

  • #2
    التعديل الأخير تم بواسطة الصدوق; الساعة 02-09-2010, 05:21 PM.
    sigpic

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X