ذنب المؤمن خير له من العُجُب
العُجُب هو استعظام الإنسان نفسه واعجابه بها لإمتلاكه صفة كريمة ومزية مشرفة كالعلم والمال والعبادة والعمل الصالح .
ويتميز " العجب " عن " التكبر " بأنه استعظام النفس مجرداً عن التعالي على الغير، اما التكبر فيجمعهما معاً اي استعظام النفس والتعالي على الغير !
ولقد وردت احاديث كثيرة عن هذه الصفة المقيتة ( العجب ) وقد نهت الشريعة عنه وحذرت منه .
قال تعالى : (( ولا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى ))
وقال الصادق "ع " : (( من دخله العجب هلك ))
وقال الباقر " ع " : (( ثلاث هن قاصمات الظهر : رجل استكثر عمله ، ونسي ذنبه ، وأُعجب برأيه ))
كما ورد في كتاب علل الشرائع هذا الحديث الرائع عن امامنا الصادق عليه السلام :
(( علم الله تعالى ان الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلاه بذنبٍ أبدا ))
اننا لو تأملنا هذا الحديث – اخوتي الكرام – لوجدنا بأن الذنب أهون عند الله من العُجُب !
وهذا يعني ان العجب هو اخطر الذنوب وأشدها على ايمان الإنسان وسلامة دينه ..
ورد في كتاب علل الشرائع هذه الرواية عن العلة من لقاء موسى والخضر " عليهما السلام " والتي وردت قصة لقاءهما في القرآن الكريم واليكم الرواية :
(( ان موسى "ع " لما كلمه الله تكليما ، وانزل عليه التوراة وكتب له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء ، وجعل آيته في يده وعصاه ، وفي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر ، وغرق الله فرعون وجنوده ، وعملت البشرية فيه حتى قال في نفسه : ما ارى ان الله عز وجل خلق خلقاً أعلم مني ؟!
فأوحى الله الى جبرائيل : يا جبرائيل ادرك عبدي موسى قبل ان يهلك ، وقل له : ان عند ملتقى البحرين رجلاً عابداً فاتبعه وتعلم منه ))
ومن هذه الرواية نعرف اخي القاريء الكريم بأن موسى عليه السلام عندما حدّث نفسه بأنه لا يوجد انسان اعلم منه بعد ان جرت له المعجزات والكرامات من الله تعالى امره الله ان يلتقي بالخضر ليُبعد عنه ( العُجب ) وليعرف موسى "ع " بأن هناك من لديه علم اكثر من علمه !
فقال لجبرائيل : ادرك عبدي موسى قبل ان يهلك .. وهذا ما اشار اليه صادق اهل البيت ( عليهم السلام ) حينما قال : من دخله العُجب هلك !
فإذا كان الله سبحانه وتعالى يُسبب الأسباب لأنبياءه ( عليهم السلام ) حتى لا يقعوا في العُجُب ، أفليس حرياً بنا نحن الذين سودت وجوهنا الذنوب ان نحذر ونحذر ونحذر من ان نقع في هذه المعصية العظيمة حينما نستكثر اعمال الخير ونستصغر الذنوب بل وننساها ؟
فرغم الذنوب التي يحملها احدنا على ظهره ترانا ما ان نعمل عملاً فيه شيء من الخير والصلاح حتى نزهو ونفخر وننسى ذنوبنا الكثيرة التي قد عملناها سابقاً ونبقى نذكر عمل الخير فقط ونحسب انه لا مثيل لنا في الوجود !!
وهذا هو العجب يا اخوتي وكما حدده الباقر " ع " بثلاث نقاط :
( استكثار العمل ونسيان الذنوب والإعجاب بأعمالنا الصالحة )
كل هذه الأمور تجعلنا معرضين للعُجُب وهذا ما لا يريده الله تعالى لعبدهِ المؤمن ابداً ..
وجاء في الحديث القدسي ما مضمونه " ان الله تعالى ليغلق على عبدهِ المؤمن أحد أهم أبواب العبادة حتى لا يدخله العُجُب ان هو دخل ذلك الباب "
فمثلاً يستمر المؤمن على اداء نافلة الليل دون انقطاع لمدة شهر كامل فيقول في نفسه :
كم انا محظوظ وكم ان الله يحبني بحيث فضلني على غيري وجعلني أقوم لأداء هذه النافلة المستحبة وحرم غيري منها .. !
وهنا – ان حدّث المؤمن نفسه بتلك الكلمات وعاش ذلك الشعور- فسيجد فجأة بأن النعاس صار يسرع اليه كلما حاول القيام لأداء هذه النافلة ، وان الكسل والخمول سيهجمان عليه ويمنعانه من القيام وان الغفلة والسهو سيجتمعان ضده ايضاً ، كل ذلك حتى لا يقوم لأداء تلك النافلة المستحبة .
هل تعلمون لماذا يا احبتي ؟ الجواب يكون واضح لدينا عندما نعود لقراءة مضمون الحديث القدسي ..
لقد حرمه الله تعالى من اداء تلك النافلة وذهب التوفيق عنه حتى لا يبقى العجب في داخله ِ ان استمر على تلك العبادة المستحبة .
بل أكثر من ذلك بأن الله لا يحرمنا فقط من مستحبات عبادته في هذه الحالة بل قد يبتلينا بالذنوب ليُعلمنا بصغر شأننا !
يقول السيد ( مهدي الصدر ) في كتابهِ أخلاق أهل البيت عليهم السلام :
ان العُجب الذميم هو استكثار العمل الصالح والإدلال بهِ ، اما السرور بهِ مع التواضع لله تعالى والشكر له على توفيقه لطاعته فذلك ممدوح ولا ضرر فيه ( يعني في المثال السابق لو ان المؤمن شكر الله على توفيقه مع التواضع له سبحانه وعدم الفخر بمقارنة نفسه مع الآخرين بل بالعكس حمد الله وطلب منه سبحانه ان يوفقه اكثر لما حرم نفسه من اداء تلك الصلاة عظيمة الفضل ) ونعود لنكمل كلام السيد مهدي الصدر لنختم بهِ مقالتنا المتواضعة هذه سائلين المولى القبول :
والجدير بالمعجب بنفسه ان يدرك ان جميع ما يبعثه على الزهو والخيلاء من صنوف الفضائل والمزايا انما هي نِعَم الهية يسديها المولى الى من شاء من عباده فهي احرى بالحمد وأجدر بالشكر من العُجب والخيلاء .. !
وهي الى ذلك عرضة لصروف الأقدار وعوادي الدهر فما للإنسان والعُجُب ..؟!
بقلم : رويده الدعمي
العُجُب هو استعظام الإنسان نفسه واعجابه بها لإمتلاكه صفة كريمة ومزية مشرفة كالعلم والمال والعبادة والعمل الصالح .
ويتميز " العجب " عن " التكبر " بأنه استعظام النفس مجرداً عن التعالي على الغير، اما التكبر فيجمعهما معاً اي استعظام النفس والتعالي على الغير !
ولقد وردت احاديث كثيرة عن هذه الصفة المقيتة ( العجب ) وقد نهت الشريعة عنه وحذرت منه .
قال تعالى : (( ولا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى ))
وقال الصادق "ع " : (( من دخله العجب هلك ))
وقال الباقر " ع " : (( ثلاث هن قاصمات الظهر : رجل استكثر عمله ، ونسي ذنبه ، وأُعجب برأيه ))
كما ورد في كتاب علل الشرائع هذا الحديث الرائع عن امامنا الصادق عليه السلام :
(( علم الله تعالى ان الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلاه بذنبٍ أبدا ))
اننا لو تأملنا هذا الحديث – اخوتي الكرام – لوجدنا بأن الذنب أهون عند الله من العُجُب !
وهذا يعني ان العجب هو اخطر الذنوب وأشدها على ايمان الإنسان وسلامة دينه ..
ورد في كتاب علل الشرائع هذه الرواية عن العلة من لقاء موسى والخضر " عليهما السلام " والتي وردت قصة لقاءهما في القرآن الكريم واليكم الرواية :
(( ان موسى "ع " لما كلمه الله تكليما ، وانزل عليه التوراة وكتب له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء ، وجعل آيته في يده وعصاه ، وفي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر ، وغرق الله فرعون وجنوده ، وعملت البشرية فيه حتى قال في نفسه : ما ارى ان الله عز وجل خلق خلقاً أعلم مني ؟!
فأوحى الله الى جبرائيل : يا جبرائيل ادرك عبدي موسى قبل ان يهلك ، وقل له : ان عند ملتقى البحرين رجلاً عابداً فاتبعه وتعلم منه ))
ومن هذه الرواية نعرف اخي القاريء الكريم بأن موسى عليه السلام عندما حدّث نفسه بأنه لا يوجد انسان اعلم منه بعد ان جرت له المعجزات والكرامات من الله تعالى امره الله ان يلتقي بالخضر ليُبعد عنه ( العُجب ) وليعرف موسى "ع " بأن هناك من لديه علم اكثر من علمه !
فقال لجبرائيل : ادرك عبدي موسى قبل ان يهلك .. وهذا ما اشار اليه صادق اهل البيت ( عليهم السلام ) حينما قال : من دخله العُجب هلك !
فإذا كان الله سبحانه وتعالى يُسبب الأسباب لأنبياءه ( عليهم السلام ) حتى لا يقعوا في العُجُب ، أفليس حرياً بنا نحن الذين سودت وجوهنا الذنوب ان نحذر ونحذر ونحذر من ان نقع في هذه المعصية العظيمة حينما نستكثر اعمال الخير ونستصغر الذنوب بل وننساها ؟
فرغم الذنوب التي يحملها احدنا على ظهره ترانا ما ان نعمل عملاً فيه شيء من الخير والصلاح حتى نزهو ونفخر وننسى ذنوبنا الكثيرة التي قد عملناها سابقاً ونبقى نذكر عمل الخير فقط ونحسب انه لا مثيل لنا في الوجود !!
وهذا هو العجب يا اخوتي وكما حدده الباقر " ع " بثلاث نقاط :
( استكثار العمل ونسيان الذنوب والإعجاب بأعمالنا الصالحة )
كل هذه الأمور تجعلنا معرضين للعُجُب وهذا ما لا يريده الله تعالى لعبدهِ المؤمن ابداً ..
وجاء في الحديث القدسي ما مضمونه " ان الله تعالى ليغلق على عبدهِ المؤمن أحد أهم أبواب العبادة حتى لا يدخله العُجُب ان هو دخل ذلك الباب "
فمثلاً يستمر المؤمن على اداء نافلة الليل دون انقطاع لمدة شهر كامل فيقول في نفسه :
كم انا محظوظ وكم ان الله يحبني بحيث فضلني على غيري وجعلني أقوم لأداء هذه النافلة المستحبة وحرم غيري منها .. !
وهنا – ان حدّث المؤمن نفسه بتلك الكلمات وعاش ذلك الشعور- فسيجد فجأة بأن النعاس صار يسرع اليه كلما حاول القيام لأداء هذه النافلة ، وان الكسل والخمول سيهجمان عليه ويمنعانه من القيام وان الغفلة والسهو سيجتمعان ضده ايضاً ، كل ذلك حتى لا يقوم لأداء تلك النافلة المستحبة .
هل تعلمون لماذا يا احبتي ؟ الجواب يكون واضح لدينا عندما نعود لقراءة مضمون الحديث القدسي ..
لقد حرمه الله تعالى من اداء تلك النافلة وذهب التوفيق عنه حتى لا يبقى العجب في داخله ِ ان استمر على تلك العبادة المستحبة .
بل أكثر من ذلك بأن الله لا يحرمنا فقط من مستحبات عبادته في هذه الحالة بل قد يبتلينا بالذنوب ليُعلمنا بصغر شأننا !
يقول السيد ( مهدي الصدر ) في كتابهِ أخلاق أهل البيت عليهم السلام :
ان العُجب الذميم هو استكثار العمل الصالح والإدلال بهِ ، اما السرور بهِ مع التواضع لله تعالى والشكر له على توفيقه لطاعته فذلك ممدوح ولا ضرر فيه ( يعني في المثال السابق لو ان المؤمن شكر الله على توفيقه مع التواضع له سبحانه وعدم الفخر بمقارنة نفسه مع الآخرين بل بالعكس حمد الله وطلب منه سبحانه ان يوفقه اكثر لما حرم نفسه من اداء تلك الصلاة عظيمة الفضل ) ونعود لنكمل كلام السيد مهدي الصدر لنختم بهِ مقالتنا المتواضعة هذه سائلين المولى القبول :
والجدير بالمعجب بنفسه ان يدرك ان جميع ما يبعثه على الزهو والخيلاء من صنوف الفضائل والمزايا انما هي نِعَم الهية يسديها المولى الى من شاء من عباده فهي احرى بالحمد وأجدر بالشكر من العُجب والخيلاء .. !
وهي الى ذلك عرضة لصروف الأقدار وعوادي الدهر فما للإنسان والعُجُب ..؟!
بقلم : رويده الدعمي
تعليق