ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ضيف

    #1

    ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته

    معاناة النبي صلى الله عليه وآله من أبي بكر في الغار


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .

    لقد اخترعت كثير من الفضائل المكذوبة المآثر المنحولة لأبي بكر بن أبي قحافة وسطرت بـها الأوراق وألفت لجمعها الكتب تزلفا لبني أمية ومعاوية الطليق الذي أصدر مرسوما يكافئ به من كذب على رسول الله ونسب إليه مدحا لأبي بكر أو عمر أو عثمان لأن هذا أحرق لقلب علي بن أبي طالب وشيعته ! وقد ذكر ذلك أرباب السير والتاريخ . فاشتغل أهل الحديث عندهم وعلماء البلاط بنسج الروايات ولصقها بالأسانيد طمعا في الذهب الرنان ونيل رضا السلطان .

    والفارق في حادثة الغار أنا نتكلم عن أمر واقع حُرّف وبُدل من مذمة واضحة صريحة إلى فضيلة كريمة جليلة ! مع صراحة القرآن الكريم في ذم هذا الصاحب ! وهو دليل على أن الهوى حاكم متبع والحق ضائع مفتقد ، فإن أنصار أبي بكر لا يفترون من ترديد صحبته للنبي صلى عليه وآله في الغار ! وكأنـها فضيلة ! وهي -وبدون مجاملة-فضيحة لا تستر ومخزاة لا تغسل !

    وحتى نفهم الآية القرآنية بصورة صحيحة يجب علينا فهم السياق التي سيقت فيه لذا علينا أن نذكر الآيات التي قبلها حتى نعلم ما المراد الواقعي منها وهذه هي الآيات :
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ}(التوبة/38).

    {إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(التوبة/39).
    {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(التوبة/40).

    وكما هو واضح لكل من يفهم العربية أن الله عز وجل قد ذكر هذه الآيات في مقام تقريع المؤمنين وذم تخاذلهم وتكاسلهم عن نصرة النبي صلى الله عليه وآله حيث صار موقفهم موقف من رضي بالحياة الدنيا وتناسى الآخرة ، ويقول معاتبا لهم إن هذا التخاذل وعدم النفر مع النبي لمجاهدة الكفار يستوجب عذابه يوم القيامة وأنه عز وجل قادر على استبدال قوما غيرهم وأن تخاذلهم هذا لا يضره شيئا لأنه على كل شيء قدير ، ثم يشرع الله عز وجل في بيان مثال حي يبين فيه تفرده بنصرة عبده وقدرته التامة على ذلك ، وهو موقفه سبحانه من حادثة الغار التي تجلى فيها عظيم قدرة الله عز وجل على نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه بمفرده قادر على نصرته إذ هو الغني عن العالمين ، لذلك قال عز وجل بدايتها {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} أي أنكم إن لم تنصروه كما يتوقع من حالتكم هذه فإن الله متفرد بنصره دون عون أحد منكم كما حدث ذلك في حادثة الغار التي تفرد الله عز وجل فيها بنصر عبده واستغنى عن العالمين في أشد الظروف وأصعب المواقف التي مرت على رسوله صلى الله عليه وآله .

    ثم شرعت الآية لحكاية حادثة الغار التي كانت من أسوء الظروف التي عانى منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع التنصيص على تلك الظروف لبيان المعاناة وتكالب الأسباب الداعية لقتل النبي صلى الله عليه وآله وتحول دون نصره إلا أن الله الغني عن العالمين نصره بقدرته التامة دونما تدخل من أي من المسلمين .
    والحادثة أن الكفار أخرجوا النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن معه إلا شخص واحد وقد دخل الغار فلم يكن له أي ملجأ يلجأ إليه أو منفذ يفر إليه بعد أن حوصر فيه ومع هذه المعاناة الشديدة التي كان يتكبدها من انعدام سبل الخلاص من المشركين بعد أن دخل الغار ووجود الكفار خارج الغار يريدون قتله ، مع كل هذه المعاناة { يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } أي أن النبي صار يتكبد معاناة أخرى غير تلك المآسي المتراكمة وهي تـهدئة هذا الشخص الذي لم يزل متحسرا على ما فاته خائفا مما سيلحق به مرتعدا مضطربا أوشك أن يوقع بالنبي لشدة خوفه واضطرابه ورعدته ! ومازال النبي يقنعه أن الله لن يترك رسوله !!
    فبعد أن صور الله عز وجل أسوء ظرف التي كان فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوضح للمسلمين حالة لم تمر على رسوله شدة وضيق هو أشد منه بين عظيم قدرته وانفراده بنصرة عبده واستغنائه عن نصرتـهم كلهم بقوله {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(التوبة/40). فكان الله عز وجل هو الناصر الأول والوحيد في هذه الحادثة التي لم يكن للنبي فيها أي ناصر غيره في حالة هي أسوء وأتعس حالة مر فيها النبي لتكالب المصائب والأهوال عليه بسبب الغار ممن هو خارج الغار ممن هو في داخله !

    وهذا هو التفسير الواضح والصريح للآية القرآنية لأن سياق الآيات كله سياق تقريع للمؤمنين الذين تقاعسوا عن نصرة النبي صلى الله عليه وآله وأن عدم نصرتـهم له لن تضر الله شيئا لأن الله هو القادر على نصرته والغني عنكم جميعا بدليل حادثة الغار التي لم ينصر أحد منكم النبي صلى الله عليه وآله غير الله سبحانه في حالة كان يعاني النبي فيها من انحصاره في الغار وممن هو خارج الغار وهم الكفار يريدون قتله وممن هو في داخل الغار هو أبو بكر لاضطرابه وخوفه ورعدته وحزنه على ما فات ومحاولة تهدئته حتى لا يفتضح النبي ويكشف الكفار مكانه .

    وبعد هذا يتضح من الفهم الصحيح للآية أن الآية تهدف لضرب مثال واقعي لتفرد الله بنصرة عبده وغناه عن العالمين وأن تقاعس المسلمين لن يضره شيئا فكان هذا المثال حاويا للمصائب وقع فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتي منها وجود أبي بكر معه في الغار ومع ذلك نصره الله .

    وهنا عدة أمور :
    1- بعد أن علمنا إن الآية الكريمة في معرض تنبيه المؤمنين على تفرد الله بنصرة نبيه وهو صريح قوله تعالى في بداية الآية {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} فكيف يقول أولئك الجهلة أن أبا بكر نصر النبي في الغار ؟! وهذا يناقض صريح مطلع الآية ويناقض الغرض الذي لأجله ذكر الله الآية !! بل إن الهاء في ( تنصروه ) يشمل أبا بكر فكيف يقال أن أبا بكر اشترك مع الله في نصرة النبي في هذه الحادثة !!!

    2- أن الآية الكريمة صريحة في ذم أبي بكر وذم موقفه المثبط ورعدته واضطرابه وحزنه ومحاولة النبي جاهدا تـهدئته بأن الله معهما إذ الآية في مقام بيان عظم المأساة وتكالب المصائب عليه وفقدان الناصر للنبي حينها إلا الله لتتجلى عظمة قدرة الله وعظيم سلطانه .

    وهي العلة من ذكر ( إذ ) التي بمعنى ( حينما ) في الآية الشريفة ويتضح المعنى بابدالها هكذا ( الا تنصروه فقد نصره الله حينما أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين ، حينما كانا في الغار ، حينما قال لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) فصارت كلمة ( إذ ) المكررة التي تعني ( حينما ) بداية لمأساة جديدة مضافة للمأساة السابقة فكان وجود أبي بكر في الغار ورعدته وحزنه واضطرابه مأساة للنبي فوق كل تلك المآسي .

    3- زعم بعضهم أن قوله تعالى { ثَانِيَ اثْنَيْنِ} فضيلة أمر في غاية السخف ! إذ أية فضيلة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجتمع مع شخص آخر فصار ثاني اثنين ؟!! فعلى هذا النبي عندما ينفرد النبي بأحد المشركين تكون فضيلة للمشرك لأن النبي في هذه الحالة ثاني اثنين وكذا لو انفرد مع اثنين لصار ثالث ثلاثة ! وفي الأمثال ( الغريق يتمسك بقشة ) !
    بل إن هذه من تلك المآسي التي بينتها الآية وهي أن النبي خرج ولا ناصر له وإنما كان معه شخص آخر وهذا الشخص لا فقط عديم الفائدة بل جالب للضرر إذ يراد له النصر فهو كلٌ على مولاه وعبء على رسول الله !!

    4- قوله تعالى {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} لا تدل على فضيلة أيضا فإن الصاحب يطلق على الكفار أيضا ألا ترى قوله تعالى {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا}(الكهف/34).

    وقوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}(سبأ/46).
    وقوله {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}(النجم/2).
    وقوله {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ}(التكوير/22).

    بل يطلق على غير الإنسان فإن الحوت صار صاحبا للنبي يونس عليه السلام في قوله تعالى {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ}(القلم/48). أليس التمسك بمثل هذه الكلمات دلالة على الإفلاس ؟!

    5- قوله تعالى { لاَ تَحْزَنْ } نـهي عن الحالة التي وقع فيها أبو بكر والنهي إن لم يدل على الحرمة فلا أقل على الكراهة والسياق يشهد أن هذا الحزن من المآسي التي تراكمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

    6 - {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} وهذه المعية تصح أن تكون مصداقا للقاعدة العامة التي ذكرها الله عز وجل في الآية {أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(المجادلة/7) والنبي صلى الله عليه وآله ذكّر أبا بكر بـهذه المعية حتى يطمئن ويهدأ ! لأن سياق الآية واضح في أن قول النبي لم يكن إلا لتهدئة أبي بكر ورفع حزنه وضيقه الذي عانا منه النبي صلى الله عليه وآله ولن تكون هذه المعية بأشرف من معية الله عز وجل لموسى وهارون – وهو ما يزعمه الوهابية !- حينما ذهبا إلى فرعون {قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}(طه/46) وقال تعالى{قَالَ كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ}(الشعراء/15) وهذه المعية ظاهرة في أنـها معية علمية بداعي طمأنت موسى وهارون عليهما السلام بأن الله معهما يسمع ويرى وليس بغافل عنهما وما سيجري بـهما ، فأي فرق بينها وبين {أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(المجادلة/7) ؟! وهذه المعية العلمية كافية لطمأنت المؤمنين المخلصين بأن الله يعلم بما يجري بهم ولن يخذلهم ، فمن كان حسن الظن بالله ومتوكلا عليه ستكفيه هذه المعية العامة .
    وإن قيل أنـها معية من نحو خاص -أشرف من معية الله لموسى وهارون عليهما السلام كما في دين الوهابية- فلا أكثر هي من نحو {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(الأنفال/46) ، وحيث أن أبا بكر فشل فشلا ذريعا في هذا الاختبار ولم يكن من الصابرين اختص الله عز وجل معيته وسكينته برسوله -الذي قلق من اضطراب أبي بكر- وأيده بجنود من السماء وحرم أبا بكر من هذه السكينة التي كان بأشد الحاجة إليها .
    ومع كل هذا نقول لو كانت معية الله عز وجل في الغار معية خاصة فلا ريب أنـها لم تكن لولا وجود النبي صلى الله عليه وآله في الغار ، وسيحفظ الله عز وجل الجميع من كيد المشركين حفاظا على شخص النبي صلى الله عليه وآله ولا يؤثر وجود شخص آخر من عدمه ، والحال كمن يريد الحفاظ على حياة ابنه من القتلة وقد اختبأ في غار فيه حيوان مزعج صيّاح ، فلكي يحافظ على حياة ابنه عليه أن يبعد الأخطار من خارج الغار وأن يحافظ على هدوء الحيوان ، ومحافظته على هدوء الحيوان ليس إلا حفاظا على حياة إبنه لا أكثر ولا أقل.
    وقول النبي مهدئا أبا بكر {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} دليل صريح وواضح على ما قلناه من أن أبا بكر لم يكن ناصرا للنبي في خروجه للغار وإنما كان عالة ومعاناة ومصدر إزعاج وقلق للنبي حتى احتاج النبي صلى الله عليه وآله لسكينة من الله وأن يذكر أبا بكر بألف باء الإسلام وهي معية الله للمؤمنين وصونـهم من الكافرين وأن الله عز وجل يراقبهم ويسمع ويبصر ما يجري بـهم وأن الله ليس بغافل عنهم !! ومع كل هذا فشل أبو بكر في هذا الاختبار ! )).

    7- {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} هذه الآية الكريمة تبين أن الله عز وجل قد اختص نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بسكينته بدلالة اتحاد الضمير في { عَلَيْهِ }و{أَيَّدَهُ} وقد حرم الله أبا بكر من تلك السكينة التي كان بأمس الحاجة إليها مع أن الله عز وجل ينـزل سكينته عادة على رسوله وعلى المؤمنين كما في الآية الكثيرة بل إن الآية التي قبل آية الغار تحكي إنزال السكينة على النبي وعلى المؤمنين مع انزال جنود لم يروها كما هو الحال في حادثة الغار تماما !! {ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا }(التوبة/26). إلا في آية الغار حرمها الله عن أبي بكر مما يدل على أن موقفه كان موقفا يذم عليه فلم يكن أبو بكر أهلا لهذه السكينة .

    والآية الكريمة الصريحة في موقف أبي بكر المخزي تتعاضد مع الروايات التي تحكي لنا سوء نيته وما أضمره في نفسه عن شخصية النبي صلى الله عليه وآله بأنه ساحر والعياذ بالله عندما جرت على يديه صلى الله عليه وآله كرامة علها تـهدئ بـها روع أبي بكر ! ولكن دونما فائدة !

    روضة الكافي ص262 : " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار : أسكن ! فإن الله معنا ! وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله حاله قال له : تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون ، فأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال : نعم ! فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله : بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر عليه السلام وأصحابه في البحر يغوصون ، فأضمر تلك الساعة أنه ساحر ".


    " عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار ومعه أبو الفصيل –أي أبي بكر- قال : رسول الله صلى الله عليه وآله إني لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة تغوم بينهم سفينتهم في البحر ، وإني لأنظر إلى رهط من الأنصار في مجالسهم مخبتين بأفنيتهم فقال له أبو الفصيل أتريهم يا رسول الله صلى الله عليه وآله الساعة ؟ قال : نعم ! فأرينهم ؟ قال : فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله على عينيه ، ثم قال : أنظر . فنظر فرأهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرأيتهم ؟ قال : نعم . وأسر في نفسه أنه ساحر ".

    وليس من الغريب أن يتشبث المفلسون بـهذه الآية الكريمة الفاضحة لأبي بكر بل الغريب غضهم الطرف موقف الإمام علي في تلك الليلة وفداؤه لنفسه في مرضاة الله ودفاعا عن رسوله حيث عرض نفسه للقتل في سبيل أن ينجو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! ، وقد اشترى نفسه عليه السلام في تلك الليلة طلبا لمرضاة الله {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}(البقرة/207).

    فأين بطولة علي عليه السلام وتضحيته وفداؤه من جبن واضطراب ورعدة أبي بكر ؟!

    والحمد لله رب العالمين
    موقع البرهان
  • ضيف

    #2
    لماذا خرج ابا بكر مع النبي اصلا إن كان منافقا كما تزعمون

    فحسب ابا بكر من قول الله على للسان نبيه لا تحزن ان الله معنا

    تعليق

    • شجون الزهراء
      عضو ذهبي

      • 12-09-2010
      • 3682

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ضيف
      لماذا خرج ابا بكر مع النبي اصلا إن كان منافقا كما تزعمون

      فحسب ابا بكر من قول الله على للسان نبيه لا تحزن ان الله معنا
      ضيفنا المحترم
      حياك الله تعالى نتمنى ان تقرا القران بعيد عن التعصب لان كلام الله لاياتيه باطل ابدا .
      الشبهة مبنية على مقدمة غير لازمة، وهي أن مجرد مصاحبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وآله في الغار تستلزم كونه مؤمنا مرضيا عند الله، وهذا لا يدل عليه نص الآية.
      ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻚ: ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: (ﻻ ﺗﺤﺰﻥ) ﻓﺈﻧﻪ ﻭﺑﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﻨﻘﺼﺔ ﻟﻪ، ﻭﺩﻟﻴﻞ
      ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺌﻪ، ﻷﻥ ﻗﻮﻟﻪ: (ﻻ ﺗﺤﺰﻥ) ﻧﻬﻲ ﻭﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ: (ﻻ ﺗﻔﻌﻞ)
      ﻻ ﻳﺨﻠﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﻗﻊ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻃﺎﻋﺔ ﺃﻭ ﻣﻌﺼﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ (ﻃﺎﻋﺔ) ﻓﺈﻥ
      ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻻ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﺑﻞ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻬﺎ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ
      (ﻣﻌﺼﻴﺔ)
      ﻓﻘﺪ ﻧﻬﺎﻩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪﺕ ﺍﻵﻳﺔ ﺑﻌﺼﻴﺎﻧﻪ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﻧﻬﺎﻩ.
      وكذلك الصبحة فان كلمة الصحبة تطلق بين الانسان المؤمن وغير المؤمن وتطلق على الانسان وغير الانسان
      ﻷﻥ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻭﺍﻟﻜﺎﻓﺮ، ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻗﺎﻝ
      ﻟﻪ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺎﻭﺭﻩ ﺃﻛﻔﺮﺕ ﺑﺎﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻚ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﺏ ﺛﻢ ﻣﻦ ﻧﻄﻔﺔ ﺛﻢ ﺳﻮﺍﻙ
      ﺭﺟﻼ)​ .
      فلا فضيله في ذلك ولا يستلزم الايمان والاخلاص والنصرة
      ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻚ: ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: (ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﺎ) ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮ
      ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻪ، ﻭﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻠﻔﻆ ﺍﻟﺠﻤﻊ، ﻛﻘﻮﻟﻪ: (ﺇﻧﺎ ﻧﺰﻟﻨﺎ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺇﻧﺎ ﻟﻪ
      ﻟﺤﺎﻓﻈﻮﻥ) ﻭﻗﻴﻞ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ: ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: (ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺰﻧﻲ
      ﻋﻠﻰ ﺃﺧﻴﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻪ) ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ:
      (ﻻ ﺗﺤﺰﻥ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﺎ) ﺃﻱ: ﻣﻌﻲ ﻭﻣﻊ ﺃﺧﻲ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ.​
      السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

      تعليق

      • قمر
        عضو فضي

        • 16-09-2023
        • 857

        #4
        حياك الله ضيفنا المحترم على الموضوع الشيق ولي بعض الملاحظات احببت اضافتها اختلاف بسيط ولا يفسد في الود قضية
        تفضلت باية الاخراج وهي تخص واحد وليس اكثر وهو شخص رسول الله ص
        كانت عملية الاخراج سرية الى ابعد الحدود ولا يعلم بها سوى الله تعالى ورسوله ص والفدائي للمبيت علي ع
        الخروج كان في خفية شديدة حفظا على شخصه الكريم ورسالة ربه
        فكيف خرج معه ابو بكر ؟
        الطبري يقول في تاريخه ان جاءه في الهاجرة يعني الظهيرة فكيف يصح ذلك وخصومه يبحثون عنه لقتله ؟؟؟
        كذلك ابن كثير الدمشقي يقول خرج رسول الله منفردا ثم يردف وذلك منكر من القول ....
        العلامة الباحث نجاح الطائي في كتابه القيم ابو بكر ليس صاحب الغار يثبت فيه ان الثاني كان دليله عبدالله بن بكر بن اريقط فتم تعديل اسم ابي بكر الى عبدالله سياسيا وكنيته ابو بكر يكون الاسم مقاربا ....سلمت يمينك على الجهد المبارك .

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        يعمل...