إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نجحت العملية و مات المريض

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نجحت العملية و مات المريض

    أنا كغيري من البسطاء يؤثر فينا المحسوس والملموس أكثر من أي شيء آخر ، لذلك يراودنا العجب حين نرى متدينا يطيل سجوده ثم يأكل لحم الناس بالغيبة ، و يستحل كرامتهم بالذكر السيىء .
    لا يخدعنا كثيرا صاحب المسبحة الذي لا تنفك شفتاه تسبحان و تشكران الله سبحانه و تعالى ، و نحن نرى أولاده و عائلته يتجرعون منه الذل و الهوان ، و نسمع جيرانه يشكون من سوء خلقه و انفلات لسانه معهم .
    أصبحت المظاهر آخر ما يفكر فيه العقلاء ، لأن عقولهم تدفعهم إلى معرفة جوهر الرجال بعيدا عن ( البرستيج ) و الشكل الذي يحبون أن يراهم الناس عليه ، لقد سألتني مرة أحدى الاخوات عن شخص صديق للعائلة تقدم لطلب ابنته قائلا : هل هو ملتزم ؟ سألته و ما قصدك بالملتزم ؟ فسألني عن لحيته و عن حضوره للمسجد و عن سماعه للغناء و قراءته للقرآن ؟
    تعجبت كثيرا و قلت له : نعم له هذه المظاهر الدينية ، فاستغرب من قولي مظاهر دينية ، و سألني عن قصدي ؟ قلت له : اسأل بعد ذلك عن علاقته مع والديه و أصدقائه في العمل ، و تصرفه في الأمانات ، و كرمه و كرامته ، و بخله و تحمله للمسؤولية ، و نظرته للمرأة ، و كل الأمور الحياتية العملية ، ثم طابقها مع المسجد و اللحية و غيرها من المظاهر ، حتى لا تصل إلى نتيجة أن الإيمان النظري قوي و واقع العمل به هزيل .
    لقد ورد في الأثر ( إن الله لا ينظر إلى صوركم و أموالكم و لكن إلى قلوبكم و أعمالكم ) و ورد كذلك ( من لم يدع قول الزور و العمل به و الجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه و شرابه ) و ورد ( لا تغرنك صلاة الرجل و لا صيامه من شاء صام و من شاء صلى ، و لكن لا دين لمن لا أمانة له ) .
    إن أكثر ما يحز في النفس هو أن تسمح لك ظروف قاهرة أن تطلع على حياة بعض أصحاب المظاهر الدينية و أصحاب الضجيج و البكاء العالي من خوف الله في المحاضر العامة ، فتكتشف واقعا صادما مريرا ، ترى فيه الزبد و الهراء يعلو علاقاتهم مع زوجاتهم و أولادهم و معاملاتهم المادية و حفظهم للأمانات و تحملهم للمسؤولية .
    تجاوزنا مرحلة الصغر التي كنا نعطى القمر فيها بيد و الشمس باليد الأخرى بكلام حلو عسلي ، و بدأنا نطابق بين القول و بين الواقع ، بين الخطب الرنانة في آذاننا و بين المشاهد التي نراها بأم أعيننا .
    ان تنجح العملية الدينية أو التدينية في حياة الإنسان و هو موغل في تجاوز الخطوط الحمر خارج المسجد ، و بعد لحظات التهجد و التنسك ، فهذه معادلة غير واضحة على صعيد الفرد ، و لن تكون مقبولة و واضحة لو مارسنا كأفراد و مؤسسات أمثالها على صعيد المجتمع .
    لا يمكن لأي وزارة و في أي بلد كان أن تقنعنا أن اقتصادها لم يتأثر بالأزمة العالمية بسبب التدابير الناجحة التي اتخذتها تلك الوزارة ، بينما يصرخ المستثمرون و يستنجدون بمنقذ يحفظ لهم و لو الربع من أصول أموالهم .
    لا يمكن أن تكون التدابير ناجحة و صادقة و الناس يلحظون في حياتهم غيابا مقلقا للطبقة الوسطى في مجتمعاتهم و زيادة نسبة الفقر ، و تفشي الحاجة و العوز بين المستورين و المتعففين في هذا البلد أو ذاك .
    لن نصغي كثيرا لمؤسسات و نقابات و هيئات حقوق الإنسان في أي بلد كان و هي تتشدق بنجاح خططها و تقدم خطواتها و كثرة منشوراتها و اجتماعاتها و مهرجاناتها حتى نرى الإنسان كريما آمنا مطمئنا بالفعل على قوته و دينه و رأيه و حريته .
    نعم سنقبل بذلك كخطوة في الطريق ، و سنتجاوب قاصدين دفع المساعي الخيرة كي تصل مبتغاها ، فنشجعها و نشد على يد من يعمل لأجلها ، و نساعد على نشر ثقافتها ، من دون أن تكون مظاهرها مقاييس نحكم على الأمور بسببها .
    لا يمكن دائما التصفيق لعمليات ناجحة يموت فيها المرضى ، و يكرم فيها الأطباء فوق جثث قتلاهم ، قد يحدث ذلك اتفاقا و لمريض بين ألف مريض ، لكن أن تكون السمة المتكررة هي الخطط الناجحة و الواقع المريض ، فهذا يستدعي أن تقرأ كل جهة و مؤسسة و دائرة نجاحها بعين لم يصبها العمى
    .
    واتمنى انكم فهمتم مقصدي
    sigpic

  • #2
    حياتي للمهدي السلام عليكم

    من يمر في الموضوع يتوقف عند الكثير من الإشكالات في الطرح والوصف وقد يفهم البعض فكرة مغايرة لما تفضلتم به
    به فأحببت أن نتباحث ونتحاور بها لتوضيح الفكرة

    وأود أولاً أن نبدأ من هذه الجملة (حين نرى متدينا يطيل سجوده ثم يأكل لحم الناس بالغيبة ، و يستحل كرامتهم بالذكر السيىء .) هل قصدت هنا الكل أم أنها حالة فردية فأنا فهمت من خلال ما طرحته أنك شملت الكل

    وتقلبي مروري
    التعديل الأخير تم بواسطة الناشر; الساعة 01-10-2010, 12:32 PM.

    تعليق


    • #3
      أن نكتب وأن نحسن الصياغة شيء جميل, ولكن الأجمل أن نهدف من وراء الكتابة إلى أن نغيّر واقعاً أو نحسّن حالاً ...
      مرّة ننقد لنعيّر .. وأخرى ننقد لنغيّر .. والفرق بينهما يتعدّا النقطة..
      أن ننقد مظهراً أو حالة أو سلوكاً هو أن نعطي لتلك الحالة حجمها وأن نرسم ذلك السلوك بقلم الإنصاف.. والإنصاف يهزّنا أن لا نبهّت ساطعاً أو نغمّق باهتاً..
      تحدّث الكثيرون حول المظهر الإسلامي وابتعاد بعض أصحابه عن الجوهر الإسلامي..
      تحدّثوا وتحدّثوا حتى أصبحت أحدوثة اليوم على لسان من اتخذها ذريعة واتخذها سُبّة يرمي بها كل من اعتنى بأن يظهر بالإسلام .. لا أن يستحي من المظهر..
      تحدثوا .. وتحدّثوا حتى كدتُ أصدّق أن لا أمين ولا صادق إلاّ من حلق لحيته وتبرّأ من المسجد وهجر القرآن..
      تحدّثوا .. وتحدّثوا حتى خفت على نفسي أن أرشق بتهمة من هنا وهنالك وأنا أقيم الصلاة...

      أقول..
      أنصفوا الواقع.. وانقدوا الحالات السيّئة بطريقة لا تسيء إلى الظاهرة الإسلاميّة..
      لأن كثيراً من النّاس أصبحت لغتهم أن يظهروا كل إنسان إسلامي المظهر بأنّه ينافق عليهم، لا لشيء سوى ليتحرّروا أكثر من تكاليف الإسلام، وليضرّوا بتشريعاته...

      حسنـ الحسينيـ/الجمعة1-10-2010
      بدمائي كتبت شعاري...

      تعليق


      • #4
        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته حضرت الناشر
        بداية انا شاكرة لمروركم الكريم
        واود الاجابة عن سؤالكم مباشرة عن المقال وهو اني لم اقصد شخصا معينا ولا جهة معينه ولاشخصية متدينة معينه وبالاحرى الموضوع باكمله لم يكن موجها لجهة ما وانما هي حالات لطالما رأيناها وانا متاكدة من انكم تؤيدون كلامي بانها موجودة لانها قضية معاصرة وهي قضية التخفي بثوب الدين ولكن التي ذكرتها هنا هي من الشواذ ولكني رغم ذلك يجب ذكرها ومناقشة هكذا مواضيع كي نرى كيف نعالج حالات الشواذ قبل ان تستفحل في المجتمع دون رادع وانا شخصيا ارى حالات من هذه تدمي القلب ولو اني اردت ذكر المتدينين جميعا لقلت المتدينون ولكني قلت نرى متدينا يعني نكرة وغير معين ولكم خالص تحياتي
        التعديل الأخير تم بواسطة حياتي للمهدي; الساعة 02-10-2010, 01:20 AM.
        sigpic

        تعليق


        • #5
          أخت الكريمة حياتي للمهدي السلام عليكم

          بالعكس أنا لم أقصد أنك قصدت شخص أو جهة لا سامح الله بالعكس طرح مهم لحالة أتفق معك بها هي موجودة ولكنها ليست بتلك الكثرة

          أم الخطاب أو الجملة كل أتي (عندما نرى متديناً ) هنا يفهم القارئ أن كل متدين

          صحيح إنك أن أشرة إلى نكرة ولم تقصدي أحد في الكتابة وهذا أمر مهم تستحقين عليه الثناء ولفته جيدة من الكاتب ولكن كلمة (متدين ) صفة تطلق على كل شخص يحمل معني الأيمان ظاهرياً مثل ( اللبس المتزن واللحية الشرعية وطريقة الكلام .....إلخ ) من الأمور

          لذا أشكالي أختي الكريمة هو أن نشير إلى من ينتحل صفة التدين ونقول ( عندما نرى شخص ينتحل صفة المتدين ) تعطي بتقديري القاصر معنى أفضل وأدق ولا نقع في إشكالات وقد نظلم أحد من غير قصد

          وفقك الله لكل خير وتقبلي مداخلتي
          التعديل الأخير تم بواسطة الناشر; الساعة 03-10-2010, 02:19 PM.

          تعليق


          • #6
            السلام عليكم
            والف الصلاة والسلام على حبيبنا ونبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين

            اخي الفاضل الناشر الذي قصدته انا من كلمة متدين بالضبط ماعنيته جنابكم من معنى لكن في المقال معنى متخفي بكلماته والا كيف يسمى مقالا ان لم يكن فيه قواعد كالشعر والنثر واتمنى انّا قد وصلنا الى نفس النقطة وفقكم الله

            التعديل الأخير تم بواسطة حياتي للمهدي; الساعة 03-10-2010, 03:50 PM.
            sigpic

            تعليق


            • #7
              حياتي للمهدي السلام عليكم
              الكاتب عندما يكتب مقال يجب عليه أن يراعي أسلوب الطرح فهو ملزم أن تكون طريقة اختيار الكلمات صريحة وواضحة لكي يفهمها الجميع وبمختلف ثقافاتهم ومستواهم الإدراكي وأن لا يحاول التلاعب بالكلمات "لأنه ينقل أمانه ويجب إيصالها مثلما هي" وحتى لا يشتت القارئ ويفهم غير ما قصد (هذا طبعاً إذا كان المقال يعالج ظاهرة معينة في المجتمع ) كالذي طرحت أقلامكم المميزة أما إذا كان المقال وجداني فهنا تتاح للكاتب الحرية في اختيار الكلمات والتعبير الذي يحب فهو تماما كما يكتب الشاعر القصيدة يمكن أن يخفي ويظهر ما يشاء لأنه يحاكي ذاته وهو حر في ذلك التصرف
              وفقكم الله لكل خير

              تعليق

              عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
              يعمل...
              X