إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

«وذكرهم بأيام الله»

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • «وذكرهم بأيام الله»

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من المعلوم ان كل ما في الوجود هو من فيض الخالق الموجود سواء كانت هذه الموجودان من عالم النور والملكوت أم من عالم الطبيعة والملك وسواء كان ما في الملك الطبيعة إنسان أم حيوان أم نبات أم جماد أم أي شيء آخر.

    وان هذه المخلوقات كلها مملوكة بالملك الحقيقي لله وحده لا شريك له، وهو خالقها وربهما ومدبر أمورها «اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ...»(1).
    قال العلامة الطباطبائي: (المراد بما في السماوات والأرض كل ما في الكون فيشمل نفس السماوات والأرض كما يشمل ما فيهما فهو تعالى يملك كل شيء من كل جهة بحقيقة معنى الملك، وما المكان ولا الزمان إلا مخلوقين كسائر خلق الله على ما نطقت به شواهد التنزيل فكل الأيام إذن هي لله ـ عز وجل ـ من دون فرق بين يوم ويوم أو شهر وشهر أو سنة وسنة، كل ما في الوجود من فيض ذاك الجود فما المقصود من أيام الله؟ ولماذا يأمر الله ـ عز وجل ـ رسوله موسى ـ على نبينا وآله وعليه السلام ـ بان يذكر قومه بتلك الأيام؟.

    وفي مقام الجواب نقول: اليوم يعبر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها وقد يعبر به عن مدة من الزمان. على ما جاء في مفردات الراغب الأصفهاني (ت425هـ).
    إلا ان هذا المقدار من المعنى اللغوي لا يصلح ان نفسر به الآية المباركة، إذ لا معنى لان يذكر رسول الله قومه بشيء نراه بأعيننا في كل يوم ما لم يضم إلى ذلك شيء آخر له تأثيره البالغ في نفوس الناس لإخراجهم من الظلمات إلى النور ولضمان عدم رجوعهم إلى الظلمات مرة أخرى. «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ»(2).

    «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ»
    إذن مجرد كون اليوم هو وقت طلوع الشمس إلى غروبها، لا يستدعي الأمر بالتذكير به بل لابد من البحث عن معنى آخر لهذه الأيام ولعله لهذا السبب عدل العلامة الطباطبائي ـ قدس سره ـ في تفسير الميزان إلى تعريف آخر لليوم فقال: (هو المقدار المعتد به من الزمان اللازم لحدوث الحوادث فيختلف باختلافها) ج4 ص29.
    وعلى هذا يمكن تمييز الأيام نسبة إلى الحوادث التي تحدث فيها فيقال مثلا يوم بدر، ويوم حنين ويوم عاشوراء ويوم ذي قار وهكذا.
    وعلى هذا الضوء يمكن ان نصف بعض الأيام بالجميلة والرائعة والمباركة وأخرى بالأيام الحرجة الضيقة أو النحسة والمشؤومة، ولا فرق من هذه الجهة بين الأيام والليالي، بل قد تختلف الساعات والدقائق واللحظات من حالة إلى حالة فضلا عن الشهور والسنين فكم من فرح مسرور قد انقلب فرحه إلى حزن وألم وكم من متألم تعس قد تحولت تعاسته سعادة.
    ونحن إذا رجعنا إلى القرآن الكريم نجده كذلك يصف الأزمان تارة بالمباركة وأخرى بالنحسة والعسرة فمثلا قوله تعالى: « إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ»(3).

    فهنا نجده يصف ليلة إنزال القرآن بالليلة المباركة.

    وفي مقام آخر يصف القرآن أياما أخرى بأنها شديدة وعسيرة ونحسة كقوله تعالى: «فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ»(4). وقوله تعالى: «الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً»(5)، ومنه قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ»(6)، أو كما في سورة فصلت (16) «فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ».

    إلا ان المتدبر في آيات الله لا يجد للأيام بما هي أيام أي نحوسة أو سعادة ولا يختلف يوم عن يوم إلا بما يحتوي من الحوادث والتي قد تكون أحيانا ملائمة لنا فتجلب السعادة وقد تكون مؤلمة فتجلب لنا النحاسة.

    ومن هنا نعرف ان المسالة نسبية فقد يكون اليوم الواحد بما له من الحوادث يوم عسير وشاق ومشؤوم بالنسبة لقسم من الناس وقد يكون بنفسه يوم سعادة ويسر لان تلك الحوادث قد ساقتهم إلى ما يريدون، فالمسالة تتبع أسبابها ومسبباتها ولا دخل للزمان بما هو زمان في ذلك، وعليه فلا داعي للتطير والتشاؤوم ولعن الأيام والزمان مادام الإنسان مؤمنا بالله ومتوكلا عليه، وكيف نلعن من لم يقترف ظلما بحقنا؟! بل يمكن ان يقال: ان لعن الزمان والتشاؤوم من بعض الأوقات ليس من شيم المؤمنين بل هو نقص في الإيمان وعلى أي حال فالأيام التي يريد الله ـ عز وجل ـ ان نذكرها ولا ننساها هي أيام ذات حوادث خاصة عظيمة لها الأثر البالغ في ترسيخ الإيمان وبناء سعادة الإنسان والابتعاد عن دار الشقاء، وليس كل يوم قد يحصل هذا الأثر، وكل يوم يكتسب صفة ما يحدث فيه، لان الأيام تتسمى بأسماء الوقائع التي تحصل فيها ولعل لسبب الأساس في نسبة أيام إلى الله ـ عز وجل ـ دون غيرها من الأيام هو ظهور قدرة الله ـ عز وجل ـ ظهورا لا يشوبها شك وينكشف فيها زيف ووهن قدرة المخلوقين واتضاح عجزهم وفقرهم وفاقتهم إلى قدرة الغني المطلق.

    ولعل هذا ما أشار إليه العلامة الطباطبائي ـ قدس سره ـ في تفسير الميزان ج12 ـ ص17 في أية (4ـ5) في قوله تعالى: «وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ» قال: (لا شك ان المراد بها أياما خاصة ونسبة أيام خاصة إلى الله تعالى مع كون جميع الأيام وكل الأشياء له تعالى ليست إلا تطور أمره تعالى وآيات وحدانية وسلطنته كيوم الموت الذي يظهر فيه سلطان الآخرة وتسقط فيه الأسباب الدنيوية عن التأثير، ويم القيامة الذي لا تملك فيه نفس لنفس شيئا ولأمر يومئذ لله، وكالأيام التي اهلك الله فيها قوم نوح وعاد وثمود فان هذه وأمثالها أيام ظهر فيها الغلبة والقهر الإلهيان وان العزة لله جميعا، وأردف قائلا (ويمكن ان يكون منها أيام ظهرت فيها النعم والإلهية ظهورا ليس فيه لغير تعالى صنع كيوم خروج نوح (عليه السلام) وأصحابه من السفينة سلام من الله وبركات، ويوم انجاء إبراهيم من النار وغيرهما، فإنها أيضا كسوابقها لا نسبة لها في الحقيقة إلى غيره تعالى فهي أيام الله منسوبة إليه كما تنسب الأيام إلى الأمم والأقوام) الميزان ج12.

    وبناءا على ما تقدم نستطيع ان نقول: ان يوم خروج القائم المهدي (عجل الله فرجه الشريف) هو من أيام الله ـ عز وجل ـ إذ ليس لغير الله ـ عز وجل ـ دخل وتصرف فيه، حتى على مستوى التوقيت، فمن وقت فقد كذب لما ورد منهم عليهم السلام (كذب الوقاتون).

    وأيضا يمكن عد مسالة نوم فتية أهل الكهف، وإحياء نبي الله عزير بعد ما أماته مائة عام، والذين أماتهم الله ثم أحياهم من الأمم السابقة، وهكذا مسالة الرجعة ويوم الكرة وهي رجوع أهل البيت (عليهم السلام) مع بعض الأموات إلى دار الدنيا، هي أيضا من آيات الله الكبرى وهو يوم ليس للخلق فيه أي تصرف أو ظهور سوى قدرة الله تعالى ولهذا نجد مجموعة من الروايات تذكر ان أيام الله ثلاثة: (يوم قيام القائم، ويوم الكرة، ويوم القيامة) تفسير البرهان ج4 ـ ص307 / آية 1ـ5 سورة إبراهيم.

    ولعله لأنها من أجلى مصاديق أيام الله وظهور قدرته، إذ يمكن ان يقال: ان أيام الحج كيوم عرفات وليلة المزدلفة وأيام النحر هي أيضا من أيام الله ـ عز وجل ـ لأنه ليس لغيره ظهور سوى أمره ـ عز وجل ـ وهكذا الأمر بالنسبة إلى صوم شهر رمضان فانه ورد في بعض الروايات انه شهر الله ـ عز وجل ـ وان شهر شعبان هو شهر رسول الله (صلى الله عليه واله).

    ومن هنا يمكن ان يلقي هذا الفهم ضوءا على ما جاء في بعض الزيارات للإمام الحسين (عليه السلام) (السلام عليك يا قتيل الله وابن قتيله) و (السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض).
    اللهم انا نسألك بالقضية التي حتمتها وحكمتها وغلبت من عليه أجريتها ان تهب لنا في هذه الساعة وفي هذا اليوم كل جرم أجرمناه وكل خطيئة اخطاناها وصلى الله على محمد واله الطاهرين ولحمد لله رب العالمين.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) سورة إبراهيم.
    (2) سورة إبراهيم.
    (3) سورة الدخان: 3ـ6.
    (4) سورة المدثر:9.
    (5) سورة الفرقان: 26.
    (6) سورة القمر: 19.
    sigpic

  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    ((وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ))آل عمران 140

    لقد خصّ الله تبارك وتعالى أياماً وأوقاتاً مخصوصة للعبادة والطاعة فجعلها أفضل من بقية الأوقات..
    وما ذلك إلاّ ليجعلها تبارك وتعالى محطات للتزود فتكون مقربة للعبد منه تعالى..
    وهناك أيام يتكدّر فيها الانسان إما أن يكونسببه إبتلاء من الله تعالى أو نتيجة لسوء تصرفه، ففي الحالة الأولى ينبغي للمؤمن أن يسلم لامر الله تعالى لأنه واقع لا محالة- فاذا كره ذلك عصى وان تقبّله أُجر عليه- أما في الحالة الثانية فيجب أن يتحمل نتائج تصرفه فلا يلعن ويتضجّر..


    الأخ العزيز عمّار الطائي..
    جعل الله أيامك كلها طاعة وعبادة خالصة له تبارك تعالى..


    تعليق


    • #3
      احسنتم كثيرا

      تعليق


      • #4
        ربي صل على محمد وعلى آل بيت أحمد الطيبين الطاهرين
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        بارك الله فيك أخي العزيز

        عمار الطائي

        على هذا الطرح

        يجب على الإنسان أن يتدبر في خلق الله عز وجل

        ويعرف إن كل ما في الكون هو من فضل ربه

        وعليه أن يتأمل ويقدم الحمد والشكر لله على تلك النعم

        في ميزان حسناتك أخي العزيز

        نسألكم الدعاء
        ودمتم سالمين
        sigpic

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
        x
        يعمل...
        X