إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شيعةٌ أسمانا الأمين (صلى الله وعليه وآله)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شيعةٌ أسمانا الأمين (صلى الله وعليه وآله)

    خطان في عهد رسول الله
    كان في حياة النبي (صلى الله وعليه وآله) خطان رئيسيان يتصارعان على الساحة الفكرية والسياسية: الأول ـ الخط التعبدي :وهو الخط الذي كان يتعبد بأوامر النبي (صلى الله وعليه وآله) ويقف عند النص النبوي، فيمثله حرفياً من دون تبديل ولا تعديل. الثاني ـ الخط الاجتهادي: وهو الخط المتحرر من النص النبوي، والذي كان يرى لنفسه حق الاجتهاد في مقابل النص.
    الشواهد على وجود الخط الاجتهادي في عهد الرسول
    هناك الكثير من الآيات القرآنية التي تشير وبشكل واضح إلى وجود الخط الاجتهادي في حياة الرسول الأعظم (صلى الله وعليه وآله) منها:
    · قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)(1)، فهذه الآية المباركة تؤشر إلى وجود هذه الشريحة في المجتمع، وتنوه إلى أنّ هناك جماعة كانت تقدم بين يدي الرسول وكانت تبادر قبل النبي (صلى الله وعليه وآله) لوضع الحلول وتحديد الأحكام.
    · قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْا بِالاِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ)(2) فهذه الآية المباركة فيها إشارة واضحة أصحاب الخط الاجتهادي الذين كانوا يعقدون اجتماعات سرية تآمرية ضدّ رسول الله (صلى الله وعليه وآله).
    · قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(3) فقد روى المفسرون أنّ هذه الآية المباركة نزلت بمناسبة اتهام الرسول بالغلول وخيانة أموال الدولة، وهؤلاء الذين اتهموا الرسول صلى الله عليه وآله، ما كانوا من اليهود أو من النصارى، بل كانا من مسلمي الظاهر.
    مضافاً إلى الآيات القرآنية فإنّ هناك الكثير من الشواهد التاريخية التي تثبت وجود هذا الخط في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد سجل المرحوم السيد شرف الدين العاملي رحمه الله في كتابه النص والاجتهاد عدداً كبيراً من الشواهد التاريخية لجماعات كانت تعارض رسول الله في بعض قراراته وتخالفه في بعض أحكامه، ومن النماذج على ذلك:
    النموذج الأول: يقول عمر بن الخطاب: متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما؛ متعة الحج ومتعة النساء.(4)
    النموذج الثاني: قالوا: لما كتب النبي (صلى الله وعليه وآله) كتاب الصلح في الحديبية بينه وبين سهيل بن عمرو، وكان في الكتاب أن من خرج من المسلمين إلى قريش لا يُرد، ومن خرج من المشركين إلى النبي (صلى الله وعليه وآله) يُرد إليهم، غضب عمر وقال لأبي بكر: ما هذا يا أبا بكر؟ أيرد المسلمون على المشركين؟! ثم جاء إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فجلس بين يديه، وقال: يا رسول الله! ألست رسول الله حقاً؟! قال: بلى. قال: ونحن مسلمون حقاً؟ قال: نعم. قال: وهم كافرون؟! قال: نعم. قال: فعلاما نعطي الدنية في ديننا؟! فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): أنا رسول الله أفعل ما يأمرني به ولن يضيعني، فقام عمر مغضباً، وقال: والله لو أجد أعواناً ما أعطيت الدنية أبداً...»(5).
    ويمكن أن نضيف ـ لتصوير عمق الاتجاه الاجتهادي ورسوخه في زمن النبي (صلى الله وعليه وآله) ـ ما حصل من نزاع وخلاف بين الصحابة حول تأمير اُسامة بن زيد على الجيش، بالرغم من النص النبوي الصريح على ذلك، حتى خرج الرسول (صلى الله وعليه وآله)ـ وهو مريض ـ فخطب الناس، وقال: «يا أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اُسامة، ولئن طعنتم في تأميري اُسامة فلقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله إنه كان لخليقاً بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليقاً بها..»(6).
    فهذه شواهد قرآنية وتاريخية تدل على وجود هذا الخط المتحرر من النص النبوي، والذي لم يكن يتعبد بأوامر النبي وبالنص الديني في حياة النبي (صلى الله وعليه وآله)، وهذه من الحقائق الثابتة التي أشار إليها القرآن الكريم.
    الإمام علي أمير الخط التعبدي
    أما الخط التعبدي وهو الخط الذي كان يتعبد بما جاء عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حرفاً بحرف، وينتظر أمر النبي صلى الله عليه وآله، ولا يبادر قبل أن يبادر النبي، وإذا بادر النبي لا يناقض ما صدر عنه، فإنّ أجلى من تجسد فيه هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
    لاحظوا صفحات التاريخ ما أكثر القضايا التي تعرض على الإمام علي (عليه السلام)، فيقول الله ورسوله أعلم، حتى في مسألة تسمية الحسن والحسين عليهما السلام، تُسئل الزهراء كيف سُميا الحسنان؟ تقول: لما ولد الحسن ـ ونفس القضية تكررت عندما ولد الحسين ـ دخل عليّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، وسألني: هل سميتيه؟ فقلت: ما كنت لأسبقك، فقال الإمام علي (عليه السلام): وما كنت لأسبق رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فالإمام علي روحي له الفداء يصدق عليه أنّه لم يقدّم بين يدي الله ورسوله في الصغيرة والكبيرة.
    ولهذا كان يقول (عليه السلام): وقد علمتم موضعي من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة. وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره، ويكنفني إلى فراشه، ويمسني جسده ويشمني عرفه. وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه. وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل.... ولقد كنت أتبعه إتباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم علماً من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به.(7)
    فالشخص الأول ـ والأكثر ـ الذي سار على نهج الرسول (صلى الله وعليه وآله) في أعماله وأفعاله، وكان سديداً في سيرته، متبعاً لكتاب الله وسنة نبيه إتباعاً كاملاً هو الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).
    أصالة التشيع على مستوى الاسم
    بعد أنّ ثبت أنه كان في عهد الرسول صلى الله عليه وآله خطان؛ الخط الاجتهادي والذي تجسد في جماعة دونت أسماؤهم ومواقفهم في التأريخ، والخط التعبدي الذي تمثل في الإمام علي عليه السلام وأتباعه ومحبيه، نقول إنّ الذي أطلق على المشايعين للخط التعبدي الذي كان يرأسه الإمام علي عليه السلام أسم شيعة علي هو الرسول الأعظم .والذي يشهد لذلك:
    أولاً ـ ما نقله القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة، والسيوطي في تفسير وآخرون: أنّه لمّا نزل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، قال رسول الله لعلي: يا علي، أنت وشيعتك خير البرية، تأتي أنت وشيعتك راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضاباً مقمحين.(8)
    ثانياً ـ ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري، حيث قال: كنا عند النبي (صلى الله وعليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب، فقال النبي: قد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: والذي نفسي بيده، إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة.(9)
    من هنا نعرف أنّ التشيع أصيل على مستوى الاسم، وأن أول من أطلق على أتباع الإمام علي (عليه السلام) اسم (شيعة) هو رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فنحن شيعة على لسان الأمين صلى الله عليه وآله.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
    (1) سورة الحجرات: 1.

    (2) سورة المجادلة: 9.

    (3) سورة آل عمران: 161.

    (4) التمهيد، ابن عبد البر: ج8، ص 355.

    (5) انظر: مسند أحمد 3: 486، صحيح البخاري 4: 70، بحار الأنوار 30: 561.

    (6) النص والاجتهاد: 33.

    (7) نهج البلاغة، تحقيق محمد عبده، 2: 157.

    (8) ينابيع المودة، القندوزي الحنفي 2: 452.

    (9) المناقب، الخوارزمي: 111.
    sigpic

  • #2
    جزاكم الله خير اخي عمار على هذا الطرح القيم وصلى الله على محمد وال محمد

    تعليق


    • #3
      اللهم صلي على محمد وال محمد
      اخي عمار طرح مميز بارك الله فيك تحياتي لك

      تعليق


      • #4
        اشكر الاخوين العزيزين
        حاتم المياحي وابن الاهوار على مرورهم الكريم
        sigpic

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
        x
        يعمل...
        X