إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حقوق المرأة بين الفطرة والطفرة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حقوق المرأة بين الفطرة والطفرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة :
    تعتبر العلاقة بين الرجل والمرأة من أهم العلاقات الإنسانية على هذه الأرض، وهي عامل استقرار وأنس وسكينة للجنسين وأساس التكاثر والتناسل، وكذلك تشكل هذه العلاقة محور الحياة الأسرية التي هي نواة المجتمعات.
    وكانت ولا زالت هذه العلاقة محور الكثير من النشاطات السياسية والتجارية والأدبية وغيرها من النشاطات الاجتماعية المشروعة وغير المشروعة.
    ومن هذه النشاطات ما يتردد من مباحث وسجالات حول حقوق المرأة وبيان مدى الظلم الذي لحقها ويلحقها من جراء تسلط الرجل وتفرده بالسلطة الأسرية والاجتماعية.
    فما هي العوامل التي تدفع باتجاه الخلاف في هذه المسألة، وما هي الأسس الفكرية والعقائدية التي تجعل وجهات النظر على ما هي عليه من تباين ؟.
    هذا ما سأحاول الإشارة إليه تاركاً التفاصيل إلى محلها في البحوث التخصصية المفصلة.

    عوامل الاختلاف :
    هناك خصوصية للاختلافات الفكرية والعقائدية تميزها عن الكثير من الاختلافات في المسائل الأخرى وهي أن الاختلاف الفكري غالباً ما يكون له جذور عميقة ويحتاج إلى تأسيس وبيان مقدمات مطوية في البحث، فترى المتحاورين ـ أو المتصارعين ـ يختلفون أشد الاختلاف وكل منهم ينطلق من مبان فكرية متفاوتة.
    ولو أسسوا سوية قواعد لعقائدهم ومبان لمتبنياتهم لقطعوا أكثر أشواط الطريق. ولساد جو الوفاق والتقارب.
    وفي بحوث حق المرأة وتنظيم علاقتها مع الرجل أوضح مثال للحاجة إلى تأسيس قواعد مشتركة، ولو كان ثمة خلاف فمن الأجدر أن ينصب على تلك الأصول والأسس لا على فروعها وثمارها ونتاجاتها.
    فترى البعض يعالج المسألة من منظور قرآني صرف، أو يستغرق أكثر فينظر للمسألة بعين السلفية وفهم الماضين وسيرتهم.
    بينما البعض الآخر يستشهد أو (يستدل) بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث يعتبره وأمثاله معياراً للصحة والخطأ والحق والظلم.
    وثالث يعالج المسألة على أساس معطيات ومقتضيات الواقع الاقتصادي والتجاري والاجتماعي الحالي.
    ولو أضفنا لكل هذا لون الفكر الشيوعي الصارخ الذي غطى اوربا الشرقية، وتوابل الطبقية التي سادت شبه القارة الهندية، والموروث المقدس من آسيا لكملت عوامل الخلاف والتباين وخرجنا بخلطة غريبة وغير متجانسة. مع ملاحظة أن تغير شكل الحكومات والأنظمة لا يغير كثيراً طبيعة العلاقات الاجتماعية، ما لم تجتمع مع هذا التغيير السياسي عوامل مساعدة أخرى تساهم في تزريق التغيير الاجتماعي بشكل بطيء قد يستغرق عشرات أو حتى مئات السنين حتى يأخذ شكلاً مستقلاً وملامح خاصة.
    فالذي يريد أن يبين الصح والخطأ فيما نحن فيه عليه أولاً أن يبين معياره للصح والخطأ ومبناه في وزن الأشياء وتقييمها. ويصرح بمنشأ الأفكار عنده، ومصادر التشريع التي يرتضيها.
    وعندها تتضح المعالم وترسم الحدود بين المدارس الفكرية، وحتى لو لم نوفق لجمع العالم في مدينة فاضلة سعيدة فعلى أقل تقدير نكون قد ساهمنا في فرز الفرقاء عن بعضهم، ليعيش كل منهم في العالم الذي يختاره لنفسه. وعندها فقد سيتمكن كل منهم من اتخاذ قراره فإما أن يقيم علاقات مع الآخرين ـ على ما هم عليه ـ وإما أن يرفع سور عقله وينعزل في عالمه الخاص.

    حقوق المرأة والمنطلقات الإسلامية :
    نعتقد ـ كمسلمين ـ أن الله تعالى هو خالق الكون والإنسان، وأنه أنزل الشرائع السماوية لتنظيم حياة الإنسان على الأرض وكلف الأنبياء والأوصياء بتبليغها والإشراف على تطبيقها.
    والعلاقة بين الرجل والمرأة ـ بمختلف جوانبها ـ نالت حظاً وافراً من الأحكام الشرعية والوصايا والآداب بغرض تنظيم هذه العلاقة وبيان حدودها وموازينها.
    ونعتقد أيضاً أن الله تعالى له حق تأسيس الحقوق وتوزيعها، وتشريع القوانين التكوينية والشرعية على أساسها بما يقتضيه علمه المطلق وحكمته البالغة وإرادته النافذة.
    وكل هذه الدورة التكوينية والتشريعية الكبيرة ((التي تبدأ من منح الحقوق، وتمر بتشريعها وبيانها وتعليمها، وانتهاء بالمسائلة عليها، والمحاسبة على عصيانها)) لا يحتاج الله تعالى فيها أن يأخذ رأي الإنسان، بل وليس مجبراً على تفهيمه لخلفيات الأحكام وعللها والتبريرات التي أدت إلى تشريعها.

    قال تعالى:
    (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء 34

    فالآية الكريمة تعطي ولاية أسرية واجتماعية للرجل على زوجته، فمن واجبه أن ينفق على المرأة ويحميها ويوفر لها مستلزمات الحياة الكريمة، بحسب قدرته.
    فالمرأة قطعة من الرجل وجزء مكمل له، وهما معاً يشكلان أفضل ثنائي يمكن تصوره، إذا عرفا كيف يستغلان طاقاتهما ويوزعان الأدوار بينهما.
    فلابد للمجتمع من نظام الأسرة ولابد للأسرة من مدير يدير شؤونها ويتحمل مسؤوليتها، وهو بالدقة (رب الأسرة)، ولو لم تكن الأسرة لما كان المجتمع ليقوم ويبقى، ولو لم يكن للأسرة رب يدير دفتها لتشتت وضاعت وأضاعت المجتمع بكامله. وأظن أن هذا المعنى من الوضوح والبداهة والعقلانية بحيث لا يحتاج إلى دليل.
    نعم الوصاية والمسؤولية والأبوة الأسرية لا تنفي الشراكة بين الزوجين، وإنما هي توزيع صحيح للأدوار واستفادة قصوى من مواهب كل منهما وتوجهاته الفطرية.
    وبذلك نظمن للأسرة والمجتمع حياة روحية مستقرة، يعتمد على الانسجام والتعاون الهادف.
    وأما الأصوات التي تدعو للمساواة بين الرجل والمرأة والتي تنطلق من واقع تدعي أن فيه ظلماً لحقوقها وتقليصاً لدورها الأسري والاجتماعي فعليها أولاً أن تحدد المنشأ القانوني والاجتماعي الذي أسست على ضوئه منظومة العلاقة بين الزوجين ووزعت بينهما بموجبه الحقوق والواجبات.
    هل الفطرة الإنسانية تقتضي المساواة بمعنى تكليف المرأة ما لا تطيق من واجبات الرجل وتكليف الرجل ما لا يطيق من واجبات المرأة ؟
    أبداً، وإنما ذلك شذوذ فكري وسلوكي وسباحة عكس تيار الفطرة ومقتضيات الطبيعة الإنسانية.
    وأما القوانين الوضعية التي تستند إلى تصورات أصحابها فهي مجرد وجهات نظر وأسلوب حياتي خاص لا يكشف عن صواب أو خطأ. وهو في واقعه غير ملزم إلا لأصحابه ومن التزم به قانونياً وأخلاقياً. وأين هذا من الإرادة والتشريع الإلهيين. وهل يعد مسخ الإنسان وحرف طبيعته ليرضى بهذه القوانين ويتخيل أنه سعيد بها نجاحاً وتقدماً فكرياً واجتماعياً؟
    وفي الواقع المرأة تعيش بين ظلمين وهي ضحية فكرين منحرفين، فكر يحقرها وينتقص من إنسانيتها، ولا يقيم لها وزناً، وفكر يرهقها إذ يخرجها عن فطرتها وطبيعتها وأنوثتها، وأيضاً ينتقص من قيمتها وإنسانيتها، حيث يجوز النظر لها كبضاعة تباع وتشترى.
    فبين تجارة الرقيق الأسود وتجارة الرقيق الأبيض وإرهاق العمل الذكوري وصالات المصارعة والملاكمة و(كمال الأجسام !) ضاعت الأنوثة وأصبحت المرأة وبيتها وأسرتها والأعمال الاجتماعية التي تتناسب معها ـ داخل وخارج المنزل ـ ضحية للدعاوى السطحية المطالبة بحقوق المرأة.
    sigpic
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X