إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مواهب أبنائنا أمانة في أعناقنا

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مواهب أبنائنا أمانة في أعناقنا

    تؤكد الشرائع والأعراف والأخلاق المتفق عليها بين الجميع على أن الأطفال هم أمانات لدى الأبوين ينبغي الحفاظ عليها وصيانتها ما أمكن ذلك من الزلل والانحراف، ويجب أن يرادف هذا التوجه إهتمام ومراعاة ومراقبة للطاقات التي يتوفر عليها الابناء بنينا وبنات.
    فقد حبا الله تعالى الانسان منذ ولادته بمواهب فطرية تنشأ مع نشأته، فهي كالبذرة التي تُزرع في تربة الأرض (كما تُزرع في الجسد والعقل البشري) وكما أن البذرة النباتية تحتاج الى متابعة ومراقبة ومراعاة، تحتاج بذرة الموهبة لدى الانسان لاسيما الاطفال، الى ملاحظة مستديمة ومراعاة قائمة ومستمرة من أجل تعضيدها واسنادها ومساعدتها بالوقوف على قدميها.
    وهذه بطبيعة الحال مهمة المحيط العائلي متمثلا بالأب والأم ومن سبق الوليد من الاخوة والاخوات، كما انها مسؤولية المجتمع، أي الجهات التربوية المعروفة من المجتمع حيث تأخذ على عاتقها المساعدة والتوجيه والمتابعة من أجل تطوير المواهب الجديدة والحفاظ عليها.
    وقد وصف أحد الكتاب بأن الموهبة هي عبارة عن الاسـتعداد الطبيعي لدى الانسان لكي يبدع في مجال مادي او فكري، فالانسان يولَد وهو مُزوَّد بها، وليس له دخل في وجودها، كالذكاء والحفظ والقابلية الفنية، مثل القدرة على الرسم والخط، أو الموهبة الشعرية والكتابية والخطابية، أو القدرة على الاختراع والعمل والابتكار، وتعلّم الأشياء، واكتساب الخبرات وما شابه ذلك، ولا يجب أن يغيب الدور الذاتي في تطوير المواهب التي تنطوي عليها قدرات الانسان وطبائعه ومميزاته.
    بمعنى آخر، إذا كان الابوان والمجتمع مسؤولان عن تعضيد الموهبة وترسيخها لدى الطفل، فهذا لا يعفي الانسان خاصة بعد تجاوزه لمرحلة الطفولة من مسؤوليته الذاتية تجاه نفسه،إن كل واحد منا يحمل مواهب واستعدادات، ولكن الكثير منّا لم يكتشف تلك القابليات والمواهب المتوفرة لديه، إنها كنز ثمين يختبئ في نفس الانسان، كما يختبئ البلاتين والذهب والماس في المناجم، وما لم يكتشف العلماء والخبراء هذه المناجم، لا يمكن الاستفادة من تلك المواد الثمينة،إذن فمواهبنا وقدراتنا العقلية أو الفنية او الجسدية او التصنيعية أمانة بأيدينا، علينا أن نكتشف هذه المواهب الذاتية الكامنة فينا، كما يكتشف العلماء المعادن الثمينة.
    لكن هذه الامانة التي تتعلق بحفظ الموهبة وتطويرها تبدأ أولا بالعائلة لاسيما الابوين، ثم تنتقل الى المجتمع (الجهات المعنية الرسمية والاهلية) ثم تبدأ المسؤولية الذاتية على جعل الموهبة فاعلة على الارض، ولكن تبقى البداية هي الأساس، بمعنى أن المسؤولية الكبرى والامانة الأكبر ملقاة على عاتق الابوين في هذا المجال.
    لقد أثبتت التجارب وأكدت العلوم المختصة بأن التوجيه الصحيح للمواهب ووضعها على الجادة الصواب يقود الى نتائج باهرة، لهذا نجد في الشعوب والامم المتقدمة تُغدَق الملايين بل المليارات في هذا المجال، سواء على الصعيد العائلي او الحكومي او المدني ايضا، فثمة عوائل تقدم مبالغ طائلة من اجل صقل مواهب أبنائها وهي تؤتي أكلها فعلا حيث تتطور الموهبة وتصبح فاعلة وذات شأن كبير في المجتمع.
    وغالبا ما يتعاضد الجهد العائلي مع الحكومي والمدني في هذا المجال لاسيما في المجتمعات المتطورة التي تعي اهمية الحفاظ على المواهب وتطويرها، فينتج عن ذلك شخصيات موهوبة قادرة على الابداع في الميادين التي تتعلق بها مواهبها وتبدع فيها، لذلك يمكن القول بأن طبيعة الدور المناط بالأبوين والجهات الاخرى يحدد المسؤولية الكبرى في هذا المجال، إذ يمكن أن ينشط الجميع باتجاه تطوير المواهب وترسيخها وفقا لخطوات مخطط لها سلفا ومنها على سبيل المثال:
    - أن يتنبّه الأبوان الى طفلهما وطبيعة سلوكه وتفرده في هذا المجال أو ذاك، واكتشاف قدراته ثم العمل الدؤوب على تطويرها.
    - أن تبذل الجهات الرسمية المسؤولة عن رعاية الطفولة الجهد الكافي في هذا المجال.
    - أن يكون ثمة دور واضح للمنظمات والمؤسسات الأهلية الدينية وغيرها للمشاركة الفعلية في مجال تطوير مواهب الصغار.
    - أن يتضاعف الدور المدرسي في هذا المجال في المراحل الأولية ابتداء من رياض الاطفال صعودا.
    - أن تبني الجهات الحكومية المعنية مرافق ومنشآت متنوعة تتواءم مع تطوير وعصرنة مواهب الأطفال في المجالات كافة.
    - أن يساهم الاعلام بأنواعه كافة في حملات التوعية والتوجيه والتركيز على اهمية تطوير المواهب والحفاظ عليها.
    - أن ينظر الجميع بعين المسؤولية التامة الى أهمية مساعدة الأبناء على تطوير مواهبهم بأقصى الامكانات المتاحة.
    - أن يؤمن الجميع إبتداء من العائلة وليس انتهاء بالجهات الحكومية المعنية بأن مواهب الاطفال أمانات لا يصح بل لا يجوز إهمالها قط.
    sigpic
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X