إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شعارات كُتبت بالدم/ مقابلة مع سماحة الشيخ شفيق جرادي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شعارات كُتبت بالدم/ مقابلة مع سماحة الشيخ شفيق جرادي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم واهلك اعدائهم من الجن والانس من الاولين والاخرين

    شعارات كُتبت بالدم/ مقابلة مع سماحة الشيخ شفيق جرادي


    حوار: منهال الأمين

    لا شك بأن أية حركة ثورية، قديمة أو معاصرة،لا بد وأن تواكبها حركة إعلامية تعبر عنها، وتوصل أفكارها إلى الرأي العام، ولاسيّما المناصرين لها أو المتعاطفين مع أفكارها. وأهم مصاديق هذه الحركة: الشعار، والسياسي منه تحديدًا، أو فلنقل إنه الأكثر أولوية.‏

    في معاني الشعار في كربلاء وأبعاده ومصاديقه. أفكار تداولناها مع سماحة الشيخ شفيق جرادي، مدير معهد المعارف الحكمية، لنقف منه على رؤيته النيرة في شأن هذا الموضوع الحيوي، وحول ما إذا كانت الحركة الإعلامية والتي تجلت بخطاب القائد، الإمام الحسين(ع)، وكذلك أهل بيته وأصحابه في كربلاء وخارجها، يصح أن يطلق عليها تسمية «شعارات سياسية».‏


    يشير سماحة الشيخ بداية إلى أن علينا التمييز بين الشعار والخطاب. فالخطاب هو المقولة التي يحملها أحد ما، ويريد أن يوصل من خلالها إلى الناس رؤيته وأهدافه ورسالته. أما الشعار، فهو فكرة يعبر عنها بجملة أو عبارة موجزة تتكثف فيها المعاني التي تدور حولها هذه الفكرة، التي تحمل نوعاً من القابلية للوصول إلى الأذهان والتحكم بها ولفت النظر، لأن لها وقعها الخاص في النفوس. وقد يكون الشعار أحد مستويات التعبير عن وجدان الخطاب والحركة التي ينوي صاحب الشعار إطلاقها.‏
    ويضيف سماحته أنه في «الغالب الأعم إما أن تكون الجهة الرسمية في هذا التحرك أو زعيمها، من يطلقون الشعار، بشكل يتناسب مع الرسالة. وهو يعبر برمزيته عن الوجدان العام للناس الملتحقين بهذه الحركة». ومن هنا فإن الشعار « يتحول إلى محفز ومحرك باتجاه الاستنهاض، أو لرسم بعض المسارات بينك (كجهة) وبين الآخر».‏
    * شعارات الثورة الحسينية‏

    س: ماذا عن الثورة الحسينية؟‏
    ج: خطاب الثورة الحسينية، مفتوح، وله طرقه ومنهجيته ورؤيته وأساليبه. في هذا الخطاب، رُفعت مجموعة من الشعارات:‏
    مثلا: «مثلي لا يبايع مثله» (1) (يقول الإمام الحسين(ع) عن يزيد). هذا شعار. يدفعنا من خلال التأمل فيه إلى السؤال عن ماهية هذا الشخص الذي وصل إلى مستوى من السمو، يرفض معه أن يُبايع شخصاً مثل يزيد بن معاوية أو غير يزيد بن معاوية.‏
    أيضًا هناك شعار «خُطّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة».(2) هذا شعار له طابع حكمي. وفي كثير من الأحيان قد يتحول الشعار إلى شعار بالموقف. وهذا الموقف يفيد بأن الموت علينا حق ولا نخشاه. كذلك شعار علي الأكبر(ع): «أفلسنا على الحق؟ إذًا لا نبالي، أوقعنا على الموت، أم وقع الموت علينا»(3). في هذا القول تكثيف بالعبارة، وبلاغة في إيصال المطلب. مع السعي لإيصال الفكرة إلى أعمق مستوى في وجدان المتلقي سواء أكان منتميا لك أم رافضًا لرسالتك. فأنت توصل له الرسالة مكثفة. إذاً، فلنقل إن الشعار هو رسالة مكثفة.‏



    * الشعار ثقافة حياة‏

    س: ولكن ربما كلمة «شعار» توحي أحياناً بنوع من الابتذال، إذ يقال مثلا عن فلان: إنه من رافعي الشعارات، أي قول بلا عمل؟‏

    ج: ألفاظ الشعار عادة ما تكون مفخمة جدًا. ولكن في المقابل، هو مرة يعبر عن الواقع، ومن هنا يكسب حيويته ويصبح للأجيال القادمة نبراسًا ومدرسة وطريقًا يسترشدون بها، ومرة يبقى مجرد ألفاظ مفخمة، لا يحمل المضمون نفسه، أي أنه يكون أعلى من قدرة وإمكانية الجهة التي ترفعه.‏
    فمثلا، حينما يرفع الإمام الحسين شعار «هيهات منّا الذلة»، وهو شعار مكثف جداً. ويطلقه شخص مثل الحسين يقدم كل ما يملك وكل من كان حوله وروحه في سبيل المبدأ الذي هو ثابت عليه، فإن هذه الروح وهذا الدم وهذا البذل، كل هذه العناصر ستعطي للشعار مضمونه الفعلي.‏
    في كربلاء كان لكل شعار مصداق حي.‏
    هنا علينا أن ننظر أيضاً في سيرة الأهل والأصحاب الموجودين في كربلاء. فنجد بشكل واضح جداً موقفهم المتشبّث بالبقاء مع الإمام، على الرغم من أنه (ع) فتح لهم كل أبواب إسقاط التكليف عن كاهلهم في الدفاع عن قضيته، أو أن يستشهدوا بين يديه، واعتبر أنهم أدوا قسطهم للعلى، وخيَّرهم إن أرادوا المغادرة فليذهبوا، فالقوم لا يطلبون غيره، وسيكتفون بقتله، ولكنهم أَبَوا. هنا شعار «هيهات من الذلة» الذي رفعه القائد يتحول إلى نظام سلوكي، عند الذين تبنوه والتحقوا به، بشكل صارت القضية بالنسبة لهم لم تعد واجبًا أو غير ذلك. ولا قضية قانونية. فالتكليف سقط عنهم، ولكن لا زالت القضية أن الحق في مواجهة الباطل. فرفض الذل أصبح قناعة تفيد بأن نفوسهم لا تقبل الذل ولا الظلم، حتى لو قطّعت ألف مرة.‏
    عندما يكون الرمز الذي يحقق الحق ومبادئ الحق، متمثلاً بشخص الإمام الحسين(ع)، الذي يستهدفه الظلم والباطل، ويهدف إلى قطع رأسه، فنجد أن هؤلاء الأشخاص يقولون لأهل الظلم والباطل بأنهم يقرنون الشعار بالفعل. والحق يتمثل في الحسين(ع)، ونحن متمسكون به كقضية حق. لا مجرد أن الذي يجمعنا به هو الواجب والتكليف. يشكرون له ربما إسقاط الواجب عنهم، ولكن لا زالت قضية الحق متمثلة به. هذا يعني أن الشعار بمضمونه وصل أكثر، وأخذ تأثيره الطبيعي عند هؤلاء الأصحاب.‏

    * اتجاهات الشعار‏

    س: هناك شعارات أطلقت في مراحل مختلفة: قبل المعركة وتحضيرا لها وخلالها وحتى بعدها. ما هي طبيعة هذه الشعارات؟‏

    ج: هناك اتجاهان في معركة كربلاء:‏
    الاتجاه الحسيني.‏
    والاتجاه الأموي الذي يمثله يزيد بن معاوية وعسكره.‏
    ولكي ندرس بعض المقاصد والأهداف لكلا الحركتين، علينا أن نلقي نظرة على الشعارات التي رفعت في كلا المعسكرين.‏
    مثلاً، ما هو أول ما يتبادر إلى ذهن يزيد حين يقول:« ليت أشياخي ببدر شهدوا...» هناك تعابير كان يطلقها ويتحدث فيها عن الملك. أو حين يستحضر أشياخه «فلا خبر جاء ولا وحي نزل».(4) وفعلا، فيما بعد أصبح شعره هذا شعارًا، نستطيع أن نستند إليه لتحديد ماهية هذا المعسكر، لأنه يرمز إلى مضمون. وهو شعار يكشف عن المخبّأ والمستور في الداخل. وهنا تفهم أن المقصد عند يزيد هو المُلك. وأنه لا يؤمن إلا بذاته المستقلة، ولا يؤمن لا بإله، ولا بقرآن ولا بقيم ولا بأخلاق ولا بدين من الأساس. في المقابل نجد أن الإمام (ع) يقول: «وعلى الإسلام السلام إذ قد بُلِيَت الأمّة براعٍ مثل يزيد» (5) هذا الشعار يفيد بأن قائله يؤكد أن المضمون الذي سيقاتل من اجله هو الإسلام نفسه. وهذا المضمون يفيد بأن يزيد بن معاوية يشكل خطراً حقيقياً على هذا المضمون، ألا وهو الإسلام.‏
    لاحظ مثلا قوله (ع): «إني لم أَخرُج أَشِراً ولا بَطراً إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد(ص) »(6). صحيح قول طويل، ولكنه شعار يلخص كل مقاصد الموقف والانطلاقة التي أقدم عليها الإمام الحسين(ع). وكذلك هو يرد على رأي بعض الناس فيه، وهو ما روجته السلطة الحاكمة أو بالأحرى المتسلطة على الحكم من أنه خارج؛ لأنه يريد المُلك أو السلطة. ولكن كيف؟ بتكثيف مذهل يمكنه أن يقتبس من خطاب ما عبارة أو أكثر، لتتحول إلى شعار.‏
    عظمة كربلاء أن فيها قائداً عظيماً معصوماً هو الإمام الحسين(ع)، وفيها أيضاً أصحابه وأهل بيته. تلك الثلة النوعية التي نصرت الحسين(ع). فالإمام حين طلب منهم الإنصراف، كانت مقولتهم الشهيرة بأنه لو قُطِّعنا وذُرِّينا في الهواء، يُفْعل بنا ذلك ألف مرة، لما فارقناك.‏

    * استراتيجية الشعار‏

    هناك شعارات قد تكون لمرحلة من المراحل. مثلاً «أَوَ لسنا على الحق؟» قال: بلى. «إذاً لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا». وكذلك «على الإسلام السلام إذ قد بليت الأمّة براعٍ مثل يزيد». هذان الشعاران متعلقان بمرحلة. ولكن هناك شعارات من نوع آخر طبيعتها إستراتيجية أصلاً، وتنظر إلى الأفق الممتد. مثل: «...إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله(ص)». فطلب الإصلاح بحد ذاته هو مقصد ومطلب لكل الأنبياء والأئمة والأولياء. وهذا مقصد ممتد، سواء أتحقق وقت إطلاقه، أم بعد خمسين عامًا أو حتى ألف سنة. إذاً هو مقصد بعيد واستراتيجي ومترامي الأهداف والمستويات.‏

    * قول وعمل‏

    س: ماذا عن الالتزام بحرفية الشعار شكلاً مع مخالفته مضمونًا؟‏

    ج: يختلف فهم الناس من جهة لأخرى في تطبيق الشعار. ولذا أعيد التأكيد أن الأصل في الشعار ليس مجرد إطلاقه، بل في أن يجد الأرضية الصالحة لاقترانه بالعمل، ومن هنا يكتسب قوة حضوره. وإذا أردنا أن نفهم جيداً ما هي مدلولات تأثير الشعار في حياة الناس، لا نستطيع أن نفصله عن عموم الخطاب الذي قدمته عاشوراء وعموم الأهداف الحسينية، أو نتعامل معه باجتزائه منها. فالشعار يعبر عن هذه التجربة، لذا لا تستطيع أن تقرأه خارجها، بل من داخل الأهداف نفسها.‏
    ولذا حينما تصبح وظيفة الموالي فقط أن يدمي رأسه وجسمه، نسأل هل هناك مقاصد حسينية بأن تفتري على نفسك؛ فتمزق ثيابك وتشق رأسك؟ هنا يُرفع الشعار ولا يقرن بالعمل؛ لأن من يفعل ذلك يقول إنه مستعد للتطبير ولإدماء رأسه وجسده كَرْمَى لأهل البيت(ع)، ولكنه يتمنع عن التضحية والاستشهاد في سبيل إعلاء كلمة الحق والدفاع عن قضية عادلة ومحقة. وهذا خلاف للخطاب والمقاصد الحسينية. والشعار يصبح هنا أيضاً شعاراً غير حسيني، ويتحول إلى شعار هذا الشخص ويعبر عنه هو، فعندما تقول «شعار حسيني» فأنت تتحدث عن شعار له دلالة، ويعبر عن مقاصد وأهداف الثورة الحسينية والخطاب الحسيني الذي قُدِّم في عاشوراء.‏

    س: كيف نجد وقع هذه الشعارات بعد واقعة كربلاء؟‏

    ج: نجده قوياً وفاعلاً. وهناك ثورات خيضت تأثراً بتلك الشعارات ونتيجة التداول الحاصل بإخبار تلك الحادثة وشعارات رجالاتها، فحينما كان الدم لا يزال حامياً، خرجت ثورة التوابين ومن بعدها المختار الثقفي وغير ذلك من تحركات في المدينة المنورة وغيرها. وقد حملت نفس خطاب وشعار عاشوراء نفسه. ودعني أقول إن ما حدث بعد عاشوراء وهو مستمر إلى يومنا هذا من انتفاضات على الظلم، هو مدين لذاك الدم والخطاب والشعار الحسيني، بلا شك.‏
    كذلك نجد أن خطاب السيدة زينب(ع) خاصة وأهل البيت (ع) عامة، ساهم في إفهام الرأي العام حقيقة ما جرى.‏
    *****‏
    الهوامش:‏
    (1) بحار الأنوار، ج44، ص325.‏
    (2) مثير الأحزان، ابن نما الحلي، ص 29.‏
    (3) لواعج الأشجان، السيد محمّد محسن الأمين، ص 83.‏
    (4) الاحتجاج، الشيخ الطبرسي، ج2، ص 34.‏
    (5) مثير الأحزان، ابن نما الحلي، ص 15.‏
    (6) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج44، ص 329.

    منقول من مجلة بقية الله

    تحياتي
    اسالكم الدعاء
    اذا اعددت جيشك يامهدي للثورة
    وسارت خلفك الثوار والصحراءوالغبره
    فضع اسمي كجندي وضع من خلفه سطرا
    لتبصم اصبعي عشرا ويبصم منحري عشرا



  • #2
    كلمات جميل جدا تستحق الثناء

    بارك الله فيك

    وجعله في ميزان حسناتك

    تعليق


    • #3
      وفقكم ربي لكل خير-------------------
      sigpic
      إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
      ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
      ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
      لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X