إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التوبة في القرآن الكريم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التوبة في القرآن الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الله تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى‏ اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) التحريم / 8 . يستعمل القرآن الكريم وسائل متعددة لتحبيب الطاعة إلى النفوس وغرس الإيمان في القلوب لتكون طاهرة نقية صافية من كل شائبة ، ومن أهم هذه الوسائل التوبة. إذ يستطيع العاصي من خلالها أن يفتح له سجلاً جديداً وأن يغلق سجله السابق بإعلانه التوبة وإقلاعه عن الذنوب والمعاصي، ولو أراد الإنسان أن يجد دليلاً على ما ذكرت فعليه أن يقرأ الآيات القرآنية التي تحدثت عن التوبة.
    التوبة:
    معناها في اللغة: الرجوع .
    وفي الاصطلاح: هي الرجوع إلى الله من الذنب, وإذا تاب الإنسان ، رجع عن العصيان ، وتاب الله عليه أي رجع عليه بالعفو عنه.
    أقسام التائبين:
    بعد أن قلنا إن التوبة هي الرجوع إلى الله عن كل ما يبعد عن مرضاته فهي تختلف باختلافها وهي أقسام :
    1 ـ توبة الكفار: وهي الرجوع عن الكفر الذي كانوا عليه من شرك أو غيره ، والدخول بعد ذلك في الإسلام.
    2 ـ توبة المنافق : من النفاق وتوبة العاصي من المعصية.
    3 ـ توبة من يغفل عن ذكر ربه: وتكون في الإكثار من ذكره وشكره على نعمه التي أنعمها على الإنسان.
    4 ـ توبة المقصر في شيء من البر وعمل الخير: وتكون في التشمير فيه والاستزادة منه.
    دلالات التائبين:
    علامة التوبة الندم على الذنب ، والتجافي عن الشهوات ، وترك الكذب ، وقطع الغيبة والابتعاد عن إخوان السوء والاشتغال بما عليك، والاستعداد لما تنقلب إليه وترك ما لا يعنيك والخوف من ساعة تأتيك فيها رسل ربك لقبض روحك.
    التوبة والاستغفار:
    سمع الإمام علي (عليه السلام)رجلاً يقول أستغفر الله فقال :
    ((أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على معان ستة وهي:
    1 ـ الندم على ما مضى من المعصية أبداً.
    2 ـ العزم على ترك المعصية أبداً.
    3 ـ أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة.
    4 ـ أن تعمد إلى كل فريضة ضيعتها فتؤدي حقها.
    5 ـ أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ لحم جديد.
    6 ـ أن تذيق الجلد ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول : أستغفر الله)).
    التوبة النصوح
    قال الرازي : توبة نصوح أي بالغة في النصح والنصوح من صفة التوبة بمعنى أنها توبة تنصح صاحبها بترك العود إلى ما تاب منه.وقد روي عن ابن عباس أنه قال : سأل معاذ بن جبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ما التوبة النصوح ؟ فقال: (( أن يتوب التائب ثم لا يرجع إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع)).
    وقال بعض العلماء : معنى النصوح أن يكون العبد نادماً على ما فعل مجمعاً على أن لا يعود.
    وقال سعيد بن جبير: لا تتحقق التوبة النصوح إلا بثلاثة:
    1 ـ الخوف من أن لا تقبل.
    2 ـ الرجاء أن تقبل.
    3 ـ الإدمان على الطاعة كما أدمن على المعصية.
    قال الله تعالى : ( إِنّمَا التّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) النساء /17. ثم إن الله لا يقبل توبة التائب عند نزول الموت به ، لأنه يئس من الحياة ، ولذلك تقول الآية الكريمة: ( وَلَيْسَتِ التّوْبَةُ لِلّذِينَ يَعْمَلُونَ السّيّئاتِ حَتّى‏ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفّارٌ أُولئِكَ اعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) النساء / 18.ثم إن الإنسان إذا تاب ونصح في توبته يبدل الله سيئاته حسنات ، وقد أشارت الآية الكريمة إلى هذا المعنى: ( إِلّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولئِكَ يُبَدّلُ اللّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) الفرقان / 70.
    الأدلة على قبول التوبة:
    قالوا عن التوبة بأنها أبلغ أنواع الاعتذار.
    وقد قال عنها الكاتب الهولندي فراترسال: إن التوبة في الإسلام هي وسيلة تغيير الأفراد أنفسهم وهي سلاح خلقي عظيم ، ففيها الندم والتغير والتبدل
    وهناك أدلة كثيرة على أن الله يقبل توبة التائب من عباده منها:
    1 ـ الدليل القرآني: ومنه نستشف أن الله تعالى فتح باب التوبة على مصراعيه وأعطى للتائبين (خط رجعة) لكي يعودوا إلى مرضاة الله ويستظلوا بظلال تعاليمه.
    ومن الآيات القرآنية في هذا الصدد قوله تعالى: (وَعَلَى الثّلاَثَةِ الّذِينَ خُلّفُوا حَتّى‏ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنّوا أَن لا َمَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلّا إِلَيْهِ ثُمّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنّ اللّهَ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ) التوبة / 118 .
    وقد ذكر المفسرون سبباً لنزول الآية فقالوا: إنها نزلت في شأن كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وذلك لأنهم تخلفوا عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ولم يخرجوا معه لا عن نفاق ولكن عن توان ، ثم ندموا ، فلما قدم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) المدينة جاؤوا إليه واعتذروا فلم يكلمهم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)وأمر المسلمين بأن لا يكلمهم أحد منهم ، فهجروهم حتى الصبيان وجاءت نساؤهم إلى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقلن يا رسول الله ، هل نعتزلهم فقال: (( لا , ولكن لا يقربوكن)). فضاقت عليهم المدينة فخرجوا إلى رؤوس الجبال وكان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام ولا يكلموهم وبقوا على ذلك خمسين يوماً يتضرعون إلى الله، ويتوبون إليه ، فقبل تعالى توبتهم وأنزل فيهم هذه الآية , لتكون درساً بليغاً لجميع الناس.
    2
    ـ الدليل التاريخي: إن التاريخ حدثنا كثيراً عن أناس كانوا عصاة ولكنهم أقلعوا عن ذنوبهم ، فتاب الله عليهم مثل كعب بن زهير بن أبي سلمى، الذي هجا النبي والإسلام ، فأهدر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)دمه ثم جاء إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) تائباً وصار من شعراء صدر الإسلام الكبار.

    ولنا في توبة الحر بن يزيد الرياحي ، الذي تحول من معسكر النفاق إلى معسكر الإيمان في أحلك الفترات العصيبة من حياته ، وصار من شهداء الإسلام الخالدين ، خير شاهد على قبول التوبة.
    3 ـ الدليل الوجداني: وهذا الدليل ينبع من الوجدان ومثاله لو أن شخصاً ما أساء إلى شخصٍ آخر ثم أراد أن يرضيه ، فهنا يأخذ المسيء جماعة من الناس المقرّبين ليشفعوا له عند من أساء إليه ، ويطلب رضاه. فمقتضى العادة أن الشخص المعتدى عليه يقبل هذه الشفاعة ويتنازل عن حقه ويرضى عن الشخص المسيء , وهذا المثال يسوقنا إلى أن نقول إن الله يقبل توبة التائب ، والشفيع والوجيه والوسيط الذي يأخذه الإنسان معه إلى الله هو توبته ، لأن التوبة أبلغ أنواع الاعتذار.
    عاقبة الذنوب:
    كما ورد الحث في القرآن على التوبة ، ورد ذلك أيضاً في كثير من أقوال الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) فقد ذُكر أن عيسى بن مريم (عليه السلام) ، مر على جماعة يبكون ، فقال لهم: (( ما يبكيكم )) قالوا : نبكي لذنوبنا قال: (( اتركوها تغفرلكم)). وقال الإمام علي (عليه السلام)(عجبت لمن يهلك ومعه النجاة )) قيل له وما هي ؟ قال: (( التوبة والاستغفار)).
    وقد ورد عن آل البيت (عليهم السلام) أحاديث كثيرة تؤكد على أن عاقبة الذنوب هي النكبات والمآسي الفردية والاجتماعية ، وأن جميع ما يحل بالبشرية من دمار وخراب فمرجعه الذنوب والجرائم التي يرتكبها الناس ، لأنهم تخلوا عن التعاليم الإلهية التي وضعها الله سبحانه وتعالى لعباده على لسان أنبيائه ورسله.
    وتبين هذه الأحاديث العواقب المادية والمعنوية للذنوب , ونذكر الآن طائفة من هذه الأحاديث:
    1 ـ قال الإمام الحسين (عليه السلام): ((ما كان من قوم في خفض عيش فزال عنهم إلا بذنوب اقترفوها , إن الله ليس بظلام للعبيد)).
    2 ـ قال الإمام الحسين (عليه السلام) : (( من حاول أمراً بمعصية كان أفوت لما يرجو وأسرع لما يعذر)).
    3 ـ قال الإمام محمد الباقر (عليه السلام) : (( ما من نكبة تصيب العبد إلا بذنب)).
    4 ـ قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : (( إن الذنب يحرم الرزق)).وتؤكد هذه الأحاديث أن النكبات التي يعانيها الفرد والمجتمع هي نتيجة الانحراف عن تعاليم الله تعالى .
    وقد يسأل سائل فيقول : ما هي الحكمة من تشريع التوبة ؟
    وفي الجواب نقول: إن الله تعالى كريم جواد ومن باب لطفه بعباده فتح لهم باب التوبة لأن الإنسان جاهل ، ولجهله يتمرد على التعاليم الإلهية، فلا يمكن أن يبقى يعيش المعصية والانحراف ، لا سيما وإنه قد يندم على معاصيه.
    فإذا لم يكن باب التوبة مفتوحاً يبقى هذا الإنسان يعيش حالة الضياع والغفلة ، فمن لطف الله بعباده أن فتح لهم باب التوبة ودعاهم إلى دخول رحابها الكريمة


    sigpic

  • #2
    دمت في خير
    اخي لا حرمنا الله من قلمك

    بارك الله بك

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


      الأخ القدير عمّار الطائي..
      جعلك الله من التائبين المخلصين لله تعالى وأبعدك عن معاصيه..


      لقد وضعت مشاركة بسيطة حول التوبة أضعها بين أياديكم الكريمة تأييداً لموضوعك...

      التوبة..
      قال تعالى: ((فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه ِوَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُور ٌرَحِيمٌ))/المائدة 39
      انّ من نعم الله تعالى وفضائله ومننه التي لاتعد ولاتحصى أن فتح لنا باباً أسماه التوبة نعود من خلاله ونزيل عنّا ما اقترفناه من الذنوب والمعاصي..
      فلنستثمر ذلك ونعود الى بارئنا ونخلص التوبة فتصفى سرائرنا ونيّاتنا.. فلننزع عنّا لباس المعاصي والذنوب بما فيها من الأدران والرذائل ونستبدله بلباس جديد بحلّة جديدة ناصعة البياض تسر الناظر اليها حلّة التقوى والايمان..
      من منّا لا يرغب برضى الله تبارك وتعالى عنه، فلنرضه بالتوبة الخالصة لوجهه تعالى والسير على ماخطّه لنا عن طريق نبيه وعترته الطاهرة عليهم أفضل الصلوات وأتم التسليم..
      لا تحتاج التوبة منّا الجهد الكبير ولا بذل النفيس،ماهي إلا أن يصفّي الانسان قلبه ويوجهه نحو بارئه نادماً عمّا بدر منه والعهد بعدم العود.. ومن يفعل ذلك فانّ الله سبحانه وتعالى من منّه وفضله وعد التائب بأن يمحي ذلك عنه، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((من تاب تاب الله عليه وأمر جوارحه أن تستر عليه وبقاع الارض ان تكتم عليه وأنسيت الحفظة ماكانت تكتبه عليه)).. فلننظر الى عظمة الباري عزّ وجلّ فهو لايكتفي بأن يمحي سيئاته بل ينسي حفظته وجوارحه والبقعة التي اقترف بها الذنب، فأي رب هو ربّنا جلّ اسمه، فهو بدلاً من أن يعاتب على أقل تقدير فهو يستر على عبده ولا يجعل أحداً مطّلعاً على ذنوبه، فهل نحن مدركون من نخالف ونعصي (فهل جزاء الاحسان إلا الاحسان).ولا يكفي ذلك بل نجد انّ الله تبارك وتعالى يفرح بالعبد التائب العائد الى ساحته الكريمة فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ((ان الله جلّ وعلا يفرح بتوبة عبده إذا تاب كما يفرح احدكم بضالته إذا وجدها)).. بل أكثر من ذلك فهو عهد على نفسه تعالى بأن يبدل تلك السيئات حسنات، في قوله تعالى: ((إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا))الفرقان 70،
      فأي عظمة هذه، نعصي ونتجرأ عليه سبحانه ومن ثم يتوب علينا إذا ما وجد عندنا الرغبة الصادقة بالتوبة.. ألا نستفيق من غفلتنا ونتجه الى هذا الربّ العظيم بأن نتوب اليه ونسأله المغفرةوالرضوان..
      ولا ييأس أحدنا من عظيم ذنبه وطول الفترة فانه يقبل التوبة من عباده ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ))الزمر 53، فهو الغفّار الرحيم ويقبلها حتى آخر العمر-طبعاً لا بأن يمنّي نفسه بالتوبة في المستقبل مع التفاته الى معصيته، فهو بذلك يجاهر الله بالعصيان، ثم من أين له ذلك العهد ببقائه للحظة فضلاً عن بقائه لفترة طويلة يتوب من بعدها-
      فهلمّوا أخوتي وأخواتي بأن نشدّ الرحال الى بارئنا بالتوبة ونترك كل مافعلناه خلفنا ولا ننظر اليه أبداً، بل نجعل القادم هو همّنا الوحيد (فما لايدرك كله لا يترك جلّه)، فانه سبحانه يرضى بالقليل من عباده مع خلوص النيّة وصفاء السريرة، هذا ما يدعو اليه أهل البيت عليهم السلام، فلنفرغ حمولتنا غير المرغوب فيها ونتزود بالحمولة التي يرضاها الله سبحانه وتعالى وترضي أئمتنا عليهم السلام لا سيما إمامنا المفدّى صاحب العصر والزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

      تعليق


      • #4
        موفقين اخي وبارك الله فيك

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          اللهم صل على محمد وآل محمد

          جعلك الله من التائبين المخلصين لله تعالى وأبعدك عن معاصيه

          شكرا لك على الطرح

          تعليق


          • #6
            بارك الله فيك أخ عمار على هذا الطرح الرائع
            ورحم الله والديك




            إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهباً ينجيك يوم الحشر من لهب النار
            فدع عنك قول الشافعي ومالك وأحمد والمروي عن كعب احبار

            تعليق

            عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
            يعمل...
            X