إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا

    السلام عليكم

    { وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً } * { فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً } * { فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً } * { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } * { فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً } * { إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } * { وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ } * { وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } * { أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ } * { وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ } * { إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ }

    تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق



    { (1) وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً } قيل اقسم الله بخيل الغزاة تعدو فتضبح ضبحا وهو اصوات انفاسها عند العدو.

    وفي المجمع عن عليّ عليه السلام هي الابل حين ذهب الى غزوة بدر تمدّ اعناقها في السير فهي تضبح اي تضبع.

    وفي رواية اخرى عنه عليه السلام هي الابل من عرفة الى مزدلفة ومن مزدلفة الى منى.

    { (2) فَالْمُورِيَات قَدْحاً } فالتي توري النار اي تخرجها بحوافرها من حجارة الأرض القمّي قال كانت بلادهم فيها حجارة فاذا وطأتها سنابك الخيل كان تنقدح عنها النار.

    { (3) فَالْمُغِيرَاتِ } تغير اهلها على العدو { صُبْحاً } في وقت الصبح القمّي اي صبّحهم بالغارة.

    { (4) فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } فهيّجن بذلك غباراً القمّي اي ثارت الغبرة من ركض الخيل.

    { (5) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً } من جموع الاعداء القمّي قال توسّط المشركون بجمعهم كأنّه اراد به احاطتهم بالمشركين او هو من غلط الكتّاب والصحيح المشركين.

    وفي المجمع عن عليّ عليه السلام انّه قرأ فوسطن بالتشديد.

    { (6) إِنَّ الإِنسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } هو جواب القسم والكنود الكفور.

    وفي المجمع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال اتدرون من الكنود قالوا الله ورسوله اعلم قال الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده.

    { (7) وَإِنَّهُ عَلَى ذلِكَ لَشَهِيدٌ } قيل يشهد على نفسه بالكنود لظهور اثره عليه او انّ الله على كنوده لشهيد.

    { (8) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ } قيل المال وقيل الحياة { لَشَدِيدٌ } لبخيل او لقويّ مبالغ فيه.

    { (9) أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُغْثِرَ } بعث { مَا فِي الْقُبُورِ } من الموتى.

    { (10) وَحُصِّلَ } جمع وظهر { ما فِي الصُّدُورِ }.

    { (11) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ } عليم بما اعلنوا وما اسرّوا فيجازيهم.

    القمّي عن الامام الصادق عليه السلام انّها نزلت في اهل واد اليابس اجتمعوا اثني عشر الف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا ان لا يتخلّف رجل عن رجل ولا يخذل احد احداً ولا يفرّ رجل عن صاحبه حتّى يموتوا كلّهم على حلف واحد ويقتلوا محمّداً صلّى الله عليه وآله وعليّ بن ابي طالب عليه السلام فنزل جبرئيل فأخبره بقصّتهم وما تعاقدوا عليه وما تواثقوا وامره ان يبعث ابا بكر اليهم في اربعة الآف فارس من المهاجرين والانصار فصعد رسول الله صلّى الله عليه وآله المنبر فحمد الله فاثنى عليه ثم قال يا معشر المهاجرين والانصار انّ جبرئيل قد اخبرني انّ اهل وادي اليابس اثني عشر الفاً قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا على ان لا يغدر رجل منهم بصاحبه ولا يفرّ عنه ولا يخذله حتّى يقتلوني واخي عليّ بن ابي طالب عليه السلام وامرني ان اسيّر اليهم ابا بكر في اربعة الآف فارس فخذوا في امركم واستعدّو لعدوّكم وانهضوا اليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين انشاء الله فأخذ المسلمون عدّتهم وتهيّؤا وامر رسول الله صلّى الله عليه وآله ابا بكر بأمره وكان فيما امره بأنّه اذا رآهم ان يعرض عليهم الاسلام فان تابعوا والاّ واقفهم فقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح اموالهم وخرّب ضياعهم وديارهم فمضى ابو بكر ومن معه من المهاجرين والانصار في احسن عدّة واحسن هيئة يسير بهم سيراً رفيقاً حتى انتهوا الى أهل الوادي اليابس فلمّا بلغ القوم نزولاً عليهم ونزل ابو بكر وأصحابه قريباً منهم خرج عليهم من اهل وادي اليابس مأتا رجل مدجّجين بالسلاح فلمّا صادفوهم قالوا لهم من انتم ومن اين اقبلتم واين تريدون ليخرج الينا صاحبكم حتّى نكلّمه فخرج عليهم ابو بكر في نفر من اصحابه المسلمين فقال لهم انا ابو بكر صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله قالوا ما اقدمك علينا قال امرني رسول الله صلّى الله عليه وآله ان اعرض عليكم الاسلام وان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ولكم ما لهم وعليكم ما عليهم والاّ فالحرب بيننا وبينكم قالوا له اما واللاّت والعزّي لولا رحم ماسّة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع اصحابك قتلة تكون حديثاً لمن يكون بعدكم فارجع انت ومن معك وارتجوا العافية فانّا انّما نريد صاحبكم بعينه واخاه عليّ بن ابي طالب عليه السلام فقال ابو بكر لاصحابه يا قوم القوم اكثر منكم اضعافاً واعدّ منكم وقد نأت داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا نُعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله بحال القوم فقالوا له جميعاً خالفت يا ابا بكر رسول الله صلّى الله عليه وآله وما امرك به فاتّق الله وواقع القوم ولا تخالف قول رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال انّي اعلم ما لا تعلمون والشّاهد يرى ما لا يرى الغائب فانصرف وانصرف الناس اجمعون فاخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله بمقالة القوم له وما ردّ عليهم ابو بكر فقال يا ابا بكر خالفت امري ولم تفعل ما امرتك فكنت لي والله عاصياً فيما امرتك فقام النبيّ صلّى الله عليه وآله فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال يا معاشر المسلمين انّي امرت ابا بكر ان يسير الى اهل وادي اليابس وان يعرض عليهم الإِسلام ويدعوهم إلى الله فان اجابوه والاّ واقفهم وانّه سار اليهم وخرج منهم اليه مأتا رجل فلمّا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع امري وانّ جبرئيل امرني عن الله ان ابعث اليهم عمر مكانه في اصحابه في اربعة آلاف فارس فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل ابو بكر اخوك فانّه قد عصى الله وعصاني وامره بما امر به ابا بكر فخرج عمر والمهاجرون والانصار الذين كانوا مع ابي بكر يقتصد بهم في مسيرتهم حتّى شارف القوم وكان قريباً بحيث يراهم ويرونه وخرج اليهم مأتا رجل فقالوا له ولاصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر فانصرف وانصرف الناس معه وكاد ان يطير قلبه ممّا رأى من عدّة القوم وجمعهم ورجع يهرب منهم فنزل جبرئيل واخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله بما صنع عمر وانّه قد انصرف وانصرف المسلمون معه فصعد النبيّ صلّى الله عليه وآله المنبر فحمد الله واثنى عليه واخبر بما صنع عمر وما كان منه وانّه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفاً لأمري عاصياً لقولي فقدم عليه فأخبره بمثل ما اخبر به صاحبه فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله يا عمر عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك لا قبّح الله رأيك وانّ جبرئيل قد امرني ان ابعث عليّ بن ابي طالب عليه السلام في هؤلاء المسلمين واخبرني انّ الله يفتح عليه وعلى اصحابه فدعا عليّاً عليه السلام واوصاه بما اوصى به ابا بكر وعمر واصحابه الاربعة آلاف واخبره انّ الله سيفتح عليه وعلى أصحابه فخرج عليّ عليه السلام ومعه المهاجرون والانصار وسار بهم غير سير ابي بكر وذلك انّه اعنف بهم في السير حتّى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم فقال لهم لا تخافوا فانّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد امرني بأمر واخبرني انّ الله سيفتح عليَّ وعليكم فابشروا فانّكم على خير والى خير فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير التعب حتّى اذا كانوا قريباً منهم حيث يرونه ويريهم وامر اصحابه ان ينزلوا وسمع اهل وادي اليابس بمقدم عليّ بن ابي طالب عليه السلام واصحابه فأخرجوا اليهم منهم مأتا رجل شاكين بالسلاح فلمّا رآهم عليّ عليه السلام خرج اليهم في نفر من اصحابه فقالوا لهم من انتم ومن اين انتم ومن اين اقبلتم واين تريدون قال انا عليّ بن ابي طالب عليه السلام ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله واخوه ورسوله اليكم ادعوكم الى شهادة ان لا إله الاّ الله وانّ محمداً عبده ورسوله ولكم ان امنتم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين من خير وشرّ فقالوا له ايّاك اردنا وانت طلبتنا قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعدّ للحرب العوان واعلم انّا قاتلوك وقاتلوا اصحابك والموعود فيما بيننا وبينك غداً ضحوة وقد اعذرنا فيما بيننا وبينك فقال لهم عليّ عليه السلام ويلكم تهدّدوني بكثرتكم وجمعكم فأنا استعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوّة الاّ بالله العليّ العظيم فانصرفوا الى مراكزهم وانصرف عليّ الى مركزه فلمّا جنّه اللّيل امر اصحابه ان يحسنوا الى دوابّهم ويقضموا ويُسْرِجوا فلمّا انشقّ عمود الصبح صلّى الله بالنّاس بغلس ثم غار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتّى وطأهم الخيل فما ادرك آخر اصحابه حتّى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح اموالهم وخرب ديارهم واقبل بالاسارى والاموال معه فنزل جبرئيل واخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله بما فتح الله على عليّ عليه السلام وجماعة المسلمين فصعد رسول الله صلّى الله عليه وآله المنبر فحمد الله واثنى عليه واخبر الناس بما فتح الله على المسلمين واعلمهم انّه لم يصب منهم الاّ رجلين ونزل فخرج يستقبل عليّاً عليه السلام في جميع اهل المدينة من المسلمين حتّى لقيه على ثلاثة اميال من المدينة فلمّا رآه عليّ عليه السلام مقبلاً نزل عن دابته ونزل النبيّ صلّى الله عليه وآله حتّى التزمه وقبّل ما بين عينيه فنزل جماعة المسلمين الى عليّ عليه السلام حيث نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله واقبل بالنيمة والاسارى وما رزقهم الله من اهل وادي اليابس ثم قال جعفر بن محمّد عليهما السلام ما غنم المسلمون مثلها قطّ الاّ ان يكون من خيبر فانّها مثل خيبر وانزل الله تعالى في ذلك اليوم هذه السورة والعاديات ضبحاً يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرّجال والضّبح ضبحها في اعنّتها ولجمها فالموريات قدحا فالمغيرات صُبحا فقد اخبرك انّها غارت عليهم صُبحاً فاثرن به نقعا قال يعني الخيل يأثرن بالوادي نقعا فوسطن به جمعاً { إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلَى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لِشَدِيدٌ } قال يعنيهما قد شهدا جميعاً وادي اليابس وكانا لحب الحياة حريصين افلا يعلم الى آخر السورة قال نزلت الآيتان فيهما خاصّة يضمران ضمير السّوء ويعملان به فاخبره الله خبرهما وفعالهما.

    في ثواب الاعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة العاديات وادمن قراءتها بعثه الله عزّ وجلّ مع امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يوم القيامة خاصّة وكان في حجره ورفقائه ان شاء الله تعالى.
    منقول

    http://main.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=41&tSoraNo=100&tAy ahNo=1&tDisplay=yes&Page=1&Size=1&LanguageId=1
    نفسي على ذكر اسم المرتضى طربت
    وفي سفينة اهل البيت قد ركبت
    اللهم صلي على محمد و ال محمد

  • #2
    شكرا لكم جعله الله في ميزان اعمالكم

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      جاء في تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي
      قدس سره الشريف
      ذكر السورة كفران الإنسان لنعم ربه و حبه الشديد للخير عن علم منه به و هو حجة عليه و سيحاسب على ذلك.
      و السورة مدنية بشهادة ما في صدرها من الإقسام بمثل قوله: «و العاديات ضبحا» إلخ الظاهر في خيل الغزاة المجاهدين على ما سيجيء، و إنما شرع الجهاد بعد الهجرة و يؤيد ذلك ما ورد من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن السورة نزلت في علي (عليه السلام) و سريته في غزوة ذات السلاسل، و يؤيده أيضا بعض الروايات من طرق أهل السنة على ما سنشير إليه في البحث الروائي التالي إن شاء الله.
      قوله تعالى: «و العاديات ضبحا» العاديات من العدو و هو الجري بسرعة و الضبح صوت أنفاس الخيل عند عدوها و هو المعهود المعروف من الخيل و إن ادعي أنه يعرض لكثير من الحيوان غيرها، و المعنى أقسم بالخيل اللاتي يعدون يضبحن ضبحا.
      و قيل: المراد بها إبل الحاج في ارتفاعها بركبانها من الجمع إلى منى يوم النحر، و قيل: إبل الغزاة، و ما في الآيات التالية من الصفات لا يلائم كون الإبل هو المراد بالعاديات.
      قوله تعالى: «فالموريات قدحا» الإيراء إخراج النار و القدح الضرب و الصك المعروف يقال: قدح فأورى إذا أخرج النار بالقدح، و المراد بها الخيل تخرج النار بحوافرها إذا عدت على الحجارة و الأرض المحصبة.
      و قيل: المراد بالإيراء مكر الرجال في الحرب، و قيل: إيقادهم النار، و قيل: الموريات ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به، و هي وجوه ظاهرة الضعف.
      قوله تعالى: «فالمغيرات صبحا» الإغارة و الغارة الهجوم على العدو بغتة بالخيل و هي صفة أصحاب الخيل و نسبتها إلى الخيل مجاز، و المعنى فأقسم بالخيل الهاجمات على العدو بغتة في وقت الصبح.
      و قيل: المراد بها الآبال ترتفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى و السنة أن لا ترتفع حتى تصبح، و الإغارة سرعة السير و هو خلاف ظاهر الإغارة.
      قوله تعالى: «فأثرن به نقعا» أثرن من الإثارة بمعنى تهييج الغبار و نحوه، و النقع الغبار، و المعنى فهيجن بالعدو و الإغارة غبارا.
      قيل: لا بأس بعطف «أثرن» و هو فعل على ما قبله و هو صفة لأنه اسم فاعل و هو في معنى الفعل كأنه قيل: أقسم باللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن.
      قوله تعالى: «فوسطن به جمعا» وسط و توسط بمعنى، و ضمير «به» للصبح و الباء بمعنى في أو الضمير للنقع و الباء للملابسة.
      و المعنى فصرن في وقت الصبح في وسط جمع و المراد به كتيبة العدو أو المعنى فتوسطن جمعا ملابسين للنقع.
      و قيل: المراد توسط الآبال جمع منى و أنت خبير بأن حمل الآيات الخمس بما لمفرداتها من ظواهر المعاني على إبل الحاج الذين يفيضون من جمع إلى منى خلاف ظاهرها جدا.
      فالمتعين حملها على خيل الغزاة و سياق الآيات و خاصة قوله: «فالمغيرات صبحا» «فوسطن به جمعا» يعطي أنها غزاة بعينها أقسم الله فيها بخيل المجاهدين العاديات و الفاء في الآيات الأربع تدل على ترتب كل منها على ما قبلها.
      قوله تعالى: «إن الإنسان لربه لكنود» الكنود الكفور، و الآية كقوله: «إن الإنسان لكفور»: الحج: 66، و هو إخبار عما في طبع الإنسان من اتباع الهوى و الانكباب على عرض الدنيا و الانقطاع به عن شكر ربه على ما أنعم عليه.
      و فيه تعريض للقوم المغار عليهم، و كان المراد بكفرانهم كفرانهم بنعمة الإسلام التي أنعم الله بها عليهم و هي أعظم نعمة أوتوها فيها طيب حياتهم الدنيا و سعادة حياتهم الأبدية الأخرى.
      قوله تعالى: «و إنه على ذلك لشهيد» ظاهر اتساق الضمائر أن يكون ضمير «و إنه» للإنسان فيكون المراد بكونه شهيدا على كفران نفسه بكفران نفسه علمه المذموم و تحمله له.
      فالمعنى و إن الإنسان على كفرانه بربه شاهد متحمل فالآية في معنى قوله: «بل الإنسان على نفسه بصيرة»: القيامة: 14.
      و قيل: الضمير لله و اتساق الضمائر لا يلائمه.
      قوله تعالى: «و إنه لحب الخير لشديد» قيل: اللام في «لحب الخير» للتعليل و الخير المال، و المعنى و إن الإنسان لأجل حب المال لشديد أي بخيل شحيح، و قيل: المراد أن الإنسان لشديد الحب للمال و يدعوه ذلك إلى الامتناع من إعطاء حق الله، و الإنفاق في الله.
      كذا فسروا.
      و لا يبعد أن يكون المراد بالخير مطلقة و يكون المراد أن حب الخير فطري للإنسان ثم إنه يرى عرض الدنيا و زينتها خيرا فتنجذب إليه نفسه و ينسيه ذلك ربه أن يشكره.
      قوله تعالى: «أ فلا يعلم إذا بعثر ما في القبور - إلى قوله - لخبير» البعثرة كالبحثرة البعث و النشر، و تحصيل ما في الصدور تمييز ما في باطن النفوس من صفة الإيمان و الكفر و رسم الحسنة و السيئة قال تعالى: «يوم تبلى السرائر»: الطارق: 9، و قيل: هو إظهار ما أخفته الصدور لتجازى على السر كما تجازى على العلانية.
      و قوله: «أ فلا يعلم» الاستفهام فيه للإنكار، و مفعول يعلم جملة قائمة مقام المفعولين يدل عليه المقام.
      ثم استؤنف فقيل: إذا بعثر ما في القبور إلخ تأكيدا للإنكار، و المراد بما في القبور الأبدان.
      و المعنى - و الله أعلم - أ فلا يعلم الإنسان أن لكنوده و كفرانه بربه تبعة ستلحقه و يجازى بها، إذا أخرج ما في القبور من الأبدان و حصل و ميز ما في سرائر النفوس من الإيمان و الكفر و الطاعة و المعصية إن ربهم بهم يومئذ لخبير فيجازيهم بما فيها.
      بحث روائي
      في المجمع، قيل: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سرية إلى حي من كنانة فاستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النقباء فتأخر رجوعهم فقال المنافقون: قتلوا جميعا فأخبر الله تعالى عنها بقوله: «و العاديات ضبحا»: عن مقاتل.
      و قيل: نزلت السورة لما بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) إلى ذات السلاسل فأوقع بهم و ذلك بعد أن بعث عليهم مرارا غيره من الصحابة فرجع كل منهم إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):. و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل.
      قال: و سميت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنه أسر منهم و قتل و سبي و شد أسراؤهم في الحبال مكتفين كأنهم في السلاسل.
      : و لما نزلت السورة خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الناس فصلى بهم الغداة و قرأ فيها «و العاديات» فلما فرغ من صلاته قال أصحابه: هذه سورة لم نعرفها فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): نعم إن عليا ظفر بأعداء الله و بشرني بذلك جبريل في هذه الليلة فقدم علي (عليه السلام) بعد أيام بالغنائم و الأسارى.
      sigpic

      تعليق


      • #4


        بسم الله الرحمن الرحيم
        ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        الأخ القدير رامي السيد..
        جعلك الله من الساعين الى نشر علوم القرآن وعلوم آل البيت عليهم السلام..
        والشكر موصول الى الأخ القدير عمّار الطائي على حسن إضافته..


        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X