إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بحث حول مفهوم الفتنه في القرآن/القسم الثاني

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بحث حول مفهوم الفتنه في القرآن/القسم الثاني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بحث حول مفهوم الفتنه في القرآن /القسم الثاني
    السلام عليكم.
    قدمنا في القسم الأول من بحثنا هذا نماذج من الفتن العامه والتي يكون وقوعها نتيجه لوقوع فتنه خاصه.ونضيف اليها نموذج أخر .
    8.فتنه الاولاد والأزواج.وذلك لأن التعلق بهما وحبهما ينتج عنه أنشغال النفس في الأمور الدنيويه ويلهيها وينسيها الأمور الاخرويه.وعلى سوء عاقبة ذلك وصفهم القرآن بالعدوّقال تعالى"ياأيها الذين آمنواإنَّ من أزواجكم وأولادكم عدو ّفاحذروهم وإنتعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم إنّما أولآدكم وأزوآجكم فتنة والله عندهأجرعظيم.
    هذا هو النحو الاول من الفتن العامه .
    النحو الثاني/ان تكون الفتنة وقعت نتيجة وأثراً لفعل محذور.ومنذلك:
    1- اتباع المتشابه ونبذ المحكم من آيات الله من الزائغةقلوبهم المضطربة عقيدتهم ممّا يدفع الى وقوع الفتنة المراد بها هنا إضلال الناسوصرفهم عن جادة الحقِّ-كما أشرنا اليه سابقاً- في قوله تعالى".....فأمّا الذين فيقلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاءتأويله".
    2- -ولاية الكافرين سبب في وقوع الفتنة,قالتعالى"والذين كفروابعضهم أولياء بعض إلاّ تفعلوه تكن في الأرض فتنة وفسادكبير",فالآية في مقام تحذيرالمؤمنين من ان يتولوا الكافرين إشارة الى مصلحة جعلالولاية التي لا غنى عنها في أي مجتمع من المجتمعات البشرية لاسيما الأسلامي - كمايقول العلا مة الطباطبائي – القائم على بسط العدل الإلهي. وتولّي الكافرين ممّايوجب الاختلاط بهم فتسري فيه عقائدهم وأخلاقهم فتفسد بذلك سيرة الإسلام المبنية علىالحقِّ فتلك هي الفتنة والفساد المحذور من الوقوع بهما.
    3- معصية أمر النبي"ص"سبب وباعث في وقوع الفتنة قال تعالى "لاتجعلوا دعاءالرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسلّلون منكم لِواذا ًفليحذرالذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم".
    وربماجعلت الفتنة سببا من جهة وأثرا من جهة أخرى إذ تختلف باختلاف المتعلِّق بها,من ذلكما ورد في سورة المائدة آيةِِْ\41 فبوصف الفتنة سبباً وباعثاً أنّها كانت وسيلةلتسلية النبي"ص" وتطييب نفسه لقوله تعالى"يا أيها النبي لا يَحْزُنْك الذين يسارعونفي الكفر....."أي:فلتطب نفسك أيها النبي"ص" بأنهم مفتتنون بفتنة إلهية فلا موجب لحزنك لأنّ الأمر من الله ولا يملكه أحد دونه لقوله تعالى".....ومن يرد الله فتنته فلنتملك من الله شيئاً". وبوصفها نتيجة وقعت لفعل متعلّق بها.أن أفعالهم والتي منها:إسراعهم في الكفر,وادّعائهم الإيمان ,ووقف اسماعهم على الكذب,وسعي هؤلآءِ الىتحريف ِالكلم َنتج منها وقوع الفتنة.
    ثانيا:الفتنة الخاصه/ وهي الفتنة التي يُبتلى بها فرد او نفر من الناس ,ولا يمتنع أن تقع علىكثير لكنها لا تكون سببا في هلاك الأمّة أو انتكاستها,نحو:فتنة المرض,وفتنة النعموسيأتي الحديث عنها- أو أن تكون الفتنة خاصّة يبتلي بها اللهُ صفوة خلقه والخلَّصُمن عباده. ارتقاء لهم في مدارج الكمال واستكمالاً لاستعدادهم في حمل رسالات ربهم وربما كان المرض والنعم من لوازم هذهِ الفتنةالخاصّة.
    ومن أوضح مصاديقها وانصعها جبيناً ما قصّه القرآن الكريم من ابتلاء خيار خلقه ومن ذلك:
    1- فتنة الاختيار: ويرادُ منهاالابتلاء الخاص لصفوة من خلق الله(جل وعلا) أراد الله ان يكونوا موضع عنايته ومحطَّ رعايته وصنيعه "واصطنعتك لنفسي"فيقوموا بأعباء المسؤلية الرساليه التي اعدهم الله لها. فاقتضى هذا الاختيار لهم وعظيم المسؤلية وشرف الامتياز والقرب من الله أن تجري عليهم الابتلآءآت ليزدادوا قربا مع قربهمً وارتقاءً في مدارج الكمال .
    وممّن ابتلي بهذه الفتنة نبي الله موسى"ع" , وإلى فتنته أشارت الآية الكريمة قال تعالى" وفتناك فتونا"أي:ابتليناك ,واختبرناك ابتلاءً واختباراً, فمن جملة تلك الابتلآءآت التي خضع لهاموسى"ع"ما أشارت إليه الآيات الكريمة,منها:قتل القبطي لمّا استنصره الذي من شيعته"وقتلت نفساً فنجيناك من الغمِّ",وخروجه من المدينة خائفاً يترقب لمّا اجتمعت كلمة القوم على قتله"فخرج منها خائفاً يترقب",ولبْثُه في أهل مِدْين سنين طوالكلُّ ذلك وغيره استخلاصاً لموسى"ع"أن يكون صنيع الله"واصطنعتك لنفسي",واختياره منخلقه"وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى",وأنَّ الابتلاء بعد الابتلاء –كما عبرالعلاّمةالطباطبائي"قدس"-ممّا أكسبه فعلية الكمال ,فاذا اجتمعت للعبد اسباب الكمال وارتقى فيمدارجه كان اهلا أنْ يتحمل مسؤلية وشرفية إصلاح المجتمع وإخراجه من ظلمات الجهل والاستعباد ,وما ارتهن بموسى"ع" من عظيم الأمر اقتضى ان يُسْتخلص "ع" بالكمال روحاً ,واستعدادا لمرحلة التكليف الرسالي وخوض الصراع الأزلي بين الحقِّ والباطل فخاطبه الله تعالى بعد أن هيّاه واستخلصه "إذْهب انت وأخوك بآيآتي ولا تنيا في ذكري إذهباالى فرعون إنه طغى"ّ.
    ونحوه مايقع على المؤمنين الصابرين منِ ًالبلاء والفتنة ما قاله القرآن فيهم"ثمَّ إنَّربَّك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إنَّ ربَّك من بعدها لِغفوررحيم".إظهاراً لمكانتهم وإعلآءً لشأنهم,وهم بعد ذلك قد محّصوا تمحيصاً ودونك ما جرىعلى أحدهم امثالَ عمّار بن ياسر حين افتُتن بقتل أبويه بعد تعذيبه وتعذيبهم حتى كاديموت تحت سطوة العذاب كما قتل أبواه
    معاني الفتن:
    تناولنا فيما تقَّدم أقسام الفتنةبوصفها بلآءً عامّاً يشمل عامّة الناس ,وبوصفها بلاءً خاصاً يقع على أفراد منهم لداعٍ من الدواعي ولا يمتنع في بعض أنواع هذا الصنف أن تقع على كثيرين لكنها تقع على العبد اختياراً له لأكسابه فعلية الكمال ,أو أو تذكيراً له ,أو عقوبة,وأشرنافي معرض حديثنا-الى بعض معاني الفتن اقتضاها الموضوع فضلا عن تصنيفها بحسب الباعث والنتيجة,وإن التأمل وإنعام النظر في سياق جملة من ا لآيات الكريمة توقفنا علىمعانٍ متواردة متعددة وليس معنى واحداً وهي:
    1-الفتنة بمعنى الابتلآء والامتحان,والتمحيص,وهو أصل الفتنةالتي يدور عليها معاني الفتن الأخرى من ذلك قوله تعالى"أحسب الناس أنيتركوا أنيقولوا آمنّا وهم لا يفتنون".ونحوه قوله تعالى"وفتناكفتوناً".
    2-فتنة الكفر نحو قولهتعالى"لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحقُّ وظهر امراللهُ"وقوله تعالى"والفتنة اكبر من القتل" .
    3- فتنة العذاب:نحو قوله تعالى"يوم هم على الناريفتنون"أي:يعذَّبون,وقوله تعالى"ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون"أي: ذوقواعذابكم,وقوله تعالى"إنَّ الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثمَّ لم يتوبوا......"أيعذّبوا
    المؤمنينوالمؤمنين.
    4فتنة المحبَّة:ويراد منها محبّة الأموال والولآد قالتعالى"واعلموا انّما اموالكم وأولآدكم فتنة وأنّ الله عنده اجر عظيم"وقولهتعالى"إنّما أموالكم وأولآدكم فتنة والله عنده أجرٌ عظيمٌ"وقد أشرنا الى تبعات هذهالفتنة ممّا قد يُعَُّد خيانة لله والرسول,أو ممّا ينسي الآخرة ويلهيهم عنها.واليهأشرنا فيما تقدَّم ذكرهُ.
    5- فتنة النعم:نحو قوله تعالى"وألّو استقاموا على الطريقة المثلى لأسقيناهم مآءً غدقاًلنفتنهم فيه ومن يُعْرِض عن ذكْرِربِّهِ يسلكْه عذاباً صُعداً"ُ أي:الاستقامة علىطريقة الإسلآم توجب تحققَ النعم"لأسقيناكم مآءً غدقاً,وهذه النعمة افتتانٌ لهم وامتحانٌ فكأن ترتُّب الأسباب في الآية الكريمة أن جُعِلَ اتباع الإسلام"الطريقة المُثلى"سبباً في الرزقِ المشار اليه في الاية ,والرزق"الماء الغدق"مورد افتتانهم لقوله تعالى"لنفتنهم فيه"كما في قوله تعالى"ولو أنّهم آمنواوآتقوا لفتحنا عليهم بركات من السمآءِ والأرْض",ولا يمتنع أن يشمل هذا المعنى فتنة المال والولد بوصفهم نعمة يُبتلى بها العبد إذْ إنَّ كلا المعنييين يقعان في دائرة الابتلاءوالاختبار.
    6- فتنة الضلال:نحوقوله تعالى"فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغآء الفتنة وابتغآءتأويلهِ"وهذه هي فتنة الدين إذ يضيع على الناس مسلك الشريعة القويم, وتنحرف عنالصراط المستقيم بأحكام الهوى وسلطان ائمة الضلال.
    خلاصة القول:
    أن اصل معنى الفتنة هو الابتلاءوالامتحان وهو المعنى الذي تدور عليه جميع معاني الفتن الاخرى على تنوعها في السياقالقراني وهو معنى مفرغ منه في كل اية تناولت لفظة الفتنة تصريحا او تلميحا .وانتهيناالى ان الفتنة في وصفها العام "سنة الهية جاريةعلى الامم تخضع فيها لاثارها بوصفهاوعدا الهيا اجرته الحكمة الالهية على العباد لينالوا بها الاستحقاق في المراتب كماهو حال قياس ايمان العبد بمرتبة ايمانه الذي اشارت اليه الاية الكريمة"احسب الناسان يفتنوا ولما يقولوا امنا وهم لا يفتنون". والفتنة بآثارها المفسدة تكون باعثاًلتأسيس شريعة الهوى وأحكام الضلال على حد قوله "ص""اني لا اخاف على امتي الا الائمةالمضلين" من هنا جاء التحذير من الفتنة واجتناب الخوض في الشبهات "واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة"فاذا قضت الحكمة الالهية ان تكون الفتن جزءا من ابتلاءالعباد وليس- تكليفا شرعيا - كان ذلك الابتلاء كاشفا لتفاوت مراتب العبادواستعدادهم الى مناهل الفيض الالهي.,وبذلك تتنوع وتختلف انواعها بحسب متعلقها أومتعلق المبتلى بها.فالابتلآءآت - اذن- لها صور كثيرة.اولا:لانها انيطت باستعدادالبشر المتفاوت فهي تشتد وتضعف ,تعظم وتهون ,وتختلف مرادها من حال الى حال.الى عامةوخاصة. فالفتنة العامة نحو ما يشمل وقوعها على الناس جميعا كفتنة الكفر"واتقوا فتنةلا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة". والفتنة الخاصة ما يخص وقوعها على أفراد من قبيلالابتلآءآت الخاصة بانبيائه وصفوة خلقها اعلاء لشأنهم وتقريبا لهم نحو فتنة الاختيارالتي خضع لها موسى حتى قال الله فيه"وفتناك فتونا"لان الله اختاره لقوله تعالى "وانا اخترتك" ونحوها من الفتن الاخرى. وهذا الفهم لمعاني الفتن المتنوعة يدفع اليهتنوع السياق القرآني الكاشف عن مراد اللفظة في سياقها الموضوعة فيه على نحو المرادمن الفتنة معنى العذاب في قوله تعالى "يوم هم على النار يفتنون"أي:يعذبون.,ومعنىالصد عن سبيل الله في قوله تعالى"واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ماانزل الله اليك",ومعنىالضلال في قوله تعالى"ومن يُرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا",ومعنى القتلوالأسر في قوله تعالى"وإن خفتم ان يفتنكم الذين كفروا "ونحوها .فنلحظ في هذه المعانيانها تكشف صورا متععدة من البلاء وهو المعنى الاصلي الذي انعقدعليه معنى الفتنةكما اشرنا اليه وهوالبلاء والامتحان.
    وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..وصل الله على محمد وآله الطاهرين..
    sigpic

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


    الأخ والأستاذ القدير أحمد الخيّاط..
    ما أعذب ما سقيتنا من معين نبعك الصافي..
    حقاً أمتعتنا بهذا البحث المتكامل، فقد أحطت به من كل الجوانب، فلم تدع معنى للفتنة إلاّ شرّحته ووفّيته حقّه، وحقيقة لم أجد شيئاً أضيفه وإلاّ لأصبح مكرراً..
    ولكن يا حبذا لو كان بحثكم مدعما بالمصادر ان وجدت، وكذلك ترقيم الآيات وارجاعها الى سورها..



    أتحفك الله بنعمة الايمان والولاية...

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الاخ القدير
      احمد الخياط
      بحث متكامل من كل الجوانب
      موفقين واسال الله ان يرزقكم خير الدنيا والاخرة
      sigpic

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X